أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد السلام انويكًة - أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...















المزيد.....

أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 09:16
المحور: قضايا ثقافية
    


بثت القناة الأولى المغربية المحترمة مؤخرا حلقة، دعايتها ويافطتها ومقدماتها شكلا كانت الموسم والتوثيق ونبض ماض واحياء صور ونمط عيش و.. و..و، لكن ما حصل في حلقة تازة العصية الشامخة كشف واقع حال ابان أنه لا شيء من هذا ولا ذاك اللهم "تهداوت" وضجيجُ ضجيجٍ وبهرجة. وقد يكون طاقم إشراف جانب سبل ابواب كنوز المدينة وتحفها. وكم هو مفيد جميل ومرحب به كل إعلام يروم تاريخ وتراث مدن المغرب، وبخاصة منها حواضرها ذات العميقة زمنيا والثقيلة تراثيا هنا وهناك من ربوع البلاد. ولعل التي منها ذات مكانة منذ العصر الوسيط، نجد تازة بأعاليها حيث مقدمة الريف والأطلس المتوسط ووادي ايناون. حاضرة كان المؤرخ والباحث المغربي عبد الهادي التازي يفضل دوما، ذكرها ونعتها ب “الماسة”، في نصوصه وندواته ولقاءاته بما فيها التي عقدها رحمه الله بها ذات يوم. ولا جدل أيضا في إعداد برامج تلفزية رصينة حول ما تزخر به هذه الحاضرة من إشارات دالة في كتب التراث والتاريخ وبخاصة منها ذات الطبيعة المصدرية، وحول ما تزخر به من تحف إنسانية وتفرد ماض وجبل وصور جوار وطبيعة، من اجل ما ينبغي من إعلام تثقيفي تنويري للمشاهد داخل البلاد وخارجها.
انما لابد من شروط رافعة على رأسها صدقية ما يقدم من مادة معرفية من حيث اصالتها أولا ثم بنائها وتأسيسها ودليلها ثانيا، لتجنب أي تخبط وارتباك وعشوائية وتحميل ما هو تراثي تاريخي ما لا يحتمل من أحداث وقراءات وكذا مفاهيم واوصاف وغيرها. الامر الذي لا يستقيم عندما يتم تقديمه على أساس أنه تراث وتاريخ يهم حدثا ومكانا ومجتمعا ومدينة وبيئة وحضارة ما. خاصة وأن ما يقدم من معلومة وحديث موجه لعموم مشاهدين منهم من هم على درجة من الاطلاع والالمام، خاصة من هؤلاء من هم من أهل البلد من باحثين خبروا ضمن حدود محترمة تراث مدينتهم وتاريخها وبيئتها على امتداد عقود من الزمن، وراكموا من التأليف ما اغنى خزانة المدينة دون إغفال قدراتهم التي تسمح لهم بشجاعة تأطير وتقديم أزمنة وأمكنة وإنسانية دروب … وتراث وتاريخ مدينتهم. ذلك الذي يتم القفز عليه احيانا مع الأسف بسبب العمى التقديري الذي تتعدد أسبابه، ومن ثمة ما يطغى من بؤس منتوج وهدر وقت وشح برنامج. ويظهر أن ما هو تاريخ ومسالك وسياقات .. الخ، وما هناك من حديث عن مدن المغرب التاريخية، بات مع الأسف وهذا غير خاف سورا قصيرا لدرجة ما يفسد ويشوه أكثر مما يفيد، خاصة اذا كان المتحدث لا تجمعه بالحنطة الا الخير والإحسان، في غياب ما يجب من تصحيح لكنس كل وضيع كيفما كان لقب مصدره درئا لكل تفاهة.
نازلة القول بؤس حلقة برنامج حول تازة مع عقم شنف به سمْع ومشاهدي القناة الأولى، “أنموكًار” الذي ما كنا لنلتفت لخربشاته وما جاء به حول تراث وتاريخ المدينة المادي واللامادي، ذلك الذي جعله رغم كل تزويق لم يرق لتأطير كل هذا وذاك واحاطته بما ينبغي من قراءات شافية مفيدة لبلاد وعباد، اللهم ما عزف عليه من بهرجة وصورة ومرور سطحي على مألوف في متناول العامة من الناس، وقد وزع ما وزع من قيل وقال وهفوات ومغالطات يتحمل مسؤوليتها لكون ما اشتغل عليه يهم شأنا عاما له كلفته كأرشيف، علما أن الأمر لا يتعلق بسوق عشوائي لإقحام كل حشو دون تناغم بدعوى تلقائية المشهد وما يمكن نعته بفوضى الحديث ومتاهاته الخلاقة ؟؟، فضلا عن عقدة بحث عن تميز اسقطه فيما أسقطه من جدل كاريكاتوري . وليس هدفنا من هذه الورقة حول برنامج تبين أن عظمة تازة كانت أكبر من مروره، ولا الوقوف المتأني حول ما ورد فيه عن تراث المدينة وتاريخها، وهو ما قد نعود اليه تنويرا وانتصارا لِما في النصوص والمصادر كشفا لكل ما هو غير مؤسس من حديث. بل فقط ما هو شكلي ودرجة حضور الحس التاريخي التراثي، فضلا عما رافق البرنامج من دعاية ومقدمات وهرولة، مع كل احترام وتقدير لمخرجه لبعد مَهَمَّته عن كل مضان وبحث وانتقاء.
وبناء عليه، من حق كل مشاهد ومتتبع ومهتم بل من واجبه أن يسأل، حول اي بعد موروث مغمور عمل البرنامج اياه على ابرازه وتقديمه وإغناء خزانة وأرشيف القناة الأولى به؟، وما الجديد الذي اكتشفه المشاهد في حلقات ما خصصه لتازة ؟، والى اين سافر هذا البؤس بالنظارة والمتتبعين “توازة” وغير “توازة” حول أزمنة وأمكنة وإنسانية المدينة؟، وأية روحانيات وتصوف وزوايا وأضرحة استحضرها، فضلا عن أعلام وأولياء وطقوس ثقافية وحكي دروب وأزقة وأبواب وأثر بشري خاص بالمدينة ؟، وأية مساحة عادات وتقاليد وموسم وقف عليه البرنامج/ المهزلة الذي ينطبق عليه المثل العربي الشهير”تمخض الجبل (الفيل) فولد فأرًا” ؟، وأين حتى اساطير وخرافات ومعتقد المدينة الشعبي وغيره من الصور التي ارتبطت بتاريخها وتراثها؟، وأي أمس فرجة حول تراث المدينة، لفائدة مشاهد بعيد وأما القريب المحلي فلا نعتقد أنه أضاف شيئا لِما يعرفه منذ سنوات وسنوات ؟. ثم ماذا تقاسم البرنامج عبر حلقة تازة مع المشاهد من زخم وتنوع ثقافة ومجال وروح انسان؟. وأي أثر له في إحياء تراث تازة المادي واللامادي فضلا عن موسم (انموكاز) بحاجة لإنصات وإلتفات وإعلام وتلفزة وبرنامج وحلقات.. ؟، وأية نقاط مدارات تميز بها البرنامج “المسكين” وكشف عنها وكانت مجهولة؟، وأية مشاهد وزوايا معالجة وتقديم عبأ لها البرنامج ما عبأ من معدات وجهاز “درون”؟، واي انتقاء لمكامن ومواقع من اجل مشاهد ببصمة مهنية إعلامية؟، نقصد هنا مواقع بتقاطعات وتيمة مجالية لمساعدة المخرج وتيسير مهمته من اجل فقرات بنوع من الصلة والتكامل والابداع والاحالات والاثارة؟، وبعد كل هذا وذاك والحديث دون شجون أي توثيق وتحر وأرشفة لفائدة تراث تازة وتاريخها وعمقها الحضاري؟. وهل أضاف شيئا في حلقاته وماذا تقاسم واحتفى به وانتشى واستمتع وأثار اهتمام وشغف أهل البلد حول تراث مدينتهم وتاريخها؟، ثم اية ذاكرة جماعية تفرد بإثارتها عوض ما اجتره من مألوف، قتل حديثا وندوة وملتقى وسماعا وكتابة وتداولا بين عامة الناس محليا منذ عقود من الزمن.
يبقى الى حين أقواس أخرى حول عقم برنامج ما بعده عقم، استحضار جملة اسئلة تحض ما لا يزال يلازم تازة وقدرها من أجل أفق مكانة وتنمية. ومن هذه الأسئلة طبيعة الهشاشة التي وكأنها قدر محتوم؟، ولماذا ما هناك من تجاهل يخص موارد المدينة وكفاءاتها ؟، عوض ما يطفو من حين لآخر من عمل مثير للشفقة، من قبيل ما أطل به على تازة “أنموكًار” عبر حلقة ببؤس غير مسبوق عوض ما كان ينبغي أن يكون. ربما للمسألة علاقة بمن أطر هذا الهزل الهزال من اشراف بئيس وحسابات غير جادة اخطأت موعدها بعدم انفتاحها على أهل شأن وليس كل أهلِ شأنٍ أهلُ شأن. مجرد اشارات متواضعة جدا للتاريخ وللقناة الأولى، التي نفخر بما أنجزته من برامج ثقافية وتراثية وحضارية رفيعة، هي بقدر كبير من القيمة المضافة لفائدة ذاكرة المغرب والمغاربة الجماعية، وبصمات تراث مدن وما هي عليه من ذخائر وشواهد مادية ولامادية، من قبيل تازة التي قال عنها لسان الدين ابن الخطيب ذات يوم: ” بلد امتناع وكشف قناع ومحل ريع وايناع، ووطن طاب ماؤه وصح هواؤه وجلت فيه مواهب الله وآلاؤه..”. مدينة جبلا منيعا حقا لم تفلح حلقة “أنموكًار” التي قالت كل شيء ولم تقل ولم تفد بأي شيء، ما جعلها باهتة شكلا وهندسة وإعدادا وانتقاء، عاجزة عن سبر بعض أغوارها وتراثها وما يطبعها من تفرد زمن ومكان، ومن ثمة حسن تقديمها للمشاهد وفق ما يليق بعظمة تراثها وتاريخها وحضارتها وانسانية انسانيتها.
رئيس مركز ابن بري للدراسات والأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول أنموكًاز الذي هوى بتازة .. ؟
- مسبح تازة الأولمبي ؟ ..
- حول ثقافة التعايش في زمن المغرب ..
- ماذا قد يكون يعني أصل إسم تازة ؟ ..
- تازة .. ذلك الوعاء الأثري المتفرد ..
- القفطان المغربي ذلك التراث ..
- حول الذاكرة والتاريخ وكائن السينما المغربية ..؟
- تازة : حول فن الهيت والكنوز البشرية الحية بالمغرب ..
- حول شجرة اللوز والاحتفاء بأكنول شمال المغرب ..
- في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء بالمغرب ..
- المغرب الجامعي وأساسيات الجغرافيا البشرية ..
- أكنول : الاحتفاء بشجرة اللوز تثمين لتراث المنطقة اللامادي ..
- حول عناصر القانون الدستوري المغربي ..
- جماعة بوحلو وورش الذكاء الترابي الطبيعي ..
- الدين بين دوغمائية الأولين وتحريفات التابعين ..
- بين المغرب وايران ذاكرة ومشترك تاريخي..
- حول المنتدى التربوي السنوي بصفرو في دورته 12 ..
- موسم الزهر في ربيع تازة البهي ..
- أرشيف المغرب بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط ..
- تازة : حول موسم الزهر والربيع وشجرة النارنج ..


المزيد.....




- ظهور لافت لماكرون بنظارات شمسية خلال مشاركته في دافوس.. ما س ...
- خريطة وسبب المخاوف من موقع سفارة الصين الضخمة في لندن بعد ال ...
- إعلان السيدة الثانية الأمريكية عن حملها بمولود يحقق سابقة تا ...
- تصميم سعودي وريش مضيء.. كيتي بيري تتألق في حفل -جوي أووردز- ...
- الأكراد يرون النصر يقترب بعد عقود من قتال النظام الإيراني
- بعد تلميحات ترامب.. الجيش الكندي يحاكي مواجهة غزو أميركي افت ...
- ترامب: أجريت -اتصالا جيدا للغاية- مع أردوغان
- ما أبرز المطارات اليمنية التي عادت للعمل بعد انسحاب الانتقال ...
- الاحتلال ينسف مباني سكنية في بيت لاهيا ويقصف خان يونس
- في ظل ما تشهده غرينلاند.. خيارات بريطانيا بين أوروبا وترامب ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - عبد السلام انويكًة - أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...