|
|
پَگَسُس: بُراق إسرائيل يسلب الخصوصيّة والكرامة والديمقراطيّة
محمد الأزرقي
الحوار المتمدن-العدد: 8696 - 2026 / 5 / 3 - 18:11
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
بودّي أن ألفت في البداية إنتباه القرّاء الكرام الى أنّ الإسرائيليين قد اختاروا لبرنامجهم التجسّسي الخبيث إسما مأخوذا من الأساطير الإغريقية، وهو پَگَسُس. يُصوَّر پَگََسُس عادةً على هيئة حصان أبيض مجنّح، أنجبه پَوسيدون، إله الخيول. والدتْه هي مِدوزا، إحدى الشقيقات الثلاث، اللواتي يُحوِّلنَ كلَّ مَن يقع نظرهنَّ عليه إلى حجر. لِپَگَسُس شقيق إسمه كريساور، وكلاهما وُلدا من دم مِدوزا، التي قطع پَرسيوَس رأسها. كتب الشعراء اليونانيون والرومان عن صعود پَگَسُس إلى السماء بعد ولادته وخضوعه للإله زيوس Ζεύς. المعبود زيوس هو الإله الأهم والأقوى في الميثولوجيا الإغريقية، ويُعرف بـ "ملك الآلهة وأب البشر." وهو السلطة العليا في الپانثيون الإغريقي، ويُطلق عليه حاكم جبل أولِمپيَوس، حيث يقيم مع زوجته هيرا وعدة آلهة رئيسية أخرى. أمر زيوس پَگَسُس بجلب البرق والرعد والمطر الى معبد أولِمپيَوس، وكلّ هذه علامات خير. فما الخير الذي حققه بُراق إسرائيل؟ يعتقد أستاذ العلوم السياسية العربي في جامعة ولاية كالِفورنيا، الذي يواظب بانتظام على تدوين خواطره وتحليلاته في صحيفة بيروتية، بأنّ كلّ الدول هي ديكتاتوريّة أصلا في سياق مرحلة ما من التسلّط ضدّ المواطنين والمواطنات. الفارق فقط هو في الدرجة والنوع. تستطيع اليوم أن تقول بثقة إنّ أعتى ديكتاتوريّات الكون هي الغربيّة المتطوّرة، خاصّة تلك التي تحاول محمومة أن تفرض تسلّطها على دول العالم أجمع. ثمّ يضيف، بأنّ التطوّر التكنولوجي الهائل منح الدول الغربيّة وسائل مراقبة وقمع لم يسبق لنظام أن استعملها من قبل. كما أنّ نشْر الدِكتاتوريّة هو ركن من أركان منافع التحالف بين دول التسلّط والظلم ودول الغرب. "ولم يكن لهذه الدول أن تصل إلى هذه الدرجة من التطوّر التسلّطي من دون رعاية وتغطية من إسرائيل والغرب. فالغرب اليوم يفرض سيطرة عالميّة، ومن يقف في طريقه يُقتل أو يُبعَد أو يُختطَف ويتعرّض [https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/opinions/879096] شعبُه لحملات قاسية غير أخلاقية من التجويع والإفقار." كما ورد في ذات الصحيفة خبر قرأته صباحا مفاده أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيقوم بزيارة رسمية للصين تستمر لثلاثة أيام بدء من اليوم التالي على رأس وفد موسّع. وهذه هي أوّل زيارة لمسؤول بريطاني كبير لتلك البلاد بعد مرور 8 سنوات. وفي نفس الوقت كشف تقرير نشرته صحيفة التلگراف اللندنية عن أنّ الصين قد اخترقت هواتف مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية لعدة سنوات. [https://aawsat.com/%D8%A7%D9] وهذا يعني أنّ الشؤون الدولية ماضية في مساراتها، رغم محاولات التجسّس، التي تساهم فيها الأطراف كافّة ضدّ بعضها البعض. ولكن حين تتجسّس الدولة على مواطنيها ومواطنين من دول أخرى فتلك مسألة فيها نظر. على سبيل المثال، حكمت [https://www.bbc.com/arabic/articles/c8d0n5n5096o] محكمة بريطانية لصالح شخص اسمه غانم المسارير بأن يحصل على ما يساوي 3 ملايين جنيها استرلينيا من دولته. رأت المحكمة أنّ ذلك تعويض لاستهدافه ببرنامج پَگَسُس الإسرائيلي للتجسّس، وهو الذي يدور هذا الكتاب حوله. السؤال هو كيف يعمل هذا الجهاز المُخترق الخبيث؟ يوفّر نظام پَگَسُس "نهجا تكتيكيا فعّالا" لاختراق جدار التشفير المُدمج في أكثر الهواتف المحمولة شيوعا في السوق، وهي بلاك بِري وأپِل وأندرويد. قدّم البرنامج المذكور حلا شاملا لمختلف الجهات الحكومية التي اقتنته لأسباب تعود اليها بالذات. الخطوة الأولى للإختراق هي إيجاد ثغرة أمنية في نظام تشغيل الهاتف، ممّا يتيح لمستخدمي پَگَسُس زرع برامج التجسّس خلسةً. الخطوة الثانية كانت تهيئة البرنامج ليتمكن من مراقبة جميع البيانات وجمعها وإعدادها للاسترجاع بنجاح. تتضمّن البيانات جميع جهات الاتصال وإدخالات التقويم الزمني وجميع رسائل البريد الإلكتروني والبريد الصوتي والرسائل الفورية والصور وجميع ملفات النظام، بالإضافة إلى الموقع الجغرافي الحالي والسابق. كما أنّ نظام پَگَسُس يتمتع بالقدرة على تشغيل المايكروفون عن بُعد لمراقبة "اعتراض الصوت البيئي،" أيّة محادثة مباشرة ضمن نطاق سمع الهاتف. كما أنّ بإمكانه تشغيل كامِرا الهاتف المحمول عن بُعد لالتقاط الصور. الخطوة الثالثة والأخيرة هي استرجاع البيانات، حيث يقوم پَگَسُس باستخراج محتويات الهاتف ووضعها في أحد خوادم المستخدِم النهائي، لتكون جاهزة للأرشفة والتنقيب والتحليل من قبل الجهات المعنية التي تقتنيه. كان الإستخدام الأوّل لهذا الجهاز في المكسيك، حيث أدرك أحد مواطنيها على الفور واسمه خوزيه سوسومو أزانو مَتسورا إمكانات شركة NSO، وهي الوافد الجديد إلى صناعة "الاختراق كخدمة". وبحسب ما ورد، دفعت شركته STDi للشركة الإسرائيلية NSO مبلغ 500000 دولارا أمريكيّا مقابل الحقّ الحصري في بيع تقنية پَگَسُس. قام صاحب الشركة المذكورة شالِڤ بتزويد أزانو وفريقه بمجموعة نقاط تشرح مزايا الجهاز، التي اسلفنا ذكرها، لعرضها على العملاء المحتملين في الحكومة المكسيكية. يركّز الفصل الأول من الكتاب على ما سُميّ بالقائمة التي ضمّت 50000 هاتفا مُخترَقا. ويخبرنا المؤلف لوغان بالمفاجأة حين اتّضح أنّ العديد منها يعود لأكاديميين، ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين ومسؤولين حكوميين ودبلوماسيين ورجال أعمال وضباط عسكريين رفيعي المستوى. شرح قبلها مهمة مجلته "قصص محظورة" الفرنسية، فقال إنّها تهدف إلى، "تنبيه الجهات الفاعلة السيئة والحكومات البغيضة بأنّ قتل ناقل الخبر لن يقتل الرسالة." وهذه المهمة توجِب أنّ التعاون أداة لا غنى عنها. ذكر بأنّ هناك قوة وأمان في الوحدة، وكلما زاد عدد الصحفيين الذين يعملون على إعداد التقرير، كلما زادت الثقة في نشره. "بدأنا بدعوة مراسلين من شركائنا الإعلاميين الموثوق بهم، بما في ذلك صحيفة لوموند في پاريس، وصحيفة الگارديَن في لندن، وصحيفتي داي سايت وزودَويچه تسايتونگ في ألمانيا، للانضمام إلى مشروع الكارتَيل." نما الفريق في النهاية ليضمّ أكثر من ستين مراسلا من خمس وعشرين مؤسسة إعلامية مختلفة في ثماني عشرة دولة. لكنّ القلب النابض للمشروع كان حقّا خورخي كَراسكو [https://www.facebook.com/100093153907602/posts]، الذي كان مدير أكثر منشورات التحقيقات جرأة في المكسيك، وصاحب مجلة پروسيسو Proceso الأسبوعية. "كان خورخي نفسه مراسلا عنيدا ومشهورا، وكان أيضا زميلا ومعاصرا تماما للمرأة التي برزت كشخصية محورية في تحقيقنا، وهي رِجينا مارتينيز." افتتح لوغان الفصل الثاني بالحديث عن زملائه في المكتب ومؤهلاتهم وطباعهم، ثمّ انتقل مباشرة الى موضوع الفساد في أذربيجان على لسان الصحفيتين خديجة إسماعيلوڤا وليلى مصطفاييڤا. الفساد في أذربيجان مشكلة متجذرة تنتشر في مختلف مستويات الحكومة، وتتفاقم بسبب الثروة النفطية التي تدعم النخبة الحاكمة وتزيد من غياب الشفافية. وهذا هو ما وضع أذربيجان في مراتب متدنية في مؤشرات الشفافية الدولية، رغم وجود قوانين مكافحة الفساد لكنّ تطبيقها ضعيف. [https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7] تبرز المخاطر خاصّة في ميادين الفساد السياسي والريع النفطي. يبدو ذلك واضحا بالرجوع الى مقالة نشرتها خديجة إسماعيلوڤا على موقعها، واتهمت فيها الرئيس إلهام علييڤ بالفساد بشكل مباشر. قالت، "عائلة الرئيس تملك الكثير من المال، ولا يستطيعون تفسير مصدره." ثمّ أضافت، "في پَنما، تمتلك بناته إحدى عشرة شركة! باختصار، يحتكرون جزء كبيرا من الأعمال التجارية داخل أذربيجان، ويستثمرون أموالهم خارج البلاد." كان هذا أمرا خطيرا بالنسبة لصحفيّة أذربيجانية أن تنشره في جميع أنحاء أوروپا. لكنّ خديجة، برأي المؤلف، بدت غير مكترثة بيقين أنّها تجلب المشاكل لنفسها. ثمّ أتى في نهاية الفصل على الهجوم الذي شنّه مسلحان من تنظيم القاعدة على مكتب صحيفة Charlie Hebdo في پاريس [https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7]. ذكر لوغان أنّه في دقائق معدودة، قتل مسلحان رئيس التحرير شارپونييه وحارسه الشخصي وأربعة رسامين كاريكاتير آخرين، تتراوح أعمارهم بين 57 و73 و76 و80 عاما. كما قتلا كاتبَي عمود ومحررا وصحفيا زائرا من صحيفة أخرى، وأيضا مشرف صيانة المبنى، فرِدرِك بواسَو. في مطلع الفصل الثالث، أشارت المؤلفة سَندَرينا الى الحجم الإجمالي للبيانات المسرّبة وبأنّه بلغ 2.6 تيرابايت terabytes، وتضمن أكثر من أحد عشر مليون رسالة بريد إلكتروني ورسالة نصيّة ووثيقة مؤسّسية. وهذه جميعا مرتبطة بمكتب محاماة واحد كان نشطا للغاية، في پَنما. كشف التسريب عن وجود أكثر من مئتي ألف شركة خارجية وهمية أنشأها مكتب موزاك فونسيكا Mossack Fonseca للمحاماة. عمل هذا المكتب لصالح قادة العالم والشخصيات السياسية وتجار المخدّرات والمليارديرات ورجال الأعمال وتجار التحف الفنية وغيرهم. تمّ تأسيس شركات وهمية في أماكن ذات ضرائب منخفضة ومعادية للشفافية المالية، مثل پَنما وجزر الڤرجِن آيلاندز البريطانية وجزر البهاما وساموا وهونگ كونگ، وولايات دِلاوير ونيڤادا ووايومنگ الأمريكية. كانت الميزة الحقيقية للشركات الخارجية، من وجهة نظر عملاء موزاك فونسيكا، هي أنّها تخفي أسماء المالكين الحقيقيين وهوياتهم عن الأنظار. وهذا ما جعل هذه الكيانات أدوات ممتازة للتهرّب الضريبي وغسل الأموال والأنشطة الإجرامية. أمّا في حالة أشخاص مثل وزير الغابات والزراعة في غينيا الاستوائية تيودورين أوبيانگ والرئيس الأذربيجاني إلهام علييڤ والرئيس الروسي ڤلاديمَير پوتِن، فقد وفّر المكتب المذكور فرصا [https://www.mc-doualiya.com/%D8] لنهب الموارد الطبيعية في بلدانهم من أجل المتعة والربح. عقدت المؤلفة سَندَرينا مقارنة بين وثائق پَنما والتحقيق الصحفي في برنامج پَگَسُس الإسرائيلي. قالت إنّه في الحالة الأولى، كانت معظم الأطراف المعنية بالأمر عليمة بتلك التلاعبات المالية، بما فيها مكتب المحاماة الپَنمي نفسه. فهو الذي قام بتأسيس الشركات الخارجية الوهمية ووضع لها المدراء الصورييّن، الذين وقعوا على الوثائق الرسمية، والمالكين الحقيقيين، الذين وردت أسماؤهم في البيانات وظهرت بوضوح في ملايين رسائل البريد الإلكتروني ووثائق التأسيس، وما شابهها. واضافت مقارنةً، "إنّ صعوبتنا في برنامج پَگَسُس كمنت في العثور على أدلة على اختراق برنامج التجسّس هذا في الهواتف، بالقدر الذي يسمح لنا بالتأكد من أنّ البيانات تمثل بالفعل الأشخاص المستهدفين أو المُخترَقة هواتفهم التابع لشركة NSO الإسرائيلية." لكنّها استدركت فذكرت أنّ كلوديو گونيري وزميله دَونكا أو كِربَيل كانا بصدد تطوير أداة تحليل جنائي قادرة على التقاط آثار پَگَسُس، التي يتركها مشغلو NSO في ملفات نظام الهواتف المحمولة المُخترَقة. أقرّت المؤلفة بأنّه، "بدون كلوديو وأدواته، كانت القائمة مجرد رموز رقمية مبهمة يصعب فكّ ألغازها." في اجتماع برلين الثاني مع ممثلي منظمة العفو الدولية، ناقش كلوديو ودَونكا ودانا مع المجتمعين خطة العمل وقرّروا خلال يومين من الاجتماعات، أنّه من الأفضل نشر هذه القصة دفعة واحدة. "كنّا قد فكّرنا نشرها على مدى أسابيع أو حتى أشهر على دفعات، حسب المنطقة الجغرافية. فهناك على سبيل المثال، قصة عن دول الخليج، تليها قصص عن الهند أو المكسيك أو المغرب، ... ألخ." قرّروا في النهاية أن ينشر التحالف القصص الأساسية في نفس اليوم في جميع أنحاء العالم، ثمّ إصدار سلسلة من تقارير المتابعة على مدى الأسابيع التالية تعقيبا عليها. أراد كلوديو من المجتمعين إلقاء نظرة على بعض الأسماء التي اكتشفها هو ودَونكا. بدأ صاحبنا ولوغان على الفور في فحص قسم من البيانات التي بدت وكأنّها أهداف اختارها مصدر في المغرب. كانت المفاجأة وجود اسم إيمانويل ماكغَو، الرئيس الحالي لجمهورية فرنسا. رئيس دولة من أكثر الديمقراطيات احتراما في أوروپا. "رئيسنا ضمن هذه القائمة، هدف محتمل. هذا أمرٌ جلل ومشكلة كبيرة أيضا،" كما فكّرتْ سَندَرينا. وقال مسؤولون فرنسيون إنّه إذا كانت التسريبات صحيحة عن استهداف هاتف ماكغَو، فإنّها ستكون خطيرة للغاية. وكالعادة، قالت الشركة التي تتخذ من إسرائيل مقرّا لها، "إنّ التحقيق الأصلي الذي أدى إلى التقارير وأجرته مجلة فوربِدِن ستوريز، التي تصدر في پاريس ومنظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان، مليء [https://www.bbc.com/arabic/world-57910889] بافتراضات خاطئة ونظريات غير مؤكدة." في نهاية الفصل الثالث، تروي لنا الصحفية المولودة في القاهرة لأب فرنسيّ وأمّ مصرية، المغامرة الجريئة والخطيرة التي أقدم عليها زميلها الصحفي لوغان رِچَرد بتأسيس مجلة "قصص محظورة". أوضحت أنّ الهدف من تأسيسها هو استكمال ونشر التحقيقات الصحفية، التي يتعرّض معدّوها الى العنف أو الإغتيالات الغادرة. وهذه جرأة غير معهودة في الميدان. طرح المؤلفان في مطلع الفصل الرابع تاريخ تأسيس الشركة التي تصنّع پَگَسُس. أشارا الى أنّ شالِڤ ولَڤي ونِف، هم الثلاثة الذين سجلوا الشركة لدى حكومة إسرائيل في شهر كانون الثاني من عام 2010 باسم NSO Group Technologies LTD. في الحقيقة عمل شالِڤ ولَڤي سابقا بعد انهاء الخدمة العسكرية الإسرائيلية لفترة في شركة CommuniTake. وحين انفصلا عنها لحق بهما ضابط عسكري إسرائيلي تقاعد حديثا وإسمه نِف كَرمي. وهو متخصّص في الإستخبارات. كان نِف يمتلك مهارات البرمجة، وكانت لديه أيضا بعض المعرفة بعمليات مكافحة التجسّس الإسرائيلية والإجراءات البيروقراطية. كان الأمر يتطلب موافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية على تصدير نظام المراقبة الإلكترونية الهجومي، الذي كانوا سيُصمّمونه. ومن الجدير بالذكر أنّ الشركة الناشئة التي تأسست بكلفة 1.6 مليون دولارا [https://alassas.net/6686] عام 2010، قد بيعت بمبلغ ناهزَ المليار دولارا في حزيران من عام 2017!!!
وجدت الشركة وكيلا لها في المكسيك إسمه خوزيه سوسومو أزانو مَتسورا Jose Susumo Azano Matsura. وُلِد أزانو ونشأ في منطقة Jalisco خاليسكو، لأب من موريتّنيا يحمل شهادة في الهندسة المدنية. إنضمّ الأبن لنشاطات والده وأتاحت الأرباح من المكسيك لشركة STDi الموارد اللازمة لتسويق أحدث أنظمة برامج التجسّس في جميع أنحاء أمريكا الوسطى والجنوبية. كما تمّ افتتاح مكاتب للشركة في سنغافورة ذات النظام الضريبي الميسر، وفتحوا فرعا آخر في أطول برج في الخليج، سرعان ما أصبح، كما أوضح أحد المقربين القلائل من أزانو، "المركز الجديد لهذا النوع من الأعمال." يخبرنا المؤلفان في مطلع الفصل الخامس عن قصة صناعة المراقبة الإلكترونية الحميدة (هكذا!) virtuous cybersurveillance، التي طلع بها علينا الإسرائيليان شالِڤ ولَڤي. وهي تغيير المسميّات اللغوية والمفاهيم. فأساليب التجسّس الخبيثة اصبحت تدعى "إجراءات التصنّت والمراقبة الحميدة." وأنّ المخترقين يعملون وفق أُطر أخلاقية لملاحقة الإرهابيين وكشفهم قبل أن ينفّذوا جرائمهم الشريرة. وبهذا يُصبح البرنامج وسيلة ناجعة لإنقاذ أرواح الآلاف وربما الملايين من الضحايا الأبرياء. مضى الحديث وهو يتتبّع تاريخ برامج التجسّس، الى تأسيس شركة هاكنگ تيم Hacking Team في ميلانو على يدّ دَيڤِد ڤِنسينزتي. كان دَيڤِد يُعتبر أسطورة في عالم الإنترنت، ومخترقا hacker من طراز رفيع. تعامل هذا مع المكسيك وتعرّض مندوبه هناك، واسمه أنطونيو، الى معضلة أخلاقية سببها رجل مكسيكي إسمه خواكين أرينا روميرو. زَعم أنطونيو أنّ روميرو هذا ومقرّبيه كانوا ينقلون معلومات مشبوهة لعصابة لوس زيتاس للمخدرات. وعلى سبيل المثال أيضا، كانوا يجرون مراقبة إلكترونية غير قانونية على حاكم معارض. أوضح أنطونيو لرؤسائه في فريق القرصنة ذلك اليوم، "لوس زيتاس هي أسوأ عصابة مخدرات على الإطلاق. إنّهم ليسوا مجرد تجار مخدرات، بل هم أيضا ضبّاط شرطة سابقون وعسكريون سابقون، يتاجرون بالأطفال ويديرون جميع أنواع الأعمال المشبوهة... أعتقد أنّكم تتفهمون مخاوفي الأخلاقية." لم يجد صاحبنا أذنا صاغية، فتغيب عن العمل بحجة المرض وبقي في فندقه. فُصِل انطونيو من عمله بعد أن وقّع تعهدا بالمحافظة على السرّية التامّة! بدأ ڤِنسيزيتي يشعر ببعض الهوس أكثر من المعتاد. كان قلقًا بشأن المكان الذي قد تتحدى فيه شركة NSO الإسرائيلية فريقه لاحقا، أهي رومانيا أم المغرب أم دول الخليج؟ أو الأسوأ من ذلك، في سوق الأسهم الخاصة، الذي يوفر الأموال اللازمة لشراء ثغرات أمنية جديدة أو تطوير تقنيات جديدة. لذلك، قام ڤِنسيزيتي بخطوة جريئة. كتب رسالة بريد إلكتروني إلى متابعيه في شهر تشرين الثاني من عام 2013 وعنوانها "هذه هي رؤيتي." زعم أنّ "رقعة الشطرنج" العالمية قد تمّ إعدادها بشكل مثالي لخطوة فريق القرصنة التالية وبرنامجه للمراقبة عن بُعد. قُضي على أحلام ڤِنسيزيتي وفريقه حين رأوا أنّ المخترق فِنيَس فِشر قد وفي بوعده. قام هذا باختراق نظام شركة هاكِنگ تيم المُسمّى RCS spyware بتسريب كلّ شيء. شمل الإختراق 400 گيگَبايت من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية والمذكرات والوثائق من خوادم فريق القرصنة وجعلها متاحة مجانا على موقع عام. أشار ڤِنسيزيتي بأصابع الاتهام إلى المنافسين التجاريين والحكومات الأجنبية الغيورة. وأصرّ على أنّ شخصا ذا نفوذ مالي كبير لا بد أن يكون وراء هذا الاختراق. حاول أيضا توريط حفنة من الموظفين الساخطين، الذين تركوا الشركة قبل عام لتأسيس شركة للأمن السايبراني لحماية أنفسهم من أنواع الأسلحة السايبرانية، التي كان فريق القرصنة يتاجر بها. ولم يتمكن تحقيق جنائي استمر عامين في إيطاليا من كشف حقيقة ما جرى. يقول مهندس برمجيات إسرائيلي كان يعمل في مجال الأمن السايبراني في ذلك الوقت، "يمكنك رؤية جميع رسائل البريد الإلكتروني لفريق القرصنة مع قائمة باسماء عملائهم على الإنتَرنت [https://x.com/arabic_post/status/1968265736062718017]. مباشرة أليس كذلك؟ أعتقد أنّ شركة NSO كانت الرابح الأكبر. لقد قضتْ على المنافسة." خصّص المؤلفان الفصل السادس لموضوع الإغراءات. والإغراءات هنا هي ما حدّده خوزيه الوكيل الثاني للشركة الإسرائيلية في المكسيك. كلّما طالت مدة عمل خوزيه على برنامج پَگَسُس، كلما ازداد إدراكه للخطر. حتى أنّه بات ينظر إلى پَگَسُس كنوع من الشيطان الإلكتروني. ليس لأنّ پَگَسُس في حد ذاته شرير فعلي، بل أيضا لأنّه مثل الشيطان، مغرٍ ماكر. ذكر خوزيه، "هنا يلعب العامل البشري دورا رئيسيا. كنّا نعلم مدى تدخله في حياة المستهدفين، وكنّا نعلم أنّه لا يمكننا الاستسلام للإغراء." بالنسبة لأيّ شخص يجلس على كرسي اتخاذ القرارات باستخدام هذا النوع من الأدوات، فإنّه يجدها جذابة، بوجود فضول مرضي معين للتدخل في حياة الناس. تولّد هذه الأدوات لدى الموظفين العموميين الذين يمتلكونها شعورا بالتفوق والسلطة والسيطرة. ويصبح استخدامها منحرفا، إذ يمكن أن تصبح وسيلة لإشباع الرغبات الشخصية وليس بدافع المصلحة العامة. وكما يبدو من حديث خوزيه أنّ عصابات التهريب قد وضعت يدها على برامج التجّسس هذه، واصبحت تستخدمها لمراقبة الخصوم وحتى اعضاء العصابات المتنافسين مع بعضهم البعض. ثمّ جاءت حادثة ألقت الضوء على تعاون عصابات المخدرات مع رجال الشرطة المحليين في المكسيك [https://www.france24.com/ar/20141108] بما سُمّي "مذبحة الطلاب"، حسب وصف الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، حين ظهرت القصة كاملة في عام 2021. كان هناك "تواطؤ بين الشرطة والجيش والجريمة المنظمة، وتستّر واسع النطاق من قبل الحكومة المكسيكية." وزاد في الطين بلّة تقرير الصحفية الشهيرة كارمِن أرِستيگي Carmen Aristegui، عن قصة زادت من إحراج الرئيس پِنيا نييتو. جاء التقرير ثمرة تحقيق استمر لعدة أشهر وبدا سيئا. أوضح التقرير أنّ الرئيس پِنيا نييتو وزوجته، نجمة المسلسلات التلڤزيونية أنجيليكا رِڤيرا، يسكنان قصرا فاخرا تمّ بناؤه حديثا وفيه سبع غرف نوم وتبلغ قيمته 7 ملايين دولارا. وهو يضمّ موقف سيارات تحت الأرض ومنطقة معيشة داخلية وخارجية تحيطها حديقة غنّاء. كانت شركة گروپو هيگا Grupo Higa على وجه التحديد، هي التي قامت ببناء القصر للزوجين السعيدين! إختتم المؤلفان الفصل السادس بالإشارة الى مشروع وثائق پَنما. كانت القصص حول هذه الوثائق لا تزال تتكشف تدريجيا حين تلقى خورخي كَراسكو مسؤول مجلة پروسيسو رسالة نصيّة قصيرة غير متوقعة. جاء فيها، "مرحبا خورخي. أشاركك هذه المذكرة التي نشرها موقع أنيمَل پولِتيكو Animal Politico اليوم. أعتقد أنّه من المهم إعادة نشرها." كان موقع أنيمَل پوليتيكو معروفا جيدا لخورخي. وهو موقع إلكتروني يقدم أيضا الكثير من الصحافة الاستقصائية الجيدة. لكنّ خورخي لم يتعرف على المُرسل. "مَن أنت؟" أرسل رسالة نصّية ولم يتلق أيّ ردّ عليها. لم ينقر خورخي على الرابط، لكنّه أيضا لم يحذف الرسالة. يقول المؤلفان إنّه اتضح أنّ ذلك كان بمثابة إنقاذ حاسم لمشروع پَگَسُس، لكنّهما لم يوضحا كيف تمّ هذا الإنقاذ؟ أفادت المؤلفة سَندَرينا رِيگو في مطلع الفصل السابع عن إجراء مقابلة متابعة مع خورخي، لتسوية بعض الأمور العالقة حول مقتل زميلته في پروسيسو، رِجينا مارتينيز وتداعيات ذلك. كانت مهمة زميلتها پَلوما دي دِنچِن في ذلك اليوم أيضا، هي إقناع خورخي بالموافقة على فحص هاتفه بحثا عن أيّة برامج تجسّس محتملة. لقد أمضى عشرين عاما في تغطية قضايا أثارت عليه حفيظة المؤسسات الخاصة والعامة في المكسيك، وفي مقدّمتها اعمال تجار المخدرات، فضلا عن أعمال مختلف أجهزة الشرطة والجيش والاستخبارات. كما أنجز عملا هاما حول تسريب معلومات عن فريق القرصنة الإيطالي عام 2015 واستخدام برنامجه RCS للتجسّس في بلاده. كما قام هو وزملاؤه الصحفيون والمحررون في پروسيسو بمتابعة القضية عام 2017 بعد أن عثر مختبر سِتِزن Citizen Lab الكندي، على أدلة تُشير إلى استخدام برنامج پَگَسُس. إستهدَف مشغلو البرنامج كارمِن أرِستيگي وصحفيين مكسيكيين آخرين ومؤيدي ضريبة المشروبات الغازية التي فرضتها الحكومة المكسيكية. ومعهم أيضا حتى المحامين الذين يمثلون بعض أولياء أمور الطلاب الثلاثة والأربعين المتظاهرين الذين اختفوا في گيريرو. [https://elaph.com/Web/News/2014/10/948100.html] أخبرتنا المؤلفة سَندَرينا أنّ زميلتها پَلوما أمضتْ أياما في ڤيراكروز تتعرّف على أقرب أصدقاء الشهيدة رِجينا مارتينيز، ولكن لم يكن أيٌّ منهم على استعداد للتحدّث علنا عن وفاتها الغامضة. إنضمّت صحيفة الواشنطن پَوست كأحد الشركاء الرئيسيين في التحقيق، وقال لوغان لدانا ممثلة الصحيفة، "باختصار، لدينا إمكانية الوصول إلى الكثير من المعلومات حول حملة مراقبة واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم. وهي تستهدف الكثير والكثير من الناس، بمن فيهم العديد من الأسماء الكبيرة جدّا من رؤساء دول وحائزين على جائزة نوبل، والعديد من الصحفيين." وافقت ثلاث صحف وهي "داي زايت" و"زودَويچه تسايتونگ" و"لوموند" Die Zeit and Süddeutsche Zeitung and Le Monde على العمل كشركاء في التغطية الإخبارية مع مجلة "فوربِدِن ستوريز" Forbidden Stories في مشروع المراقبة الإلكترونية. ستكون صحيفة "الواشنطن پَوست" العضو الرابع والأخير في الدائرة الأولى من التحقيق، باعتبارها الشريك الأمريكي الأساسي. على أنّ نقطة الجذب الرئيسية والنتيجة الأهم للمشروع، في رأي سَندَرينا، ستكون الكشف عن النطاق الواسع للمراقبة الإلكترونية التي تجري الآن حول العالم، ويعود الفضل في ذلك إلى حدّ كبير إلى برنامج پَگَسُس. أشار لوغان في الفصل الثامن عن أول موعد رئيسي حدّدوه لبدء تشغيل مشروع پَگَسُس في أوائل شهر آذار من عام 2021. كانت الخطة أن يجتمع فريقا "فوربِدِن ستوريز ومختبر الأمن" شخصيا في پاريس، مع مجموعة صغيرة من المراسلين والمحررين من كلّ شريك من شركائهم الأربعة، وهم لوموند والواشنطن پَوست والصّحيفتَين الألمانيتين، داي زِايت وزودَويچه تسايتونگ. بلغ العدد حوالي 24 رجلا وامرأة، وكان هدف الاجتماع تحديد المتطلبات الصحفية لهذا التحقيق في الشركة الإسرائيلية NSO وبرنامجها التجّسسي، پَگَسُس. استمرّت الندوة ثلاثة أيام في مدرج صحيفة لوموند الجديد. أشار لوغان لاحقا بأنّه سبق لمراسلي هآرتس أن أنجزوا عملاً جيدا حول شركة NSO على وجه الخصوص، وحول صناعة الإنترنت في إسرائيل بشكل عام. "إتفقنا جميعا على ضرورة التواصل مع الصحيفة الإسرائيلية كشريك محتمل في المرحلة الثانية من مشروع پَگَسُس. ولكنْ يجب القيام بذلك بحذر." توزّعت الأدوار على الشكل التالي، يتولى فريق "قصص محظورة" و فريق "مختبر الأمن" [https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_journalists_and_media_workers] متابعة قضايا الصحفيين المغدور بهم في المكسيك. ويتولى باستيَن أوبرماير وشريكه من صحيفة زودَوچيه تسايتونگ، فرِدرِك أوبرماير، تغطية قصص محتملة في المجر وأذربيجان. وأرادت دانا پريست من صحيفة الواشنطن پَوست معرفة المزيد عن القصص المروّعة عن الصحفيين، الذين يتعرضون للاضطهاد والسجن في المغرب. كما اعتقدت أنّها قد تمتلك جهات اتصال في هذا الشأن في تركيا، عمّن يستطيع المساعدة في كشف جزء من قصة ما جرى هناك. أمّا فريق صحيفة لوموند فركّز على قضايا المغرب وفرنسا، وخاصّة هاتف الرئيس أيمانويل ماكغَو ووزراء حكومته. حقّق كاي بيرمَن من داي زايت Die Zeit الإلمانية سبقا صحفيّا حين دُعي الى تل أبيب لاجراء مقابلة مع شالِڤ هوليو، الرئيس التنفيذي لشركة NSO. قال كاي عن مقابلته في شهر مايس [https://www.zeit.de/english/index] من عام 2020، "أعتقد أنّ شالِڤ هوليو وافق على مقابلتنا لأنّهم كانوا يتعرّضون لانتقادات شديدة في ذلك الوقت، وكان يأمل في الحصول على تقرير إيجابي." تفاخر شالِڤ، خلال تلك المقابة بأنّ شركته، "دون ذكر دول، أستطيع أن أقول لك إنّ الجميع سيرحب بنا. ربما نكون من أفضل الشركات في العالم، لأنّه في السنوات العشر الماضية، تمّ إنقاذ أرواح مئات الآلاف من الأرواح بفضل تقنية NSO." ثمّ أضاف بأنّ شركته لم تكتفِ بإجراء العناية الواجبة، كما هو مطلوب من وزارة الدفاع الإسرائيلية، قبل ترخيص برنامج پَگَسُس لأيّ عميل، "بل إنّ لديها القدرة على معرفة مَن يستهدفه عملاؤها بالضبط." أدرك كاي حينها أنّ هذا اعتراف غير عادي وجديد على لسان رئيس شركة NSO. إذن الشركة على علم بكلّ مَن يستهدفه برنامجها پَگَسُس من الضحايا حول العالم، والجهات التي ترتكب جرائم ملاحقتهم وتصفيتهم أحيانا. أفرد لوغان أغلب صفحات الفصل التاسع للحديث عن "العبقري،" كما يسميه. والمقصود هنا هو دَونكا أو كِربَيل، زميل كلوديو گونيري في فريق الأمن التابع للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR)، والتي مقرّها في أمستردام. ذكر أنّ أسرة دَونكا تعود بأصولها لأحدى القبائل الأصلية في جزيرة آيرلندا. هي التي تشبّثت بالأرض وقاومت الغزاة الفايكنگ والنورمَن والإنگليز منذ حكم أوليڤر كروموَيل حتى نهاية القرن العشرين. والأهمّ من ذلك، تطرّق الى قدرات دَونكا التقنيّة التي طوّرها بفضوله، ليصبح مخترقاHacker بارعا متميّزا، وكيف انضمّ الى مجموعةٍ من المخترقين. ذكر أنّه، "لم يكن لدى هذه الجماعة ثقافةٌ أو مجتمعٌ مشتركٌ يُذكر، تماما كما هو الحال في عالم المهووسين. فالمخترقون يميلون إلى اعتبار أنفسهم، قبل كلّ شيء، ذئابا منفردة، فريدة من نوعها بتخصصاتها المميّزة وأهدافها المختارة ودوافعها الخاصة." كان هناك شيء غير واقعي في الأمر، وشعور بأنْ لا أحد يراقبه حقّا. لم يكن نشاط دَونكا الإلكتروني في سن المراهقة جادّا، "ولكنّه كان سياسيّا بلا شك. كان مشاغبا مرحا يجد متعة في مضايقة الأشخاص الذين يتسلطون على الناس الآخرين." كانت أول عملية اختراق حقيقية لدَونكا عبارة عن مزحة على حزب فاين گَيل Fine Gael. وهو الحزب السياسي الأيرلندي المعتدل، الذي ينتمي إلى يمين الوسط. كانت مهمة دَونكا التالية هي متابعة التحقيق العام في آخر المستجدات في مسلخ الإعلام البغيض لقطب الصحافة رَوبرت مردوخ. لقد سرق مراسلون من صحيفة نيوز أوف ذا وولد News of the World التي يمتلكها مردوخ، رسائل صوتية [https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1] من هواتف آلاف الأفراد، وتمّ تسريب محتوى العديد من هذه الرسائل لجذب القراّء. ومن بين الضحايا المزعومين رئيسا الوزراء السابقان توني بلَير وگَوردُن براون، وعضوة فرقة سپايس گيرلز Spice Girl، ڤِكتوريا بِكَم وإريك كلاپتون والأمير چالز. والأكثر بشاعة، طالبة في الثالثة عشرة من عمرها اختُطفتْ وقُتلتْ. في صباح أحد أيام أواخر الصيف، اقتحم ستة عشر شرطيا من قوات إنفاذ القانون الآيرلندية منزل عائلة أو كِربَيل، وسحبوا دَونكا من فراشه وقيدوا يديه وطلبوا منه إعترافا بارتكاب جرائم إلكترونية مختلفة. جمع المحققون من موقع الحادث جميع أجهزة الكُمپيوتر التي استطاعوا العثور عليها، واقتادوا دَونكا إلى مركز الشرطة المحلي. بحلول الوقت الذي أنهى فيه دَونكا عامه الأول في كلية ترِنِتي دُبلِن، في ربيع عام 2012، كان قد أصبح سيء السمعة! بدا وكأنَه متّجه للمحاكمة في قضية مزحة حزب Fine Gael prank. والأكثر إثارةً للدهشة، أنّه كان مُشتبها به في اختراق منصّات الشرطة ذاتها. إستمرّ عناصر إنفاذ القانون من لندن إلى دُبلِن إلى نويورك في ملاحقة دَونكا وخرجوا علينا بتهمة، أنّه بحكم تخصّصه كطالب كيمياء يمكن أن يصنع حبوب النشوة ecstasy؟ أو القنابل والمتفجّرات؟ كما كشفوا أيضا معلومات عن الأشياء الموجودة على جدار غرفة نومه وصفحته على الَفَيسبُك، "حيث نشر اقتباسات من الثوري الماركسي چَي گيڤارا وشهيد الجيش الجمهوري الأيرلندي بوبي ساندز، الذي كان اشتراكيا علنيّا." انتهى الأمر بدَونكا بالعودة إلى برلين بعد تخرجه، في صيف عام 2015. كان ذلك بعد أسابيع قليلة من الكشف في ميدان ألكزندر عن تماثيل برونزية بالحجم الطبيعي لإدوار سنودن وجوليَن أسانج وچلسي مانِنگ، التي سربت مئات الآلاف من الوثائق إلى وِكِليكس، بعضها سرّي أو حساس والكثير منها محرج. حضر دَونكا الى برلين للمشاركة في برنامج تدريب صيفي حول الخصوصية في تور Tor، وهي مؤسسة غير ربحية للأمن السايبراني.
أختتم لوغان فصله التاسع بالحديث عن علاقة كلوديو گونيري بالعبقري دَونكا أو كِربَيل. ذكَرَ، في أوائل 2018، أخبر كلوديو دَونكا أنّ منظمة آمنستي تك Amnesty Tech قد وفرت المال لتوظيف باحث ثانٍ في مجال التهديدات. أفاد دَونكا، "فكّرت في الأمر قليلاً ثمّ قلت لنفسي، حسنا، هذا يناسب مهاراتي تماما." كان كلوديو حالةً نادرةً في مجتمعٍ يفتخر أعضاؤه بالنأي بأنفسهم عن السياسة. حتى قبل بلوغه سنّ الثلاثين، كان قد طوّر رؤيةً عالميةً مميزةً حدّدت مسار عمله. ففي عام 2014، طوّر وأصدر أداةً لمساعدة المعارضين السياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان على تحديد إصابات برامج التجسّس على أجهزتهم الشخصية. كانت فكرته تزويد الناس بالأدوات التي تمكّنهم من الكشف بأنفسهم. كانت الأداة نفسها "غير مكتملة،" وفقا لكلوديو. كشفت سَندَرينا في الفصل العاشر تفاصيل انضمام الفريق الهندي لجهود التحقيق الإستقصائي لنشاطات پَگَسُس التجسّسية حول العالم. تألّف الفريق من صاحب صحيفة "ذا واير"The Wire سيدهارث ڤارَدَراجان والمحرّر فيها م. ك. ڤينو. كانت الصحيفة قد نشرت تقارير جادة حول المراقبة الإلكترونية بعد الكشف العلني في عام 2019 عن أنّ أكثر من مائة مواطن هندي تلقوا تنبيهات من موقع واتسآپ تفيد بأنّ هواتفهم ربما استُهدفت من قبل مشغلي شبكة پَگَسُس. كان العديد من [https://www.aljazeera.net/news/2026/2/26] الضحايا المزعومين من المدافعين عن حقوق الإنسان أو الناشطين المناهضين للطبقية أو المعارضين السياسيين لرئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي. "وكان أربعة منهم صحفيين انتقدوا نزعات مودي المعادية للديمقراطية وميوله الاستبدادية." حصل التطوّر الكبير بالنسبة للتقرير الإستقصائي لمشروع پَگَسُس حين فُحص الهاتف الخاصّ بالمغربي مُعطي مُنجي [https://www.hespress.com/%D8%AA]. تمكن فنيّا مختبر الأمن، كلوديو گونيري ودَونكا أو كِربَيل من الوصول إلى بيانات النسخ الاحتياطي القياسية مثل الرسائل النصية القديمة وروابطها، بالإضافة إلى سجل المتصفح. كما تمكنا أيضا من الاطلاع على سجل iOS المسمى DataUsage.sqlite، الذي يسجل الاسم المميّز لكلّ عملية تحدث على الجهاز، ومتى بالضبط، تمّت وكمية بيانات الهاتف المحمول المستخدمة. فتح ملف DataUsage.sqlite لهما مسارا جديدا تماما لتتبع نشاطات پَگَسُس. وحصل نفس الشيء لهاتف صحفي مغربي آخر اسمه عمر الراضي. مضت المؤلفة للقول بأنّ موجة التحقيقات الرقمية ساعدت كلوديو ودَونكا في تحديد أسماء النطاقات وعمليات التنفيذ التي قد تسمح لهما بربط ضحايا آخرين ببرنامج پَگَسُس. كما ساعدتهما على البدء في فهم الآليات المعقدة لاستغلال الثغرات الأمنية دون الحاجة إلى نقرة واحدة. لكنّ هذه الاكتشافات نبهتهما أيضا إلى المتطلبات الكبيرة للمهمة المقبلة. "كانا بحاجة إلى تصميم أداة تحليل جنائي جديدة وأفضل، ومواصلة تحسينها." إختتمت سَندَرينا الفصل العاشر بالإشارة الى انضمام الفريق المجري. في وقت سابق من شهر آذار، اتصل فرِدرِك أوبرماير بـموقع -dir-ekt 36 لأنّ أحد أرقام الهواتف الموثقة في القائمة، كان يعود إلى زابولكس پاني Szabolcs Panyi. وهو مراسل غطّى قضايا تتعلق بالأمن القومي المجري والشؤون الخارجية. "أخبرني رئيس تحريري أندراس پَثو András Pethő عَرَضا أنّ فرِدرِك أوبرماير طلب رقم هاتفي. كنتُ سعيد للغاية أنّ صحفيا مشهورا كهذا يرغب في التحدّث معي. ثم طلب منّي أندراس أيضا أن أترك هاتفي في المكتب وأن أتمشى قليلا حول [https://www.reuters.com/ar/world/FL4SL3S5VVKPFB3WPYL43MRP]المبنى الذي نعمل فيه. وهناك أخبرني أنّ فرِدرِك أوبرماير وباستيَن أوبرماير قد تواصلا معه، وقالا بأنّ هناك قصة لا يستطيعان ذكرها، وهما متأكدان تماما من أنّنا سنكون مهتمين بالتعاون في هذا الشأن." افتتح لوغان الفصل الحادي عشر بالحديث عن الصحفي عمر الراضي. قال إنّ عمر خبير اقتصادي مُدرَّب ومحقق صحفي بارع وكاتب فصيح وسلس. أضف الى ذلك كونه يُتقن الفرنسية والإنگليزية والعربية. كان بإمكانه الإقامة في لندن أو أمستردام أو پاريس وممارسة كتاباته الصحفية المُناهضة لانتهاكات الدولة من مكان آمن. لكنّ عمر كان يُنجز عمله في وطنه، في وضح النهار وأمام أنظار الجميع. "لقد فعل آخرون ذلك، ولكنّ الإقامة في الخارج بالنسبة لي، ليست خيارا مطروحا. هناك نضالات يجب خوضها في المغرب، وأريد أن أكون جزءً منها. إنّها نضالات من أجل حرية التعبير، وأيضا من أجل حرية التنظيم وحرية الناس." ثمّ انتقل المؤلف بعدها الى بداية ما سُمّي "الربيع العربي." ذكر أنّه، في مواجهة الاحتجاجات المتواصلة، تنازل الرئيس التونسي عن السلطة في شهر كانون الثاني من عام 2011، بعد ربع قرن في الحكم. وبعد شهر، ومع احتلال الرجال والنساء والأطفال ميدان التحرير في القاهرة ورفضهم التنازل، انهار نظام الرئيس المصري حسني مبارك، الذي بدا منيعا. وبعد تسعة أيام، [https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2024/2/24] انطلقت حركة 20 شباط في المغرب وتلتها حركات اسقاط الأنظمة في اليمن ثمّ ليبيا وبعدها السودان وسوريا. أكّد لوغان على دور الصحفي الإستقصائي المغربي عمر الراضي، الذي تعرّض هاتفه سابقا الى الإختراق عن طريق البرنامج التابع لفريق القرصنة الإيطالي في وقت مبكر من عام 2012. كانت أولى قصصه الكبيرة عبارة عن سلسلة من خمسة أجزاء كشفت عن صناعة الرمل والحصى في المغرب، التي توفر المواد الخام اللازمة للبناء. كانت المحاجر من بين المشاريع القليلة المدرّة للدخل في المغرب. اكتشف عمر، وأبلغ عن ذلك، أنّ الأرباح نادرا ما تعود بالنفع على المواطنين. وغالبا ما كانت الأموال تنتهي في مصارف في لُكسمبُرگ وجزر العذراء البريطانية، بعيدا عن متناول جابي الضرائب المغربي. أصبح تحقيق عمر الاستقصائي الثاني الكبير يُعرف باسم "قضية موظفي الدولة." تمكن عمر من الوصول إلى سجل الأراضي العامة في المغرب، واستخرج عقود البيع والإعفاءات الضريبية وسندات الملكية. كشف أنّ الدولة كانت تبيع بعضا من أغلى الأراضي في العاصمة الرباط لأصدقاء النظام والبيروقراطيين الموالين، الذين خدموا الدولة جيدا. "ذكر عمر الأسماء، وذكر الأسعار." تناول المشروع الإستقصائي التالي لعمر الراضي القصر الخليجي في منطقة إفران، وكيف تمّ طرد السكان المحليين. كان عمر يحاول معرفة كيف تمت هذه الصفقة العقارية؟ وهل وافق سكان المنطقة المهجّرون على هذا؟ وهل تمّ تعويضهم؟ أمّا الهدفف الثاني فكان حول عملية الإستيلاء على الأراضي، التي تُعتبر "رأس مال خامد" dormant capital وفقا للمصطلحات الرسمية. المقصود هنا هو الأراضي المستخدمة لإنتاج الغذاء وما إلى ذلك، وطرحها للبيع في السوق ونتائج ذلك على ساكنيها. "ملايين العائلات المنزوعة من أراضيها، والتي لا تملك سوى مهارات زراعية، انتهى بها المطاف في ضواحي المدن لأنّه ليس لديها مكان آخر تذهب إليه.... أجبرتهم الدولة على الرحيل حتى تتمكن لاحقا من منح هذه الأرض للقطاع الخاصّ لبناء ملاعب گولف ومنازل فاخرة وشقق سكنية، وما شابه ذلك. من الصعب رؤية أيّة منفعة عامة في مثل هذه الخطط. يتعلق الأمر بإفقارالسكان، الذين يعانون من جشع القطاع الخاصّ تحت حماية السلطات ونظام العدالة والشرطة ووزارة الداخلية. إنّهم يتآمرون ضد سكان كانوا لعقود ضحية غياب سياسة محو الأمية والمدارس العامة والرعاية الصحية والفقر العام بسبب الظروف العامة للسياسات الاقتصادية للبلاد." ذكر المؤلف أنّ عمر الراضي أدرك أنّه مراقب منذ الربيع العربي. كانت السلطات تستخدم نظام المراقبة الإلكترونية "إيگل" من شركة "أمِسيس" الفرنسية Eagle cybersurveillance syste ، منذ عام 2011، ولاحقا نظام "آر سي أس" من "هاكِنگ تيم" RCS from Hacking Team، ونظام "فِنفِشر" من "گاما گروپ" FinFisher from the Gamma Group ، والآن نظام " پَگَسُس" من "أن أس أو" الإسرائيلية Pegasus from NSO. تشير مصادرنا الى الدور الكبير، الذي لعبه الإتحاد الأوروپي في تأمين حصول المغرب على [https://disclose.ngo/en/article/how-the-eu-supplied-morocco-with-phone-hacking-spyware] هذه الشبكة الواسعة من اجهزة التجّسس المذكورة وتحمّل دفع تكلفتها على مدى السنوات الماضية، على الأقلّ منذ عام 2011. إختتم لوغان هذا الفصل بالإعتراف بمرارة الموقف حين أدرك هو وزملاؤه عجزهم التامّ في عدم القدرة على إنقاذ عمر الراضي بعد أن وقع في قبضة السلطات، التي وجّهت له مختلف الإتهامات. "شعر كلّ واحد منّا في "قصص محظورة" و"مختبر الأمن" بدرجات متفاوتة من الذنب لأنّنا سلّطنا الضوء بشكل مفرط على عمر الراضي، ولأنّنا استدعينا بذلك عليه كامل قسوة الدولة وقوّة غضبها." كشف لوغان في مطلع الفصل الثاني عشر استهداف صحفيين استقصائيين آخرين كانا أيضا هدفا لبرنامج التجسّس، پَگَسُس. وهما رشيدة العزوزي من موقع ميدياپارت وعلي عمّار، محرر ومؤسس مشارك لموقع لو دَسك Le Desk. شملت القائمة أيضا مؤسس الموقع إدوي پلِنيل، الذي عُرِف عنه قوله، "الصحف ليست سلعة كغيرها. إنّها ضرورة لا يمكن تجاوزها لحماية الديمقراطية وحيويتها،" كما كان يقول. "إنّنا نبيع سلعا مُتميّزة للغاية تُفيد الديمقراطية والنقاش العام. وهي سلع هشة ونادرة وضرورية..." تلتزم ميدياپارت بشعار، "لا يشترينا إلّا قراؤنا." الشخص الآخر في القائمة هي الصحفية لينَيگ پغيدو، التي عُرف عنهما متابعة المضايقات التي يتعرّض لها الصحفيون. وهي لا تتردّد في مصارحة مسؤولي بلدها بالقول،"تتصرف فرنسا بطريقة تعطي الأولوية لمصالحها على قيمها! لقد وافقتْ للتوّ على منح حصانة لمجرمين كبار محتملين أو حتى مُعذِبين." وجد مختبر الأمن آثارا لعدوى پَگَسُس في سجلات أجهزة الآيفون لشخصين مغربيين آخرين، أحدهما محامي حقوق إنسان مقيم في فرنسا، والآخر مراسل في صحيفة لوموند. ذكرت تقارير لينَيگ أنّ رئيس المخابرات الداخلية والشرطة الوطنية حاليا، هو الأرجح أن يكون مسؤولا عن برنامج المراقبة الإلكترونية في البلاد. في أول ردّ فعل بعد الكشف عن برنامج التجسّس، ومن جانبه، غير الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكغَو جهاز هاتفه الذكي، تفاديا لأيّ اختراق عمليّ [https://www.bbc.com/arabic/articles/cwyg22d8909] محتمل في جهاز الدولة الفرنسية. كما وجد مختبر الأمن ما بدا وكأنّه نواقل هجوم غير معروفة لديهم سابقا. يبدو أنّ قراصنة NSO قد وجدوا طريقة لفتح ثغرات أمنية في تطبيق صور نظام أپل بدون خطوة النقر. أظهر فحص جهازين مُخترقين ارتباطا بحساب iCloud كان قد أنشأه برنامج پَگَسُس، وهو bogaard lisa803[@]gmail . com . تعني هذه النتائج الجديدة أنّ كلوديو ودَونكا لديهما الآن مؤشرات إضافية لإدخالها في أداة التحليل الجنائي الرقمي، التي يستمرّان في تطويرها. من الضروري التذكير بأنّ صحيفة أخبار اليوم المغربية، التي كانت تعاني من ضائقة مالية، والتي كان يديرها بوعشرين والريسوني، قد أُغلقت قبل أسابيع قليلة. ويأتي هذا الغلق نتيجة حرمانها من أموال الإغاثة من جائحة كوڤِد19. لم تتمكن الصحيفة من الخروج من أزمة مالية فرضتها عليها [https://www.alaraby.co.uk/entertainment_media/%D8] جهات خارجية. اختتم لوغان الفصل الثاني عشر مُذكّرا بأنّه أُتيحت لأبي عشرين والريسوني فرص قليلة لتقديم شهادتيهما وأدلتهما أمام قضاة التحقيق. ولم يُمنَح أيّ منهما محاكمة رسمية، أو أيّ إجراء يقترب من الإجراءات القانونية الواجبة. لقد نجحت الدولة في إذلال الرجلين بمجرد توجيه اتهامات علنية صاخبة بالانحراف الجنسي والتجسّس. وكما أوضح معطي منجي قائلا، "مع الربيع العربي وصعود شبكات التواصل الاجتماعي، اكتسب المعارضون الشباب شرعية ومصداقية، وإنّ وصفهم بالخونة واللصوص والمغتصبين هو أفضل وأقسى طريقة لإسكاتهم." تناولت سَندَرينا في مطلع الفصل الثالث عشر انضمام صحفيين مجريين الى مشروع التحقيق في نشاطات پَگَسُس التجسسية. الصحفيان هما زابولكس پاني ومحرّره أندراس پيثو، اللذلن يعملان في موقع -dir-ekt 36. أجرى زابولكس تحقيقا استقصائيا تشمّ فيه رائحة العداء لعلاقة بلده بالصين. نُشِر تقرير زابولكس في الموقع المذكور، بعنوان "كيف جلب انفتاح أوربان الشرقي ألعاب التجسّس الصينية إلى المجر." وفي رأيه أنّ ذلك الإنفتاح لم يثمر الكثير باستثناء أنّه أتاح للصين فرصة لملء المجر بآلاف الدعاة والجواسيس، وللحصول على موطئ قدم في الاتحاد الأوروپي." هذا وكان المتحدث الرسمي الرئيسي باسم رئيس الوزراء قد صنّف زابولكس بالفعل كعدو للدولة، متهما إيّاه علنا بـ"رهاب أوربان ورهاب المجر." وكان المدافعون عن حزب فيدس في وسائل الإعلام [https://en.wikipedia.org/wiki/Corruption_in_Hungary] ينشرون بين الحين والآخر كذبة أنّ زابولكس جاسوس أجنبي، على الأرجح لصالح وكالة المخابرات المركزية. قدّم فرِدرِك وباستيَن لزابولكس وأندراس العاملين في موقع -dir-ekt 36 قاعدة البيانات وفيها اسماء اشخاص يحظون باحترام كبير وواسع النطاق على مستوى الطيف السياسي المجري. ثم كانت هناك أسماء أشخاص مشبوهين للغاية في القائمة نفسها. وهم رجال عصابات مجريون كانوا يتصدرون جميع نشرات الشرطة وفي نشرات الأخبار المسائية في التسعينيات. أُضيف لهؤلاء المتورطين في الجريمة المنظمة والعنف، بعض االشخصيّات العربية وأخرى روسية. يشكّ زابولكس في أنّها أهداف مشروعة، إمّا لتحقيقات مكافحة التجسّس أو مكافحة الإرهاب. ثمّ أخيرا، "هناك اسمي بين مشتبه بهم بالإرهاب أو مشتبه بهم بتجارة المخدرات. إنّ هذا أمر صادم أن يكون هناك من يدير النظام ولا يكترث فيما إذا كان يراقب مجرما خطيرا أو صحفيين استقصائيين شبابا مثلي." كما اتضح أنّه قد تمّ اختراق هانف صحفي استقصائي آخر من العاملين في موقع -dir-ekt 36. إسمه أندراس زابو، الذي نشر تقريرا حول وزير الاتصالات في حكومة أوربان، وقت تلقى مسؤول حزب فيدس وزوجته سيارات فاخرة كهدية من شركة لها صلات بروسيا. ثمّ نشر قصة عن سياسي معارض يُشتبه في تورطه في عمليات احتيال مالي. كما نشر قصة ثالثة عن عقد بناء محطة طاقة نووية مجرية كان قد مُنِح لشركة Rosatom الروسية. إختتمت سَندَرينا الفصل الثالث عشر بالقول، إنّ مشروع پَگَسُس قد أحرز تقدما ملحوظا في كلّ من التحليل الجنائي، وتكاتف المؤسسات الصحفية حول العالم لفضح جرائم التجسّس. لقد حدّدوا شركاء جددا مهمين وأكّدوا عددا من الإصابات واستقروا على الخطوط الرئيسية للقصة. علاوة على ذلك، شعرتْ أنّهم بدأوا أيضا في فهم ما دفع صعود شركة NSO ونموها وكذلك التجاوز المذهل الذي تلاهما. "لقد أدركتْ شركة المراقبة الإلكترونية الأكثر شهرة والسيئة السمعة في العالم، من مؤسسيها وصولا إلى باحثيها المراهقين، بوضوح قوة وإمكانيات نقاط الضعف. يمكن القول إنّهم بنوا نموذج أعمالهم بالكامل على أساس الضعف. لقد فعلوا ذلك في بلدٍ تعلّم كيف [https://www.webteb.com/articles/%D8%AA] يتعايش مع الخوف، وكيف يتغلب عليه." أبرز المؤلفان في مطلع الفصل الرابع عشرقائمة بشركات الأمن السايبراني الإسرائيلية، التي وجدت طريقها الى عمالقة التكنولوجيا في أمريكا. فمثلا، بيعت شركة تقنية إسرائيلية ناشئة لشركة أوراكل Oracle مقابل 50 مليون دولارا. وبيعت أخرى لشركة Apple مقابل 300 مليون دولارا وثالثة لشركة سيسكو Cisco مقابل 500 مليون دولارا. كما اشترت مايكروسوفت Microsoft شركة لحماية خصوصية البيانات مقابل 320 مليون دولارا ودفعت فَيسبُك Facebook 150 مليون دولارا مقابل شركة لتحليلات الهواتف المحمولة. كما دفعت پَي پال PayPal حوالي 60 مليون دولارا مقابل شركة تتنبأ بالاختراقات قبل وقوعها. وبالأمس فقط، أتمت شركة ألفابت، وهي الشركة الأم لگوگِل، صفقة استحواذ ضخمة على شركة الأمن السايبراني الإسرائيلية "وِز" Wiz مقابل 32 مليار دولارا. وهذه هي أكبر عملية شراء في تاريخ عملاق التكنولوجيا الأميركي، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الأمن السحابي [https://middle-east-online.com/%D8%BA] وتسريع استراتيجيتها في عصر الذكاء الاصطناعي. يبدو أنّ الهدف الأهمّ هو دعم الإقتصاد الإسرائيلي وربط نشاطات التكنولوجيا فيه مع تلك التي في الولايات المتحدة، بغية الإطلاع على ما يستجدّ فيها في هذا الميدان واستغلاله مباشرة. ازداد عدد شركات الأمن السايبراني في إسرائيل من 171 شركة في عام 2013 إلى 420 شركة في عام 2017 فقط. وحسب ادّعاء الرئيس التنفيذي للمديرية الوطنية للأمن السايبراني الإسرائيلية في عام 2017، "إنّ معظم الشركات في إسرائيل تسوق تقنيات دفاعية بحتة." وصُمّمت تقنية پَگَسُس، وهي التقنية المتميزة لشركة NSO، لاختراق الهواتف المحمولة والسيطرة عليها بهدف مراقبة مالكيها. إنّ هذا سلاح هجومي عسكري، عكس ما يدّعون. يلعب الإسرائيليون ورقة "الأخلاق العليا" قدر تعلق الأمر بهذه الأجهزة. هم يسمّونها أجهزة "مراقبة" وليس "تجسّس،" وهدفها "إنقاذ أرواح الناس." وحين تواجههم بحقائق انتهاكات تقنية پَگَسُس في المكسيك، مثلا، يرتفع الثغاء عن "معاداة السامية." وهذا هو ما حدث لمختبر المواطنة Citizen Lab في كندا، حين وثّق باحثون في تورنتو هجمات برمجيات پَگَسُس ضدّ حوالي عشرين شخصا في المكسيك. كان من بينهم صحفيون ومحامون في مجال حقوق الإنسان وسياسيون معارضون، وحتى والدا أحد الطلاب المعلمين الذين أُنزِلوا من الحافلة وقُتِلوا على يد عصابة مخدرات في منطقة Ayotzinapa. وليس مفاجئا أن أرتفع الصراخ بأنّ العاملين في ذلك المختبر مُتحيّزون معادون للسامية! أدّت تقارير مختبر المواطنة إلى تقديم التماس قانوني في إسرائيل من أجل منع بيع نظام پَگَسُس لحكومات تنتهك حقوق الإنسان بشكل منتظم، ولكنْ تمّ رفض هذا الالتماس. كما رفضت المحكمة العليا في إسرائيل التدخل في عملية صنع القرار بوزارة الدفاع أو مناقشة الدعوى علنا، أو حتى نشر النصّ الكامل للحكم. اتفق القضاة مع حكومة نتنياهو على ضرورة إبقاء تفاصيل ترخيص الأسلحة السايبرانية سرّية. وقالت رئيسة المحكمة العليا، القاضية إستر حايوت ذات مرة وهي تفضح السرّ الحقيقي، "إنّ اقتصادنا، كما هو معروف، يعتمد بشكل كبير على هذا التصدير." [https://www.google.com/search?q=Pegasus&oq=] كشفت سَندَرينا في الفصل الخامس عشر عن جهودها ولوغان في "قصص محظورة" بالتعاون مع كلوديو گونيري ودَونكا أو كِربَيل من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية في الأمم المتحدة، في تنسيق الجهود لإنشاء مشروع پَگَسُس للتحقّق من جرائم التجسّس والمراقبة الإسرائيلية حول العالم. ضمّت قائمة الشركاء في المشروع صحفا رئيسية مثل، لوموند وداي زايت وزودَويچه [https://www.youtube.com/watch?v=c64p88pp5Cw] زايتونگ والواشنطن پَوست، ومراسلين ومحررين، بعضهم جديد على الفريق. كما أرسل الشركاء الجدد، الذين انضموا جميعا إلى المشروع بعد أن وافقوا على السماح لمختبر الأمن بإجراء التحليلات الجنائية the forensics على هواتف الموظفين والمراسلين لديهم. شمل ذلك موقع ذا واير في الهند وموقع دايركت 36 في المجر وموقعي أرِستيگي نوتِسياس وپروسيَسو في المكسيك ومشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، المتخصص في أوروپا الشرقية والقوقاز وآسيا الوسطى. وكان هناك الصحفيون الأقل استقرارا في پاريس من المؤسسات الإعلامية التي كانت تتعرف على تفاصيل مشروع پَگَسُس للمرة الأولى. وهم أشخاص في مؤسسات لم يكونوا على دراية بتفاصيل التسريب ولا بالتقارير السابقة. تشمل القائمة هذه، صحيفة لو سواغ البلجيكية اليومية ومجلة كناك البلجيكية الأسبوعية الاستقصائية وموقع دَرَج الإعلامي الذي يتخذ من بيروت مقرا له، وصحيفة الگارديَن في لندن. قدمت صحيفة الگارديَن، التي تضم هيئة تحريرية تزيد عن ستمائة شخصا ويبلغ متوسط عدد قرائها اليومي ما يقارب المليون لمشروع پَگَسُس، فرصة للوصول إلى نطاق واسع، وفريقا قويّا من المراسلين والمحررين، حسب ما قدّرت سَندَرينا.
شملت القائمة الأشخاص الذين تمّ تحديدهم بالفعل. وهم رئيسا فرنسا والمكسيك الحاليان ورئيس وزراء پاكستان ورئيس الوزراء السابق لبلجِكا وأميرات خليجيات والدائرة المقربة من الدا لاي لاما. تضمّنت قائمة المختارين أيضا سياسيين معارضين في دول يُفترض أنّها ديمقراطية، كالهند والمكسيك والمجر ونشطاء حقوق إنسان ومحامين من مختلف أنحاء العالم ومئات الصحفيين، بعضهم الآن في السجن أو جرى إغتيالهم. أدرك پَول لِوِس، محرر التحقيقات في صحيفة الگارديَن على الفور أنّ هذا قد يكون نقطة تحول وفرصة لكشف المخاطر المتزايدة لشركة NSO وبقية شركات مراقبة الإنترنت الربحية التي خرجت عن السيطرة. وأفادت لاحقا، ستَفَني كير كَسنر، مراسلة صحيفة الگارديَن، "ما كان مُرهقا حقا هو كيف يُمكننا أن نُوفي هذا الكنز [https://www.youtube.com/watch?v=BKJl2T8F3cg] من المعلومات حقّه. على الرغم من حماسي الشديد منذ اللحظة الأولى... إلا أنّ هناك شعور حقيقي بالمسؤولية." أشار لوغان في مطلع الفصل السادس عشر الى اتفاق جميع الشركاء في مشروع پَگَسُس على موعد نهائي للنشر بعد أقلّ من شهرين. "كنّا بحاجة ماسّة إلى تشكيل فريقنا القانوني. كان لا بدّ لمحامينا الرئيسي أن يكون على دراية بكلّ شيء." على الرغم من خبرته الطويلة، فقد صُدِم المحامي بوضوح ممّا كان يسمعه. لم يطرح الكثير من الأسئلة بينما كان لوغان يشرح له ما كشفه فريق التحقيق حتى يوم 21 مايس من عام 2021. أخبره عن القائمة المسرّبة التي تضمّ خمسين ألف رقم هاتف محمول تمّ اختيارها كأهداف محتملة من قبل مستخدمي پَگَسُس حول العالم. توقع المؤلف أن تتعرض "قصص محظورة" وشركاؤها الستة عشر في مجال إعداد التقارير لانتقادات حادة، [https://mohamedkotp.com/%D9%85%D8%] وربما حتى دعاوى قضائية. "وباعتبار محامينا كأفضل المحامين، كان يفكر بالفعل في المستقبل. حذّر من أنّ الفترة التي تلي النشر مباشرة ستكون الأكثر حدّة، وأنّ احتمال الدعاوى القضائية لن يكون على الأرجح أكبر مشكلة نواجهها. كانت حماية المصادر هي أكثر ما يقلقه." وعن تطوّر الجانب التقني في البحث، أشار لوغان الى إبلاغه من قبل كلوديو ودونكا بأنّهما مقتنعان بأنّ شركة NSO بدأت تستخدم مناورة مراوغة جديدة. لقد أدرك مبرمجو الشركة ومهندسوها أنّ استغلالهم للثغرات الأمنية دون الحاجة إلى نقرة واحدة قد انكشف بالنسبة لباحثي الأمن السايبراني، لأنّ الإصابات تركت آثارا قابلة للاكتشاف لبرنامج پَگَسُس في ملفات النسخ الاحتياطي. وعليه وضعوا طبقة حماية إضافية. كان مبرمجو NSO مهملين، كما يعتقد دَونكا، بسبب غرورهم. "بدا أنّهم يعتقدون وكأنّهم فوق القانون." تطرّق لوغان بعد ذلك الى انضمام كارمِن أرِستيگي الى مشروع پَگَسُس. وهي إحدى أكثر الصحفيات شهرة وإعجابا في المكسيك،. ذكرت شيئا مغريا للغاية عن مخبأ يضم أكثر من عشرين ألف وثيقة حصلت عليها من مصدر يعمل لصالح وكيل مبيعات مشتبه به من قبل NSO في المكسيك، إسمه أوري أنسباخر. تُعدّ المكسيك واحدة من أخطر الدول في العالم للصحفيين خارج مناطق الحروب، حيث يتمّ اغتيال عشرات الصحفيين بسبب تغطيتهم لقضايا الجريمة المنظمة وفساد السلطات وتجارة المخدرات. تزايدت الاعتداءات بنسبة 62% خلال فترة الرئاسة السابقة. وظلّت معظم الجرائم دون عقاب، وزادت نسبة الإفلات من العقاب عن 90%. يكرّس مثل هذا الوضع [https://www.aljazeera.net/news/2024/8/5/%D9] مناخا من الخوف ويهدّد حرية الصحافة. هذا علما بأنّ مجلتي پروسيسو وأرِستيگي نوتِسياس Proceso and Aristegui Noticias، خصصتا أحد أفضل مراسليهما الاستقصائيين اطلاعا وأكثرهم كفاءة للمشروع. والأفضل من ذلك كلّه، أنّ كارمِن قررت مشاركة وثائقها العشرين ألفا المسرّبة مع جميع المراسلين في مشروع پَگَسُس. كما تمّ الكشف عن انضمام الشريك الأخير والحاسم في المشروع، وهو صحيفة هآرتس Haaretz الإسرائيلية ومراسلها للاتصالات والتكنولوجيا في الملحق المالي، أميتاي زيڤ. أورد لوغان أخيرا بأنّ المدعي العام لولاية Guerrero في المكسيك، خافير أوليا، الذي أصرّ على توفير حماية على مدار الساعة لزوجته وأطفاله، كان يسافر في سيارة مصفحة. أخبرهم لاحقا أنّه أُبلِغ بتهديدات ضدّ الصحفي المغدور سِسيليو پِنيدا، وأنّه كان من الواضح أنّ قتله كان بسبب تقاريره عن عصابات المخدرات وممارستهم اختطاف السكان المحليين وطلب فدية مقابل إطلاق سراحهم. وصف أوليا الضحية سِسيليو پِنيدا بأنّه "جريء،" لكنّ الطريقة التي قال بها ذلك لم تبدُ كإطراء. كشف لنا الفصل السابع عشر قصة هروب خديجة إسماعيلوڤا من بلدها الى تركيا، وأعاد علينا سرد نشاطها السياسي منذ كانت في العاشرة من عمرها. وبحسب رواية المؤلفين، فإنّ الرئيس الأذربيجاني علييڤ يرى أنّ خديجة، كما صرّح لوزارة الخارجية الأمريكية في وقت مبكر من عام 2009، "عدوٌّ للحكومة وتهديدٌ للاستقرار في أذربيجان." لقد اكتسب مثل هذا الإتهام أهميّة خاصّة كونها رئيسة مكتب إذاعة أوروپا الحرة/ راديو الحرية. الصحفي الوحيد الذي كان لا يزال يحاول إجراء التحقيقات الإستقصائية حول الفساد في عام 2005، هو إلمار حسينوڤ، الذي اغتيل في ذلك العام. أُطلِقَت عليه النار ست مرات من مسافة قريبة اثناء محاصرته في درج مبنى شقته. كان الدرس الذي بدا أنّ فريق علييڤ يُقدمه لأيّ شخص يعمل في مجال الصحافة واضحا تماما. ولكن، بعد ذلك، مرّ وقت طويل منذ أن قبلت خديجة الدروس الرسمية كما هي. اتضح أنّ هذه كانت نقطة تحوّل حاسمة في حياتها. تتذكر خديجة أنّ حسينوڤ، "كان الوحيد الذي يتحدث علنا عن فساد العائلة الأولى. كان الوحيد الذي [https://www.hrw.org/world-report/2025/country-chapters/Azerbaijan] كشف أعمال العائلة الأولى الفاسدة ودفع الثمن الباهظ بفقد حياته." ومن هنا قرّرتْ أن ترفع هي راية حسينوڤ وتمضي قُدُما في النضال. نشرتْ تحقيقها حول الفساد في قاعة كريستال هول Crystal Hall arena بعد أقلّ من شهرين من نشر ڤِديو جنسي عنها على الفَيسبُك. ذكرت خديجة في تقريرها، "تستفيد العائلة الأولى شخصيا من مشروع البناء الضخم من خلال ملكيتها الخفية لشركة أزينكو للإنشاءات." هذا إلى جانب حقيقة أنّ أزينكو قد فازت بعقود بقيمة 79 مليون دولارا في عام واحد. "وسيكون لحفل يوروڤـِژِنEurovision 2012 صلة أخرى بالعائلة الأولى إلى جانب قاعة العرض الجديدة." كشفت خديجة عن خيوط الإتصال ما بين صهر الرئيس علييڤ، المغني إمين أغالاروڤ، الذي اتّصل بدونالد ترامپ الابن عام 2016 لعرض معلومات مُسيئة عن حملة هِلَري كلينتُن، وبأنّ الكرملِن هو مصدرها. [https://arabic.rt.com/news/844550] يرى المؤلفان أنّ حادثة ابتزاز خديجة بأكملها قد ارتدّت سلبا على عائلة علييڤ، إذ دُعيت إلى نويورك لتسلم جائزة الشجاعة في الصحافة لعام 2012 من المؤسسة الدولية لوسائل الإعلام النسائية. انتهزت خديجة الفرصة لانتقاد حكومة علييڤ وآخرين. قالت، "الصمت هو ما تحتاجه هذه الأنظمة. الصمت يساعدهم على الاستمرار في حرمان شعوبهم من الفرص." مع توطيد السلطة والمال والجريمة والحكومة، مصحوبا بأنظمة قضائية معطلة، يصبح الصحفيون المستقلون الهدف الرئيسي. إنّهم يصبحون الوسيلة الوحيدة لمقاومة المجتمع ضدّ الفساد والجريمة المنظمة، بحسب ما يراه المؤلفان. ولكن ذلك لم يمنع خديجة من الإحساس بالذنب، الذي عبّرت عنه في نهاية الفصل قائلة، "أفراد عائلتي أيضا ضحايا. مصادري ضحايا. الأشخاص الذين كنت أعمل معهم، الأشخاص الذين أخبروني بأسرارهم الخاصة، ضحايا. لقد عرّضت الكثير من الناس للخطر، وأنا غاضبة من الحكومة." في مطلع الفصل الثامن عشر، عاد الإسرائيليون المصنّعون لبرنامج التجسّس پَگَسُس لتشغيل اسطوانتهم القديمة الجديدة حول التزامهم بالخلق العالي وتمسّكهم بحقوق الإنسان! كلّ هذا رغم براهين الملاحقات والمراقبة والإغتيالات التي يتعرّض لها مختلف الناس، بسبب استخدام برنامج التجسّس والمتابعة الإسرائيلي اللعين هذا. كان آخرها تصفية الصحفي الأذري إلمار حسينوڤ، الذي حاصره ملثمون في الدرج المؤدي الى شقته وافرغوا في جسده 6 إطلاقات! عاد لوغان يتحدّث عن سجلّ اذربيجان في مجالات حقوق الإنسان والحرية السياسية. ذكر أنّ ما يهمّ دعاة الديمقراطية والحرية في الغرب شيء آخر. تركّزت افكارهم ونشاطاتهم على النفط والغاز. "إنّ احتياطيات أذربيجان المؤكدة البالغة 7 مليارات برميلا لا تزال مغرية للغاية،" كما أوضح أحد المتحدثين في ندوة عُقِدت في جامعة هارڤَرد. "بالنسبة لشركة إكسون وبقية شركات صناعة النفط، لدينا مهمتان في أذربيجان. أوّلا، تحديد حجم الموارد، والاحتياطيات المتبقية، ثمّ نأمل في تطوير مسارات متعددة إلى أسواق متعددة." برز شعارٌ أصبح شائعا في هذه الصناعة وفي شركة سوكار يقول، "السعادة الآن هي مدّ خطوط أنابيب متعدّدة. نحن ندعم هذا المفهوم." وبتقدير لوغان، فإنّ تصنيفات علييڤ المتدنية للغاية في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون وحرية الصحافة والتعبير وتصنيفاته المرتفعة للغاية في الفساد الشخصي، أمورٌ لا صلة لها بالموضوع! فما دامت أذربيجان تُسهم في تغذية سوق النفط والغاز الأوروپية المتعطشة للأرباح، وتوزعها بين حفنة من الشركات الأوروپية والأمريكية القوية، فلن يجرؤ أحد على منع علييڤ من الحصول على الكثير مما يريد. كما لن يجري انتقاده بشدة على أفعاله الشنيعة. ثمّ جاء الدور على فضح الفساد في الكونگرس الأمريكي. أشار المؤلف الى تجاهل مسؤولي الأخلاقيات في الولايات المتحدة للحقيقة بأنّ شركة سوكار أنفقت 750 ألف دولارا على استضافة أعضاء من الكونگرس في المؤتمر الأخير الذي عُقد تحت شعار، "الولايات المتحدة - أذربيجان: رؤية للمستقبل." تلقى هؤلاء الأعضاء هدايا عبارة عن أوشحة حريرية وأطقم شاي كريستالية وسجاد، بالإضافة إلى رحلات مجانية. وقد قبلت جماعات الضغط في الولايات المتحدة وأوروپا بسعادة ملايين الدولارات لإسكات تقرير يدين وضع السجناء السياسيين في أذربيجان https://annasher.com/politics/3689] /[. وتشير التقارير إلى أنّ عملاء علييڤ أنفقوا 30 مليون يورو رشاوى لإقناع أولئك الأعضاء، لغضّ النظر عمّا يجري من تجاوزات في ذلك البلد. اللافت للنظر هو ما أفصحت عنه مجموعة من المستثمرين ذات مرة بأنّ أكثر من أربعين دولة عميلة قد رُخّصت لاستخدام برنامج پَگَسُس، ولكن لم يفصح أحدٌ في شركة NSO عن أسماء هذه الدول. أو حتى أسماء الدول التي يُحتمل أن تحصل على تراخيص استخدام البرنامج. كما زعمت وزارة الدفاع وشركة NSO أنّه، لا يمكن استهداف أيّ رقم هاتف أمريكي بواسطة برنامج پَگَسُس. كما لا يمكن استهداف أيّ هاتف بواسطة پَگَسُس أثناء وجوده على الأراضي الأمريكية. تخبرنا سَندَرينا في مطلع الفصل التاسع عشر بأنّ مشروع پَگَسُس كان يكتسب زخما متزايدا كلّ يوم، كما لو أنّ الفريق بأكمله المكون من ثمانين صحفيّا بدأ للتوّ في التسارع نحو خط النهاية. جرت تحقيقات منفصلة في أوروپا وآسيا وأفريقيا والأمريكتين والشرق الأوسط. ثمّ أفردت عددا من الصفحات الأولى لهذا الفصل للحديث عن واقع ما يجري في رواندا ودور الصحفية كَرِِن كانيمبا. كانت كَرِن متحدثة بارزة تدافع عن والدها پَول روسيسا باجينا، ومنتقدة صريحة للنظام الرواندي. وهذا ما دفع الصحفي هانز مونزِنگر لأن يتواصل معها. يعمل هانز في الصحيفة الألمانية زودَويچه تسايتونگ، التي عثرت على رقم هاتف محامي والد كَرِِن ضمن البيانات. إعتقد هانز أنّها قد تكون هدفا لبرنامج پَگَسُس الخبيث، وقد يكون هناك ما يكفي من النشاط المشبوه ليطلب منها إ رسال محتويات هاتفيها إلى برلين لفحصهما بحثا عن أيّة محاولة لكسر حماية النظام. [https://www.ohchr.org/ar/countries/rwanda] إهتم بالموضوع صحفي آخر أسمه كرِستوف كليريكس. كان هذا شريكا متحمسا في مشروع پَگَسُس، وكان يعلم أنّ كَرِن تعيش في بلجيكا آنذاك. والدها، پَول روسيسا باجينا، الذي اختطفته السلطات الرواندية قبل عام، كان يُحاكم حينها بتهم مشكوك فيها للغاية. وبدا أنّه سيُحكم عليه ظلما بالسجن حتى الموت. غادرت كَرِن رواندا وهي فتاة صغيرة، بعد فترة وجيزة من نجاتها من الإبادة الجماعية هناك. درست في الولايات المتحدة وعملت في نويورك لجزء من حياتها المهنية، لكنّها تعيش في بلجيكا منذ اختطاف والدها. كانت كَرِن تحمل هاتفين، أحدهما برقم بلجيكي والآخر برقم أمريكي. كان الصحفي كرِستوف مصمّما على كشف قصة كَرِن كانيمبا لصالح مجلة "ناك" عندما ذهب لرؤيتها في بلجيكا بتاريخ 24 حزيران من عام 2021. "وبعد التحليل وجد كلوديو في برلين أنّ هاتفها كان يُصاب بعدوى پَگَسُس كلّ بضعة أيام." فيما يتعلق بالتحقيقات في إسرائيل، تخبرنا سَندرينا أنّ هولگر ستارك قدعاد لتوّه من تل أبيب محمّلا بكمّ هائل من التقارير المفيدة، بما في ذلك تأكيدات لبعض الحقائق الرئيسية حول شركة NSO وعلاقاتها مع الحكومة الإسرائيلية وأجهزة استخباراتها. كان مراسل الأمن القومي شِن هارِس وزميل آخر له من صحيفة الواشنطن پَوست قد رتّبا رحلتهما إلى إسرائيل في أوائل شهر تموز. في هذه الأثناء، كان أميتاي زيڤ في طريقه لإجراء مقابلة مع أوري أنسباخر حول تعاملاته المشبوهة في المكسيك، والتي أصبح يعرف عنها الكثير الآن، بفضل اطلاعه على الوثائق المسربة التي شاركتها كارمِن أرِستيگي مع المجموعة. أضافت سَندَرينا، "تلقى أميتاي مكالمة عاجلة من شالِڤ هوليو العضو المؤسس في شركة NSO، من زميله أموري لَڤي، الذي أراد الجلوس معه لتناول القهوة في الأسبوع الأخير من شهر حزيران. كان أميتاي قد نشر للتوّ مقالا في صحيفة هآرتس حول المصاعب المالية الأخيرة التي واجهتها NSO. لذا كان من المرجح أنّ [https://www.independentarabia.com/node/540786] أموري كان يحاول تدارك الموقف. لكنّ الدعوة جعلتني أتساءل للحظة عمّا إذا كانت NSO على علمٍ بنا أم لا." ثم أختتمت المؤلفة هذا الفصل بالإشارة الى أنّ الشركة وتقنيتها وإدارة بِنيت الجديدة في إسرائيل، كانت قلقة بشأن "فوضى عارمة". وأضافت، الى أنّ صحيفة الواشنطن پَوست بدأت تسمع حديثا داخل إسرائيل عن "قائمة ضحايا" متعلقة ببرنامج پَگَسُس. لغرض استكمال دقّة وصحّة نتائج مشروع پَگَسُس، التي تمّ التوصّل اليها بواسطة مختبر الأمن كان لا بُدّ من مراجعة النظراء، حسب ما اخبرتنا به سَندَرينا في مطلع الفصل العشرين. تقرّر اختيار مختبر المواطنة Citizen Lab في كندا لهذه المهمة. "أرسلنا ثلاث نسخ احتياطية منفصلة من أجهزة iPhone إلى تورنتو بتاريخ 24 حزيران، بإذن من أصحابها، وهم خديجة إسماعيلوڤا، وزابولكس پاني، وإدوي بلِنيل، وطلبنا إنجازا سريعا." جاء التقرير بعد أربعة أيام ومفاده، "نستنتج بثقة عالية أنّ جميع أجهزة الآيفون الثلاثة قد أصيبت بنجاح ببرنامج التجسّس پَگَسُس التابع لشركة NSO خلال التواريخ المذكورة. ويستند استنتاجنا هذا إلى حقيقة أنّنا لم نرَ أسماء العمليات المذكورة أعلاه مستخدمة في سياق غير ضار، وإنّما رأيناها فقط في حالات إصابة مؤكدة ببرنامج التجسّس پَگَسُس." حدّدت سَندَرينا مهمتها بتنسيق عملية نشر ضخمة تمتد لخمسة أيام وتغطي العالم بأسره وتنتشر عبر منصات متعددة، بمشاركة سبعة عشر مؤسسة إخبارية مستقلة لكلّ منها صلاحياتها ومحرروها ومحاموها. كما أكّدتْ على أربعة مبادئ أساسية. "سيُحدّد التقرير نطاق وحجم استخدام نظام التجسس پَگَسُس التابع لشركة NSO، لكنّ التركيز سينصب على الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين وقعوا ضحايا." أمّا الموضوع الآخر فهو "كوننا بحاجة إلى التأكّد من استمرارنا في حماية السلامة الشخصية لمصادرنا. كما أنّنا بحاجة إلى التأكّد من أنّ أيّا من الشركاء لا يتجاوز حدود ما كشفته أدلتنا الجنائية وتقاريرنا عن NSO وعملائها. بإمكان المحررين والمحامين في كلّ شريك أن يحدّدوا بأنفسهم مدى رغبتهم في التعمّق بتحليلاتهم، لكنّنا بحاجة إلى أن يعلموا جميعا أنّ هناك حدودا لا يمكن تجاوزها، لضمان الدقة والوفاء بالمعايير المهنية التي نتشارك فيها جميعا." باحت سَندرينا بسرّ عن تمكّن لوغان وپَول لوِس، رئيس تحرير مشروع پَگَسُس في صحيفة الگارديَن، من إجراء مكالمة هاتفية مع إدوار سنودن في الأسبوع الأول من شهر تموز. كان پَول قد عمل على قصة سنودن في عام 2013، حين كشف المتعاقد السابق مع الحكومة الأمريكية أنّ وكالة الأمن القومي كانت تراقب حركة الاتصالات، إن لم تكن المحادثات نفسها على نطاق واسع. [https://www.dw.com/ar/%D8%B5] كما أنّها تمتلك القدرة على بناء ملف تعريف عن "نمط الحياة" لأيّ شخص يستخدم هاتفا محمولا أو الإنترنَت. "وكان لهذه الكشوفات عواقب حقيقية، مقصودة وغير مقصودة." على عكس ما أدّعت شركة NSO عن موقفها، "عملاؤنا مُلزمون تعاقديا باستخدام هذه التقنية فقط ضدّ الإرهابيين والمجرمين." ولكن في مكالمته مع سنودِن، أكّد پَول لوِس، "ما وجدناه هو أنّه وعلى نطاق واسع في جميع أنحاء العالم، تستخدم الحكومات تقنية التجسّس هذه لاستهداف الصحفيين والناشطين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين ورجال الأعمال وكبار الشخصيات الدينية والسياسيين، وصولا إلى بعض رؤساء الدول. باختصار، الجميع تقريبا." من الناحيتين القانونية والمهنيّة، كان مطلوبا من مسؤولي معدّي التحقيق في تجاوزات برنامج پَگَسُس أن يقدّموا نتائجهم لمسؤولي شركة NSO، مصنّعة البرنامج المذكور لإغراض الإطلاع والمراجعة والإعتراض، قبل نشر تلك التجاوزات على الملأ. علّق كلوديو، "نحن على حقّ في الأدلة الجنائية الرقمية. إذا بدأوا في التشكيك بنا، فإنّهم يتحدّوننا بكلمات جوفاء. لا يمكنهم إنكار الأدلة." أورد لوغان في الفصل الأخير من الكتاب أنُّ التقرير قد أرسِل الى إسرائيل صباح يوم الأحد 11 تموز من عام 2021. وكإجراء وقائي حول سلامة كلّ من ورد أسمه من معدّي التقرير وفي مقدّمتهم كلوديو ودَونكا، إقترح لوغان مازحا أن يسافروا الى الأرجنتين لقضاء فترة ستة أشهر "حتى تهدأ الرياح العاتية التي تهبّ من حولنا،" حسب ما أفاد به. من الأشياء النبيلة، التي فكّر بها كلوديو ودَونكا هو إصدار نسخة من أداة الطب الشرعي التي طوّراها واستخدماها في مشروع پَگَسُس، وإهدائها للجماهير لتكون سلاحا ديمقراطيا للغاية لمواجهة عدو غير ديمقراطي. وبهذا ستتيح ما سمّياه أدوات التحقّق المتنقلة (MVT) Mobile Verification Toolkit لأيّ شخص، في أيّ مكان، إجراء فحص تشخيصي على هاتفه المحمول وتحديد آثار عدوى پَگَسُس وحذفها. لم يكن برنامج MVT بعد مثاليّا، وستكون قدراته محدودة، كما أقرّ كلوديو، لكنّه أفضل ما هو متاح وقابل للتنزيل مجانا. "كان كلوديو ودَونكا يأملان أن يُحقق البرنامج تكافؤا في الفرص، ولو قليلا، وربما يُوفر بعض راحة البال للكثيرين." ذكر لوغان أنّ شركة NSO الإسرائيلية أقامت دعوى (الحماية من التشهير) في واشنطن العاصمة ضدّ مؤسسة "قصص محظورة". "كانت رسالة شالِڤ هوليو صعبة الفهم بعض الشيء، إذ بدت إنكاراته وكأنّها تلاعب بالحقائق أو تحريفها، كما وردت في أسئلتنا الموجهة إلى شركة NSO. لكنّ استراتيجيته كانت واضحة، فرّق تسد. تلقى كلّ شريك من الشركاء في مشروع پَگَسُس نسخته الخاصّة من رسالة تهديدية شديدة اللهجة." لقد خلقت هذه التهديدات أجواء من الخوف والفزع بين صفوف المشاركين لدرجة أنّ إحداهن إتصلت وطلبت حذف اسمها. قالت باكية وهي تخاطب زميلة لها في لوموند، "أودغي ، ثقي بي، سأتحدث يوما ما. سأتحدث." ثم بدأت بالبكاء. https://alassas.net/6686]/[ "إنّني لا أستطيع الآن. لديّ الكثير في قلبي... لكّنني لا أثق بأحد... لقد أسكتونا." غير أنّ المشروع مضى حسب الخطة المرسومة ونُشِر التقرير على صفحات الوَب المختلفة للمشاركين بما فيهم، لوموند والگارديَن وذا واير والواشنطن پَوست وداي سايت وزودَويچه تسايتونگ وكناك ودرج ودايركت 36 وأرِستيگي نوتِسياس وپروسيسو، وغيرها. في الحقيقة، بلغ مجموع هذه سبعة عشر منفذا إعلاميّا في عشر دول مختلفة، نشرت جميعها نتائج تحقيق مشروع پَگَسُس على صفحاتها الأولى في الموعد المحدّد. يُضاف هذا الفضح الى جانب مشروع الكارتَيل في المكسيك ومشروع أوراق پنما، وقبلها جميعا الوِكِليكس، كوثائق لإثبات عهر الرأسمالية وجرائمها حول العالم لإسكات المعارضين والرافضين والمقاومين. بعد ثلاثة أيام من النشر، رفعت NSO يديها وأرسلت بيانا عبر البريد الإلكتروني إلى وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم جاء فيه، "كفى! في ضوء الحملة الإعلامية الأخيرة المخطط لها والمُحكمة، والتي قادتها Forbidden Stories ودعمتها جماعات مصالح خاصة، ونظرا للتجاهل التام للحقائق، تُعلن NSO بأنّها لن تردّ بعد الآن على استفسارات وسائل الإعلام بشأن هذه المسألة. ثمّ فتحت شركة NSO ومؤيدوها حينها صفحة بالية من كتاب أجندتهم القديم الجاهز بأنّ مجلة Forbidden Stories ومنظمة العفو الدولية هما قائدتا مؤامرة معادية لإسرائيل ومعادية للسامية، أو أدواتٍ لها. يخبرنا لوغان في خاتمة الكتاب بأنّ شركة أپل من جانبها، رفعت دعوى قضائية ضد شركة NSO الإسرائيلية في نهاية شهر تشرين الثاني من عام 2021. وصفتها بأنّها "وكر مرتزقة عديمي الأخلاق في القرن الحادي والعشرين... . لقد استغلت أنشطة NSO الخبيثة منتجات Apple وألحقت الضرر بمستخدميها وأضرت بأعمالها وسمعتها. كما أجبرت منتجات وخدمات NSO الخبيثة شركة Apple على تخصيص آلاف الساعات للتحقيق في الهجمات وتحديد الضرر وتشخيص مدى التأثير والاستغلال وتطوير ونشر الإصلاحات والتحديثات اللازمة. كُلّ هذا لضمان بقاء خوادم أپل ومنتجاتها ومنصاتها وتطبيقاتها وتجاربها آمنة لأكثر من مليار فرد ومؤسسة." وأخيرا تجرّأت الحكومة الأمريكية على وصف شركة NSO الخبيثة بأنّ منتجاتها أدوات "قمع عابرة للحدود".
د. محمد الأزرقي أستاذ متمرّس في اللغة والأدب قرية مَونِگيو، ماسَچوسَتس، الولايات المتحدة 1 مايس 2026
#محمد_الأزرقي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
يوم في حياة عابد سلامة
-
(الجليس - 3 أجزاء) كتاب الكفاءة اللغوية لتعلّم العربية
-
قراءة في كتاب برني ساندرز، -لا بأس من الغضب على الرأسمالية-
-
قراءة في كتاب (حرب الرقائق الإلكترونية) من تأليف د. كرس ملر
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
-
قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم)
-
قراءة في كتاب د. رِچَرد فولك، -سيرة مفكّر معنيّ بقضايا الشعو
...
-
قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن
-
قراءة في كتاب شرخ في التكوين، تأليف جنِفر داودنا وسام ستِربَ
...
-
قراءة في كتاب إعادة التكوين لجورج چرچ بالإشتراك مع إدوار ريج
...
-
قراءة في كتاب (الإستياء العالمي) لچومسكي
-
قراءة في كتاب جيمي متزل إختراق نظرية دارون
-
قراءة في كتاب دانيل إلزبرگ آلات الفناءـ اعترافات مخطط امريكي
...
-
قراءة في مذكرات سيمور هيرش
-
قراءة في كتاب لن نصمت
-
قراءة في كتاب چومسكي -وداعا للحلم الأمريكي-
-
قراءة في كتاب چومسكي عن الإرهاب الغربي
-
العواقب: مذكرات محقق أمريكي
-
قتل أسامة بن لادن ومسالك الجرذان في سوريا
-
قراءة في كتاب تفعيل الديمقراطية لمعالجة ازمات الرأسمالية
المزيد.....
-
ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-..
...
-
-خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد
...
-
بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات
...
-
تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب
...
-
روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
-
وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
-
حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن
...
-
هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
-
4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال
...
-
أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي
...
المزيد.....
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
المزيد.....
|