أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - حول علم الآثار الوقائي ..؟..














المزيد.....

حول علم الآثار الوقائي ..؟..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8723 - 2026 / 6 / 1 - 04:15
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


مغمورة ظلت دون صدى رغم ما طبعها من عناية مطلع القرن الحالي، عندما باتت مساحتها أكثر اتساعا وقد شملت عدة جهات بعيدا عن فرنسا. تحديدا مستعمراتها السابقة بشمال افريقيا من قبيل المغرب، ومن ثمة ما حصل من انفتاح عليها كتجربة فرنسية تروم حماية التراث الانساني وحفظه. تلكم هي ثقافة وعملية واستراتيجية حماية التراث الأثري، مؤطرة نظريا منذ سبعينات القرن الماضي ب"علم الآثار الوقائي". مع أهمية الاشارة لِما تراكم حولها من جدل لقاءات وتأليف وبحث، لتسليط الضوء عليها من جهة، ولإثارة الانتباه لما يمكن أن تسهم به لفائدة حماية التراث وأخذه بالاعتبار في أوراش تنمية التراب من جهة أخرى. وعليه، ف"علم الآثار الوقائي" كما هو غير خاف عن باحثين ومهتمين، هو بمساحة نصوص وقوانين مرجعية عدة، في سوادها الأعظم هي مقترحات وتوصيات انتهت اليها مواعيد علمية هنا وهناك، دون نسيان ما صدر عن منظمة اليونسكو من مؤلفات في معظمها حصيلة أعمال ندوات دولية، عملت عبرها فرنسا على تسويق آليتها في حماية التراث، فضلا عن عناية المجلس الأروبي بالموضوع من خلال ما أسهم به من نصوص في بعدها الترابي الأروبي.
أين المغرب من تجربة فرنسا هذه "علم الآثار الوقائي"، وأي تفاعل علمي بحثي اجرائي صوبها، وأية تراكمات وقراءات بعيون أثرية مؤسساتية مغربية، وأي انسجام من عدمه بين الطرح الأثري الفرنسي والبيئة الأثرية المغربية ورهاناتها وضوابطها، بل أي أثر وتعاون لحماية التراث الأثري المغربي وتجاوز ما هناك من تشوهات ومظاهر طمس إن بسبب الطبيعة أو الانسان من خلال أوراش تنمية التراب. ثم أية قناعة حصلت بالتجربة الفرنسية وأي تعميم وإجراء لها بعيدا عن وعائها النظري، وأي جديد في الموضوع "من الإنقاذ الى الوقاية ؟؟ ". مع أهمية الإشارة الى أنه إذا كانت التجربة الفرنسية صوب الأثر التاريخي، قد جاءت لحمايته من التلف إثر مخاطر أوراش تنمية ومشاريع اقتصاد ومجتمع، (طرق، سدود، سكك حديدية موانئ، عمران حديث، صناعة..)، أين التجربة الفرنسية في هذا الاطار من خراب الأثر التاريخي، عبر الحروب وما اسفرت عنه من طمس رهيب لمعالم إنسانية ضاربة في القدم ومن خلالها هوية إنسانية انسان وحضارات مجتمعات. وأين المجتمع الدولي والمنظمات عبر علم الآثار الوقائي والحالة هذه، وأية تقارير في حوزة التجربة الفرنسية حول ما كانت عليه الحروب من تخريب للتراث خلال العقود الأخيرة، والتي كان ينبغي فيها أخذ القوانين المنظمة بالاعتبار ومعها الاتفاقيات وعمل اللجان الدولية في الشأن. ومن هنا السؤال أيضا حول أي تشريع دولي ناجع لحماية التراث عبر الوقاية، وأية نجاعة مؤسسات محلية ودولية وأي توثيق وترافع من اجل هذا وذاك صوب المنشود حماية للتراث.
ولا شك أن التجربة الفرنسية حول استراتيجية وقاية التراث المادي واللامادي تأسست على تراكمات سابقة، وهنا السؤال حول طبيعة جديدها واضافتها وأثرها الوظيفي، فضلا عن تراكمات التحكيم حماية للتراث واستدامته بكل السبل، بما فيها الحديثة في زمن رقميات وتكنولوجيا أرشفة وتوثيق وذكاء اصطناعي ..الخ، وهنا السؤال حول موقع علم الآثار الوقائي وتدخلاته من أجل ما ينبغي من توازن. وبعيدا عن تجربة فرنسا صوب حماية التراث عبر سياسة وثقافة الوقائية، وعما اثارته من جدل في علاقتها بالقانون والاستثمارات والمؤسسات وغيرها. لماذا ركزت في مجالها الحيوي خارج ترابها على المجال المغاربي، وأية بصمات نجاح فيما اشتغلت عليه لعقود من الزمن على المستوى المحلي ثم الأروبي ثم المغاربي، وهل ما واجهته التجربة الفرنسية "علم الآثار الوقائي" من صعاب في الأجرأة داخليا، كان وراء دعايتها من أجل موقع قدم لها في البلاد المغاربية، مستفيدة من دعم منظمة اليونيسكو في هذا الورش، بحثا منها عن أفق دولي أوسع عبر فتح المجال لتكوين الأخر من الأطر المغاربية في علم الآثار الوقائي مع تحمل كلفة هذا التكوين النظري والعملي ؟. سياق يسجل فيه حول علاقة فرنسا بالمغرب من خلال ورشها"علم الآثار الوقائي، الاتفاق المبرم بين الجمعية المغربية للطرق بالمغرب SNAM والمعهد الوطني لأبحاث علم الآثار الوقائي الفرنسي، وقد استهدف القيام بأشغال المسح الأثري في المنطقة التي شملها الطريق السيار تازة - فاس، علما أن هذا المقطع الطرقي هو بمواقع أثرية عدة ظاهرة ومغمورة بحاجة لمزيد دراسات ومن ثمة حفظ وحماية. وهنا من المفيد السؤال حول من قام بعمل المسح الأركيولوجي من متخصصين، واية نتائج تم الوقوف عليها وتسجيلها حول الأثر القديم من زمن المغرب بالمنطقة، ثم اي تقرير وتنوير معرفي علمي اركيولوجي وأي تقاسم في هذا الشأن.
يبقى رغم كل هذا وذاك من الدعاية الفرنسية والتقارب الفرنسي المغربي حول "علم الآثار الوقائي"، أي أثر وتجاوب وتفاعل وظيفي من أجل نجاعة مشاريع في خدمة التراث، وهل انتهى كل شيء بين الطرفيين الى حصيلة لا شيء يذكر، وهل انتهت تجربة التعاون الى ما انتهت اليه من خجل أثر في الواقع، خاصة وأن المغرب لم يقم بأية خطوة على مستوى مراجعة قوانينه حول التراث، فضلا عن إعادة هيكلة مؤسساته الوصية على حماية المجال وتدبيره، بما ينسجم والطرح/ التجربة الفرنسية / "علم الآثار الوقائي". ثم أية نقاط اختلاف طبعت اشتغال الطرفين، خاصة وأن فرنسا كانت تروم تصدير تجربتها للخارج عبر بوابة المغرب والبلاد المغاربية، الوجهة التي اعتبرت ربما بديلا لأزمة "علم الآثار الوقائي" داخل فرنسا. وهل ما طبع التقارب الفرنسي المغربي من برودة في الشأن، كان نتاج كون التراث بالمغرب لا يزال دون ما ينبغي من اهتمام لاعتبارات عدة، ذلك أن الذي يهم البلاد أولا وأخيرا هو التنمية الترابية وأوراشها الاجتماعية والاقتصادية ليس إلا، وأن التجربة الفرنسية حول التراث تهم خصوصية المجتمع الفرنسي والتي لا يمكن ضمان نجاحها بجهات أخرى.
رئيس مركز ابن بري للدراسات وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى المائة لحرب الريف بالمغرب ..
- حول أكنول الذي بجبال اكًزناية ..
- ويسألونك عن حاضرة تازة المغرب ..
- تازة : بين عباس الشهيد وكفاح اكًزناية الأسطوري ..
- موسم الزهر بتازة بين الاحتفاء والإنماء ..
- عرفانا لرواد وأعلام الشاشة الصغيرة بالمغرب ..
- بلدة تيزي وسلي وذاكرة مثلث الموت بالمغرب ..
- تازة : الباشا السملالي في ذاكرة المدينة ..
- مركز بورد وذاكرة مثلث الموت بالمغرب ..
- المزوري في تكريم مستحق ..
- بوحلو .. الماء روح المجال .. (تازة)
- حول كيفان بلغماري - تازة
- الأمراني في زمن تازة السياسي ..
- من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..
- الأرشيف والأرشفة في المغرب ...
- في تاريخ تازة البيئي .. بعض من الشيء ..
- الزمن الأمريكي بعيون بحثية مغربية ..
- حول تصوف تازة ومعتقد المدينة الشعبي ..
- أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...
- حول أنموكًاز الذي هوى بتازة .. ؟


المزيد.....




- العطش يضرب مناطق في الهند وسط موجة حر شديدة
- إعلام إيراني: طهران علّقت المحادثات مع أمريكا رفضًا لضربات إ ...
- النمسا تحاكم مسؤولين سابقين بالأجهزة الأمنية السورية على خلف ...
- تكاليف الدفن تقفز وبيانات قتلى الاحتجاجات تختفي.. ماذا يحدث ...
- وزير الداخلية الفرنسي يستقبل نظيره الجزائري.. نحو تطبيع كامل ...
- انتخابات إثيوبيا.. من يقود السنوات الخمس المقبلة؟
- رانيا العباسي.. زوج ظهر في صور قيصر وأطفال كشفتهم تسجيلات ال ...
- -النمر- يربك المؤسسة السياسية.. كيف قرأت الصحافة الأمريكية ا ...
- مهمة الكناري.. من يقف وراء الموقع الذي يطارد داعمي فلسطين حو ...
- مدير المخابرات التونسية يكشف كواليس -فبركة الملفات- ضد خصوم ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - حول علم الآثار الوقائي ..؟..