أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عبد السلام انويكًة - الأمراني في زمن تازة السياسي ..















المزيد.....

الأمراني في زمن تازة السياسي ..


عبد السلام انويكًة
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:35
المحور: مقابلات و حوارات
    


يذكره من جايلوه وعايشوه ورافقوه وتقاسموا معه رحلة تمدرس وطلب جامعي وفعل جمعوي ثم نقابي وسياسي ثم صحفي عبر عقود من الزمن، وتذكره من خلالهم تازة بكونه أحد علامات سبعينات المدينة عن القرن الماضي. مؤسسا للشبيبة الاتحادية بها بعد المؤتمر الاستثنائي لحزب القوات الشعبية وهو طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر مهراز بفاس، ومؤسسا ايضا بها للكونفدرالية الديمقراطية للشغل كأستاذ بثانوية علي بن بري آنذاك، قبل انتقاله للعيش بالدار البيضاء ملتحقا في تجربة صحفية مهنية أولى بجريدة الاتحاد الاشتراكي. ولعل صاحبنا ابن تازة بشخصية قوية ومواقف وقلم لا يغيب عنه رأيه الذي لا تأخذه فيه لومة لائم، فضلا عن خلفية مسار نضالي بكثير من جوانب تفرد وصدق ذاكرة وتطلع منشود.
ذلكم هو عبد الكريم الأمراني ابن تازة الذي بقدر ما ارتبط اسمه بمحطات سياسية ونقابية عدة محليا ووطنيا، فضلا عن تجربة ترأس تحرير جريدة الأحداث المغربية وما طبعها من صدارة ووقع فاصل في زمن صحافة المغرب المكتوبة، لاعتبارات عدة خيارا ورؤية وزمنا ومنعطفا وصدى وأفقا. بقدر ما لا يزال الرجل بمكانة محفوظة وتقدير حتى من قبل من اختلف معه موقفا، لِما عُرف به من وضوح وتلقائية حق وسلوك وطيب صفات "القلب الكبير"، كيف لا وقد تربى في حضن أسرة وطنية ارتبطت بالحركة الوطنية "حزب الاستقلال"، أسرة تازية أصيلة جمعت بين أعيان وعلماء وفقهاء بحيث جده كان نقيب الشرفاء العلويين الامرانيين بظهير سلمه له السلطان مولاي يوسف، ووالده ورث “تامزوارت” بظهير أعطاه له الراحل الحسن الثاني.
"الأمراني" هذا الى حين صدور مذكراته التي لا شك أنها ستكون وثيقة بمادة غنية دسمة في اشاراتها وتوثيقها لما جرى على عدة مستويات، التحق أواسط سبعينات القرن الماضي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، بعد انهاء مساره الدراسي الثانوي وحصوله على الباكالوريا. وهي الفترة ذاتها التي التحق فيها بصفوف حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية فرع الرباط آنذاك، قبل أن يأخذ اسم "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد المؤتمر الاستثنائي. وكان أول من تعرف عليه في الساحة الطلابية في بداية الطلب الجامعي بفاس "عبد الهادي خيرات"، الذي يقول عنه أنه" أحد أنبل وأشرف المناضلين الاتحاديين" وأنه مناضلا من طينة استثنائية جامعة بين بين عدد من الصفات والمبادئ فضلا عن قدرة استعداد لأية تضحية. مشيرا الى أنه بعد تحمله مسؤولية الاشراف على التنظيم الطلابي الشبابي بفاس خلفا لـ "خيرات" الذي التحق بالرباط بعد حصوله على الاجازة، وجد نفسه أيضا مشرفا على التنظيم الحزبي بمدينة تازة. وأنه ليس سوى بضعة أشهر عن كل هذا وذاك من النشاط الطلابي والحزبي السياسي بين فاس وتازة، حتى كان أول اعتقال له بتازة عشية عيد الأضحى. سياق يذكر فيه أنه بمجرد وصوله الى تازة قادما من فاس رفقة "خيرات" الذي كان في مهمة حزبية ولقاء له مع الكاتب الإقليمي للاتحاد الاشتراكي "عزوز الجريري" آنذاك، وبعد افتراقه مع رفيقه السابق الذكر وتوجهه صوب بيت الأسرة بحي باب الزيتونة بتازة العليا، القي القبض عليه من قبل عناصر الشرطة الذين تعقبوه من فاس، حيث توجهوا به الى بيته وفتشوا جميع كتبه ووثائقه وما كان بحوزته من منشورات (مؤلفات ماركسية، مجلات، أرشيف المحرر، وثائق المؤتمر الاستثنائي للحزب..). قبل اقتياده الى مقر ولاية الأمن بتازة وادخاله زنزانة قضى بها يومي العيد، وقبل التوجه به معصوب العينين الى جهة اكتشف بعد الوصول اليها أنها فاس، تحديدا مفوضية الشرطة القريبة من الحي الجامعي ظهر مهراز. مضيفا في حديثه أن مساء نفس اليوم بدأ استجوابه حول الحزب وسياق الانتماء اليه فضلا عن علاقاته بالمسؤولين عنه محليا ووطنيا، وعما يخص الاسرة والمحيط الاجتماعي بتازة ثم الجامعة وما هناك من تيارات سياسية وفكرية. كل هذا - يضيف - وهو معصوب العينين الا في بعض الحالات الى حين اطلاق سراحه، مشيرا الى أنه لم يتعرض لأي تعذيب اللهم زنزانة منفردة وعصابة كانت توضع على عينيه خلال التحقيق معه، لافتا لحدثين مؤثرين فيه بعد اطلاق سراحه، الأول منهما لقاءه واستقباله من طرف عبد الرحمن غندور، والثاني خبر اغتيال القيادي النقابي والسياسي الاتحادي عمر بن جلول في 18 دجنبر 1975 بالدر البيضاء، ذلك أن التقاط خبر تصفيته جعله لا يتمالك نفسه فضلا عن نوبة بكاء عميقة. مضيفا في حديثه أن في عدد جريدة "المحرر" الذي ورد فيه خبر اغتيال "بن جلول"ضمن الصفحة الأولى، ورد أيضا في صفحته الثانية خبر اعتقاله "اعتقلت السلطات الأمنية بتازة الأخ عبد الكريم الأمراني المسؤول عن الشبيبة الاتحادية والقطاع الطلابي الاتحادي بفاس، عند عودته لقضاء عطلة العيد مع أسرته بتازة".
والأمراني هذا، سرعان ما واصل وتقوى نشاطه بعد تجاوزه صدمة الاعتقال وصدمة اغتيال القيادي عمر بن جلول خاصة على مستوى التنظيم الحزبي بتازة، بحيث يذكر أنه في ظرف قياسي تمكن من توسيع التنظيم الشبابي للحزب على صعيد المدينة وبشكل لافت، نظرا لِما حصل من استقطاب واسع للفعاليات الشبابية خاصة من كان بعلاقة بهم ضمن العمل الجمعوي الموازي لحزب الاستقلال(منظمة الكشاف المغربي)، ولِما قام به أيضا من تعبئة وإقناع في صفوفهم وهو ما جعلهم يغادرون حزب الاستقلال واللحاق بحزب الاتحاد الاشتراكي، تحديدا منه "الشبيبة" التي باتت تظم حوالي خمسمائة شاب منظم ببطاقة انخراط على مستوى المدينة تازة لوحدها. ولعل عبر هذه القاعدة الشبابية الاتحادية تمت إعادة الشرعية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المحظر منذ 1973، من خلال انتخاب تعاضديات الكليات فضلا عن إحياء ما كان يعرف آنذاك ب"وداديات الثانويات". سياق وعمل ميداني يذكر الأمراني أن فيه تم الشروع في تطبيق المقررات من خلال عقد اجتماعات خلايا الشبيبة الاتحادية بالمؤسسات التعليمية الثانوية الثلاثة التي كانت بتازة آنذاك. بحيث تقرر خوض اضراب بهذه المؤسسات كان مشروطا انهاءه باعتراف مدراءها ب"الوداديات" المذكورة كمخاطب. مستحضرا أنه فضلا عما جرت به الأمور وفق ما كان منشودا، حصلت خارج المؤسسات انزلاقات مظاهرات للتلاميذ لم تكن مبرمجة مما استدعى تدخل الأمن بعنف، وأن من هذه المظاهرات التحق مئات التلاميذ بمقر الحزب بساحة " باب الجمعة". التطورات والمشهد اللافت الذي كان تحت أعين الشرطة والسلطات المحلية خاصة وأن ما حصل كان غير مسبوق في المدينة، وعليه، بمجرد خروج "الأمراني"من مقر الحزب في وقت متأخر مساء، تم اعتقاله ثانية رفقة ثلاثة آخرين من رفاقه هذه المرة وهم "أحمد اطرطور" "عزوز الهلاوي" ثم "محمد بوطالب"، إعتقال كان ب"تعذيب وحشي" بتعبيره في حق هؤلاء فضلا عن شهر ونصف بسجن تازة المحلي.
رئيس مركز ابن بري للأبحاث وحماية التراث



#عبد_السلام_انويكًة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذاكرة دروب تازة / المغرب ..
- الأرشيف والأرشفة في المغرب ...
- في تاريخ تازة البيئي .. بعض من الشيء ..
- الزمن الأمريكي بعيون بحثية مغربية ..
- حول تصوف تازة ومعتقد المدينة الشعبي ..
- أنموكًاز العجوز الذي هوى بتازة ...
- حول أنموكًاز الذي هوى بتازة .. ؟
- مسبح تازة الأولمبي ؟ ..
- حول ثقافة التعايش في زمن المغرب ..
- ماذا قد يكون يعني أصل إسم تازة ؟ ..
- تازة .. ذلك الوعاء الأثري المتفرد ..
- القفطان المغربي ذلك التراث ..
- حول الذاكرة والتاريخ وكائن السينما المغربية ..؟
- تازة : حول فن الهيت والكنوز البشرية الحية بالمغرب ..
- حول شجرة اللوز والاحتفاء بأكنول شمال المغرب ..
- في الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء بالمغرب ..
- المغرب الجامعي وأساسيات الجغرافيا البشرية ..
- أكنول : الاحتفاء بشجرة اللوز تثمين لتراث المنطقة اللامادي ..
- حول عناصر القانون الدستوري المغربي ..
- جماعة بوحلو وورش الذكاء الترابي الطبيعي ..


المزيد.....




- يحتمل أنه من يدير إيران زمن الحرب رغم مرور أسبوع على تنصيب م ...
- سبب خطورة خطة ترامب لمرافقة ناقلات النفط بمضيق هرمز.. محللة ...
- -إذا كان حياً سنقتله-.. الحرس الثوري يتوعد نتنياهو بالمطاردة ...
- وجهاً لوجه في باريس.. ماكرون يُفاجئ الجميع بدعوة إسرائيل ولب ...
- أكبر هجوم متزامن منذ بدء التصعيد.. صواريخ إيران وحزب الله تض ...
- كيف واجه نازحو غزة العاصفة الرملية التي ضربت القطاع؟
- مقامرة.. وول ستريت جورنال تكشف تجاهل ترمب تحذيرات الجنرالات ...
- رسالة مكتوبة بالدم.. غموض يلف وفاة المؤثرة التركية آيشه غول ...
- مقدسيون يكسرون الصمت.. حكاية السجود على مشارف الأقصى
- سيدي الرئيس.. سيزورك قريبا شبح جورج بوش


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عبد السلام انويكًة - الأمراني في زمن تازة السياسي ..