أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رائد الجحافي - لغة التنين.. عبور إلى أعرق حضارة ومفتاح لمستقبل عظيم يعيد تشكيل العالم














المزيد.....

لغة التنين.. عبور إلى أعرق حضارة ومفتاح لمستقبل عظيم يعيد تشكيل العالم


رائد الجحافي
كاتب ومحامي

(Raed Al-jhafi)


الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 21:07
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


يحتفل العالم اليوم في الـ 20 من ابريل, بيوم اللغة الصينية، حيث ياتي هذا الاحتفال ضمن جهود الامم المتحدة في سبيل رفع الوعي التاريخي والثقافي وبناء على مبادرة اليونسكو، المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم، اعلن في 19 فبراير 2010 الاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية للامم المتحدة، وتقرر تكريم اللغة الصينية اكبر لغات العالم في 22 ابريل تخليدا لذكرى سانغ جيه مؤسس الابجدية الصينية..

فحين نقف امام خريطة الحضارات الكبرى التي شكلت وجه البشرية، تتقدم الصين بثوبها الحريري المطرز بتاريخ لا ينقطع. خمسة الاف عام من الكتابة والتدوين، من "كتاب التغيرات" الى "فن الحرب"، ومن سورها العظيم الى اقمارها الصناعية التي تراقب الكون. ومن اراد ان يفهم هذه الحضارة من منابعها، لا من ترجمات قد تخون المعنى، فعليه ان يطرق باب لغتها..

فالحضارة الصينية تعد مفتاح الحضارة التي لم تمت، فاذا كانت مصر وبابل واثينا مدن خلدتها الحجارة، فالصين حضارة خلدتها الكلمة. لا تزال الرموز التي نقشها حكماء "هان" و"تانغ" تقرا اليوم في شوارع بكين وشنغهاي..

فاللغة الصينية ليست مجرد اداة تواصل، بل هي الوعاء الذي حفظت فيه فلسفة كونفوشيوس، وتاملات لاو تسي، ودقة سون تزو الحربية.

من لم يقرا "مختارات كونفوشيوس" بلغتها الام، فاتته نصف الحكمة. فالمترجم، مهما اخلص، يترك ظله على النص..

دارس التاريخ القديم يعرف ان طريق الحرير لم يكن يحمل البضائع وحدها، بل كان يحمل الافكار. ومع كل قافلة عبرت من تشانغان الى سمرقند، كانت اللغة الصينية تنحت مفرداتها في لغات الشعوب. اليوم، ونحن نعيد قراءة ذلك التاريخ، نكتشف ان فهم الصين القديمة هو فهم لجذر اساسي من جذور العولمة الاولى..

فاللغة الصينية ايضا تعد لغة الحاضر الذي لا يمكن تجاهله او القفز عليه وتجاوزه. اذا كان القرن التاسع عشر بريطاني اللسان، والقرن العشرون امريكي اللهجة، فان القرن الحادي والعشرين يتشكل بصوت قادم من الشرق.. الصين اليوم ليست "مصنع العالم" فحسب، بل صارت مختبره. من يريد ان يقرا احدث بحث في الذكاء الاصطناعي، او براءة اختراع في بطاريات الطاقة، او ورقة علمية عن محطات الفضاء، سيجد ان "ماندرين" صارت لغة اولى في المختبرات، لا مترجمة عنها..

ارقام النشر العلمي لا تكذب. جامعات تسينغهوا وبكين تنافس هارفارد ومعهد ماساتشوستس. شركات مثل هواوي وBYD وDJI تفرض مصطلحات تقنية صينية صارت جزءا من قاموس المهندسين من عدن الى سان باولو. من لا يتقن هذه اللغة اليوم، يقف على باب الثورة الصناعية الرابعة متفرجا، وسيخسر صفة المشاركة.

واذا كانت اللغة بحد ذاتها سلطة. ومن يملك لغة الصين يملك مفتاح سوق قوامه 1.4 مليار نسمة، وثاني اكبر اقتصاد في العالم، واكبر شريك تجاري لاكثر من 120 دولة، بينها جل الدول العربية..

مبادرة "الحزام والطريق" لا تمر عبر الموانئ والسكك الحديدية فقط، بل تمر عبر العقود والمفاوضات والمصطلحات الفنية التي تكتب اولا بالصينية..

لقد ولى الزمن الذي كانت فيه الانجليزية جواز السفر الوحيد الى العالم. رجل الاعمال العربي الذي يفاوض في شنتشن، والطبيب الذي يدرس تقنيات الروبوت الجراحي في شنغهاي، والمهندس الذي يتابع مشروع قطار في اثيوبيا بتمويل صيني، كلهم يكتشفون ان جملة واحدة بلغة القوم تفتح ما لا تفتحه الف صفحة مترجمة. الثقة تبنى باللسان قبل ان توقع بالاقلام..

ومع اللغة الصينية يحظر مشهد المستقبل يكتب من اليمين الى اليسار... ومن الاعلى الى الاسفل
لان الصين عملاق الصناعة والتجارة لا تصدر البضائع، بل تصدر النموذج. نموذجها في التحول الرقمي، في بناء المدن الذكية، في حوكمة البيانات، في استكشاف القمر والمريخ. ومن اراد ان يفهم هذا النموذج، عليه ان يقراه بلغته. فاللغة هنا طريقة تفكير..
الصينية لغة تصويرية، تجعل المتحدث بها يرى الكل قبل الجزء، وهذا سر من اسرار التخطيط الاستراتيجي الذي يدهش العالم..

نحن العرب، ابناء اللغة التي حفظت ديوان العرب وسجلت علوم اليونان، ندرك اكثر من غيرنا قيمة اللسان في حفظ الهوية وبناء الجسور. واليوم، كما انكب اجدادنا على اليونانية والفارسية والسريانية يوم كانت بغداد عاصمة المعمورة، فان على ابنائنا ان ينكبوا على الصينية وهي لغة العاصمة القادمة للعلم والصناعة..

ان الاحتفال بيوم اللغة الصينية يعد اعتراف بان موازين القوة الثقافية والعلمية تتغير وان من اراد ان يكون شاهدا على التاريخ، عليه ان يتعلم لغة من يكتبه، وكوكب الصين هو من ينحت احرف هذا التاريخ..

فاللغة الصينية اليوم تعتبر باب الى مستقبل يصنع الان، حبره سيليكون، وورقه دوائر كهربائية، وقلمه يمسك به تنين تعلم ان يطير. ومن الحكمة ان نتعلم لغته قبل ان يحلق بعيدا فيتركنا على الارض لاننا تخلفنا عن الركب..



#رائد_الجحافي (هاشتاغ)       Raed_Al-jhafi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ايران تستهدف دول الجوار بمن فيها صديقتها المقربة عمان؟
- جنوب اليمن.. حين يعود التاريخ إلى طاولة مجلس الأمن..
- قيام دولة مستقلة في جنوب اليمن، مفتاح الاستقرار لليمن والعال ...
- ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بين زيارتين في واشنطن..
- مبادرة الرئيس الأمريكي ترامب حول القضية الفلسطينية ومأس اة غ ...
- جيوش وأسلحة العرب: لمن تجهز، ولماذا لم تستخدم بعد؟
- التحول الكبير في مواقع التواصل الاجتماعي وتنامي أهميتها يوما ...
- قمة ألاسكا واحتمالات تعاطي قطبي القوة العالمية مع أبرز الملف ...
- العرب وإيران.. عندما يصبح التقارب خير من التنافر والقطيعة
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- بداية نشاط جماعة الإخوان في الكويت
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على الفرار السياسي ...
- ماذا تريد واشنطن من مصر؟
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- إمبراطورية الإخوان المسلمين وخطة السيطرة على القرار السياسي ...
- مجموعة فاغنر الروسية، ماهيتها وماذا يجري؟


المزيد.....




- غموض يلف مفاوضات أمريكا وإيران بإسلام آباد.. هل ستشارك طهران ...
- فيديو منسوب لـ-لحظة سيطرة القوات الأمريكية على سفينة إيرنية- ...
- بوندسليغا- شغب -مُدبّر-.. احتجاز مئات من مشجعي نادي شتوتغارت ...
- مشاركة عزاء للرفيق أمين عرار بوفاة عمّه
- مشاركة عزاء للرفيق يوسف حجير بوفاة ابن عمّه
- النازحون بغزة يحولون خردة المنازل المدمرة إلى سلع ثمينة
- الإمارات: تفكيك -تنظيم إرهابي- مرتبط بإيران
- القوات الأمريكية تمنع سفنا من دخول أو مغادرة الموانئ الإيران ...
- -شبكات- يتناول توقيف أمريكا سفينة إيرانية واقتحام الاحتلال ق ...
- وداعا -بوبو-.. هوليود تنعى باتريك مولدون بطل -أيام حياتنا-


المزيد.....

- قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964). / عبدالرؤوف بطيخ
- معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د ... / صباح علي السليمان
- ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W ... / صباح علي السليمان
- السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020) / صباح علي السليمان
- أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح / ... / صباح علي السليمان
- الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017) / صباح علي السليمان
- الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ ... / صباح علي السليمان
- جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط ... / صباح علي السليمان
- اللهجات العربية في كتب غريب الحديث حتى نهاية القرن الرابع ال ... / صباح علي السليمان
- محاضرات في علم الصرف ( كتاب مخطوط ) . رقم التصنيف 485/252 ف ... / صباح علي السليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - رائد الجحافي - لغة التنين.. عبور إلى أعرق حضارة ومفتاح لمستقبل عظيم يعيد تشكيل العالم