أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد أحمد الصغير على عيد - في حب مصر: رحلة ابن الفيوم بين النيل والأهرام















المزيد.....

في حب مصر: رحلة ابن الفيوم بين النيل والأهرام


محمد أحمد الصغير على عيد

الحوار المتمدن-العدد: 8718 - 2026 / 5 / 27 - 14:15
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


بقلم: محمد أحمد الصغير على عيد

---

ليس الحب شعاراً يرفع، بل هو معرفة تبنى، وفهم عميق لمقومات العظمة في هذا الوطن العظيم. حين أكتب عن مصر، لا أكتب عن وطن فقط، بل عن أم تعانق تاريخاً يمتد لسبعة آلاف عام، وحضارة كانت منارة للعالم حين كان العالم في ظلام دامس.

يقول المثل المصري القديم: "من شرب من ماء النيل فعليه أن يعود إلى مصر" . وأنا أقول: من تربى على حب مصر، وعاش تفاصيلها، وارتوى من ثقافتها، فإن قلبه يظل معلقاً بها أينما حل وارتحل.

---

أولاً: مصر في القلب والعقل

قبل أن تغادر أرض الوطن، تظن أن حب مصر مجرد عادة، لكن حين تغادر، تكتشف أنه دم يسري في العروق، وأنين يشغل الفؤاد، وشوق لا يهدأ. فكم من مغترب مصري، في الكويت أو الإمارات أو أمريكا أو أوروبا، يظل قلبه معلقاً بمصر، ويتابع أخبارها وكأنه لا يزال يعيش على أرضها؟

لقد كتبت في كتابي "مصر في عيني: رحلة ابن الفيوم بين النيل والأهرام" عن تجربتي في الغربة، فقلت: "غادرت مصر إلى الكويت في شبابي وتركت فيها قلبي. لكن الغربة علمتني أن القلب لا يترك وطنه أبداً. هو فقط ينام قليلاً ثم يستيقظ على رائحة الفول والطعمية، على صوت أذان الفجر من مسجد القرية، على شمس تشرق من خلف الأهرام كأنها المرة الأولى".

هذا هو سر مصر. إنها ليست مجرد بقعة جغرافية، بل هي فكرة تسكن الروح، ووجدان يملأ الضمير، وحضور دائم في الغياب.

---

ثانياً: مصر التاريخ – أقدم حضارة في العالم

مصر هي صاحبة أقدم حضارة متواصلة في التاريخ. يقول المؤرخون: "مصر هي هبة النيل" . فمنذ أكثر من سبعة آلاف عام، أقام المصريون القدماء دولتهم الموحدة، وبنوا الأهرامات التي لا تزال شامخة تتحدى الزمن، واخترعوا الكتابة والطب والفلك والهندسة.

يقول الشاعر الكبير محمد نجيب المراد في قصيدته عن مصر:

هبة الله من قديم الزمان
إنها مصر فانطلق يا لساني

وتجاوز حدود شعر ووزن
رب حب أقوى من الأوزان

هذا التاريخ العريق هو ما يجعل مصر فخورة بنفسها، وواثقة من قدرتها على تجاوز كل المحن. فمصر، كما يقول المثل، "لا تطلب وإنما تأمر" ، فهي الأم التي تعطي ولا تطلب، والحضارة التي تبني ولا تهدم.

---

ثالثاً: مصر الثقافة – القوة الناعمة للعالم العربي

إذا كانت الحضارة المصرية القديمة هي تاريخ مصر، فإن الثقافة المصرية الحديثة هي روحها النابضة. لقد كانت مصر لقرون مركز الإشعاع الثقافي للعالم العربي، حيث انطلقت منها الموجات الفكرية والفنية والأدبية التي شكلت وعي الأمة العربية جمعاء.

تتذكر الكاتبة الإماراتية رفيعة غباش كيف تأثرت بالثقافة المصرية وهي طفلة في الإمارات، فتقول: "شربت من نيل مصر قبل أن أصل إليه، اتحدت بها روحاً بروح، وعقلاً بعقل، قبل أن نلتقي وجهاً لوجه" . وتضيف: "من تشرَّب الثقافة المصرية لن يتوقف عن الارتواء بها، ومنها، أبداً" .

إن الثقافة المصرية ليست مجرد فنون وآداب، بل هي أسلوب حياة، وطريقة في التفكير، ونظرة إلى العالم. إنها ثقافة التسامح والجمع بين الأصالة والمعاصرة، والأصالة والانفتاح. ثقافة تجمع بين عمق التاريخ وحداثة العصر، بين جذور الماضي وآفاق المستقبل.

---

رابعاً: مصر الجيش – درع الوطن وسيفه

لا يمكن الحديث عن حب مصر دون الحديث عن جيشها الباسل. فالجيش المصري هو حامي الوطن وحارس حدوده، وهو الذي سطر أروع ملاحم البطولة في تاريخ العسكرية العالمية.

يقول الشاعر في قصيدته عن مصر:

إسألوا الرمل من سقاه يجبكم:
جيش مصر بدمه قد سقاني

هذا هو الجيش المصري الذي يسقي تراب الوطن بدم أبنائه، ويحمي الأرض والعرض والكرامة. من تحرير فلسطين في العصور الإسلامية القديمة، إلى حرب أكتوبر المجيدة في العصر الحديث، كان الجيش المصري دائماً في طليعة المدافعين عن العرب والعروبة والإسلام.

ففي حرب أكتوبر 1973، استطاع الجيش المصري تحطيم خط بارليف المنيع، واستعادة سيناء الأرض المصرية الغالية. كانت هذه الحرب درساً في العبقرية العسكرية والتخطيط الاستراتيجي، وأثبتت أن الجيش المصري قادر على صنع المستحيل متى توفرت الإرادة والإخلاص.

---

خامساً: مصر الحضن العربي – مصر أم الدنيا

مصر ليست وطناً للمصريين فقط، بل هي حضن دافئ لكل العرب. على مر التاريخ، كانت مصر ملاذاً للاجئين وطالبي العلم والحالمين بحياة أفضل. يقول الكاتب المصري في مقاله "في حب مصر": "مصر هي أم الدنيا" . وهي بالفعل أم الدنيا، لأنها احتضنت الجميع، وفتحت ذراعيها لكل من لجأ إليها.

لقد كان الأزهر الشريف، على مدى أكثر من ألف عام، منارة للعلم والوسطية، يستقبل طلاب العلم من شتى بقاع الأرض، ويزودهم بالعلم النافع والفكر المعتدل. وكانت مصر دائماً سباقة لنصرة القضايا العربية والإسلامية، والدفاع عن المظلومين والمضطهدين.

يقول الشاعر في قصيدته:

ليس للشرق نهضة دون مصر
كيف يعلو بيت بلا أركان

إن مصر حقاً هي ركن الأمة العربية، وعمودها الفقري، وهي التي تمنح الأمة القوة والثبات والاستمرارية.

---

سادساً: مصر الأزهر – منارة العلم والوسطية

الأزهر الشريف هو قلعة الإسلام النابضة، وهو الذي حافظ على الهوية الإسلامية المعتدلة عبر القرون. فالأزهر لم يكن مجرد جامعة، بل كان مدرسة في الحياة، تخرج فيها أئمة الفكر والتنوير.

كان الأزهر حصناً منيعاً في وجه محاولات التطرف والغلو، وداعماً للتسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد. وما زال الأزهر الشريف يؤدي هذه الرسالة حتى اليوم، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، الذي يمثل المرجعية الدينية العليا للمسلمين في كل مكان.

---

سابعاً: مصر الحاضر والمستقبل

مصر اليوم، رغم كل التحديات، تواصل مسيرتها نحو التقدم والازدهار. لقد شهدت مصر في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية، والمشروعات القومية، والتطور الاقتصادي، وتحسين الخدمات، ودعم الحماية الاجتماعية، ورعاية الفئات الأولى بالرعاية.

فقد تم إنشاء القناة الجديدة لقناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، والطرق القومية والكباري والمحاور العملاقة، والموانئ والمطارات الحديثة. كما تم إطلاق "رؤية مصر 2030" كخطة استراتيجية طموحة للتحول إلى اقتصاد تنافسي متنوع.

وفي مجال الصحة، تم إطلاق المبادرات الرئاسية (100 مليون صحة، ودعم صحة المرأة، والكشف المبكر عن الأورام)، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، التي تعتبر الأكبر في تاريخ مصر. وفي مجال الحماية الاجتماعية، تم إطلاق برامج تكافل وكرامة، ومبادرة حياة كريمة (أكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر)، والتي تهدف إلى تطوير الريف المصري بالكامل.

هذه الإنجازات تثبت أن مصر قادرة على تجاوز الصعاب، وتحقيق النهضة، وبناء مستقبل أفضل لأبنائها.

---

خاتمة: مصر في القلب

لقد حاولت في هذا المقال أن أرسم صورة لمصر كما أراها: وطناً يملأ القلب، وتاريخاً يفخر به، وحاضراً يبعث على الأمل، ومستقبلاً يستحق التضحية.

يقول الشاعر في ختام قصيدته:

مصر يا مصر والتواريخ كلت
في لحاق وأنت في جريان

إن مصر حقاً تجري ولا تتعب، تبني ولا تهدأ، تعطي ولا تنتظر شكراً. ومهما قيل في حب مصر، فلن نفيها حقها. فحب مصر ليس مجرد كلمات، بل هو أفعال وتضحيات وإخلاص.

وختاماً، أقول كما قال الشاعر:

أنا يا مصر عاشق لك حتى
لم يعد لي من البكا دمعتان

فليبق حب مصر في قلوبنا، وليداً ينمو ويكبر، وليظل هذا الوطن العظيم آمناً مستقراً، شامخاً كالأهرام، جارياً كالنيل، مشرقاً كشمسه.

حفظ الله مصر، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.

---

الفيوم – مصر
2026






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف اللامنتمي: دراسة في سوسيولوجيا الاستقلال الفكري خارج ...
- متخلفون في زمن التسارع: لماذا لا يزال العرب يبحثون عن -مُلك ...
- مُلَّاك الحقيقة المطلقة: تفكيك الآلية المزدوجة لاستباحة العق ...
- التوأم الرقمي: الثورة القادمة بين هندسة الواقع ومستقبل السيط ...
- التوبة بين الجوهر والخطاب: دراسة تحليلية في تحولات المفهوم ا ...
- التوبة بين الجوهر والخطاب: دراسة أكاديمية في إشكاليات الاستي ...
- من جرة العقيق إلى وحش الطموح: كيف صاغ الأدب العالمي أزمة الإ ...
- ثقافة الإنجاز: كيف تحول النجاح من قيمة إنسانية إلى مرض اجتما ...
- اليسار العربي في زمن النيوليبرالية والانكسار: أزمة المشروع و ...
- إشكالية المواطنة في مجتمعات ما بعد الانتفاضات: بين الدولة ال ...
- لاهوت السوق: كيف استعارت النيوليبرالية بنى الخطاب الديني لتب ...


المزيد.....




- ماذا فعلت حرب إيران بميزانية البنتاغون أكبر ميزانية عسكرية ف ...
- إعصار هائل يضرب ولاية مكسيكية وسط عواصف رعدية
- مشهد مبهر في تركيا لـ 3.5 مليون زهرة توليب تكتسح إسطنبول
- أحدث أرقام عن الحركة في مضيق هرمز.. هل عادت لطبيعتها قبل الح ...
- حرب إيران تفاقم مواطن الضعف المالي للاتحاد الأوروبي
- كيف تهدد الحرب في الشرق الأوسط مصافي النفط الصغيرة في الصين؟ ...
- القضاء الفرنسي يفرج عن مسؤولَين سابقين بشركة -لافارج- بعد إد ...
- ما هي خيارات إيران في ظل هذه التعقيدات؟
- رغم قيود الاحتلال.. 140 ألف فلسطيني يقيمون صلاة العيد بالأقص ...
- عيد الأضحى في دوشنبه.. مناسبة حاضرة بالمنازل بعيدة عن الشوار ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمد أحمد الصغير على عيد - في حب مصر: رحلة ابن الفيوم بين النيل والأهرام