أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - مقالات مندلاوية – ق 1/2026














المزيد.....

مقالات مندلاوية – ق 1/2026


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8714 - 2026 / 5 / 23 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


الاستاذ/المشرف رستم البندنيجي
# حين كنا صغارا نزور جدتي في بيتها وكنا نلتف حولها مساءً ليرتع خيالنا الطفولي بصوتها الواهن الحنون...
حين سألتها ذات مرة عن جدي الذي بالكاد أتذكر ملامح وحهه الشاحب وظهره المقوس من عوادي الزمن ...ولكن لا أنسى النقود التي يعطيها لي بيده المرتعشة وهي عبارة عن فلسين أو عانة (العانة ,,عملة معدنية في عهد النظام الملكي وتعادل 4 فلوس )؛ في حينها مبلغ ليس باليسير بالنسبة لطفل وكيف أني أركض مسرورا لشراء الحامض حلو من الدكان القريب من بيتنا ..رحم الله الرجل الطيب أبو خليل (غلام ) صاحب الدكان كيف أنه يضع الحامض حلو في قارورة زجاجية لحمايتها من الفئران التي تغزو دكانه الطيني المتهالك,ولا ننسى أن أبو خليل هذا يعمل أيضا حارسا ليليا في محلتنا المسماة قلعة مير حاج و أتذكرصوت صفارته المميزة في منتصف الليل خصوصا في ليالي الصيف حيث الناس يفترشون أسطح المنازل من غير حياطين ساترة مع جيرانهم .
سألتها وهل تفتقده؟... لم استطع أن أميّز وقتها هل كانت جادة فيما روته لي عن جدي أم أنها كانت تلاعب عقلي الصغير وتعبث معه.. لكنه بقي عالقا في ذهني حتي اليوم أن جدي يحلم بها في قبره كلما زارها هو في أحلامها !! كنت طفلًا لا أعي ماهية الموت ولم اتوقف طويلًا حينها لأتساءل:
هل يرى الموتى أحلاما كالتي يراها الأحياء؟ وكانت تؤكد لنا أن الأموات تراودهم الكوابيس أيضا، إن كانوا أشرار ....لم أرَ الأمر كله بعد ذلك على ضوءٍ آخر سوى أساطير الجدات وحكاياهم.....
ولكنني لا أستطيع أن أنسى ذلك اليوم..
كنا أطفال العائلة نحب اللهو كثيرا بالقرب من شجرة التوت في الحديقة الخلفية للبيت... وكان وقت لهونا المفضل هو بعد العصر...حين يغفو الكبار بعد طعام الغداء أو ينشغلون بإمور تهم الكبار... ننسلّ نحن صوب حديقة جدتي نعدو حتى يصل أولنا إلى شجرة التوت في وسط الحديقة فنعلنه الفائز..
لم ولن أنسى تلك المشاهد الضبابية التي ترقد في ركن بعيد من أركان ذكريات الطفولة... حين هرولت مسرعا فسبقت كل أقراني إلى شجرة التوت العتيقة ورحت انتظرهم حتى أختال عليهم بأنني الأسرع... وحين قررت تسلق الشجرة لأهز أغصانها فأمطر عليهم من ثمار التوت على عباءة جدئي الصوفية التي استصحبتها معي خلسة - كانت أشهى ثمار توت ذقتها مذ ذاك الحين والشمس تفرد شعاعها الأصفر الحاني الذي لم يعد بنفس قسوته وقت الظهيرة، وتتناثر أشعتها الذهبية كخيوط خلال أوراق الشجر..مغلفة المشهد كله بأجواء الرؤى...
سمعت أنينا يأتي من خلف أحد الأبواب المغلقة بقفل صديء ثقيل؛ وأنا أتعلق بذلك الغصن الغليظ... ظننته في باديء الأمر صوت حشرات أو زواحف الحقول التي نسمع صفيرها ولا نراها قط... حين لمحت من الأعلى رفاقي يقتربون سمعت الأنين يتكرر وكأن أحدهم يعاني وطأة كابوس لا يستطيع الهروب منه بالاستيقاظ.
وعندما وجدت رفاقي يتسمرون في أماكنهم وتتسع أعينهم أدركت ان هذا الصوت ليس وهمًا من خيالي الطفولي وأنه ليس لحشرة أو لحيوان.
عدنا يومها جميعًا واجمين صامتين لم نهرول او نتقافز او نتحاور حتى فيما سمعناه وكأننا نتناساه من فرط الرعب، ولكنني لم استطع كتمان الأمر عن جدتي ...
أتذكر ابتسامتها العذبة وهي تمشط ضفائرها الفضية بينما أجلس جوارها فوق سريرها المصنوع بأتقان شديد من خشب التوت... وكأن ابتسامتها كانت تخبرني أنني استحق لحظات الرعب تلك لأنني لم أصدقها ولأنني خالفت أمرها واتخذت من شجرة التوت ملعبًا لي.... فقط اذكر أنها دست في يدي بعض اقراص النعناع وهي تقول في ثقة العارفين:
أما شجرة التوت، فمذاقها حلو لأنها تتغذى من لحم موتى كانوا في حياتهم أبرارا... وأما الأنين فذاك كابوس يراه أحد الموتى في قبره يُعذب به لأنه كان شريرًا حين كان حيًا..
بعد كل تلك الأعوام، حين أمر على المقابر وأعرج على قبر جدتي لألقي عليها تحياتي ودعواتي، اناجيها في كل مرة وهي في رقدتها الطويلة...وأتمنى لها أحلامًا طيبة تؤنسها بقدر ما ملأت خيالنا الطفولي بهجةً ودفئًا... وأسألها:
لماذا تحيطني الكوابيس وانا مازلت على قيد الحياة يا جدتي؟
لماذا لم تنتظرني حتى أرقد في قبري لتنفرد بي كما أكدتِ لي؟ ... يبدو أن الكوابيس يا جدتي لم تعد تراعي قواعد الأساطير...أو أنني شرير جدًا فقررت معاجلتي الان ... اصبحت أتجاهل متعمدا ذلك الأنين الطويل الذي يطرق اذني آتيًا من ذات الشجرة التي ارعبتني حين اجتازها، وأمنع خيالي من تصوّر فك الجمجمة المتحلل وهو ينفصل عنها، لتطلق ذلك الأنين الممزق....
ربما لأنني صرت مشغولً بكوابيسي الحية ..وامتلأت أذناي بأنيني المتصاعد من بين ضلوعي ...
* أرشفة المقال رقم
2023/2001م- موسوعة مندلي الحضارية-بغداد
-------------------



#احمد_الحمد_المندلاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الروحُ السامقة/8
- زوال كورنا--
- لدكتور جواد علي
- أعلام و أعيان من ربى گرميان.2025/1
- مرثية لخراب مندلي الحبيبة
- أسماؤنا ..سفراؤنا /34
- معرض كتاب مندلي الأول – المراجع 6/3/2025م مجموع / 93
- عطر كرباء
- مدينة القلاع الأربع
- منشورات احمد في أكاديمية الأدهم الألكتورانية للشعر والأدب
- رحلة مريرة و الانفال
- زقاق الجوّل ........................
- {الوطنُ توأمُ الروحِ و خبزٌ دائمٌ}
- دوركة - درويش
- الكارفان
- شفاااهيات دل
- ألف ناع 2025
- الزورخانةالبغدادية وسيطرة ابطال الكورد الفيليين في النزالات/ ...
- الزورخانة البغدادية وسيطرة ابطال الكورد الفيليين في النزالات ...
- فناننا حسن هياس


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي- اليوم الأخير للمسابقة الرسمية قبل ليلة ...
- الولايات المتحدة: مهرجان موموكون في أتلانتا يجمع 65 ألف معجب ...
- بقرار قضائي.. السلطات المصرية تحجب حسابات فنانين وإعلاميين و ...
- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد الحمد المندلاوي - مقالات مندلاوية – ق 1/2026