سعد آميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 03:43
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
…في كل مرة يختلف البشر على أي شيء، فيظهر شخص يقول بثقة:
“لا تقلقوا… لدي اتصال مباشر مع مدير الكون.”مدير الكون هذا، بالمناسبة، مشغول جدًا بمراقبة البشر طوال الوقت: ماذا تأكل، ماذا تلبس، ماذا تقول، ومع من تخرج، وحتى ماذا تفعل وأنت وحدك في الغرفة!
ثم يرسل لك تعليمات صارمة:
افعل هذا، لا تفعل ذاك، لا تنظر هنا، لا تفكر هناك… وإلا فهناك عقوبة أبدية بنظام الحرق المستمر دون انقطاع.
لكن تذكّر دائمًا:
هو يحبك حبًا كبيرا وغير مشروط!
والأطرف أن خالق الكون، صاحب القدرة المطلقة، الذي يدير مليارات المجرات بدون خطأ، لديه نقطة ضعف وحيدة منذ آلاف السنين: (السيولة النقدية).
فكل فترة يظهر ممثل رسمي جديد يقول:
“الإله يحتاج مساهمتكم السخية فورًا!”
بيت جديد، قبة جديدة، توسعة جديدة، حملة جديدة… وكأن الكون كله يعمل بالطاقة الإلهية، إلا الحساب البنكي يحتاج دعمًا بشريًا عاجلًا.
نعم هذا الاله يحبك حبًا لا يوصف… لدرجة أنه إذا خالفت قائمة التعليمات الخاصة به، سيحجز لك إقامة أبدية في منتجع ناري فاخر، فيه شواء مستمر وصراخ مجاني إلى يوم القيامة
والغريب فعلًا أن الوسطاء بين السماء والأرض يعيشون دائمًا براحة مادية ممتازة بل البعض منهم في غنىً مفرط ، بينما الفقير الذي يجلس عند باب المؤسسة الدينية يُطلب منه الصبر… لأن أجره محفوظ في الآخرة ضمن برنامج المكافآت المؤجلة ا
والأغرب من كل هذا ان الوكلاء لإدارة أموال السماء لا يكتفون بهذا فقط ،بل يسارعون إلى صناديق الاقتراع في اي برناج انتخابي يُذكر ليصلوا إلى سُدة الحكم والسلطة والبرلمان، ليركبوا الفقير إلى يوم القيامة .
#سعد_آميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟