أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز الحنبلي - “الأمازيغ والمخزن” يفجر جدلاً فكرياً وسياسياً بمعرض الكتاب… بين أمانة الترجمة وحدود قراءة النص الكولونيالي














المزيد.....

“الأمازيغ والمخزن” يفجر جدلاً فكرياً وسياسياً بمعرض الكتاب… بين أمانة الترجمة وحدود قراءة النص الكولونيالي


عزيز الحنبلي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 12 - 01:11
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


تحول كتاب “الأمازيغ والمخزن”، الترجمة العربية لعمل عالم الاجتماع الفرنسي Robert Montagne “Les Berbères et le Makhzen dans le sud du Maroc”، إلى واحد من أكثر الإصدارات إثارة للنقاش خلال فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، بعدما تجاوز الجدل حدود مضمون الكتاب نفسه ليمتد إلى سؤال الترجمة، وحدود التصرف في المفاهيم التاريخية ذات الحمولة الكولونيالية، بل وحتى إلى نقاش أوسع حول حرية تداول الكتب داخل الفضاءات الثقافية.
ويعد كتاب مونتاني من أبرز كلاسيكيات السوسيولوجيا الاستعمارية الفرنسية التي حاولت دراسة البنية الاجتماعية والسياسية للمغرب خلال فترة الحماية، خاصة من خلال تحليل العلاقة بين القبائل والسلطة المخزنية في مناطق الجنوب المغربي. وقد ظل هذا العمل، لعقود، مرجعاً أساسياً في دراسة مفاهيم “بلاد المخزن” و”بلاد السيبة”، وما يرتبط بها من أنماط التنظيم القبلي والسلطة المحلية.
غير أن إعادة إحياء هذا النص عبر ترجمة عربية جديدة أنجزها المترجم والناشر عبد الرحيم حزل، فتحت الباب أمام سجال حاد بين مثقفين وباحثين ومهتمين بالشأن الثقافي، بعدما اختار المترجم تعويض مصطلح “البربر” الوارد في العنوان الأصلي الفرنسي بلفظ “الأمازيغ”، وهو ما اعتبره البعض مجرد تحيين لغوي ينسجم مع التداول الثقافي والهوياتي المعاصر، فيما رآه آخرون انزياحاً خطيراً عن المعنى التاريخي الأصلي للنص.

ومن أبرز الأصوات المنتقدة لهذا الاختيار الباحث عثمان بن شقرون، الذي اعتبر أن المترجم وقع في “سقطة منهجية” منذ العنوان، لأن روبير مونتاني لم يستخدم لفظ “الأمازيغ”، بل اشتغل على مفهوم “البربر” باعتباره مفهوماً سوسيولوجياً أنتجته المدرسة الاستشراقية الفرنسية في سياق كولونيالي محدد.
ويرى بن شقرون أن تغيير المصطلح لا يتعلق فقط بتحديث لغوي، بل يمس البنية الفكرية التي قام عليها الكتاب، لأن لفظ “البربر” يحمل حمولة سياسية واستعمارية مرتبطة بطريقة نظر الإدارة الاستعمارية الفرنسية إلى القبائل المغربية، وإلى التقابلات التي صاغتها بين “الديمقراطية القبلية” و”سلطة المخزن”.
وبحسب هذا الطرح، فإن تعويض المصطلح بلفظ “الأمازيغ” يُدخل مفاهيم القرن الحادي والعشرين في نص كُتب سنة 1930، ويعيد “أنسنة” خطاب كولونيالي كان ينبغي نقله كما هو، بما يحمله من تناقضات وأحكام مسبقة، حتى يتمكن القارئ من فهم السياق التاريخي والفكري الذي أنتجه.
ويؤكد منتقدو الترجمة أن وظيفة المترجم لا تتمثل في إعادة صياغة النص وفق حساسية العصر، بل في نقل المفاهيم كما استعملها صاحبها، مع إمكانية توضيح الخلفيات والسياقات عبر الهوامش والشروح. لذلك، يعتبر هؤلاء أن حذف كلمة “البربر” من العنوان يمثل نوعاً من إعادة كتابة الوثيقة التاريخية، وليس مجرد تعديل اصطلاحي.
في المقابل، وجد عبد الرحيم حزل نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات والاتهامات، خاصة بعد تداول أخبار عن منعه من بيع نسخ من الكتاب بمدخل المعرض الدولي للنشر والكتاب، مع توجيه تحذير له بعدم تكرار ذلك، قبل أن يُسمح له لاحقاً بمواصلة نشاطه داخل رواق دار تكوين الكويتية.
ورد حزل على هذه التطورات عبر تدوينات مطولة، قال فيها إن آخر خمسين نسخة من الكتاب كانت مخصصة للتوزيع خارج المغرب، في دول مثل كندا وألمانيا والولايات المتحدة والدنمارك وهولندا، قبل أن يقرر تحويلها إلى رواق دار تكوين بطلب من صديقه الناشر، حسب تعبيره.
كما اعتبر المترجم أن الهجوم على الكتاب لا ينفصل عن حساسية موضوعه، ولا عن النقاشات المرتبطة بالهوية والتاريخ والذاكرة، مؤكداً أن الانتقادات التي طالته تجاوزت أحياناً النقاش العلمي إلى ما وصفه بخلفيات سياسية وشخصية.
ورد حزل أيضاً على ما تم تداوله بشأن مبيعات الكتاب، مؤكداً أنه تمكن من بيع حوالي ألفي نسخة، معتبراً أن الإقبال الكبير يعكس ثقة القراء فيه وفي اختياراته الفكرية والترجمية، سواء اتفقوا معه أو اختلفوا معه.
وأعاد هذا الجدل طرح أسئلة عميقة داخل الأوساط الثقافية المغربية حول كيفية التعامل مع النصوص الكولونيالية: هل ينبغي ترجمتها حرفياً، حتى وإن كانت تتضمن مصطلحات تُعتبر اليوم جارحة أو متجاوزة؟ أم يجوز للمترجم التدخل لتكييفها مع التحولات الثقافية والحقوقية المعاصرة؟
كما فتح النقاش باباً آخر يتعلق بحرية تداول الكتب داخل المعارض الثقافية، وحدود الرقابة أو التدخل في توزيع بعض الإصدارات المثيرة للجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بكتب تلامس قضايا الهوية والتاريخ والسياسة.
وبين موقف يرى في ترجمة “الأمازيغ والمخزن” محاولة لإعادة تقديم نص كلاسيكي بلغة أكثر انسجاماً مع التحولات الثقافية الراهنة، وموقف آخر يعتبر أن تغيير المفهوم الأصلي يشكل مساساً بالأمانة العلمية والتاريخية، تحول كتاب روبير مونتاني من مجرد مرجع سوسيولوجي قديم إلى قضية ثقافية وفكرية مفتوحة، تكشف حجم التوتر القائم بين الذاكرة الاستعمارية، وأسئلة الهوية، وحدود الترجمة في السياق المغربي المعاصر.



#عزيز_الحنبلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بوتين يربط “يوم النصر” بحرب أوكرانيا.. وكييف تتعهد بعدم استه ...
- اليسار المغربي يبعث من جديد: تحالف الاشتراكي الموحد وفيدرالي ...
- روسيا تؤكد التزامها بالحلّ السياسي ضمن الأمم المتحدة في ملف ...
- دلالات وتحديات اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس
- قانون 43.22 للعقوبات البديلة في المغرب: قراءة تحليلية
- السرطان: تمردُ الخلايا على قواعد الجسد
- ليس كافيًا أن تكون «مؤهّلًا» قانونيًا: الترشّح للانتخابات ام ...
- قمة ترامب–بوتين في ألاسكا: يومٌ طويل بلا صفقة… ونتائج بين ال ...
- بين حرية التعبير وقدسية المعتقد: رسالة النقيب الجامعي إلى ال ...
- نتنياهو يكشف حلم «إسرائيل الكبرى»: الدلالات، السياق، والاستح ...
- ابتسام لشكر: مسار ناشطة على تخوم الحريات الفردية والجدل العا ...
- رابطة الشرفاء البودشيشيين تنفي “بيان التخلي” وتؤكد شرعية تول ...
- بسبب نظام الكفيل في السعودية الفيلم الهندي “حياة الماعز”يثير ...


المزيد.....




- الإمارات: إدراج أفراد وكيانات -مرتبطة بحزب الله- في قائمة ال ...
- -الأقوى في العالم-.. بوتين يشيد بتجربة إطلاق روسيا لصاروخ با ...
- جدل بشأن -قاعدة إسرائيلية سرية- في العراق.. وبغداد تطلق عملي ...
- السودان والشرق الأوسط ومالي... أبرز الملفات التي تناولها ماك ...
- لا نصر ولا مخرج.. ترمب عالق في الفخ الإيراني
- أكثر من مجرد مسابقة.. ما أسباب اهتمام إسرائيل الشديد بمسابقة ...
- بدون الضغط على رابط أو رسالة.. كيف تراقبنا إسرائيل عبر شركات ...
- أسلحة تُستنزَف وأسئلة عن الشفافية.. كلفة حرب إيران تقفز إلى ...
- كازاخستان تطلق نظام قطار خفيف ذاتي القيادة بعد 10 سنوات من ا ...
- وزير الخارجية السوري ليورونيوز: نعم لاتفاق أمني مع إسرائيل و ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - عزيز الحنبلي - “الأمازيغ والمخزن” يفجر جدلاً فكرياً وسياسياً بمعرض الكتاب… بين أمانة الترجمة وحدود قراءة النص الكولونيالي