أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمد أحمد الصغير علي عيد - اليسار العربي في زمن النيوليبرالية والانكسار: أزمة المشروع وإشكاليات التجديد في سياق 2026















المزيد.....



اليسار العربي في زمن النيوليبرالية والانكسار: أزمة المشروع وإشكاليات التجديد في سياق 2026


محمد أحمد الصغير علي عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 08:35
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


الملخص
تتناول هذه الدراسة الأزمة البنيوية التي يعاني منها اليسار العربي في مواجهة هيمنة النموذج النيوليبرالي، بعد ما يقرب من نصف قرن من تراجع المشاريع الاشتراكية والقومية في المنطقة. تفترض الورقة أن أزمة اليسار العربي ليست مجرد أزمة تنظيمية أو انتخابية عابرة، بل هي أزمة وجودية تتعلق بدوره في قراءة الواقع، وأدواته التحليلية، وقدرته على تقديم بديل متماسك في ظل تحولات الرأسمالية العالمية وتفكك الدولة الوطنية وتشكل أشكال جديدة للصراع الاجتماعي. تعتمد الدراسة على منهج تحليلي نقدي يراجع الأدبيات اليسارية الكلاسيكية والمعاصرة، ويحلل التحولات التي طرأت على الخطاب اليساري في العقود الأخيرة، مع إسقاطات على الواقع العربي الراهن في عام 2026، مستعينة بأحدث التقارير والدراسات الصادرة عن مراكز الأبحاث العالمية والمحلية. تخلص الدراسة إلى أن تجاوز أزمة اليسار يتطلب مراجعة جذرية في ثلاث مستويات: النظري (تطوير أدوات تحليلية تواكب تحولات الرأسمالية المعاصرة)، والتنظيمي (بناء أشكال تنظيمية مرنة تتجاوز نموذج حزب الطليعة التقليدي)، والسياسي (تقديم برنامج انتقالي واقعي يلامس هموم الناس اليومية، بدلاً من الشعارات الكبرى المجردة).


مقدمة
في زمن التغيرات المتسارعة والتحولات العالمية العميقة التي يشهدها عام 2026، يواجه اليسار العربي أزمة غير مسبوقة، ليس فقط في أدواته التنظيمية أو خطاباته التقليدية، بل في جوهر دوره السياسي والثقافي والاجتماعي. فالعالم الذي صاغ مرجعياته النظرية وأدواته النضالية لم يعد كما كان: الرأسمالية نفسها تحولت، الدولة الوطنية تبدلت أدوارها، وتفككت أشكال الصراع الاجتماعي الكلاسيكية، مما يجعل من السؤال عن الدور الحقيقي لليسار العربي سؤالاً وجودياً محضاً: كيف يقرأ الواقع اليوم، وبأي أدوات، وبأي أفق؟

منذ نهاية الحرب الباردة، دخل النظام العالمي مرحلة هيمنة نيوليبرالية متطرفة، لم تعد فيها السوق مجرد فضاء اقتصادي، بل أيديولوجيا شاملة تعيد إنتاج السلطة والمعنى والوعي الاجتماعي. النيوليبرالية اليوم لا تكتفي بإعادة توزيع الثروة لصالح القلة، بل أعادت تشكيل العلاقات الاجتماعية نفسها، وحولت السياسة إلى إدارة تقنية، والدولة إلى وسيط لخدمة رأس المال، والإنسان إلى فرد منعزل يتحمل وحده مسؤولية مصيره. في هذا السياق، تُفرغ مفاهيم العدالة والحرية والديمقراطية من مضمونها الاجتماعي لتصبح شعارات إعلامية لا تعكس الواقع.

هذا التحول البنيوي أصاب الأرضية الفكرية لليسار العربي في صميمها. فجزء كبير من خطاب اليسار ظل يتعامل مع الرأسمالية بوصفها نظام إنتاج تقليدي، في حين أنها اليوم نظام مالي وريعي يهيمن على الإعلام والثقافة والوعي الاجتماعي. وبينما كان يفترض باليسار تطوير أدواته التحليلية لمواجهة هذه التحولات، ظل جزء منه أسير مقولات جاهزة، أو متشبثاً بنماذج تنظيمية تقليدية لم تعد صالحة للتطبيق في سياق العالم المعاصر.

تأتي هذه الدراسة لتشخص هذه الأزمة في عمقها، متجاوزة التفسيرات الاختزالية التي ترد الفشل إلى "ظروف موضوعية" أو "مؤامرة إمبريالية". سننطلق بدلاً من ذلك من فرضية أن اليسار العربي يعاني من أزمة ثلاثية الأبعاد: أزمة نظرية (عجز عن تجديد خطابه لمواكبة تحولات الرأسمالية المعاصرة)، وأزمة تنظيمية (انحسار الأحزاب اليسارية وانقسامها وهشاشة ارتباطها بالجماهير)، وأزمة سياسية (عجز عن تقديم مشروع بديل قابل للتحقيق). سنحاول في الصفحات التالية تفكيك هذه الأزمات، وتحليل تجارب يسارية عربية بعين ناقدة، واقتراح خطوط عريضة لتجاوز ممكن، مع إدراك أن الطريق طويل وشاق، لكنه ليس مستحيلاً.

أولاً: أزمة اليسار العربي في سياق التحولات العالمية
1.1 النيوليبرالية كأيديولوجيا شاملة: من اقتصاد السوق إلى إعادة تشكيل الذات
لكي نفهم أزمة اليسار العربي، لا بد أن ندرك أولاً طبيعة الخصم الذي يواجهه. النيوليبرالية، كما يوضح العديد من المحللين، ليست مجرد سياسات اقتصادية (تحرير الأسواق، خصخصة، تقليص دور الدولة)، بل هي مشروع ثقافي وأيديولوجي شامل أعاد تشكيل الوعي الاجتماعي والفردي على نحو عميق. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي، تم تفكيك شبكات التضامن الاجتماعي، وتحويل المواطن من "صاحب حق" إلى "مستهلك"، وإعادة تعريف النجاح والفشل في المقام الأول من خلال النجاح الاقتصادي الفردي. في هذا السياق، لم يعد الفقر ظاهرة بنيوية تحتاج إلى حلول جماعية، بل أصبح "خطيئة فردية" أو نتيجة "سوء إدارة ذاتية".

تشير التحليلات الحديثة إلى أن السياسات النيوليبرالية تعمل على تآكل الطبقة الوسطى، البرجوازية الصغيرة، اقتصادياً وسياسياً وفكرياً، لتنضم إلى صفوف الطبقة العاملة، بعد أن كانت لسنوات تُعامل من قبل السلطات الحاكمة بوصفها "عماد المجتمع" أو "الضامن للاستقرار". في مصر، على سبيل المثال، فقدت الطبقة الوسطى خلال السنوات الأخيرة ما بين 35% و45% من قدرتها الشرائية وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، بينما ارتفعت معدلات الفقر إلى نحو 60% وفق تقديرات البنك الدولي. لكن المفارقة أن كثيراً من أبناء هذه الطبقة يردّون على هذا الانهيار بردود تتراوح بين الإنكار والتبرير، وكأن ما يحدث قدر غامض لا تفسير له، أو مشكلة فردية لا علاقة لها بالبنية السياسية والاقتصادية.

وهنا تكمن عبقرية النيوليبرالية في إعادة إنتاج الذات: الخطاب الفرداني الذي يحمّل الأفراد مسؤولية فقرهم ("الفقر نتيجة سوء إدارة شخصية"، "الفرص متاحة لمن يسعى") ليس مجرد آراء شخصية، بل هو انعكاس لوعي أيديولوجي منتج من أجهزة الدولة، هدفه تحويل الفقر من ظاهرة بنيوية إلى "ذنب فردي"، وبالتالي محو الطابع الطبقي للأزمة. هذا هو بالضبط ما يجعل اليسار التقليدي، الذي يركز على الصراع الطبقي الكلاسيكي بين العمال والرأسماليين، عاجزاً عن فهم الواقع الجديد: فالمجتمع اليوم أكثر تعقيداً، والطبقات أكثر هشاشة وتشظياً، والوعي الفردي أكثر انعزالاً.

1.2 الدولة الوطنية في عصر النيوليبرالية: من راعية إلى وسيط
تاريخياً، ارتبط تشكل اليسار العربي بسياق مزدوج: مقاومة الاستعمار، والنضال من أجل العدالة الاجتماعية داخل الدولة الوطنية الناشئة. وقد منح هذا التلاقي شرعية واسعة لليسار، وجعله فاعلاً مركزياً في السياسة والثقافة. غير أن الدولة الوطنية نفسها، في كثير من السياقات العربية، تحولت من أفق محتمل للتحرر والتنمية إلى جهاز لإدارة التبعية وضبط المجتمع وإعادة إنتاج الامتيازات الطبقية. هذا التحول وضع اليسار أمام مأزق نظري وسياسي عميق: كيف يمكن نقد الدولة دون الوقوع في الفراغ السياسي، وكيف يمكن الدفاع عن المجتمع دون امتلاك أدوات بديلة فاعلة؟

في هذا السياق، بدا موقف اليسار من الدولة متردداً. فمن جهة، لم يعد قادراً على اعتبارها أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية (بعد أن أثبتت تجارب "الاشتراكية من فوق" فشلها الذريع)، ومن جهة أخرى، لم ينجح في بناء أشكال تنظيمية واجتماعية بديلة. وبدلاً من الانخراط في نقد جذري لبنية السلطة والاقتصاد، انجرف جزء من اليسار نحو "سياسات الهوية" أو "الحركات الاجتماعية" أو "النشاط الحقوقي"، وهو ما أدى إلى مزيد من التشتت وفقدان البوصلة الطبقية.

1.3 تحول الصراع الاجتماعي: من الطبقة العمالية التقليدية إلى الحراك الشبكي
من أهم ملامح التحول في بنية الصراع الاجتماعي هو تراجع الطبقة العاملة التقليدية (العمال في المصانع الكبرى، المناجم، قطاع النفط) لصالح أشكال جديدة من العمل الهش وغير المستقر. هذا التحول، الذي وثقه العديد من الباحثين، يجعل من الصعب تطبيق النماذج الماركسية الكلاسيكية التي تركز على المصنع كموقع مركزي للنضال. فاليوم، أصبح العامل في تطبيق توصيل الطعام، أو سائق "أوبر"، أو موظف الخدمة عن بُعد، أو العامل في القطاع غير الرسمي، هو النموذج السائد للطبقة العاملة الجديدة. هذه الفئات تعاني من غياب الحقوق النقابية، وتفتقر إلى الوعي الطبقي الكلاسيكي، وتعمل في عزلة نسبية عن بعضها البعض، مما يجعل تنظيمها صعباً.

في المقابل، برزت أشكال جديدة للحراك الاجتماعي، خاصة بين أجيال "زد" و"ألفا"، الذين نشأوا في حضن الثقافة الرقمية. ففي المغرب، على سبيل المثال، كشفت احتجاجات جيل زيد التي اندلعت في أعقاب أزمة المستشفى الجامعي بأكادير (سبتمبر-أكتوبر 2025) عن نشوء مرجعية ثقافية جديدة للفعل الاحتجاجي تختلف عن المرجعيات السياسية أو الإيديولوجية التي طبعت الحركات السابقة. هذا الجيل لا يعبر عن سخطه بالشعارات المعهودة فحسب، بل يستلهم رموزاً من عوالم الأنمي والألعاب الإلكترونية والموسيقى، مما يشير إلى انقلاب جوهري في أنماط الفعل الاجتماعي والسياسي.

هذا التحول يضع اليسار التقليدي في مأزق حقيقي. فكيف يمكن مخاطبة جيل لا يثق في الأحزاب، ولا يقرأ المنشورات السياسية التقليدية، ويعبر عن غضبه بلغة رقمية لا يفهمها إلا من يعيش في عالمه؟ وكيف يمكن تحويل "حراك عابر" إلى "حركة اجتماعية دائمة" دون القيادة الهرمية والأيديولوجيا الواضحة؟.

ثانياً: تجليات أزمة اليسار العربي في الواقع الراهن
2.1 اليسار والبرلمان: بين منطق التمثيل الانتخابي وإشكالية الجدوى السياسية
لطالما شكل البرلمان في الفكر السياسي اليساري موضوعاً للسجال والقطيعة في آن واحد. فبينما يراه البعض مطبخاً للسياسات العمومية ومنبراً لإسماع صوت الفئات الهشة، يعتبره آخرون آلية لاحتواء المعارضة وتدجين القوى الراديكالية. في السياق الراهن، لم يعد السؤال مقتصراً على "المشاركة أم المقاطعة"، بل انتقل إلى "جدوى المشاركة" ذاتها في ظل تراجع الأدوار التقليدية للبرلمانات وهيمنة السلطات التنفيذية.

تتعدد الدراسات التي تناولت أزمة اليسار، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية: الأول، الاتجاه البنيوي، الذي يربط تراجع اليسار بالتحولات الاقتصادية العالمية (النيوليبرالية) وتفكك الطبقة العاملة التقليدية. الثاني، الاتجاه التنظيمي، الذي يركز على البيروقراطية الحزبية وضعف الديمقراطية الداخلية، مما حوّل الأحزاب إلى هياكل صلبة غير قادرة على التكيف مع المتغيرات. الثالث، الاتجاه المؤسساتي، الذي يركز على أثر النظم الانتخابية والقوانين البرلمانية في تحجيم دور القوى المعارضة الصغرى.

في هذا السياق، يقدم عالم السياسة آدم برزيفورسكي (Adam Przeworski) إطاراً نظرياً مهماً لفهم معضلة اليسار داخل النظم الديمقراطية التمثيلية، خصوصاً ما يتعلق بالتوتر القائم بين الطموح الاجتماعي الراديكالي ومتطلبات المنافسة الانتخابية. يرى برزيفورسكي أن الأحزاب الاشتراكية واليسارية تواجه ما يشبه "المقايضة الانتخابية الحتمية": فلكي تتمكن من الفوز بأغلبية برلمانية تسمح لها بالتأثير في السياسات العمومية، يتعين عليها توسيع قاعدتها الانتخابية إلى ما يتجاوز الطبقة العاملة لتشمل قطاعات واسعة من الطبقات الوسطى. غير أن هذا التوسع لا يتم دون ثمن سياسي وأيديولوجي، إذ يفرض على هذه الأحزاب تعديل خطابها الراديكالي وتخفيف حدته حتى يصبح مقبولاً لدى فئات اجتماعية أكثر اعتدالاً.

وبمرور الوقت، قد يؤدي هذا التكيف الانتخابي إلى تمييع الهوية الطبقية للحزب، مما يخلق شعوراً بالاغتراب لدى قاعدته الاجتماعية الأصلية التي كانت ترى فيه أداة للتغيير الجذري، فتبدأ في الانفضاض عنه أو تفقد الحماسة لدعمه. بهذا المعنى، يتحول الحزب اليساري داخل اللعبة الديمقراطية إلى فاعل إصلاحي بحكم الممارسة، حتى وإن حافظ على خطاب ثوري في مستوى الشعارات. هذا التوتر بين الراديكالية الأيديولوجية ومتطلبات العمل البرلماني ليس جديداً في الفكر السياسي اليساري، لكنه أصبح أكثر حدة في ظل تراجع الثقة في المؤسسات التمثيلية برمتها.

2.2 تجربة الحزب الشيوعي السوداني: من القوة الطليعية إلى العزلة في لحظة الانهيار الوطني
تقدم تجربة الحزب الشيوعي السوداني حالة دراسية غنية لفهم أزمة اليسار العربي. فالحزب الذي تأسس قبل ثمانية عقود، كان دوماً منحازاً لقضايا العمال والمزارعين والطلاب، ومؤثراً في تشكيل الوعي الديمقراطي، ودافع ثمناً باهظاً من الاعتقالات والملاحقات والتشريد. لكن السؤال المطروح اليوم، في الذكرى الثمانين لتأسيسه، ليس عن تاريخه المجيد، بل عن حاضره المتعثر: لماذا تراجع تأثيره؟ ولماذا اهتزت صورته؟ ولماذا بدا معزولاً في لحظة كانت تتطلب أوسع جبهة مدنية لوقف الانهيار الوطني؟

بعد ثورة ديسمبر 2018، لم يعد الحزب الشيوعي يعمل في فضاء استبدادي مغلق، بل في ساحة سياسية تعددية تتنازعها قراءات مختلفة لميزان القوى وسبل إدارة الانتقال. لكن الحزب اتخذ موقفاً رافضاً للشراكة مع العسكريين منذ توقيع الوثيقة الدستورية في أغسطس 2019، انطلاقاً من تخوف منطقي: أن أي تقاسم للسلطة مع اللجنة الأمنية قد يُبقي نفوذها داخل الدولة ويمنحها فرصة لإعادة إنتاج السيطرة. هذا التخوف لم يكن وهماً، بل قراءة سياسية معتبرة.

لكن في المقابل، كانت هناك قراءة أخرى ترى أن الشراكة، رغم اختلال ميزان القوى، تمثل ضرورة انتقالية لتجنب الانقلاب الفوري، ولفتح مساحة تدريجية لتفكيك بنية النظام السابق من داخل مؤسسات الدولة. المشكلة لم تكن في وجود خيارين، ولا في اختيار أحدهما، فالخياران لم يكونا أخلاقيين بالمعنى الثنائي (صواب/خيانة)، بل سياسيين تحكمهما عوامل موضوعية. السؤال الذي ظل بلا إجابة: على أي أساس تم تقييم هذه العوامل الموضوعية؟ وكيف يمكن تجاوز الموقف الأيديولوجي الجامد إلى تحليل واقعي للقوى؟

اليوم، وبعد ثلاث سنوات من الحرب المدمرة التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يبدو المشهد أكثر قتامة وتعقيداً. فقد تحولت المواجهات إلى صراع مفتوح يستنزف البلاد بشرياً واقتصادياً، وتتسع رقعة الاشتباكات وتتشابك الأجندات الإقليمية والدولية. وفقاً لتقارير دولية حديثة، حصدت الحرب الأهلية في السودان أرواح أكثر من 150 ألف شخص، ويعاني 21 مليون شخص من الجوع، ونزح أكثر من 13 مليوناً. في هذا السياق، بدا الحزب الشيوعي السوداني عاجزاً عن لعب دور مؤثر في وقف الحرب، وعن تقديم بديل سياسي للحل العسكري الذي أثبت فشله، وعن استعادة ثقة الجماهير التي كانت يوماً تنظّر لقضاياهم.

هذه التجربة تعكس إشكالية أوسع: تحول اليسار من فاعل مركزي في السياسة الوطنية إلى فاعل هامشي، عاجز عن التأثير في القرارات الكبرى، ومحصور في أدوار احتجاجية أو تضامنية لا ترقى إلى مستوى التحديات.

2.3 محاولات التجديد: تيار اليسار الجديد المتجدد في المغرب
في الجانب المقابل من الطيف، هناك محاولات لتجديد الفكر اليساري والتنظيم السياسي في العالم العربي. ففي المغرب، شهد مارس 2026 تأسيس "تيار اليسار الجديد المتجدد" من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، في خطوة تعكس محاولة لمواجهة أزمة اليسار العميقة. جاء الإعلان عن التيار بعد نقاشات جماعية مكثفة، متجاوزاً التنبيهات الصادرة عن المكتب السياسي للحزب، ومقدماً أرضية فكرية وسياسية وتنظيمية جديدة.

انتقد أعضاء التيار مجمل الأحزاب المحسوبة على اليسار الجديد بالمغرب بخصوص "توجهاتها الفكرية وديمقراطيتها الداخلية وتحالفاتها السياسية وكذا نظرتها إلى القضية الأمازيغية ومسألة الدين والمعتقد". كما أشاروا إلى ما سموه "تغييب التأقلم والتجديد وتفويت فرصة إعادة البناء وتغييب النقاش الرفاقي الخلاق". وأكدت الأرضية السياسية للتيار أن "إشكالات وأسئلة اليسار عميقة وبنيوية، وهي ملازمة لليسار الجديد الذي ينبغي أن يكون متجددا، غير جامد ولا دوغمائيا؛ بل ديناميا يرتبط ويتفاعل بالتطورات الفكرية والتحولات السياسية والجيوسياسية".

ما يميز هذه المحاولة هو وعيها بأن "ما تعمل القوى النيوليبرالية المحلية على تنفيذه ببلدنا يتطلب ترسانة من الأفكار اليسارية النقدية التطورية الجديدة المستقلة عن مفاهيم الرأسمال"، وأن "إبداع أطروحات يسارية جديدة هو ما يؤسس لاستمرارية النضال اليساري". لكن السؤال الذي يبقى مفتوحاً: هل ستنجح هذه المحاولة في تجاوز أزمات اليسار التقليدية، أم ستبقى مجرد "انشقاق آخر" في مشهد يساري مجزأ أصلاً؟ وهل سيكون التيار قادراً على مخاطبة جيل زيد بثقافته الرقمية الجديدة، أم سيظل حبيس النخب المثقفة؟

ثالثاً: نحو تجاوز الأزمة: آفاق التجديد والبدائل الممكنة
3.1 تجديد الخطاب: من الأيديولوجيا المغلقة إلى التحليل النقدي
أول خطوة لتجاوز أزمة اليسار العربي هي تجديد الخطاب. لم يعد مقبولاً التحدث بلغة الخمسينيات أو استنساخ شعارات الثورة البلشفية. المطلوب خطاب:

• يحلل الرأسمالية المعاصرة بآلياتها الجديدة: العولمة المالية، الرقمنة، اقتصاد المعرفة، اقتصاد المنصات (Platform Economy)، وأشكال الاستغلال الجديدة (كالاستغلال عبر البيانات والخوارزميات).

• يتحدث بلغة يفهمها الجمهور (الشباب، العمال، النساء، الفلاحون) وليس لغة نخبوية مغلقة. هذا يتطلب تجاوز "الثرثرة الماركسية" نحو لغة واضحة ومباشرة تربط بين التحليل المجرد والهموم اليومية للناس.

• يعترف بأخطاء اليسار التاريخي (الاستبداد، القمع، الانفصال عن الجماهير، التحالفات الخاطئة) بدلاً من التغطية عليها أو تبريرها.

• ينفتح على تيارات نقدية أخرى (النسوية، البيئية، الحقوقية، ما بعد الكولونيالية، النقد الثقافي) بدلاً من الاحتفاظ بنقاء أيديولوجي وهمي يعزل اليسار عن حلفائه الطبيعيين.

تشير التحليلات الحديثة إلى أن الإجماع على مرحلة ما بعد النيوليبرالية أصبح واقعاً في الأوساط الأكاديمية وصنع السياسات. ففي فبراير 2026، صدرت أوراق بحثية مهمة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تتناول "تقهقر النيوليبرالية: الدروس والسياسات المستخلصة"، كما يشهد برنامج بحثي طموح في الجامعة الأمريكية بالقاهرة بعنوان "مسارات لما بعد النيوليبرالية: أصوات من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" محاولة جادة لترسيم المعالم النظرية لنموذج تراكم بديل يكون أكثر عدالة واستدامة. هذه المبادرات تشير إلى وجود فضاء فكري متنامٍ لمناقشة بدائل النيوليبرالية، لكن السؤال هو: إلى أي مدى يشارك اليسار العربي في هذه النقاشات؟ وهل يمتلك الأدوات النظرية للمساهمة فيها؟

3.2 إعادة بناء التنظيم: من الحزب الطليعي إلى الشبكات المرنة
أما على المستوى التنظيمي، فالحاجة ملحة لتجاوز نموذج "حزب الطليعة" اللينيني الذي أثبت فشله في مواجهة الاستبداد وفي التواصل مع الجماهير. بدلاً من ذلك، يمكن التوجه نحو أشكال تنظيمية أكثر مرونة وتعددية:

• شبكات منددة تجمع بين النشطاء اليساريين من مختلف التوجهات (سياسية، نقابية، حقوقية، بيئية، نسوية) دون الحاجة إلى بنية حزبية مركزية صلبة.

• حركات اجتماعية دائمة تنبثق من قواعد شعبية حقيقية (مثل حركات العاطلين عن العمل، المتضررين من سياسات الخصخصة، سكان المناطق المهمشة) وتتحول تدريجياً إلى قوى سياسية.

• منصات رقمية للتنظيم والتعبئة تستغل إمكانيات التكنولوجيا الحديثة في التواصل والتنسيق والضغط، مع الحفاظ على درجة من اللامركزية تمنع الاختراق الأمني.

• تحالفات انتخابية مؤقتة ومرنة تجمع اليسار مع قوى مدنية وتقدمية أخرى في مواجهة الاستبداد والنيوليبرالية، دون الدخول في تحالفات استراتيجية طويلة الأمد قد تؤدي إلى تمييع الهوية أو الخضوع للمساومات.

تشير تجارب مثل احتجاجات جيل زيد في المغرب إلى أن الفعل الشبكي اللاقيادي يمكن أن يكون فاعلاً في لحظة معينة، لكنه يحتاج إلى دعامات تنظيمية ليستمر ويتحول إلى قوة سياسية دائمة. وهذا يتطلب من اليسار أن يتعلم العمل ضمن بيئات رقمية، وأن يتقن لغة وتقنيات التواصل الجديدة.

3.3 برنامج انتقالي واقعي: من الشعارات الكبرى إلى المطالب الملموسة
بدلاً من الحلم بـ"الاشتراكية" كهدف نهائي مجرد، يمكن لليسار العربي أن يتبنى برنامجاً "انتقالياً" (في المصطلح التروتسكي) يركز على مطالب آنية قابلة للتحقيق، لكنها تضعف النيوليبرالية وتبني قوة اليسار تدريجياً. مثل هذا البرنامج يمكن أن يشمل:

• العدالة الضريبية: فرض ضرائب تصاعدية على الثروات والأرباح الفاحشة، وإلغاء الإعفاءات الضريبية للشركات الكبرى، ومكافحة التهرب الضريبي والملاذات الضريبية.

• الحد الأدنى للأجور والضمان الاجتماعي: كفالة أجر لائق للعمال، وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي (صحة، تعليم، بطالة، تقاعد) كحقوق وليس كمساعدات هشة.

• خصخصة عكسية (إعادة تأميم): إعادة القطاعات الحيوية التي تم نهبها من قبل رجال الأعمال الموالين للأنظمة (الماء، الكهرباء، النفط، الاتصالات، النقل) إلى الملكية العامة، تحت إدارة شفافة وخاضعة للمساءلة.

• دعم الاقتصاد التعاوني والاجتماعي: تقديم قروض ميسرة وإعفاءات ضريبية للتعاونيات والجمعيات والمشاريع الصغيرة المملوكة للعمال، كبديل عملي للرأسمالية الاستغلالية.

• حماية النقابات المستقلة: إلغاء القوانين التي تقيد حق الإضراب والنقابات، والاعتراف بالنقابات المستقلة كطرف أساسي في التفاوض الجماعي، وحماية القيادات النقابية من الملاحقات الأمنية.

• العدالة البيئية: الانتقال إلى اقتصاد أخضر يخلق فرص عمل، ويحمي المجتمعات الفقيرة من التلوث والتغير المناخي، ويكسر تبعية الاقتصادات العربية للنفط والغاز.

هذا البرنامج ليس "اشتراكياً" بالمعنى الثوري الكلاسيكي، لكنه يضعف النيوليبرالية، ويبني وعياً طبقيًا، ويخلق قوة تنظيمية (نقابات، حركات، تحالفات)، ويمهد الطريق لتغييرات أعمق في المستقبل.

رابعاً: اليسار العربي في مواجهة الراهن العربي
4.1 السودان: الحرب كاختبار وجودي لليسار
في السودان، حيث تدخل الحرب عامها الرابع (أبريل 2026)، يواجه اليسار العربي اختباراً وجودياً. فالحرب التي تحولت من نزاع داخلي إلى ساحة تتداخل فيها الأجندات الإقليمية والدولية، أظهرت بوضوح عجز اليسار عن تقديم بديل سياسي للحل العسكري، وعن لعب دور وساطة أو بناء سلام، وعن حماية المدنيين الذين يدفعون الثمن الأكبر.

في هذا السياق، أصبحت مراجعات الحزب الشيوعي السوداني ضرورة ملحة. فكما أشارت تحليلات نقدية صدرت في فبراير 2026، "النقد السياسي ليس عداءً وجودياً، وهو يصبح ضرورة حين تتعلق المسألة بمصير ثورة ودولة". والتساؤلات التي تطرح اليوم هي: هل يستطيع الحزب الشيوعي السوداني، بعد عقود من الخطاب الثوري والنضال، أن يخضع نفسه لمراجعة نقدية جذرية، تتجاوز "الخطاب الثوري" إلى تحليل واقعي للممارسة السياسية الفعلية؟. وهل سيكون قادراً على بناء تحالفات عابرة للانقسامات العسكرية والمدنية لوقف الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة؟ أم سيبقى أسير مواقفه الأيديولوجية الجامدة، ويتفرج على تفكك وطنه؟

4.2 احتجاجات إيران والحراك الطبقي في المنطقة
على الجانب الآخر من المنطقة، اندلعت في نهاية عام 2025 احتجاجات واسعة في إيران استمرت حتى عام 2026، شملت 512 منطقة في 180 مدينة في 31 محافظة. هذه الاحتجاجات، التي شارك فيها جيل زيد بكثافة، لم تكن مجرد احتجاجات سياسية ضد النظام، بل كانت تعبيراً عن أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، تجلت في تدهور العملة وارتفاع الأسعار والبطالة والتفاوت. ما يميز هذه الاحتجاجات هو تجاوزها للانقسامات الأيديولوجية التقليدية نحو مطالب ملموسة: "الخبز، الكرامة، الحرية".

هذه الظاهرة تقدم دروساً مهمة لليسار العربي: ففي لحظات الأزمة الاقتصادية الحادة، يمكن للوعي الطبقي أن ينبثق من تحت الرماد، متجاوزاً الانقسامات السياسية والدينية. لكن السؤال هو: هل سيكون اليسار قادراً على التقاط هذه اللحظة، وتنظيم هذه الطاقات الاحتجاجية، وترجمتها إلى قوة سياسية دائمة؟ أم أن هذه الاحتجاجات ستبقى "انفجارات بركانية" عابرة، تلتهمها النيران ثم تخمد دون تغيير حقيقي؟


الخاتمة: اليسار العربي بين الماضي والمستقبل
ليس اليسار العربي ميتاً، كما يحلو للبعض وصفه. هو لا يزال حاضراً في النقابات، في بعض الأحزاب، في الحركات الاجتماعية، في كتابات المثقفين، وفي قلوب الكثيرين الذين يحلمون بعالم أكثر عدلاً. لكنه حاضر بشكل "شبح" (على حد تعبير دريدا): حاضر غائب، مؤثر لكنه غير مرئي، قادر على النقد لكنه عاجز عن البناء. وتجاوز هذه الأزمة يتطلب جرأة فكرية وسياسية غير مسبوقة: جرأة نقد الذات، وجرأة تجديد الخطاب، وجرأة بناء تحالفات جديدة، وجرأة تقديم برنامج انتقالي واقعي.

إن عالم 2026 ليس عالم 1966، ولا عالم 2011. الرأسمالية تحولت، والدولة الوطنية تبخرت، والطبقات الاجتماعية تشظت، والوعي الفردي أصبح محاصراً في قوقعة المستهلك المنعزل. اليسار الذي لا يدرك هذه التحولات، ويصر على استنساخ شعارات الماضي، محكوم عليه بالهامشية وعدم الجدوى. لكن اليسار الذي يمتلك الشجاعة للمراجعة والتجديد، والمرونة للتكيف مع المتغيرات، والقدرة على مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتهم وهمومهم، قد يجد لنفسه دوراً حيوياً في عالم يبحث عن بديل للنظام الذي أفلس وأفلت زمامه.

ربما يكون اليسار العربي، في ظل انهيار النماذج التنموية القائمة، وتفشي الفساد، وتفاقم الأزمات البيئية والاقتصادية، واستمرار الاحتلال والاستبداد، أمام فرصة تاريخية لإعادة اختراع نفسه. الفرصة لا تصنع القوى، لكن القوى تستغلها. السؤال: هل اليسار العربي مستعد لاستغلال هذه الفرصة؟ أم سيبقى أسير أزماته القديمة، يتفرج على العالم يتغير من حوله، ويواصل ترديد: "لا بديل"؟


قائمة المراجع
• الرزاز، عمر، ورحاحلة، حازم. (2026، 23 فبراير). تقهقر النيوليبرالية: الدروس والسياسات المستخلصة. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

• البشير، عبيد. (2026، 23 فبراير). اليسار العربي في زمن الانكسار العالمي: أزمة الدَوْر وحدود التجديد. طريق الشعب.

• فرح، عبد الإله. (2026، 26 مارس). الاحتجاج الرقمي في المغرب: قراءة سوسيولوجية في حراك جيل زيد. Carnegie Endowment for International Peace.

• عبدالله، عاطف. (2026، 27 فبراير). مراجعات ضرورية لمسار الحزب الشيوعي السوداني بعد ديسمبر. صحيفة مداميك.

• مراجعات على أوراق الحزب الشيوعي السوداني. (2026، 4 فبراير). الشيوعي السوداني بين الخطاب الثوري ومأزق الممارسة السياسية (سلسلة). صحيفة إدراك الإلكترونية.

• سياسات عربية. (2026، مارس). وثائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي. المجلد 14، العدد 79. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

• مبادرة الإصلاح العربي. (2026، 9 يناير). عشرة قضايا ستتابعها مبادرة الإصلاح العربي في 2026. Arab Reform Initiative.

• مركز كارنيغي للشرق الأوسط. (2025). تقرير حول احتجاجات جيل زيد في المغرب. مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي.

• الجزيرة نت. (2026، 15 أبريل). مع دخول الحرب عامها الرابع كيف عبّر السودانيون عن وجعهم وأملهم؟.

• الأممية الشيوعية الثورية. (2026، 26 فبراير). عام 2026 ينطلق على وقع قرع طبول الحرب الإمبريالية والصراع الطبقي. Marxy.com.

• القدس العربي. (2025، 7 نوفمبر). فوز ممداني وإفلاس النيوليبرالية.

• بوابة الاشتراكي. (2025، 11 ديسمبر). ماذا فعلت النيو ليبرالية في الطبقة الوسطى؟. Revsoc.me.

• هسبريس. (2026، 23 مارس). تأسيس "تيار اليسار الجديد المتجدد" يعمّق الخلاف داخل الاشتراكي الموحد.

• مشروع مسارات لما بعد النيوليبرالية. (2022-2027). الجامعة الأمريكية بالقاهرة، كلية الشئون الدولية والسياسات العامة.

• ويكيبيديا. احتجاجات إيران 2025–2026.

• Przeworski, A. (1985). Capitalism and Social Democracy. Cambridge University Press.

• Harvey, D. (2005). A Brief History of Neoliberalism. Oxford University Press.

• Brown, W. (2015). Undoing the Demos: Neoliberalism s Stealth Revolution. Zone Books.

• Stiglitz, J. E. (2019). People, Power, and Profits: Progressive Capitalism for an Age of Discontent. W. W. Norton & Company.

• Fraser, N. (2022). Cannibal Capitalism: How Our System Is Devouring Democracy, Care, and the Planet. Verso.



#محمد_أحمد_الصغير_علي_عيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكالية المواطنة في مجتمعات ما بعد الانتفاضات: بين الدولة ال ...
- لاهوت السوق: كيف استعارت النيوليبرالية بنى الخطاب الديني لتب ...


المزيد.....




- حزب اليسار يتمسك بالمطالبة بمناصب وزارية
- قبل عام من الرئاسيات في فرنسا: شخصيات اليسار واليمين تتهرب م ...
- تجديد حبس 3 أطباء 15 يوماً بسبب “التكليف”
- يوم الأسير الفلسطيني
- نبض فرنسا: شخصيات اليسار واليمين تتهرب من فكرة المرشح الواحد ...
- م.م.ن.ص// سعيدة العلمي: جسد يقاوم انياب الجلاد
- إسرائيل، الأبارتهايد وعقوبة الإعدام، حين يصبح القانون سلاحا ...
- The Cowardice of Qualification: When Anti-War Voices Speak t ...
- الصمود المبهر للمقاومة اللبنانية يمهد لأفاق جديدة
- انضموا إلى وقفتنا الاحتجاجية


المزيد.....

- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية فى مصر - الموجة الثالثة ... / بشير صقر


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - محمد أحمد الصغير علي عيد - اليسار العربي في زمن النيوليبرالية والانكسار: أزمة المشروع وإشكاليات التجديد في سياق 2026