أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - القانون في العالم العربي: بين غربة النص وتعدد مراكز القوة وهيمنة السلطة














المزيد.....

القانون في العالم العربي: بين غربة النص وتعدد مراكز القوة وهيمنة السلطة


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8715 - 2026 / 5 / 24 - 09:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في العالم العربي، لا تبدأ مشكلة القانون من غيابه، بل من حضوره الشكلي... ؛ فالدساتير موجودة، والتشريعات وفيرة، واللغة القانونية متخمة بمفردات العدالة والحقوق، لكن الواقع يسير في اتجاه آخر... ؛ هنا، لا يكون السؤال: لماذا نُشرّع القوانين؟ بل: لماذا لا تعمل؟
من الناحية النظرية، يفترض القانون – كما في أدبيات الفلسفة السياسية – أن يكون تعبيرًا عن إرادة عامة، أو على الأقل عن توازن اجتماعي مقبول... ؛ غير أن هذا الافتراض يصطدم في كثير من الدول العربية بواقع مختلف، حيث تُصاغ القوانين غالبًا داخل دوائر ضيقة من السلطة، لا داخل فضاء اجتماعي مفتوح... ؛ وهنا يفقد القانون شرطه الأول: الشرعية الاجتماعية.
لقد تخيّل جان جاك روسو أن القانون هو صوت الجماعة حين تتكلم بوصفها كُلًّا، لكن ما يحدث فعليًا هو أن هذا الصوت يُختزل، أو يُعاد إنتاجه عبر مؤسسات لا تمثل بالضرورة جميع الفئات والمكونات ... ؛ وفي المقابل، كان توماس هوبز يرى في السلطة القوية ضمانًا للاستقرار، لكن التجربة العربية أظهرت أن القوة، حين لا تُقيَّد، قد تنتج استقرارًا هشًّا قائمًا على الخوف لا على الثقة.
المشكلة الأعمق تكمن في الفجوة بين “النص” و“التطبيق”... ؛ فالقانون في كثير من الأحيان يُستخدم بانتقائية؛ يُفعَّل حين يخدم مصلحة، ويُعطَّل حين يتعارض معها... ؛ وهذا ما يحوّله من قاعدة عامة إلى أداة ظرفية، ومن معيار للعدالة إلى وسيلة للضبط السياسي.
هنا يمكن استحضار تحليل ميشيل فوكو، الذي لم يرَ القانون ككيان مستقل، بل كجزء من شبكة سلطة أوسع... ؛ ففي السياق العربي، لا تعمل القوانين وحدها، بل تتقاطع مع البنية الاجتماعية، والولاءات التقليدية، ومراكز النفوذ غير الرسمية... ؛ وبهذا، يصبح القانون مجرد عنصر في معادلة معقدة، لا مركزها.
ومن زاوية أخرى، تعاني البيئة التشريعية من تضخم القوانين مقابل ضعف إنفاذها... ؛ فبدل أن يكون القانون قليلًا وواضحًا وحاسمًا، يتحول إلى نصوص متراكمة، تفتح أبواب التأويل، وتمنح مساحة واسعة للاجتهاد الانتقائي... ؛ وهذه ليست مشكلة تقنية، بل تعبير عن غياب رؤية قانونية موحّدة.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال المسألة في السلطة وحدها؛ فالمجتمع نفسه، في بعض الحالات، لا يتعامل مع القانون بوصفه مرجعية عليا، بل كخيار من بين خيارات، يمكن تجاوزه عبر العلاقات أو النفوذ أو الانتماءات... ؛ وهنا ندخل في دائرة مفرغة: قانون ضعيف، ومجتمع لا يثق به، وسلطة لا تجد حافزًا حقيقيًا لإصلاحه.
خاتمة:
القانون في العالم العربي يقف في منطقة رمادية: هو موجود لكنه غير فاعل، حاضر لكنه غير حاسم... ؛ والخروج من هذه الحالة لا يتحقق بمجرد سنّ قوانين جديدة، بل بإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس الثقة والمساءلة... ؛ فالقانون لا يكتسب قوته من نصّه، بل من إيمان الناس به، ومن خضوع الجميع له دون استثناء.
إنّ التحدي الحقيقي ليس في كتابة قانون جيد، بل في جعل هذا القانون أقوى من المصالح التي تحاول الالتفاف عليه... ؛ عندها فقط، يمكن أن يتحول من أداة في يد السلطة إلى إطار يحمي المجتمع… ؛ بما في ذلك من السلطة نفسها.



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجيا الحضور والغياب: عندما تذبل المشاعر في مرايا الاختف ...
- عُمرٌ بمثابة معادلة
- حين تتحول الأحزاب إلى سجونٍ فكرية
- عندما يفقد القانون روحه ؛ يتحول حُماته إلى مصدر للرعب
- الأذيّة بين ضعف النفس وحقيقة الدوافع
- حين يتحوّل التعطيل إلى ثقافة: العراق بين الحاجة إلى الراحة و ...
- القانون حين يفقد سيادته وعدالته : بيان في هشاشة الدولة والمج ...
- ديونٌ في سويداء القلوب
- التشريع بين إرادة الدولة وحاجات المجتمع: لماذا تشرع القوانين ...
- ثقل الماضي وقلق المستقبل وضرورة العيش في حضرة الحاضر
- صنم الطاغية في محراب الضحية: تشريح ظاهرة تمجيد الجلادين والم ...
- ظاهرة التعطيل المفرط: استنزاف للوطن وإرهاق للمواطن
- سيرة الإنسان بين ربيعٍ يتيم وخريفٍ محتوم
- حين يتحوّل الوطن إلى عبء: كيف يصنع الظلم قطيعة بين الإنسان و ...
- فساد بلا قيود وفشل بلا حدود : قراءة في اخفاق وفساد القيادات
- حفريات الظل: أركيولوجيا الشيطان في المرآة البشرية
- مهزوزون على عروش الاوهام : تشريح نفسي اجتماعي لظاهرة هشاشة ا ...
- العراق بين تآكل الهوية الوطنية وتشظي الذات الجمعية واستدعاء ...
- جنود الطين وضباط الذهب : سوق الاجساد المنهكة في جمهورية الفو ...
- صناعة الصنم : كيف وظّف نظام صدام الإعلام العربي لتلميع صورته ...


المزيد.....




- شاهد رد فعل مراسلة قناة ABC خلال بث مباشر أمام البيت الأبيض ...
- البرادعي عن حرب إيران: رجل معتوه يحاول إيجاد مخرج
- انتشار أمني كثيف قرب البيت الأبيض بعد إطلاق نار مميت عند حاج ...
- واشنطن وطهران تقتربان من تفاهم مبدئي لتهدئة التصعيد.. وقلق ف ...
- مقاتلة تطارد جسما طائرا مجهولا في فيديو جديد للبنتاغون
- ترامب: تم التفاوض إلى حد كبير على اتفاق وفتح مضيق هرمز
- باكستان: -تقدم كبير- في المفاوضات الأمريكية الإيرانية
- تأهب بريطاني لمهمة محتملة لتطهير هرمز من الألغام
- بالتفصيل.. بنود الاتفاق -الوشيك- بين واشنطن وطهران
- قلق في إسرائيل من -الاتفاق-.. اجتماع أمني رفيع وتأهب عسكري


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض سعد - القانون في العالم العربي: بين غربة النص وتعدد مراكز القوة وهيمنة السلطة