أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد أحمد الصغير على عيد - المهدي بوصفه نموذجًا اجتماعيًا للعدالة: دراسة تحليلية في التحول الرمزي من “المخلّص الغيبي” إلى “الفاعل الاجتماعي”














المزيد.....

المهدي بوصفه نموذجًا اجتماعيًا للعدالة: دراسة تحليلية في التحول الرمزي من “المخلّص الغيبي” إلى “الفاعل الاجتماعي”


محمد أحمد الصغير على عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8724 - 2026 / 6 / 2 - 10:47
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


المهدي بوصفه نموذجًا اجتماعيًا للعدالة: دراسة تحليلية في التحول الرمزي من “المخلّص الغيبي” إلى “الفاعل الاجتماعي”
بقلم الأستاذ : محمد أحمد الصغير على عيد
باحث مصري مستقل ، وكاتب سينمائي

أولًا: تمهيد منهجي
لا تتناول هذه الدراسة مفهوم “المهدي” بوصفه اعتقادًا عقديًا أو حقيقة غيبية، ولا تسعى إلى إثباته أو نفيه، وإنما تتعامل معه بوصفه بنية رمزية متكررة في المخيال الجمعي داخل الثقافة الإسلامية، وما حولها من ثقافات متجاورة.
وتسعى الدراسة إلى إعادة قراءة هذا الرمز في ضوء علم الاجتماع الديني والأنثروبولوجيا السياسية، من خلال انتقاله من نموذج “الخلاص الأخروي” إلى نموذج “العدالة الأرضية”، أي من فكرة الانتظار إلى فكرة الفعل الاجتماعي.
وتفترض الدراسة أن الرموز الدينية الكبرى لا تعيش بوظيفتها النصية فقط، بل تتحول تاريخيًا إلى أدوات لإنتاج المعنى الاجتماعي، خاصة في فترات الأزمات وعدم الاستقرار.
ثانيًا: الإطار النظري — الرموز الدينية بوصفها أنظمة معنى اجتماعي
ينطلق التحليل من مقاربات كلاسيكية في علم الاجتماع الديني، خصوصًا:
علم الاجتماع الديني
ماكس فيبر
إميل دوركهايم
وفق هذه المقاربات، لا يُفهم الرمز الديني كفكرة مجردة، بل كـ أداة لإنتاج التماسك الاجتماعي وإعادة توزيع المعنى في لحظات الانهيار أو التحول التاريخي.
ثالثًا: التحول الدلالي لفكرة المهدي
تاريخيًا، ارتبط مفهوم المهدي في المخيال الإسلامي بنموذج “المخلّص الكوني” الذي يظهر في آخر الزمان لإقامة العدل الشامل.
لكن القراءة الأنثروبولوجية الحديثة تكشف أن هذا النموذج مرّ بتحولات دلالية متكررة:
المهدي الغيبي: مرتبط بنهاية الزمن وإعادة التوازن الكوني.
المهدي السياسي: يُستخدم لتأسيس شرعية لحركات أو دول.
المهدي الرمزي الاجتماعي: يتحول إلى صورة “المنقذ من الظلم اليومي”.
هذا التحول الأخير هو ما تركز عليه هذه الدراسة.
رابعًا: إعادة تعريف المهدي بوصفه فاعلًا اجتماعيًا
في هذا السياق التحليلي، يمكن فهم “المهدي” ليس كشخص بعينه، بل كنموذج وظيفي يمثل ثلاث خصائص أساسية:
1. الانحياز البنيوي للضعفاء
يتحول الرمز إلى تمثيل دائم للفئات التالية:
الفقراء والطبقات الدنيا
المهمشون اجتماعيًا
ضحايا العنف الرمزي والمؤسسي
وهنا يصبح المهدي “وظيفة عدالة” أكثر منه “شخصية خلاص”.
2. الحساسية الأخلاقية تجاه الكائن الضعيف
في امتداد رمزي غير تقليدي، يمكن قراءة “المهدي” بوصفه نموذجًا أخلاقيًا يشمل:
الرحمة تجاه الحيوان
إعادة الاعتبار للكائنات الهامشية (القطط، الكلاب الضالة، الطبيعة المنسية)
توسيع مفهوم العدالة ليشمل غير البشري
وهذا يتقاطع مع تحولات حديثة في الفلسفة الأخلاقية مثل:
أخلاقيات الرعاية (Care Ethics)
العدالة البيئية (Environmental Justice)
ما بعد الإنسان (Posthuman Ethics)
3. العدالة كفعل يومي لا كحدث موعود
بدل انتظار “تحقق العدل في المستقبل”، يتحول المفهوم إلى:
سلوك يومي
مواقف صغيرة
إعادة توزيع رمزي للرحمة في الحياة اليومية
وهنا ينقلب المعنى من “خلاص نهائي” إلى “عدالة مستمرة”.
خامسًا: المهدي كنقد للحداثة غير المتوازنة
في القراءات النقدية المعاصرة، يُفهم هذا التحول الرمزي بوصفه رد فعل على:
توسع الرأسمالية غير المتكافئة
تآكل الروابط الاجتماعية التقليدية
تفكك التضامن في المدن الحديثة
وبهذا المعنى، فإن “المهدي الاجتماعي” ليس هروبًا من الواقع، بل اعتراض أخلاقي عليه عبر إعادة تخييل العدالة.
سادسًا: البعد السوسيولوجي — من الخلاص إلى التضامن
وفق تحليل قريب من منظور دوركهايم، فإن الرموز الدينية حين تفقد بعدها الغيبي الصارم، لا تختفي، بل تتحول إلى:
أدوات تضامن اجتماعي
أشكال رمزية لإعادة إنتاج المعنى
آليات غير مؤسسية للعدالة
وبالتالي، يمكن فهم “المهدي” هنا كـ بنية تضامن أخلاقي لا تعتمد على السلطة، بل على الوعي الفردي والجماعي بالضعف المشترك.
سابعًا: قراءة أخلاقية معاصرة — المهدي كضمير اجتماعي
في هذه القراءة، يصبح “المهدي” ليس مخلّصًا قادمًا، بل:
حساسية تجاه الألم
رفض لتطبيع الظلم
ميل تلقائي لحماية الضعيف
أي أنه يتحول من “شخصية تنتظر” إلى “ضمير يُمارس”.
خاتمة
إن إعادة تأويل رمز المهدي في ضوء العدالة الاجتماعية لا تعني نفي البنية الدينية الأصلية، بل تعني توسيع المجال الدلالي للرمز ليشمل وظائفه الاجتماعية المعاصرة.
وبهذا المعنى، يصبح المهدي ليس مجرد فكرة عن نهاية العالم، بل:
شكلًا من أشكال الوعي الأخلاقي الذي يقيس إنسانية المجتمع بقدر ما يحمي أضعف كائناته.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفلسفة المعاصرة: انكسار اليقين والبحث عن نماذج جديدة دراسة ...
- صراع المحاور وإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط 20 ...
- الجيل الضائع: تشريح نفسية الشباب العربي بين الأزمات المتتالي ...
- الجنون فلسفة: رحلة في جنون الحكماء من سقراط إلى نيتشه
- سوق الأوهام: كيف تُصنع الدول للخطيئة وتُدار الحروب تأملات في ...
- في حب مصر: رحلة ابن الفيوم بين النيل والأهرام
- التزييف العميق (Deepfakes): دراسة علمية موسعة في تقنيات التو ...
- المثقف اللامنتمي: دراسة في سوسيولوجيا الاستقلال الفكري خارج ...
- متخلفون في زمن التسارع: لماذا لا يزال العرب يبحثون عن -مُلك ...
- مُلَّاك الحقيقة المطلقة: تفكيك الآلية المزدوجة لاستباحة العق ...
- التوأم الرقمي: الثورة القادمة بين هندسة الواقع ومستقبل السيط ...
- التوبة بين الجوهر والخطاب: دراسة تحليلية في تحولات المفهوم ا ...
- التوبة بين الجوهر والخطاب: دراسة أكاديمية في إشكاليات الاستي ...
- من جرة العقيق إلى وحش الطموح: كيف صاغ الأدب العالمي أزمة الإ ...
- ثقافة الإنجاز: كيف تحول النجاح من قيمة إنسانية إلى مرض اجتما ...
- اليسار العربي في زمن النيوليبرالية والانكسار: أزمة المشروع و ...
- إشكالية المواطنة في مجتمعات ما بعد الانتفاضات: بين الدولة ال ...
- لاهوت السوق: كيف استعارت النيوليبرالية بنى الخطاب الديني لتب ...


المزيد.....




- هل أفادت حرب إيران نتنياهو سياسيًا في إسرائيل؟ استطلاعات الر ...
- فيديو يكشف حجم الدمار بعد الهجوم على مطار الكويت الدولي
- زيلينسكي يصف ضربات سان بطرسبورغ بأنها -عادلة- ويتوعد بتصعيد ...
- النينيو يعود.. فهل استعد العالم للفيضانات والجفاف؟
- الهند تسمح بعرض -صوت هند رجب- بعد أشهر من التعطيل والجدل الس ...
- دراسة فرنسية تكشف عن تحول ديمغرافي في المغرب العربي.. ماذا ي ...
- خبير أمني: أمريكا وإسرائيل مكنتا إثيوبيا من السيطرة على الني ...
- شح المساعدات يعطل عمل التكايا الخيرية في قطاع غزة
- سجال حاد في الكونغرس بعد عرض مقاطع تُظهر -غفوات- ترمب
- يريفان بين موسكو وبروكسل.. هل تواجه أرمينيا سيناريو أوكرانيا ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد أحمد الصغير على عيد - المهدي بوصفه نموذجًا اجتماعيًا للعدالة: دراسة تحليلية في التحول الرمزي من “المخلّص الغيبي” إلى “الفاعل الاجتماعي”