أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - “تهرگاويت” أو عندما تكتفي الكوميديا بتدوير الألم على حساب التنوير والتحرر














المزيد.....

“تهرگاويت” أو عندما تكتفي الكوميديا بتدوير الألم على حساب التنوير والتحرر


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 18:08
المحور: الادب والفن
    


تحدث حسن الفد بإسهاب خلال ندوة في معرض الكتاب عن مفهوم “تهرگاويت” الذي بات شهيراً، والذي ساهم هو نفسه في نشره. ووفقاً له، فـ”تهرگاويت” ظاهرة اجتماعية تُظهر قلة الأدب المتأصلة في سلوك شريحة من المجتمع.
في قاعة ابن بطوطة بمعرض الرباط الدولي للنشر والكتاب، اختار حسن الفد أن يتناول أحد أكثر المصطلحات إثارةً للجدل في الخطاب الاجتماعي والثقافي المغربي المعاصر.
خلال نقاش مفتوح عُقد يوم السبت الأخير، تحدّى الكوميدي – وهو شخصية بارزة في المشهد الكوميدي الوطني لعقود – التفسيرات المُختزلة لمصطلح “تهرگاويت”، مُقدّماً تعريفاً اجتماعياً أراده أن يكون واضحاً.
وقال أمام جمهور غفير: “لا يُمكن اختزال ‘تهرگاويت’ إلى سلوكٍ مُتمرد أو قطيعة مع القيم”. ووفقاً له، فهو “وصف اجتماعي” يعكس نمطاً مُعيناً من التعبير وعلاقة مُعينة بالعالم داخل المجتمع المغربي – لا أكثر ولا أقل.
يتناقض هذا التفسير بشكلٍ حاد مع المعنى السلبي الذي اكتسبه المصطلح تدريجياً في النقاشات العامة وعلى المنصات الرقمية.
أكد حسن الفد أيضًا على أهمية التمييز الواضح بين “تهرگاويت” الحالية وحركات الاحتجاج التي اجتاحت المغرب في سبعينيات القرن الماضي. وذكّر الحضور بأن تلك الحركات كانت متجذرة في سياقات سياسية وثقافية محددة تختلف تمامًا عن الواقع الذي يشمله المصطلح اليوم.
يعرّف الفد “تهرگاويت” بأنه ظاهرة حديثة، مرتبطة بتحولات اجتماعية حديثة: التوسع الحضري السريع، وإعادة تشكيل الهويات الجيلية، وظهور رموز ثقافية جديدة في أحياء الطبقة العاملة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.
من هذا المنطلق، يرى الفد أن الخلط بين “تهرگاويت” وشكل من أشكال الانحراف الأخلاقي أو الفكري يُعد خطأً منهجيًا، إذ يُحكم على ظاهرة اجتماعية باستخدام تصنيفات لا تنطبق عليها.
من جهة أخرى، أتاحت ندوة المعرض الدولي للنشر والكتاب فرصةً لبادرةٍ رمزيةٍ بالغة الأهمية: توقيع عملٍ جماعيٍّ أعدّه باحثون وأكاديميون تكريمًا للمسار الفنية لحسن الفد. يحمل هذا الكتاب عنوان “مشروع حسن الفد الفكاهي: وجهات نظر متقاطعة”، ويُمثّل اعترافًا مؤسسيًا نادرًا في الأوساط الأكاديمية المغربية، حيث يرتقي فنانٌ كوميديٌّ إلى مرتبة موضوعٍ جادٍّ للدراسة، جديرٍ بتحليلٍ يُركّز على الذاكرة الجماعية، والتماسك الاجتماعي، وعلاقة أعماله بالمقدس.
لكن السؤال الذي يفرض ذاته هو: لماذا يتحدث الناس مؤخرًا عن هذه الظاهرة وكأنها جديدة؟
في الثمانينيات والتسعينيات، كانت تلك الظاهرة تطلق عليها أسماءً مختلفة ما تزال مستخدمة حتى اليوم. ففي السابق، كانت تعرف بأسماء مثل “هيتشبيتش” و”إلهبيتش” و”بوزيبال” و”بوزي”، وحتى كلمة “هرگاوي” كانت شائعة الاستخدام.
أثار هذا الاستخدام لكلمة من اللغة العامية جدلاً واسعاً حول حدود الكوميديا. في هذا السياق، شنّ الصحفي حميد المهدوي انتقاداً حاداً للفنان الكوميدي حسن الفد، متسائلاً عن سبب عدم انتقاد الأخير لـ”الزلايجية” أو “الفراقشية”، في إشارة إلى فئات معينة، معتبراً أن أعماله الفنية تتجنب قضايا جوهرية.
وطرح المهدوي، عبر شريط فيديو جديد، تساؤلات حول طبيعة انتقادات حسن الفد في أعماله الفنية، مشيراً إلى “تهركاويت” كدالة رمزية على طبيعة انتقاداته.
وتأتي تعليقات المهدوي في وقت يواجه فيه الفد انتقادات من بعض المتابعين حول طبيعة المواضيع التي يتناولها، معتبرين أن انتقاداته للواقع “سطحية”.
كما أثار النقاش حول كلمة “تهرگاويت” جدلاً واسعاً بين من يرى فيها انتقاداً فنياً، ومن يعتبرها استهدافاً لشخصيات معينة، مما دفع موقعا إخباريا مغربيا إلى طرح تساؤل حول حدود الكوميديا.
وفي المقابل، دافع حسن الفد عن رؤيته الفنية، مؤكداً أن عمله يرتكز على صناعة الفرجة وليس البحث التاريخي أو الوثائقي، محاولاً تقديم شخصيات مرجعية تعكس الواقع اليومي.
في النهاية، تظل كلمة “تهركاويت” تعبيراً عن مفترق طرق تعيشه الكوميديا اليوم: بين أن تكون أداة تنوير وتحرر، أو مجرد وسيلة لإعادة تدوير الألم في قالب ساخر. وبين هذين الخيارين، يتحدد دور الفنان الكوميدي وتتحدد أيضاً ملامح الوعي الذي يُصنع على خشبة الضحك.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدار البيضاء: افتتاح المقر الجديد للقنصلية الأمريكية العامة
- الطاهر بن جلون: المغرب باهظ جدا
- تقرير المندوبية السامية للتخطيط يكشف عما تبحث عنه المرأة الم ...
- حفل توقيع (كتاب هيغل: قراءة جماعية جديدة في “فينومينولوجيا ا ...
- تيموثي روبرت نوح: كيف انقلب عالم التكنولوجيا إلى شر؟ (تتمة)
- تيموثي روبرت نوح: كيف انقلب عالم التكنولوجيا إلى شر؟ (2/1)
- نظرية صراع الحضارات تنبعث من جديد في الأزمة بين روسيا والغرب
- مالي: موقف مغربي ثابت وصمت جزائري غامض بشأن التحديات الأمنية ...
- المحامية والناشطة الجمعوية غزلان ماموني تشرح معنى تحولات الم ...
- الباحثة السوسيولوجية حكيمة لعلا تحلل العملية المعقدة التي تد ...
- التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية
- حوار بين هابرماس وليوتار حول التواصل والتنازع
- تدشين بناية المسرح الملكي بحفل بهيج يليق بالرباط كعاصمة للثق ...
- الصويرة تستعد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة ...
- الدار البيضاء منارة ثقافية بامتياز
- المغرب: ثقة الأسر في ارتفاع منذ بداية السنة الجارية لكن توقع ...
- رفائيل إنثوفن فيلسوف فرنسي لا تقل حياته الشخصية إثارة للاهتم ...
- الرباط: مسيرة حاشدة نددت بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذ ...
- “الأكاذيب” التي نسبتها إيران إلى ترامب منذ الآن إلى ما قبيل ...
- محمد لطفي: الطاهر بن جلون.. يا للخيبة!


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد رباص - “تهرگاويت” أو عندما تكتفي الكوميديا بتدوير الألم على حساب التنوير والتحرر