أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رائد الجحافي - الـ3 من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة ومحتوى التفاهة والتافهين














المزيد.....

الـ3 من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة ومحتوى التفاهة والتافهين


رائد الجحافي
كاتب ومحامي

(Raed Al-jhafi)


الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 04:49
المحور: المجتمع المدني
    


في مثل هذا اليوم، 4 مايو حين يحتفي العالم بما يسمى حرية الصحافة، لا يبدو السؤال الحقيقي، ماذا حققت الصحافة، بل ماذا تبقى منها؟.. فالمناسبة ليست عيدا بقدر ما هي لحظة مواجهة مع واقع يعرفه كل من حمل قلماً ووقف في مواجهة سلطة او رواية جاهزة. وكما قال توماس جيفرسون، "لو كان علي ان اختار بين حكومة بلا صحف او صحف بلا حكومة، لاخترت الثانية"، وهي عبارة تختصر جوهر الفكرة، لكنها ايضا تكشف حجم المفارقة بين المثال والواقع..

ولدت حرية الصحافة بوصفها حقا أصيلاً في معرفة ما يجري، وهي لا تعتبر منحة من سلطة ولا امتيازا قابلا للسحب. غير ان هذه الفكرة، مع الزمن، تحولت في كثير من الأماكن الى مساحة شد وجذب بين الحقيقة وموازين القوة. وهنا تستعاد عبارة جورج أورويل الشهيرة، عندما قال، "الصحافة هي نشر ما لا يريد احد نشره، وما عدا ذلك فهو علاقات عامة"، وكأنها تصف بدقة اللحظة التي تتحول فيها الكلمة من اداة كشف الى اداة تلميع وتطبيل..

في جنوب اليمن، تبدو الصورة هنا أكثر حدة.. فالصحفي لا يواجه فقط صعوبات المهنة، بل يقف وسط تقاطع السياسة والسلاح والانقسامات.. يكتب وهو يدرك ان كل كلمة قد تفسر على اكثر من وجه، وان الخطر لا يكمن فقط فيما يقال، بل في الطريقة التي يستقبل بها. وفي مثل هذا المناخ، تصبح حرية الصحافة اختبارا يوميا، وليس مبدأ نظرياً..

المشكلة ليست في غياب النصوص، بقدر ما هي في غياب البيئة التي تمنحها معنى. فالقوانين التي لا تحرسها مؤسسات، تبقى كلمات معلقة، والحرية التي لا يسندها توازن، تظل فكرة جميلة بلا اثر. ولعل ما قاله فولتير يظل حاضرا هنا، "قد اختلف معك في الرأي، لكنني مستعد ان ادافع حتى الموت عن حقك في قوله"، وهي عبارة تبدو في كثير من البيئات اقرب الى الحلم..
وما يجري في جنوب اليمن ليس بعيدا عن حال العالم العربي، حيث تعيش الصحافة بين رقابة مباشرة واخرى غير معلنة. ومع الوقت، يتعلم الصحفي ان يقول نصف الحقيقة، او يؤجل نصفها الاخر. وهنا تكتسب مقولة ألبر كامو معناها العميق, "الصحافة الحرة قد تكون جيدة او سيئة، لكن من دون حرية لن تكون سوى شيء واحد: سيئة"..
على المستوى العالمي، تبدو الصورة مختلفة، لكنها لا تخلو من القلق. فالمشكلة لم تعد دائما في المنع، بل في اغراق الحقيقة بفيض من المعلومات، حيث تختلط الاخبار بالدعاية، ويصبح الوصول الى المعنى مهمة شاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير والتر ليبمان حين قال، "حيث يفكر الجميع بالطريقة نفسها، لا يفكر احد كثيرا"، في اشارة الى خطر التماثل وسط الضجيج..
ثم جاءت التكنولوجيا لتضاعف هذا التعقيد. فوسائل التواصل التي وعدت بتحرير الكلمة، فتحت الباب ايضا امام فوضى غير مسبوقة، حيث تختلط المهنية بالارتجال. وأصبحت التفاهة والتافهين هم المحتوى الأجوف الأكثر قبولاً لدى المتلقي الذي يؤول نحو عقلية البلد والكسل، وفي هذه الفوضى، يجد الصحفي نفسه في مواجهة اصوات لا تخضع لقواعد ولا تتحمل مسؤولية، ما يعيد طرح السؤال القديم بشكل جديد.
ومع ذلك، تبقى الصحافة ضرورة. لكنها لم تعد كما كانت. لم تعد مجرد نقل للخبر، بل صارت بحثا عن معناه. لم تعد سباقا على السرعة، بل على العمق. وهنا يمكن استدعاء روح محمد حسنين هيكل الذي كان يرى ان "الصحافة ليست مهنة البحث عن المتاعب، بل مهنة البحث عن الحقيقة"، وهي جملة تختصر وظيفة الصحفي حين يكون في افضل حالاته..
من هنا، لا يبدو اليوم العالمي لحرية الصحافة مناسبة للاحتفال، إنما دعوة للمراجعة. فالحرية لا تقاس بعدد المنصات، ولكن تقاس بقدرة الصحفي على ان يقول ما يجب قوله، في الوقت المناسب، دون خوف أو تردد..

قد تكون المهمة صعبة، وربما مكلفة، لكن التاريخ يقول ان الصحافة لم تكن يوما عملا سهلا. كانت دائما مغامرة، يدفع اصحابها ثمنها. ومع ذلك استمرت، لان الحاجة اليها لم تتوقف..

ويبقى السؤال مفتوحا، هل نحن امام صحافة تقاوم لتبقى، ام امام عالم يتغير بسرعة تفرض عليها ان تعيد تعريف نفسها؟..

ربما يكون الجواب بين الاثنين. لكن المؤكد ان حرية الصحافة، في جنوب اليمن كما في العالم، لا تمنح جاهزة، ولا تحمى بالشعارات، بل تنتزع كل يوم بالكلمة التي تقال، مهما كان ثمنها، في ظل ازدحام شديد للمحتوى الفارغ من أدنى فائدة تذكر بما فيها الأخبار التي أضحى نقلها بشكل مشوه لا يقوم على أدنى معايير الخبر او أبعاده وتداعياته وعوامل حدوثه..



#رائد_الجحافي (هاشتاغ)       Raed_Al-jhafi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التآكل المزدوج.. إخفاق السياسة السعودية والدفع بالشعوب إلى ا ...
- لغة التنين.. عبور إلى أعرق حضارة ومفتاح لمستقبل عظيم يعيد تش ...
- لماذا ايران تستهدف دول الجوار بمن فيها صديقتها المقربة عمان؟
- جنوب اليمن.. حين يعود التاريخ إلى طاولة مجلس الأمن..
- قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن، مفتاح الاستقرار لليمن والعال ...
- ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بين زيارتين في واشنطن..
- مبادرة الرئيس الأمريكي ترامب حول القضية الفلسطينية ومأس اة غ ...
- جيوش وأسلحة العرب: لمن تجهز، ولماذا لم تستخدم بعد؟
- التحول الكبير في مواقع التواصل الاجتماعي وتنامي أهميتها يوما ...
- قمة ألاسكا واحتمالات تعاطي قطبي القوة العالمية مع أبرز الملف ...
- العرب وإيران.. عندما يصبح التقارب خير من التنافر والقطيعة
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- بداية نشاط جماعة الإخوان في الكويت
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على الفرار السياسي ...
- ماذا تريد واشنطن من مصر؟
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...


المزيد.....




- الأمم المتحدة: -إسرائيل- تقتل طفلاً فلسطينياً كل أسبوع في ال ...
- برعاية الأمم المتحدة.. لجنة 4+4 الليبية تعقد اجتماعها الثاني ...
- العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تحذران من تضييق غير مسبوق عل ...
- القمة الفرنسية الأفريقية المشتركة -أفريقيا إلى الأمام-... آف ...
- 78 عامًا على النكبة.. الفلسطينيون يستحضرون ذاكرة التهجير بمس ...
- الكويت: اعتقال 4 من الحرس الثوري الإيراني -حاولوا التسلل- إل ...
- يونيسف: هجمات المستوطنين الإسرائيليين تهدد سلامة الأطفال الف ...
- العفو الدولية تتهم اتحاد البث الأوروبي بالجبن تجاه جرائم إسر ...
- الأمم المتحدة: 880 قتيلا مدنيا على الأقل بالمسيّرات منذ بداي ...
- مناقشات خليجية بريطانية لتذليل المعوقات المتعلقة باتفاقية ال ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رائد الجحافي - الـ3 من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة ومحتوى التفاهة والتافهين