سعاد عزيز
کاتبة مختصة بالشأن الايراني
(Suaad Aziz)
الحوار المتمدن-العدد: 8706 - 2026 / 5 / 15 - 13:28
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
هناك ملاحظة مهمة جدا يجب أن ننبه إليها في بداية مقالنا هذا، وتتعلق بالفترة التي رسخ وعمق فيها نظام الملالي من تحالفاته الدولية وإهتم بها بصورة بحيث لفتت الانظار إليها، والفترة التي نعنيها ونقصدها على وجه التحديد، هي تلك التي أعقبت تصاعد المواجهة الشعبية ضد النظام ولمسه للمقاومة المنظمة ضده ومن إن الاحتجاجات باتت تأخذ منحى وبعدا سياسيا واضحا.
والحقيقة إن إهتمام النظام الاستبدادي بموضوع التحالفات الدولية وعقده الامال عليها قد جاءت بعد أن علم إن أحد أسباب الرفض الشعبي له هو عزلته الدولية وعدم إندماجه مع المجتمع الدولي، ولذلك أراد إستخدام عامل العلاقات والتحالفات الدولية ضد عملية النضال والمواجهة التي يخوضها الشعب ضده ولاسيما بعد أن صارت المواجهة منظمة وتمتلك رٶيا سياسية خاصة بها تهدف الى إنهاء الدکتاتورية بشکليها الملکي والديني على حد سواء.
والملفت للنظر، إن النظام وعلى أثر ملاحظته لتصاعد المواجهة ضده وتجاوزها للخطوط الحمراء ولاسيما بعد ترديد هتافات ضد الولي الفقيه خصوصا وضد النظام برمته عموما، فإن النظام قد قام بعد ذلك بإستخدام تکتيك تحسين علاقاته الدولية مع البلدان الغربية والاقليمية کرأس حربة ضد الشعب والمقاومة المنظمة وسعيه للإيحاء بأن العالم يعترف به کأمر واقع وإن معارضته مجرد عبث وسعي لا طائل من ورائه.
ولعل ما حدث بعد إنتفاضة 2022، التي هزت النظام بعنف وکادت أن تسقطه خصوصا بعد أن إمتدت الانتفاضة لأشهر، حيث بادر الى تحسين علاقاته مع السعودية بإشراف الصين، للإيحاء بأن العالم عموما والمنطقة خصوصا لازالا ينظران له کأمر واقع، رغم إنه وفي نفس الوقت کان يعمل بإتجاه دق أسفين في المساعي الدولية والاقليمية الجارية وقتئذ وتحديدا في عام 2023، من أجل إستتباب الامن والسلام في المنطقة من خلال حل الدولتين وذلك بعد هجمة السابع من أکتوبر في نفس ذلك العام.
ولاريب إن النظام المکروه والمرفوض شعبيا يريد عبثا ومن دون طائل من خلال تحالفاته الدولية التي يقدم خلالها تنازلات غير عادية کما فعل مع روسيا والصين، أن يقف بوجه المسار الدٶوب من قبل الشعب ومقاومته المنظمة من أجل إسقاطه وإنهاء الدکتاتورية الدينية لکنه لا يعلم بأن ما يجري في داخل إيران من حراك ضد الظلم والطغيان وتحقيق العدالة، أمر لا يمکن أن يخضع لتأثيرات خارجية وحتى إن الثورة الايرانية في عام 1979، أکبر مثال حي بهذا الصدد، إذ أن علاقات نظام الشاه البائد الوثيقة مع الغرب وتحالفاته المختلفة لم تتمکن من إنقاذه، وهذا ما سوف يحدث أيضا لنظام الملالي.
#سعاد_عزيز (هاشتاغ)
Suaad_Aziz#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟