محمد أحمد الصغير على عيد
الحوار المتمدن-العدد: 8720 - 2026 / 5 / 29 - 00:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
صراع المحاور وإعادة تشكيل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط 2026: من القطبية الأحادية إلى التعددية الفوضوية
بقلم الأستاذ الباحث:
محمد أحمد الصغير علي عيد
باحث مستقل
مقدمة
يمرّ الشرق الأوسط في عام 2026 بتحولات جيوسياسية عميقة غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة، تجاوزت فيها المنطقة ساحة النزاعات الإقليمية التقليدية لتصبح نقطة ارتكاز في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. ففي 28 فبراير 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق ضد إيران، اغتيل خلاله المرشد الأعلى علي خامنئي، لترد طهران فوراً باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج وبنية تحتية مدنية، فضلاً عن فرض حصار فعلي على مضيق هرمز. لم تكن هذه الحرب وليدة اللحظة، بل جاءت في سياق سلسلة من الأزمات المتراكمة منذ حرب غزة عام 2023، والتي أدت إلى تآكل التوازنات التي حكمت الشرق الأوسط خلال العقد السابق.
تتجاوز أهمية هذه التحولات مجرد تداعياتها العسكرية المباشرة، فهي تكشف عن عملية أعمق تتعلق بإعادة هندسة التحالفات ضمن النظام الإقليمي، بل وإعادة تعريف مفهوم "النظام" ذاته. فهذا البحث يهدف إلى تحليل هذه التحولات في إطار أوسع يتعلق بتطور النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد تراجع نموذج "محور المقاومة" الإيراني. تتوزع الورقة على أربعة محاور رئيسية: أولاً، تفكك أسس النظام الإقليمي القائم منذ 2011؛ ثانياً، صعود أربعة مراكز قوى إقليمية وتشكل نظام متعدد الأقطاب؛ ثالثاً، دور القوى الكبرى بين الانسحاب والتدخل الانتقائي؛ رابعاً، سيناريوهات المستقبل وإعادة تعريف النظام بين الردع المتعدد والحرب المؤجلة.
أولاً: تفكك أسس النظام الإقليمي القائم (2011-2025)
1.1 انهيار الدعامات التقليدية
قبل الانتفاضات العربية عام 2011، كان النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يقوم على قطبية أحادية بقيادة الولايات المتحدة، مع استقطاب ثنائي بين "محور المقاومة" بقيادة إيران (بما في ذلك سوريا وحزب الله وحماس) ومحور معتدل يتوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومعظم الدول العربية الأخرى. وقد انهارت هذه الدعامات تدريجياً، إذ تآكل "القلب العربي" الذي كان يشكل ركيزة استراتيجية ضد المحيط غير العربي، كما تراجع الدعم الاستراتيجي الأمريكي للمنطقة.
يرى ريموند هينيبوش (Raymond Hinnebusch)، أحد أبرز المنظرين في السياسة الدولية للشرق الأوسط، أن الانتفاضات العربية قد "أحدثت تغييراً كبيراً في النظام الإقليمي"، فيما لاحظت لويز فوسيت (Louise Fawcett) أن "النسيج الكامل للنظام الإقليمي قد اهتز بسبب عواقب الانتفاضات الشعبية"، مما ألقى الضوء على هشاشة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية. وذهب مارك لينش (Marc Lynch) إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن "النظام الجديد هو في جوهره نظام من الفوضى". وإذا كانت الدراسات السابقة قد اختلفت حول ما إذا كانت هذه التحولات تمثل "تغيراً داخل النظام" أم "تغيراً في النظام نفسه"، فإن أحداث 2026 تُرجح بلا شك الخيار الثاني.
1.2 إضعاف "محور المقاومة" وتحول ميزان القوى
تعتبر الحرب على غزة عام 2023 وما تبعها من تصعيد إقليمي لحظة فاصلة في تفكك الترتيبات الإقليمية القائمة. فمنذ عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر 2023، انخرطت إسرائيل في "حرب على سبع جبهات" (غزة، الضفة الغربية، لبنان، سوريا، اليمن، إيران، قطر). وقد أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة إلى إضعاف الشبكة الإقليمية التي اعتمدت عليها إيران بشكل كبير، وخصوصاً قوى غير حكومية في لبنان والعراق واليمن وغزة وسوريا. ومع انهيار أجزاء من هذه الشبكة، ومع سقوط نظام الأسد في سوريا، تراجعت إيران من ساحات متعددة، وتعززت مكانة إسرائيل وتركيا على حسابها.
1.3 المراحل الثلاث لتحول النظام الإقليمي
يميز الباحث الصيني صن ديه قانغ (Sun Degang) بين ثلاث مراحل متعاقبة لتطور النظام الإقليمي منذ بداية القرن الحادي والعشرين:
· مرحلة المصالحة (2021-2023) : شهدت المنطقة موجة من المصالحات والعلاقات الدبلوماسية بين الدول العربية وإيران وتركيا وإسرائيل، إضافة إلى المصالحة الخليجية الداخلية بوساطة صينية.
· مرحلة الصراع (2023-2025) : بعد 7 أكتوبر 2023، توسعت رقعة الصراع، وتطورت المواجهة بين إيران وإسرائيل من حرب بالوكالة إلى مواجهة مباشرة، حيث تبادل الطرفان القصف ثلاث مرات واسعة النطاق أعوام 2024 و2025.
· مرحلة ما بعد الصراع (أواسط 2025-2026) : مع تبني مجلس الأمن القرار 2803، وطرح إدارة ترامب "خطة السلام المكونة من 20 نقطة"، وتوقف هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، دخلت المنطقة مرحلة انتقالية غير مستقرة تتسم بتضاؤل قدرة القوى الكبرى على التدخل وصعود نفوذ القوى الإقليمية.
ثانياً: صعود أربعة مراكز قوى إقليمية: نحو نظام متعدد الأقطاب
اتفق باحثون مثل صن ديه قانغ وتاهبوب (Tahboub) وساندايا (Sandjaya) على أن القوى الكبرى التقليدية بدأت تنسحب من المنطقة، وأن القوى الإقليمية أصبحت تلعب دوراً أكثر حزماً. فبدلاً من قطبية أحادية يقودها الغرب أو ثنائية "محور المقاومة مقابل محور الاعتدال"، يظهر في المنطقة اليوم أربعة مراكز قوى رئيسية، تشكل معاً نظاماً متعدد الأقطاب جديداً.
2.1 السعودية و"التحالف المعتدل"
تمثل السعودية (إلى جانب الإمارات ومصر والأردن ودول الخليج الأخرى) محوراً قوياً يركز على التنمية الاقتصادية والأمن بالتعاون مع الغرب، مع تبني استراتيجية "الاحتياط" (Hedging) التي تجمع بين الأمن الغربي والتنمية الآسيوية. تعمل هذه المجموعة على تعزيز تنويع الاقتصاد، والابتعاد عن شعارات مقاومة إسرائيل، والتوجه نحو التوازن بين القوى العالمية. وتشير دراسة حديثة لتاهبوب وساندايا (2025) إلى أن الشرق الأوسط منقسم بوضوح إلى كتلتين: كتلة "المحافظة على الوضع القائم" (Status Quo) وكتلة "التصحيحية" (Revisionist)، مع بقاء التوازن الذي تحتفظ به الولايات المتحدة متفوقاً وهيمنته راسخة في المنطقة.
ومع ذلك، تشير تطورات فبراير 2026 إلى أن السعودية وحلفاءها في الخليج لم يعودوا يقبلون بالدور السلبي، إذ أدانت الخارجية السعودية "العدوان الإيراني السافر" بالاسم وأيدت الإمارات علناً، دون أن تطالب بتهدئة من الجانبين. وهذا يعكس تحولاً هاماً: لم يعد التحالف المعتدل مجرد "تابع" للسياسة الأمريكية، بل أصبح لاعباً فاعلاً في صياغة قواعد اللعبة الإقليمية.
2.2 تركيا و"تحالف الإخوان المسلمين"
مع سقوط الأسد في سوريا، تعززت مكانة تركيا وظهر تحالف ثلاثي يضم تركيا وقطر والحكومة السورية الجديدة، يدعم قضية فلسطين ويعادي إسرائيل بشدة. وتتجاوز طموحات أنقرة حدود الشرق الأوسط، فتركيا توسع عمقها الاستراتيجي نحو الشرق عبر منظمة الدول التركية، وتلعب دوراً متزايداً في ليبيا والقوقاز والصومال.
في المقابل، تقف تركيا وإيران على طرفي نقيض أيديولوجياً (الإسلام السياسي مقابل ولاية الفقيه)، لكن مصالحهما تتصادم في ساحات متعددة (سوريا، العراق، القوقاز، ليبيا). وتشير دراسة حديثة (نُشرت على كامبريدج 2025) إلى أن التنافس بين تركيا وإيران سيكون أحد العوامل الحاسمة في تشكيل ملامح الشرق الأوسط الجديد.
2.3 إسرائيل والمشروع التوسعي الجديد
مع تحول إسرائيل من "الغريب الدائم" إلى فاعل مركزي في إعادة صياغة النظام الإقليمي، ومع الانتقال من "الدفاع الاستراتيجي" إلى "الهجوم الاستراتيجي"، تسعى إسرائيل إلى توسيع عمقها الاستراتيجي نحو إنشاء "إسرائيل الكبرى". وهنا تبرز فكرة جديدة: إقامة تحالف سداسي يضم إسرائيل والإمارات والهند واليونان وقبرص وشركاء أفارقة (مثل أرض الصومال)، يهدف إلى تحويل إسرائيل إلى محور جيوسياسي يربط آسيا بأوروبا عبر ممر اقتصادي ضخم. وتحاول إسرائيل بذلك بناء هيكل أمني إقليمي جديد، يضم إلى جانب القوة العسكرية بعداً اقتصادياً طموحاً، مما يعيد تعريف "القوة" في الشرق الأوسط.
2.4 إيران ومستقبل "محور المقاومة" بعد الحرب
تواجه إيران تحت قيادة جديدة ضغوطاً هائلة بعد اغتيال خامنئي، لكنها لا تزال قادرة على تعطيل الملاحة في الخليج، واستهداف القواعد الأمريكية، وشن هجمات سيبرانية. ويظل السؤال الأهم: هل يتمكن نظام الحكم الإيراني من الصمود، أم تنهار الدولة، أم يتحول النظام إلى نموذج جديد؟ وتشير تقديرات المعهد الياباني للشؤون الدولية (JIIA) إلى أن بقاء النظام الثوري الإيراني سيكون أحد المحاور الثلاثة التي سيعاد على أساسها تشكيل النظام الإقليمي.
ثالثاً: القوى الكبرى: بين الانسحاب والتدخل الانتقائي
3.1 الولايات المتحدة: من الهيمنة الأحادية إلى "التراجع المدروس"
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن البنية الاستراتيجية للشرق الأوسط تخضع لإعادة ترتيب جوهرية، تتسم بتفكك الهيمنة الأمريكية وظهور مشهد متعدد الأقطاب متوتر ومتنازع عليه. ويؤكد الباحثون أن تراجع الهيمنة الأمريكية لم يتبعه هيمنة جديدة، بل أدى إلى تنشيط ديناميكيات الأمن الذاتي للمنطقة وتحولها إلى نظام فرعي متزايد الاستقلال. وفي استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025، أعلنت واشنطن صراحة أنها لن تعود "تُلقن" الحكومات دروساً في الديمقراطية، وستتوقف عن "فرض تغيير ديمقراطي أو اجتماعي عليها يختلف كثيراً عن تقاليدها وتاريخها".
ورغم أن تفوق ميزان القوى الذي تحتفظ به الولايات المتحدة لا يزال قائماً وغير قابل للتحدي من قبل الصين أو روسيا في المدى القريب، فإن طبيعة هذا الحضور تغيرت: أصبحت أمريكا أكثر انتقائية في تدخلاتها، وتفضل التحالفات الأمنية وبيع الأسلحة على القواعد العسكرية الكبيرة والتدخلات المباشرة. لقد سحبت قواتها من أفغانستان، وقلصت وجودها في العراق، وتحولت إلى استراتيجية "الهجوم من مسافة بعيدة".
3.2 الصين: القوة الاقتصادية الصاعدة بتأثير سياسي محدود
ركزت الصين على تعميق علاقاتها الاقتصادية والتقنية مع دول المنطقة، وأقامت شراكات استراتيجية شاملة مع سبع دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ووسعت تعاونها الدبلوماسي والثقافي مع دول الجنوب العالمي. وتُظهر أحدث التحليلات أن الصين بدأت تستثمر بقوة في تشكيل النتائج في المنطقة، كما يتجلى في تعميق تعاونها مع إيران ووساطتها التاريخية بين السعودية وإيران عام 2023. ومع ذلك، لا توجد دلائل قوية على تدخل عسكري صيني مباشر في صراعات المنطقة، إذ تظل أولويات بكين الأساسية متمركزة حول تأمين الوصول إلى الطاقة، وتوسيع الأسواق لمنتجاتها الدفاعية، وإنشاء ثقل موازن للهيمنة البحرية الأمريكية.
3.3 روسيا: شريك استراتيجي تحت الضغط
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، تضاءلت قدرة موسكو على لعب دور فاعل في الشرق الأوسط، لكنها حافظت على تحالفها الاستراتيجي مع إيران وأجرت معها تدريبات عسكرية. ومع ذلك، لم تقدم روسيا دعماً عسكرياً كافياً لطهران أمام التهديدات الأمريكية، مما يضع تحالف موسكو وطهران أمام اختبار حقيقي. ورغم أن روسيا تدعو إلى ضبط النفس وتؤكد على الحل السياسي، فإنها تواجه تحديات متعددة في استعادة نفوذها بالمنطقة مع انشغالها في أوكرانيا وشرق المتوسط.
رابعاً: سيناريوهات المستقبل: من القطبية الأحادية إلى التعددية الفوضوية
انطلاقاً من التحليل السابق، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط:
4.1 السيناريو الأول: استمرار النظام متعدد الأقطاب
يعكس الواقع الراهن صعود أربعة أقطاب رئيسية (إسرائيل، تركيا، السعودية، إيران)، لكن توازن القوى بينها غير مستقر. ولن يكون النظام الجديد قطبياً أحادياً ولا ثنائياً، بل سيكون متعدد الأقطاب مع غياب قوة مهيمنة قادرة على فرض قواعد اللعبة. سيكون هذا النظام هشاً ومليئاً بالتناقضات: فالتحالف المعتدل يرتبط بأمريكا لكنه يتجه شرقاً اقتصادياً، وتركيا تتنافس مع الجميع وتتحالف مع الجميع، وإسرائيل تسعى لتطبيع علاقاتها مع العرب بينما تخوض حرباً مع إيران. وقد يتجه النظام نحو حالة من "الفوضى المتعددة الأقطاب" (Multipolar Anarchy)، على غرار ما وصفها وليد حزبون (Waleed Hazbun) بـ"الجيوسياسية ما بعد الدولة" (post-statist geopolitics) التي تصاعد فيها نفوذ الفاعلين من غير الدول والعابرين للحدود الوطنية، بالتزامن مع تآكل حوكمة الدولة وقدراتها.
4.2 السيناريو الثاني: الردع المتعدد (Multipolar Deterrence)
في هذا السيناريو، تدرك القوى الإقليمية الأربعة أنها لا تستطيع تدمير بعضها البعض، وأن الصراع المفتوح يضر بالجميع (كما حدث في الحرب الإيرانية-الإسرائيلية المباشرة عامي 2024-2025). لذلك، تتطور قواعد اشتباك غير معلنة، وتُبنى ثنائيات ردع محدودة: الردع السعودي-الإيراني في اليمن والخليج، والردع التركي-الإيراني في سوريا والعراق، والردع الإسرائيلي-الإيراني النووي والصاروخي. وقد يتحقق هذا السيناريو من خلال تفاهمات إقليمية (مثل المصالحة السعودية-الإيرانية عام 2023)، لكنه يظل هشاً بسبب تناقض المصالح والتدخلات الخارجية.
4.3 السيناريو الثالث: العودة إلى الصراع المفتوح
هذا هو السيناريو الأكثر تشاؤماً والأكثر احتمالاً في المدى القصير. فالتوترات لم تُحل، بل تأجلت. فإيران تعيد بناء قدراتها، وإسرائيل تريد توجيه ضربة قاضية للمشروع النووي الإيراني، والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن لم تُفكك بالكامل. ومع تراجع الردع الأمريكي، قد تشتعل حرب إقليمية شاملة تجر فيها القوى الكبرى. تشير بعض التحليلات إلى أن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي في فبراير 2026، والذي أطاح بالمرشد الأعلى الإيراني وفرض حصاراً على مضيق هرمز، قد يكون فاتحة لمرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، لا مجرد مناوشات محدودة.
الخاتمة: نحو إعادة تعريف النظام الإقليمي
الخلاصة المركزية التي تقدمها هذه الدراسة هي أن التحولات العميقة التي يشهدها الشرق الأوسط في عام 2026 تتجاوز مجرد إعادة توزيع مؤقت للقوى، أو إعادة تحالفات ظرفية، أو صراع على النفوذ بين القوى الإقليمية والدولية. إنها تمثل تحولاً في طبيعة النظام الإقليمي ذاته. فقد انهارت أسس القطبية الأحادية الأمريكية تدريجياً، ليس بسبب صعود قوة عظمى بديلة، بل بسبب تفكك النظام تدريجياً وتنشيط ديناميكياته الذاتية وتحوله إلى نظام فرعي متزايد الاستقلالية. وصعود أربعة مراكز قوى رئيسية (إسرائيل، تركيا، السعودية، إيران) جعل النظام متعدد الأقطاب بامتياز، لكنه نظام غير مستقر، مليء بالتناقضات والتحالفات المتقاطعة، ويميل إلى الفوضى أكثر منه إلى التوازن.
لقد كشفت أحداث السنوات الثلاث الماضية، من حرب غزة 2023 إلى التصعيد الإيراني-الإسرائيلي المباشر 2024-2025، وصولاً إلى حرب فبراير 2026 وإعادة تشكيل التحالفات الكبرى، عن هشاشة الترتيبات الإقليمية القديمة وعجز القوى الكبرى (أمريكا، روسيا، الصين) عن فرض نموذج أحادي القطب أو حتى ثنائي واضح. المستقبل لن يعيد إنتاج النظام القديم، بل سيخلق أنماطاً جديدة من التفاعل بين القوى الإقليمية الأربع، تتأرجح بين الردع المحدود والصراع المفتوح، بين المصالح المتقاطعة والولاءات المتغيرة. وأياً كان السيناريو الذي سيتحقق، فإن الشرق الأوسط الذي سيخرج من هذه المرحلة لن يكون كما كان عليه قبل 2011، ولا حتى كما كان عليه قبل 2023. إنه شرق أوسط جديد، يتشكل على وقع الصراعات والحروب، وتخط معالمه قوى إقليمية أكثر جرأة، في عالم دولي أقل اهتماماً وأكثر انشغالاً بنفسه.
قائمة المراجع
· Hinnebusch, R. (2023). The Perennial Outsider: Israel and Regional Order Change Post-2011. In The Struggle to Reshape the Middle East in the Twenty-First Century. Edinburgh University Press.
· Lynch, M. (2023). The New Arab Order. In The Struggle to Reshape the Middle East. Edinburgh University Press.
· Fawcett, L. (2023). Regional Order and Disorder. In The Struggle to Reshape the Middle East. Edinburgh University Press.
· Hazbun, W. (2022). The ‘New Geopolitics’ of Turkey-Iran Relations: Arab Protests and Regional Transformation. In The Arab Spring: Ten Years On. Cambridge University Press.
· Hinnebusch, R., & Gani, J. (Eds.). (2025). The Routledge Handbook to the Middle East and North African State and States System. Routledge.
· Nakagawa, K. (2026, March). The US-Israel Attack on Iran and the Realignment of the Middle East Order: A New Phase of Regime Change and Regional Security. JIIA Strategic Comments, (2026-8). Japan Institute of International Affairs.
· Sun, D. (2026). 中东地缘政治演进与地区秩序重构 [The Geopolitical Evolution of the Middle East and the Reconstruction of Regional Order]. 阿拉伯世界研究 (Arab World Studies), (1).
· Tahboub, N. M., & Sandjaya, M. I. (2025). Reshaping the Middle East: Exploring the New Balance of Power and the Decline of U.S. Influence. -dir-asat: Human and Social Sciences, 52(3). University of Jordan.
· Ulrichsen, K. C. (2025). Transactional Politics: Rethinking U.S.-Gulf Security and Defence Relationships amid U.S. Decline. Journal of Arabian Studies, 15(1).
· Gause III, F. G. (2026, February). The New Saudi Strategy. The President‘s Inbox. Council on Foreign Relations.
· Phillips, C. (2025). Is this the dawn of a new era in the Middle East? Middle East Eye, 13 March.
· الزبيدي، ز. (2026، 18 مارس). إعادة تشكيل التحالفات في الشرق الأوسط بعد الحرب على إيران (ترجمة وتحليل). قناة الإعلام العربي.
· شيخ ديب، م. م. (2026، 25 فبراير). الشرق الأوسط 2026: صراع المحاور وإعادة هندسة الخرائط. مركز الدراسات الدولية والإقليمية والاستراتيجية (SCIRSR).
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟