أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..














المزيد.....

من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 07:39
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


بدروب عدة هي تازة العتيقة (تازة العليا)، تلك التي بتوزع ترابي منتظم آخذ بالاعتبار ما هو محلي من بيئة محيطة مؤثرة. ولعل بقدر قدم دروب المدينة وما هي عليه من هندسة وتعقيد سبل وخبر تعمير، فضلا عن منظر  عمارة كما حال المدن ذات الطابع المغربي الاسلامي، بقدر ما تحفظ من ذاكرة رمزية انسانية ثقافية وتراثية. أمكنة لا شك أنها بحكي عبر زمن بلاد وعباد فضلا عن أثر لحظات ماض مستمر ورحلة ثابت ومتحول، وكأنها بلا حدود احالات اللهم ما يشهد من تأملات تحضرها أشياء وتغيب عنها أخرى حول ما كان من نبض حياة ذات يوم.

في هذه الاطلالة حول زخم دروب تازة، ارتأينا بمختصر مفيد عن الجزء الشمالي من المدينة شاهدا وعنوانا بقدر معبر من جدل فهم وقراءة وتداول، ويتعلق الأمر ب"درب الحجوي" في تماس مع الجامع الأعظم. ولا شك ما هناك من سؤال يخص علاقة هذا الدرب بأسرة الحجوي الشهيرة في زمن المغرب منذ العصر الوسيط، ومن خلالها قبيلة حجاوة العربية الأصول التي كانت مستقرة في المغرب الأوسط (الجزائر)، قبل انتقال فرقة منها تجاه المغرب زمن أبي الحسن على بن عثمان المريني (1331- 1348م) الملقب بالسلطان الأسود الذي وحّد بلاد الغرب الاسلامي وسعى لتوحيدها مع بلاد الأندلس. وكان هذا الانتقال اثر سيطرته على بني عبد الواد بتلمسان، وحصل أن توزعت هذه الفرقة الحجاوية على عدة جهات من البلاد ضمن مجموعات( أسر)، واحدة منها استقرت بهضبة سايس حيث فاس مكناس، قبل ترحيلها من قبل السلطان مولاي إسماعيل الى تازة على اثر فتنة شهدتها فاس، مع أهمية الإشارة هنا الى أنه ليس هناك ما يفيد حول مشاركة اسرة الحجوي فيها من عدمها.

والأكيد في علاقة بأسرة الحجوي، أن الحسن الحجوي والد محمد الحجوي ولد بتازة أواسط القرن التاسع عشر، وأن هذا الأخير (الابن) ولد بمنزل جده بفاس سنة 1874 في اسرة عالمة متفتحة، بحيث والده المذكور كان عالما درس وأخذ عن كبار علماء تازة آنذاك من قبيل علال بن كيران ومفتى المدينة بوحجار ثم قاضيها محمد الخصاصي الذي من جملة ما أورد حوله، أنه (الحسن الحجوي) كان يحضر مجلسه الوعظي وكان يعيد له ما يسمع منه عن ظاهر قلب حرفيا، علما أن هذا الأخير أخذ أيضا عن علماء آخرين بمدينة فاس. ويظهر أن مسار تكوين وتمدرس الحسن الحجوي ارتبط ضمن فترة أولى بتازة ثم ثانية بفاس، وأنه عندما كان بتازة كان مقيما مستقرا بالدرب الشهير بها "درب الحجوي". مع أهمية الإشارة الى أنه جمع في حياته بين طلب العلم أولا ثم التجارة ثانيا، تلك التي قادته الى بلاد المشرق ثم اروبا فيما بعد، وبالتالي ما انفتح عليه من معرفة وأخذ عن علماء واطلاع على أحوال ثقافة هنا وهناك أواخر القرن التاسع عشر، لدرجة ما تمكن منه واكتسبه عبر سفرياته من لغة اسبانية وانجليزية. وهنا من المفيد السؤال حول هل بانتهاء أخذ الحسن الحجوي عن علماء تازة ورحيله الى فاس، انتهى موطنه ومستقره فضلا عن علاقته بتازة، وأنه لم يبق من أثر سوى درب شاهد يحمل اسمه "درب الحجوي"؟ ذلك الذي لا يزال شامخا محتفظا بذكر لافت غير بعيد عن الباب الرئيسي لجامع تازة الأعظم السلطاني شرقا وعن باب درب القطانين الشهير جنوبا.

يبقى"الحسن الحجوي" الذي بهذه الذاكرة عن تازة ودروبها، هو والد محمد الحجوي الذي شغل منصب أول مندوب للمعارف (التعليم) بعد فرض الحماية على المغرب مطلع القرن الماضي، من خلال تجربتين (1912- 1914) (1921- 1939)، بل من جملة ما كلف به أيضا ترأسه لما عرف آنذاك ب"لجنة المذياع المغربي العربي"، فضلا عن اشرافه على المساجد القرائية في عموم المغرب، وترأسه للمجلس الشرعي الاستينافي الأعلى. دون نسيان كونه مارس التدريس في القرويين أواخر القرن التاسع عشر، قبل التحاقه بالمخزن العزيزي عندما تم توظيفه عدلا في صوائر دار المخزن سنة 1900، وقبل انتقاله الى وجدة كأمين للديوانة المغربية بها سنة 1902، المدينة التي شغل فيها أيضا منصب مفتش الجيش الذي كان مرابطا بها خلال هذه الفترة الحرجة، حماية لها من هجوم الجيلالي الزرهوني الثائر (بوحمارة) عليها. وأنه نظرا لما أبان عنه من خدمات وإخلاص كافأه السلطان بجعله نائبا رسميا له في الحدود المغربية الجزائرية الشرقية، مشرفا منفذا لما تم الاتفاق عليه مع الفرنسيين في موضوع الحدود التي بحكم معرفته بها، أسند اليه السلطان مهمة السفارة عن المغرب بالجزائر. قبل اعفائه من جميع وظائفه سنة 1905 بإلحاح وطلب منه واعتبارات تخصه، حيث قصد مدينة فاس منفتحا على التدريس من جديد متتبعا منخرطا فيما شهده المغرب من حركة وطنية وعريضة مطالبة بالاستقلال، هذا قبل ما انتهى اليه من تهميش ومنطقة ظل حتى وفاته بعد بضعة أشهر من تاريخ استقلال المغرب. 

رئيس مركز ابن بري للأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأرشيف والأرشفة في المغرب ...
- في تاريخ تازة البيئي .. بعض من الشيء ..
- الزمن الأمريكي بعيون بحثية مغربية ..
- حول تصوف تازة ومعتقد المدينة الشعبي ..
- أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...
- حول أنموكًاز الذي هوى بتازة .. ؟
- مسبح تازة الأولمبي ؟ ..
- حول ثقافة التعايش في زمن المغرب ..
- ماذا قد يكون يعني أصل إسم تازة ؟ ..
- تازة .. ذلك الوعاء الأثري المتفرد ..
- القفطان المغربي ذلك التراث ..
- حول الذاكرة والتاريخ وكائن السينما المغربية ..؟
- تازة : حول فن الهيت والكنوز البشرية الحية بالمغرب ..
- حول شجرة اللوز والاحتفاء بأكنول شمال المغرب ..
- في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء بالمغرب ..
- المغرب الجامعي وأساسيات الجغرافيا البشرية ..
- أكنول : الاحتفاء بشجرة اللوز تثمين لتراث المنطقة اللامادي ..
- حول عناصر القانون الدستوري المغربي ..
- جماعة بوحلو وورش الذكاء الترابي الطبيعي ..
- الدين بين دوغمائية الأولين وتحريفات التابعين ..


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-هجوم إيراني على ناقلة نفط أمريكية في مضيق هر ...
- اتصالات سرية عبر الحدود وشبكات خاصة: كيف يحافظ الإيرانيون عل ...
- تقديرات استخباراتية: هيكل السلطة في إيران يحافظ على تماسكه ر ...
- من الهروب تحت النار إلى افتراش الرصيف: انقسام اللبنانيين يحو ...
- بعثة أممية: الشعب الإيراني عالق بين المطرقة والسندان
- مصادر: تقييم مخابراتي أمريكي يستبعد انهيار النظام في إيران
- على أبواب تأشيرة بريطانيا.. مستقبل معلق لعشرات الطلبة السودا ...
- كيف تحولت الطاقة إلى ساحة وسلاح في الحرب الإسرائيلية الإيران ...
- قد يصطدم ترمب مع شبح القائد -بيروس-
- -مجلس الكهف- في السعودية..هكذا قام سعودي بتجويفه داخل الجبال ...


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عبد السلام انويكًة - من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..