أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد رباص - المحامية والناشطة الجمعوية غزلان ماموني تشرح معنى تحولات المجتمع المغربي















المزيد.....

المحامية والناشطة الجمعوية غزلان ماموني تشرح معنى تحولات المجتمع المغربي


أحمد رباص
كاتب

(Ahmed Rabass)


الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 01:43
المحور: المجتمع المدني
    


في برنامج “l’info en face الذي تبثه القناة التابعة لجريدة “le matin” المغربية، قدمت غزلان ماموني، المحامية ورئيسة جمعية “كيف ماما كيف بابا”، تحليلاً دقيقاً للبيانات الجديدة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بشأن الأسرة المغربية. وترى أن تراجع معدلات الزواج ليس أزمة أخلاقية ولا نزوة جيلية، بل هو عرض من أعراض نموذج قانوني واقتصادي واجتماعي قاصر عن توفير الحماية الكافية للنساء والأطفال.
أصبح الزواج أقل شيوعًا، والطلاق في ازدياد، ومعدل المواليد في انخفاض، وتغيرت بنية الأسرة. لكن بالنسبة لغزلان مأموني، لا تكمن المشكلة الأساسية في ما تُظهره إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط فحسب، بل في ما تُغفله أيضًا، وربما أكثر من ذلك.
منذ بداية مقابلتها على برنامج “L’Info en Face”، حددت المحامية ورئيسة جمعية “كيف ماما كيف بابا” نبرة حديثها قائلةً: “أكثر ما يُثير غضبي في هذا الاستطلاع هو ما يُغفله”. وهي قلقة بشكل خاص إزاء نقص البيانات المتعلقة بالأطفال المولودين خارج إطار الزواج والأمهات العازبات. وأكدت قائلةً: “ليس هذا سهوا، بل هو خيار مُتعمد بوضوح”، معتقدةً أن الإحصاءات العامة لا ينبغي أن “تحمي المحرمات”، بل أن “تحمي المواطنين”، وخاصةً الفئات الأكثر تهميشا.
بالنسبة لغزلان مأموني، فإن الحديث عن “الأسرة” بصيغة المفرد لم يعد يعكس الواقع المغربي. “لا توجد عائلة واحدة فقط. العنوان إشكالي: ينبغي أن يكون تحقيقًا في شؤون العائلات”، كما تُصرّ. العائلات ذات العائل الوحيد، والأمهات العازبات، والأطفال المولودون خارج إطار الزواج، والزيجات غير المعترف بها: كل هذه حقائق اجتماعية موجودة، “سواء رغبنا في ذلك أم لا”، وعدم وجود إحصاءات لا يُخفيها.
تُفسّر المحامية المعطى اللافت الآخر، وهو تزايد الرفض أو عدم الاهتمام بالزواج، على أنه إشارة بالغة الأهمية. وتؤكد قائلة: “إنها ليست نزوة أو موضة عابرة، بل هي إشارة اجتماعية”. وترى أن السؤال الحقيقي ليس لماذا يخشى العزاب الزواج، بل “لماذا لم يعد الزواج بمفهومه الحالي مناسبا؟”.
كان تشخيصها قاسيا: ففي رأيها، لا يزال الزواج مؤسسة غير متكافئة قانونيا. الحضانة، والوصاية، وتقسيم الممتلكات، وتعدد الزوجات، والميراث: كلها مجالات لا تزال تعاني، في رأيها، من اختلالات هيكلية. وتقول: “لا يمكننا أن نطلب من النساء الدخول في إطار قانوني يُعرّضهن للخطر دون حمايتهن”، بل وتذهب إلى حد تشبيه الزواج بـ”عقد تُعرف شروطه المجحفة مسبقا”.
يُضاف إلى هذا الضعف القانوني الهشاشة الاقتصادية. وتشير غزلان مأموني إلى انخفاض معدل تشغيل النساء، والذي تُقدّره بنسبة 19%، وتؤكد أن التبعية المالية تُصعّب عليهنّ إنهاء الزواج المضطرب أو العنيف. ترى غزلان مأموني أن الوضع الهش للأسر التي تعيلها امرأة بمفردها يمثل إحدى أبرز نقاط الضعف في النقاش العام. وتؤكد قائلة: “لم تجد النساء انفسهن في هذه الظروف وليدة الصدفة، بل لدينا نظام قانوني واقتصادي يجعلهن عرضة للخطر”. لذا، لا ينبغي النظر إلى العزوبية، وخاصة بالنسبة للنساء، على أنها مجرد شذوذ اجتماعي، بل يمكن اعتبارها، من وجهة نظرها، “انتصارا لا فشلا”. بل إنها تعتبرها “ثورة صامتة”، خيارا للاستقلالية تتبناه النساء المتعلمات والمستقلات اللواتي لم يعدن بحاجة إلى الزواج كضمانة. وتلخص قائلة: “ليس الأمر خوفا من الزواج، بل هو خيار للاستقلالية”.
في ما يتعلق بقضية الطلاق أيضاً، يختلف نهجها عن التفسيرات المتشائمة. وتقول إن ازدياد حالات الانفصال ليس بالضرورة مأساة اجتماعية، خاصةً عندما يُمكّن الناس من الفرار من العنف أو العزلة في الزواج القسري. وتُعلن: “أُشيد بهذه الطلاقات”، مُشيرةً إلى أن إصلاح عام 2004 منح المرأة الحق في طلب الطلاق. وبالتالي، فإن الزيادة الحالية هي أيضاً، جزئياً، نتيجة طبيعية لممارسة هذا الحق حديثاً. لكن هذه الحرية لا معنى لها إلا إذا ضمنت الدولة إطاراً حمائياً، خاصةً للأطفال. وهنا، بحسب غزلان مأموني، تكمن المشكلة. فأطفال الأزواج المنفصلين، والأطفال المولودين خارج إطار الزواج، والأطفال المحرومين من الاعتراف بأبوّتهم أو الحماية الفعّالة، هم محور اهتمامها. وتؤكد رئيسة منظمة “كيف ماما كيف بابا”: “لا توجد حقوق للأمهات مقابل حقوق للآباء. فالأطفال هم من لهم الحقوق”.
وهكذا، عاد إصلاح المدونة (قانون الأسرة) إلى صدارة النقاش. بحسب المحامية، فإن البيانات الجديدة الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط لا تُثير المشكلة، بل تُؤكد ما يُلاحظه المجتمع المدني بالفعل على أرض الواقع. ومع ذلك، ينبغي أن تُعزز هذه البيانات الحاجة المُلحة لإصلاح جذري لقانون الأسرة وقانون العقوبات، لا سيما في ما يتعلق بالوصاية، وتقسيم الممتلكات، ونفقة الأطفال، واستخدام فحوصات الحمض النووي لإثبات النسب، وزواج الأطفال، وتعدد الزوجات، والمادة 490 التي تُجرّم العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.
مع اقتراب الانتخابات، تُصرّح غزلان ماموني بأنها لا تُريد التكهن، بل تسعى إلى التوعية. وتعتزم جمعيتها مطالبة الأحزاب السياسية والمرشحين بتوضيح مواقفهم بشأن هذه البيانات. والهدف هو تحديد مدى التزامهم الحقيقي بتطبيق تشريعات تتوافق مع دستور 2011 وتحمي حقوق النساء والأطفال. وتقول: “نُطالب بالمساواة. من المُثير للدهشة أننا حتى في هذه القضية، علينا أن نتوخى الحذر الشديد ونسير على قشر البيض”. وتُختتم رسالتها بنداء يؤكد على ضرورة التحرك العاجل. لم يشهد قانون الأسرة (المدونة) أي إصلاح جوهري منذ عام 2004، ولا يزال القانون الجنائي، في هيكله، يعود إلى عام 1963، أما دستور 2011، من وجهة نظرها، فلا يزال تطبيقه القانوني غير كافٍ. وتؤكد قائلة: “الوقت لا يمر سريعا على النساء اللواتي يعانين، وعلى الأطفال الذين يتوقف مستقبلهم على هذا النوع من الإصلاح”.
وبعيدا عن النقاش الدائر حول الزواج، تدعو غزلان ماموني إلى تغيير في المنظور. فالأمر لا يتعلق بالحنين إلى مجتمع يتزوج فيه الناس في سن مبكرة، ويقل فيه الطلاق، ويكثر فيه إنجاب الأطفال. بل الهدف هو بناء إطار يُمكّن كل فرد من اختيار حياته – سواء أكان زواجا، أو عزوبية، أو طلاقا، أو إنجابا أم لا – بكرامة ومساواة وأمان قانوني. وتختتم حديثها قائلة: “وقبل كل شيء، يجب أن يُسمع صوت الأطفال”، لأن حقوقهم هي التي غالبا ما تتم التضحية بها أولا”



#أحمد_رباص (هاشتاغ)       Ahmed_Rabass#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الباحثة السوسيولوجية حكيمة لعلا تحلل العملية المعقدة التي تد ...
- التخلي عن توقيت غرينتش +1: دراسة توصي بتعديلات قطاعية
- حوار بين هابرماس وليوتار حول التواصل والتنازع
- تدشين بناية المسرح الملكي بحفل بهيج يليق بالرباط كعاصمة للثق ...
- الصويرة تستعد لاحتضان الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة ...
- الدار البيضاء منارة ثقافية بامتياز
- المغرب: ثقة الأسر في ارتفاع منذ بداية السنة الجارية لكن توقع ...
- رفائيل إنثوفن فيلسوف فرنسي لا تقل حياته الشخصية إثارة للاهتم ...
- الرباط: مسيرة حاشدة نددت بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذ ...
- “الأكاذيب” التي نسبتها إيران إلى ترامب منذ الآن إلى ما قبيل ...
- محمد لطفي: الطاهر بن جلون.. يا للخيبة!
- روبينس بيليدور: “بخصوص إشكالية الوجود: جوهر الحقيقة والحرية ...
- إدريس الأزمي يصرح بأن حزب العدالة والتنمية يعمل ليكون الأول ...
- روبينس بيليدور: “بخصوص إشكالية الوجود: جوهر الحقيقة والحرية ...
- محاضرة الأستاذ إدريس بنسعيد حول الدين والتدين في المجتمع الم ...
- الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات تحاول تكييف القواعد الوطني ...
- الحصار البحري الأمريكي على إيران: مخاطره العسكرية وارتداداته ...
- الصويرة: توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لتأهيل متحف سيدي محم ...
- المفاوضات بين أمريكا وإيران وصلت إلى الباب المسدود رغم تهديد ...
- الحوار الاجتماعي: وزارة سعد برادة والنقابات تتفقان على إيجاد ...


المزيد.....




- بعثة إيران لدى الأمم المتحدة ترد على الضغوط السياسية الأمريك ...
- -لا يحبس السجن غير حارسه-.. تميم البرغوثي يواجه -بهجاتوس- بر ...
- في ثاني جلسات محاكمته .. دومة يطلب التحقيق في تعذيب المحتجزي ...
- توتر أمني وإطلاق نار في مجلس الشيوخ الفلبيني مع اقتراب اعتقا ...
- إطلاق نار داخل مجلس الشيوخ الفيليبيني خلال محاولة اعتقال سين ...
- برنامج الأغذية العالمي يخفض المساعدات الغذائية لسوريا
- الأمم المتحدة توقف دعم الخبز لملايين السوريين وتخفّض مساعدات ...
- رسالة إيران إلى الأمم المتحدة: نرفض رفضاً قاطعاً مزاعم الإما ...
- بسبب نقص التمويل.. الأمم المتحدة تقلص مساعداتها الغذائية الط ...
- الشيخ قاسم: لن يكون أمام العدو إلا اليأس وإيقاف العدوان والا ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد رباص - المحامية والناشطة الجمعوية غزلان ماموني تشرح معنى تحولات المجتمع المغربي