أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - زيارة ترامب للصين: يد فارغة وأخرى لا شيء فيها














المزيد.....

زيارة ترامب للصين: يد فارغة وأخرى لا شيء فيها


صبري الرابحي
كاتب تونسي

(Sabry Al-rabhy)


الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 02:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقول الحكمة الصينية القديمة "اعرف نفسك واعرف عدوك، ولن تُهزم أبداً في مئة معركة"، وهي على ما يبدو الحكمة الأقرب للدلالة على استراتيجيا الصين في التعامل مع أعدائها مهما كان نوع الحرب التي فرضت المواجهة، بل إنها على ما يبدو الطريقة الأكثر ذكاء وتهذيباً في الإشارة إلى الأعداء بوضوح.
استقبال ترامب في بيكين:
لم يكن استقبال ترامب في بيكين ذا طابع ملكي كدأب عديد الدول في استقبال قيادات الإدارة الأميركية عبر التاريخ. لا بذخ ولا هدايا ولا استعراض جنوني للإمكانيات للتماهي ولو بالإشارة مع مقام الضيف، فقط انضباط بروتوكولي لمقتضيات استقبال رئيس بلد صديق، صداقة الدبلوماسية والتمثيليات المشتركة لا غير.
وإن أردنا التعريف الأكثر واقعية، فإنه استقبال لعدوّ في ثوب الصديق من أجل مصالح مشتركة، وهو ربما السبب الأكثر منطقية في حصر الاستقبال في البروتوكولات المعهودة وتجنّب كل ما من شأنه إظهار أي علاقة خارج إطار "العدوّ المعروف" بين البلدين.
طموح ترامب داخل سور الصين العظيم:
يعلم ترامب بدوره أنه لا بديل عن تحقيق المنافع المشتركة بين البلدين، وأن أهم ما يمكن أن يفيدهما هو دفع الشركات الكبرى نحو إبرام شراكات عدة تخدم حالة التوازن المنشود الذي لم تحققه وسائل ترامب الضريبية لأكثر من سنة تقريباً.
وفد ترامب جمع العديد من المدراء التنفيذيين لكبرى الشركات الأميركية مثل انفيديا وبوينغ وتيسلا وستارلينك وغيرها من الشركات التي يرى ترامب أنه يمكنها أن تدق أبواب السوق الصينية أو على الأقل أن تكون حاضرة في الجزء الشرقي من آسيا الذي لطالما كان عصيّاً على الشركات الأميركية وحققت فيه الصين السيطرة الكاملة ومنه أسست منصاتها للإقلاع في مجالات واسعة في العالم.
ورغم طموح ترامب الكبير، فإنه يبدو أن أغلب اللقاءات حملت فقط تفاهمات عدة حول شراكات مستقبلية مؤجلة والتي قد لا ترى النور عدا صفقة الـ200 طائرة بوينغ التي يعوّل من خلالها ترامب على إنقاذ الشركة من الإفلاس المؤجل وتسويق الخبر على أنه أكبر نجاحات زيارته التي لم تكن مثمرة بالحد المطلوب من رئيس يزعم أن بإمكانه جعل أميركا عظيمة مجدداً بأسلوبه وتحالفاته وتصريحاته وحتى بتجرؤه على طرق أبواب الأعداء التاريخيين.
الصين والمائة معركة:
تعلم الصين جيداً رمزية اللحظة التي أتت بترامب بعد أكثر من سنة من حربه الاقتصادية على الصين بطريقة يغلب عليها الاستفزاز أكثر من تنظيم المنافسة.

ترامب يريد تحييد الصين من معاركه وعلى رأسها الحرب الاقتصادية بالوسائل الجمركية التي أرساها، لكنه يتناسى أن للصين معارك أخرى غيرها منها ما هو خفي وما هو معلن.
لذلك كانت إحدى أهم الأولويات بالنسبة للصين هي علاقة الإدارة الأميركية بتايوان وهي العلاقة المحددة لأفق التعاون والتجاوب في كل المسائل الأخرى التي تراها بيكين أقل تعقيداً.
بالنسبة للصين فإن من يعرف طريقه إلى تايوان الصينية هو الذي بإمكانه أن يدقّ أبواب بيكين، وهو ما يبدو أن ترامب بالذات أبعد ما يكون عن ذلك وهو الرجل المعروف عنه ولعه بالضغط والتهديد وابتزاز خصومه وهي المسألة التي عنونت فشله في بناء تفاهمات جديدة ولا نظنها تفعل.
الصين ترتب أولوياتها حسب ما تراه متوفراً من إمكانيات، فإن كانت المسألة الاقتصادية متروكة للمنافسة بزيادة الإنتاج أو تخفيضه وهي مسألة تتقنها بيكين جيداً، وان كانت المسألة الاستراتيجية فإن الصين تعتدّ جيداً بعتادها العسكري وتحالفاتها القطبية المتينة، وبالتالي فإن ما ينقص ترامب هو أن ينتبه إلى أن ما ينقص الصين هو فقط إظهار التقدير في ملف تايوان وطي صفحة المجد القومي إلى الأبد ولم لا الاعتذار عن إسناده لأكثر من سبعين سنة من الولايات المتحدة الأميركية منذ عهد الرئيس هاري ترومان.
تدخل الصين في أزمة مضيق هرمز:
من الواضح أن ما فعله ترامب في فنزويلا وإيران كان سببه الرئيسي هو تجفيف المنابع الطاقية الرئيسية للصين المتأتية من نفط البلدين.
ففي حين حُسمت المسألة بمجرد الإنزال الجوي لقوات الدلتا داخل قصر ميرافلوريس في كاراكاس واعتقال مادورو من غرفة نومه أمام الأجهزة الصلبة الفنزويلية دون ردة فعل تذكر، مثلما يفعل عناصر المرتزقة والشركات الأمنية الخاصة أمام العروض المغرية، فإن المسألة في طهران لم تكن بنفس السهولة ولم تنجح كل الأساليب بما فيها تأجيج المظاهرات والاغتيالات وحتى الحرب العسكرية في السيطرة على النفط الإيراني وتوجيهه بعيداً عن الصين، بل صنعت من حيث لا تعلم إحدى أكثر الأزمات تعقيداً في التاريخ المعاصر.
اليوم يبدو أن ترامب يبحث في بيكين عن مخرج اقتصادي بغطاء سياسي من أزمة مضيق هرمز التي صنعها بنفسه ويعتبر أن الصين هي أحد أهم الفاعلين القادرين على ذلك، إلا أن الصين لا يمكنها طبعاً الوقوف على الحياد أمام هذه الأزمة لذلك دعت إلى التعجيل بفتح مضيق هرمز دون أن تطرح الآليات اللازمة لذلك مستفيدة من علاقاتها التاريخية مع إيران وحصانتها البحرية الممنوحة من طهران رغم خطورة المجازفة.
ولذلك وبالرغم من التعطل الجزئي لمصالح الصين بسبب هذه الأزمة، فإنها تترك المسألة إلى توقيت تختاره وتؤجل من ورائه إحدى المعارك من معاركها المائة ولن تسمح لترامب بأن يستغلها بنفس الخطاب الذي يخاطب به العالم والذي لا يمكنه أن ينجح مع من يعرف نفسه ويعرف نفسه جيداً.



#صبري_الرابحي (هاشتاغ)       Sabry_Al-rabhy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وثائق إبستين: عندما تختلط الفضيحة بالمغزى
- ياسر أبو شباب صفة اخرى من العمالة سقطت
- ترامب: حمامة السلام في الوقت الضائع
- حرب ترامب على البوليفاريون الجدد
- ملف الهجرة: ملعب ترامب المفضّل
- من تونس إلى غزة: تماهي الصمود
- حنظلة العلي: من الرمزية والدلالة نحو الانجاز
- التوسع الاستراتيجي لدائرة عداء إسرائيل
- قافلة الصمود: عنوان آخر للمواطنة العربية
- خطط ترامب لخنق الشرق الأوسط
- الاتفاق الأمريكي الروسي: عهد جديد لمصالح الكبار
- طرد زيلينسكي وسياسة الواقع الجديد
- لاءات العرب في وجه ترامب
- هل يعي ترامب ما يقول؟
- حماس ما بعد وقف إطلاق النار
- نهاية السنة ومقدّمات مستقبل النزاع العربي الصهيوني
- خطابات الجولاني: ما للداخل وما للخارج
- عودة ترامب: آفاق التعاطي مع النزاع في الشرق الأوسط
- وقف إطلاق النار في لبنان: هل هي قبلة الحياة المبادرة الأمريك ...
- السنوار: بطل كل السرديات


المزيد.....




- اعتماد خريطة العالم الجديدة.. دولة واحدة صوتت بالرفض و6 امتن ...
- شاهد.. سبعينية مسلحة تطلق النار داخل مركز شرطة قبل مقتلها في ...
- إعلام إيراني: انفجارات قبالة جزيرة خرج وهجوم على ناقلة نفط
- هل يسعى ترامب إلى خسارة انتخابات التجديد النصفي؟ - مقال في ا ...
- بوتين يمنح عمدة موسكو لقب بطل العمل في روسيا
- الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة عناصر وبنى تحتية لحزب الله في ج ...
- أكثر من ألف إصابة محلية بفيروس غرب النيل في أوروبا
- الجيش الإسرائيلي يتوغل مجددا في الجنوب السوري تحت غطاء من ال ...
- قبل زيارة ويتكوف وكوشنر.. تحذير أمريكي من عقبات أمام التسوية ...
- على وقع أزمات المنطقة.. اجتماع مرتقب لوزراء الخارجية العرب ف ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صبري الرابحي - زيارة ترامب للصين: يد فارغة وأخرى لا شيء فيها