أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أحمد رباص - الدار البيضاء: افتتاح المقر الجديد للقنصلية الأمريكية العامة















المزيد.....

الدار البيضاء: افتتاح المقر الجديد للقنصلية الأمريكية العامة


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 02:53
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


أحمد رباص ـ تنوير
في القطب المالي الدار البيضاء، شكّل افتتاح القنصلية العامة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس 30 أبريل 2026 حدثاً بالغ الأهمية، إذ تجاوز كونه مجرد مجمع دبلوماسي بتكلفة 350 مليون دولار.
أضفى هذا الافتتاح طابعاً ملموساً، على بُعد خطوات من المحيط الأطلسي، على وضع فريد من نوعه: إذ تستضيف المملكة المغربية الآن أقدم وأحدث البعثات الدبلوماسية الأمريكية. ويعكس هذا التواجد الدبلوماسي عمق صداقة تمتد على مدى 250 عاماً وقوة شراكة راسخة بقيادة جلالة الملك.
حلّ المساء ببطء على القطب المالي الدار البيضاء. تبرز الأبراج الزجاجية، التي لا تزال دافئة من شمس أبريل، في سماء بنفسجية. في الساحة، يرفرف علمان جنبًا إلى جنب في ريح هذا الخميس، 30 أبريل 2026: العلم الأمريكي والنجمة الخماسية الخضراء. تم فرض طوق أمني. تصل سيارات السيدان السوداء، واحدة تلو الأخرى، لإنزال ركابها: مستشارون، وزراء، جنرالات، دبلوماسيون. حلّ الليل؛ يمكن أن تبدأ المراسم. في الداخل، يكشف المجمع، الذي يمتد على مساحة 2.7 هكتار، أي عشرة أضعاف مساحة المقر القديم، عن روعته. خشب مغربي، بلاط زليج، منحنيات عصرية: صُمم المبنى كسردية، كعمارة تروي قصة صداقة عمرها قرون بين أمتين.
عند دخول مستشار جلالة الملك، فؤاد علي الهمّة، وتبعه وزير الخارجية والتعاون الأفريقي وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغيرة والتشغيل والمهارات، يونس سكوري، والمفتش العام للقوات المسلحة الملكية، قائد المنطقة الجنوبية، الفريق محمد بريد، والولي محمد المهيدية، ورئيس المجلس الإقليمي للدار البيضاء-سطات، عبد اللطيف معزوز، ورئيسة المجلس البلدي للدار البيضاء، نبيلة الرميلي، أدرك الحاضرون أن هذه لحظة استثنائية بكل وضوح.
من الجانب الأمريكي، حضر نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو شخصيًا، إلى جانب السفير ديوك بوكان الثالث والقنصل العام ماريسا سكوت. هذا الحضور وحده يُظهر بوضوح الأهمية التي توليها واشنطن لهذا الحدث.
في كلمته أمام ضيوفه، اختار كريستوفر لاندو نبرة هادئة وعاطفية. صرّح قائلاً: "لا يسعني إلا أن أشعر بسعادة وفخر كبيرين بافتتاح هذا المجمع الجديد. إنه تجسيد رائع للصداقة بين بلدينا". ثم أشاد بالعديد من نقاط قوة المملكة، ومسيرتها التنموية، وجاذبيتها المتجددة للاستثمار الأجنبي.
بعد ذلك، جاء هذا التصريح الذي بدا وكأنه توقيع سياسي: "من المثير للغاية أن نرى كيف يتطور المغرب تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس". وأضاف أن الولايات المتحدة تفتخر بالوقوف إلى جانب المملكة كشريك وحليف.
من جانبه، اتخذ الدوق بوكان الثالث منظورًا أوسع، منظور المؤرخ والدبلوماسي على حد سواء. وأكد قائلاً: "المغرب صديق للولايات المتحدة، وحليف وشريك. إنه أقدم حلفائنا وأقواهم وأكثرهم موثوقية في المنطقة".
في تلك الأمسية، اكتسب هذا التصريح صدىً خاصًا. ففي طنجة، عام 1821، أهدى السلطان الراحل مولاي سليمان الجمهورية الأمريكية الفتية البناية التي أصبحت في ما بعد مقر المفوضية، والذي ما زالت حتى اليوم معلمة تاريخية وطنية أمريكية الوحيدة في الخارج. قبل ذلك بأربعة وأربعين عامًا، وتحديدًا عام ١٧٧٧، كانت المملكة المغربية أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة.
بعد قرنين من الزمان، في الحي التجاري لمدينة أفريقية مزدهرة، وضعت أمريكا حجر الأساس الجديد لها. ولم يُخفِ البيان الصحفي الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية ليلة أمس حقيقة أن المملكة المغربية تستضيف الآن "أقدم وأحدث البعثات الدبلوماسية الأمريكية".
يتجلى العمق التاريخي في وضوح الموقف السياسي. ففي معرض تأكيده على دعم الولايات المتحدة لسيادة المملكة على صحرائها، شدد السفير بوكان الثالث على أنه "قد حان الوقت للتوصل إلى حل سلمي" لهذا النزاع الإقليمي. ثم أعاد التأكيد على الصيغة التي أصبحت حجر الزاوية في الدبلوماسية الأمريكية: "طريق السلام واضح: مقترح الحكم الذاتي المغربي هو الحل الوحيد".
في الرباط، يُعاد قراءة هذا البيان، الذي يُوسع نطاق الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء، والذي تم في دجنبر 2020، ويؤكد رسوخ هذا الموقف في عقيدة واشنطن.
في بيئة إقليمية تتسم بالغموض، تُقدم المملكة لشركائها مزيجًا نادرًا: موطئ قدم أمني راسخ، ودبلوماسية نشطة تجاه إفريقيا جنوب الصحراء، واقتصاد سريع التحول. وقد عبّر الدبلوماسي الأمريكي عن ذلك بوضوح لا لبس فيه. ففي عالم "غير مستقر ومليء بالشكوك"، كما يؤكد، "يبرز المغرب كركيزة للاستقرار، جدير بالثقة وملتزم بالعديد من الإصلاحات". وأضاف أن هذا التقدم هو "ثمرة قيادة جلالة الملك محمد السادس". لقد أصبحت المملكة بحق مركزاً للاستثمار والابتكار والفرص.
داخل البناية، اصطحبت القنصل العام ماريسا سكوت مجموعة من الصحفيين في جولة بين الأعمال الفنية التي اختارها مكتب السفارات والفنون الثقافية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية. لوحات، منسوجات، منحوتات: حوارٌ فنيٌّ بديعٌ يتجلى بين الثقافتين، حيث تستحضر كل قطعة القيم المشتركة وثراء كلا المجتمعين.
في هذا الصدد،قالت للصحافة: "هذه البناية الجديدة أكبر بعشر مرات من مقرنا القديم". عشرة أضعاف السعة، وعشرة أضعاف عدد التأشيرات الصادرة، وعشرة أضعاف البرامج الثقافية وبرامج التعاون. في الدبلوماسية، لا يمكن التنبؤ بالأرقام. يتميز المجمع نفسه، الذي بلغت تكلفته 350 مليون دولار، بتصميمٍ فريدٍ يمزج بين التقاليد المغربية وأنظمة البناء المتطورة، ويلبي مجموعةً دقيقةً من المواصفات: الأمن، والحداثة، والاستدامة.
وصفته وزارة الخارجية في بيانها بأنه "منصة آمنة وحديثة ومرنة للدبلوماسية الأمريكية" تُعزز التعاون في مجالات النمو الاقتصادي والأمن والاستقرار الإقليمي. وهكذا رسّخت الدار البيضاء مكانتها بين البعثات القنصلية في واشنطن، لتتبوأ مكانةً بين أهمها. وبينما كان الضيوف يغادرون القطب المالي الدار البيضاء ذلك المساء، استمرت الأعلام ترفرف في هواء الدار البيضاء الربيعي المنعش. وفي مكان ما شمالاً، في طنجة، ما تزال بناية المفوضية القديمة، التي تحولت الآن إلى متحف ومركز أبحاث، تطل على المضيق. وبين هذين الموقعين، تاريخ مشترك يمتد لما يقارب مئتين وخمسين عاماً، وخيط واحد يربط بينهما: خيط صداقة مثالية متجددة باستمرار، تستعد الآن للاحتفال بمرور مئتين وخمسين عاماً على تأسيسها.



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطاهر بن جلون: المغرب باهظ جدا
- تقرير المندوبية السامية للتخطيط يكشف عما تبحث عنه المرأة الم ...
- حفل توقيع (كتاب هيغل: قراءة جماعية جديدة في “فينومينولوجيا ا ...
- تيموثي روبرت نوح: كيف انقلب عالم التكنولوجيا إلى شر؟ (تتمة)
- تيموثي روبرت نوح: كيف انقلب عالم التكنولوجيا إلى شر؟ (2/1)
- نظرية صراع الحضارات تنبعث من جديد في الأزمة بين روسيا والغرب
- مالي: موقف مغربي ثابت وصمت جزائري غامض بشأن التحديات الأمنية ...
- المحامية والناشطة الجمعوية غزلان ماموني تشرح معنى تحولات الم ...
- الباحثة السوسيولوجية حكيمة لعلا تحلل العملية المعقدة التي تد ...
- التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية
- حوار بين هابرماس وليوتار حول التواصل والتنازع
- تدشين بناية المسرح الملكي بحفل بهيج يليق بالرباط كعاصمة للثق ...
- الصويرة تستعد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة ...
- الدار البيضاء منارة ثقافية بامتياز
- المغرب: ثقة الأسر في ارتفاع منذ بداية السنة الجارية لكن توقع ...
- رفائيل إنثوفن فيلسوف فرنسي لا تقل حياته الشخصية إثارة للاهتم ...
- الرباط: مسيرة حاشدة نددت بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذ ...
- “الأكاذيب” التي نسبتها إيران إلى ترامب منذ الآن إلى ما قبيل ...
- محمد لطفي: الطاهر بن جلون.. يا للخيبة!
- روبينس بيليدور: “بخصوص إشكالية الوجود: جوهر الحقيقة والحرية ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - أحمد رباص - الدار البيضاء: افتتاح المقر الجديد للقنصلية الأمريكية العامة