أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ولاء الصواف - وهمُ ثباتِ الثابت أو القادمون من تحت ظلال النخيل قراءة في رواية (تحت سماء كوبنهاغن)















المزيد.....



وهمُ ثباتِ الثابت أو القادمون من تحت ظلال النخيل قراءة في رواية (تحت سماء كوبنهاغن)


ولاء الصواف

الحوار المتمدن-العدد: 8690 - 2026 / 4 / 27 - 01:04
المحور: الادب والفن
    


(نحن العراقيين بطبعنا شعبٌ لا يُحبِّذ الهجرة، لكن أرضنا قد أتخمت بالدماء). الرواية، ص 284.
أفرزت التحولات الكبرى في بنية المجتمع العالمي أنماطًا مختلفة من الحيوات، وسياقاتٍ ومناهجَ متعددة في التعامل، خاصة بعد الثورة المعلوماتية وانزياح المفاهيم وفق فهومات جديدة. كما أن العالم، في حداثته السائلة، أعلن حالة التوتر عن طريق إلغاء مفهوم ثبات اليقينيات، والوصول إلى إدراك أن المعنى خاضع للسيولة والحركة الدائمة، والانتقال من موضع مفاهيمي إلى آخر يفترض وهم ثبات الثابت. وهذا يعني عدم جمود الفكر عند لحظة معينة، وأنه قابل للتجدد ومنتج للمتغيرات.
العالم الآن في حالة تمدّد، ليصل إلى مداه الأقصى الذي لا يستطيع فيه تجاوز النقاط الحرجة لهذا التمدد، ليبدأ ثانيةً بالانكماش والتمركز في بؤرة واحدة، مع ما يقتضيه هذا التمركز أو التبئير من خصوصيات وأفعال وأنماط تفكير تتناسب مع الوضع الجديد.
اختلاف أنماط الثقافة والسلوك بين البيئات، وما درجت عليه كل بيئة في تفسير الحياة حسب ظروف معيشتها والمؤثرات الفاعلة فيها، يؤدي بالضرورة إلى مخرجات مختلفة تمامًا عن بعضها، إلا في حدود معينة حسب ما اتُّفق عليه كونيًا.
فيما مضى من عقود، كان مفهوم النفي عن مكان المنشأ واحدًا من أقسى العقوبات المفروضة على الأشخاص الذين يهددون النسق الثقافي والفكري والعقائدي للمنظومة الحاكمة، وما لبث أن تحوَّل هذا المفهوم إلى الهجرة القسرية، التي يقوم الفرد بتفعيلها على نفسه، نتيجة ظروف مختلفة ومتنوعة، تدور في فلك القهر السياسي، أو الديني، أو الاجتماعي، أو حتى الاقتصادي.
الهجرة هي عملية تفكيك بناء قديم وإنتاج معنى جديد لأناس فقدوا معنى وجودهم في بلدانهم، يتولد من الفهم الحديث لقراءتهم للواقع. نعم، إنتاج معنى جديد، لكنه مؤجَّل إلى حين يستوفي شروط تكوُّنه.
ما عادت ثنائية اللغة والمكان عائقًا سوسيولوجيًا، بعد نيلها شرف التفكك؛ فاللغة، بقواعدها القديمة، تحوَّلت إلى مجموعة لغات رقمية وفق سياقات السوق، والاقتصاد، وما شابه، ولها القدرة على النفاذ وتجاوز جميع العوائق والمصدّات. وكذلك صناعةُ مكانٍ مرنٍ قابلٍ للتطويع، لا يفترض وجود حدودٍ ومرتسماتٍ وشواخص، وحاكميةَ قوانين شبه متشابهة إلا في حالات خاصة؛ فتنتفي الهجرة وقلق الهوية والهجنة بمفاهيمها القديمة. فما عاد المكان يؤشّر ثبوتًا نسبيًا، ولا أزمة مغادرة أو انقطاعًا هوياتيًا.
الهجرة الآن نُزِع عنها ثوبها السياسي القديم، بسبب تغيّر أنماط وطرق بث خطاب المقاومة ضد خطاب السلطة وممارساتها القمعية، أو ضد خطاب السلطة الكهنوتية وممارساتها الإقصائية. لذا، فتحييد هذا النوع من الضغوط كفيل بإنهاء معنى وجود الهجرة، وما بقي فهو يدور في فلك الهجرة الاختيارية، إما لأجل العمل أو للتمتع بحياة أفضل من تلك المعاشة في بلدانهم. وهذه الهجرة تكون بوجود خط العودة أو الرجوع في أي وقت، مما تنتفي معه الكثير من المحددات كتلك التي تحويها الهجرة القسرية.
العالم الآن في سعي حثيث لإذابة الفارق الهوياتي، والانزياح باتجاه هوية رمزية مُصنَّعة في مختبرات السوشيال ميديا، ومع تحوّل اللغات واللهجات باتجاه لغات معجمية فرضتها التكنولوجيا الحديثة. ومع توفر التواصل الاجتماعي بمسمياته المختلفة، يمكن للغة، وقتئذٍ، ألا تكون حاجزًا، ولا طبيعة المكان الجغرافية عائقًا؛ إنما النزعة البشرية للاستحواذ، والنزوع نحو التكتل العنصري والجندري والديني، هي ما يعيق عمليات الاندماج المجتمعي.
ترصد رواية (تحت سماء كوبنهاغن) للروائية العراقية حوراء النداوي، الصادرة عن دار الساقي في طبعتها الأولى عام 2010، بيروت – لبنان، نموَّ الأحداث التي جرت قبل وأثناء حرب الثماني سنوات وبعدها بقليل؛ حين قامت الأجهزة القمعية بمطاردة أفراد الأحزاب المناوئة لحزب السلطة والتنكيل بهم، فامتلأت السجون والمعتقلات، وأُرسلت إلى المقصلة مئات الرجال والنساء، مما دفع الجزء المتبقي منهم إلى المغادرة القسرية للبلاد، والهجرة إلى الغرب للبدء بحياة أخرى، ولضمان سلامتهم وسلامة أسرهم.
تدور أحداث الرواية عبر مسارين سرديين متوازيين، وبالتناوب بين (رافد)، المترجم المهاجر حديثًا إلى الدنمارك، الذي يفصح عن محاولاته الجادة للتأقلم مع البيئة الجديدة، والمصاب بسوء فهم الانتماء؛ و(هدى)، الشخصية المركزية، العراقية الأصل، والمولودة في كوبنهاغن لأبوين عراقيين اضطرا لمغادرة البلاد والهروب باتجاه الشمال العراقي لتجاوز الحدود طلبًا للجوء السياسي والإنساني، إذ كانا على غير وفاق مع التابو السلطوي الضاغط بشقَّيه السياسي والديني، وما لبثا أن وجدا في الدنمارك ملاذًا آمنًا لهما.
(هل أثارت اهتمامكم الأسباب التي حدت بنا على المجيء إلى هنا؟) الرواية، ص 24
(هدى) التي وُلدت في المنفى بلا تاريخ شخصي، ولا صناعة ذات، ولا هوية شخصية، بل كلها وافدة من الأهل؛ هي صناعة "أنا" داخلة في صراع يومي مع "أنا الآخر" لإثبات ماهيتها ووجودها، مما يدل على النزاع الخفي بين ثقافتين وهويتين ومصيرين يختلفان كليًا في المنهج وآليات الاشتغال، وفي السياق والنسق.
وعن ازدواجية الحياة والعيش بين نمطين مختلفين، بين حياتين لا يربط بينهما شيء سوى موضعهما على كوكب الأرض، حتى الهواء والماء مختلفان؛ صراع الحضارة بمفهومها الغربي مع التقاليد بمفهومها الشرقي.
بدأت الرواية في جدل البحث عن الهوية، لكنها ما لبثت أن تحوّلت إلى رواية سيرية، انعطفت بعيدًا عن الاتجاه الذي بدأت به.
ومن خلال سيرتها الذاتية، نرصد التحوّلات المصاحبة في نموّ الأحداث وبؤر التوتر في بناء الشخصية، والتي أفصحت مبكرًا عن معاناتها؛ إذ تعرّضت في بواكير حياتها إلى التنمّر من قبل الأطفال الدنماركيين بسبب سحنتها السمراء وشكلها بصورة عامة، مما يستوجب الدخول في قلق الهوية والكينونة.
التمييز العنصري في بلدان المهجر يفعل فعله وإن كان مُضمَرًا، بينما يكون التمييز الجندري، خاصةً في البلدان المُهاجَر منها، نسقًا ظاهريًا
(حملتُ اختلافي فوق رأسي وآثرتُ أن أبتعد وأنزوي... ليتني كنتُ في وطنٍ أملكه، أفرض فيه شروطي وأُقصي كل من يتهمني بالاختلاف).الرواية، ص 98 .
تفاصيل تشكّل الهويات تفترض الاختلاف، وتنمو عبر مسارات متعددة، ووفق منظومة علاقات بين الذات والآخر المختلف؛ ولا يتم ذلك إلا عبر الدخول في مخاض التشكّل، وعبر حدود فاصلة، إذ إنّ اللّاحدود تعني عدم إمكانية وجودها. فهي، وإن تشكّلت بحضور المختلف عنها، إلا أنّ كليهما في حالة تحوّل مستمر، غير مستقرّ على شكل ثابت، وفق مستجدات يفرضها واقع الحال، كنتيجة لحدوث متغيرات في مفاهيم أخرى مرتبطة معها في السياق.
التسوّر وفق مفهوم الهوية الخالصة، واعتبار بقية الهويات هجينة، هو أساس الانحراف عن معناها العام؛ وهي حالة تُستخدم للدفاع إذا ما تعرّضت لهجوم من قبل الآخر. وبما أنّ الهوية ليست جوهرًا ثابتًا، وفق إدوارد سعيد، وأنه لا وجود لها دون حضور هوية الآخر، فإن هذا الانغلاق يُنتج مزيدًا من التوتر.
شخصية (هدى) تعيش انقسامًا حادًا بين عراقيتها، بوصفها الهوية القديمة، ودنماركيتها، بوصفها الهوية الجديدة؛ فالتجاذب بين هويتين هو معايشة لقلقين في آنٍ واحد، وصراعان على جبهتين، يشكّلان نقطة تحوّل كبرى في سيرتها داخل المتن الروائي.
(ذاك الوطن المغبرّ بالحروب لا يعرفني، ولا أنا عرفته، وهذا الناعم المرفّه لا يقبلني ولا يكاد يتعرّف عليَّ، رغم أني، على مرّ سنين حياتي، لم أعرف غيره بديلًا). الرواية، ص 99
الواقع الوجودي، بمعناه المكاني، يُحدث نقاط تشابك في المسارات، وتقاطعات لا حصر لها، وضياعًا في مفهوم الكينونة، ونزاعًا بين حالتين غير متشابهتين؛ ومحاولة التقاء الأقطاب المغناطيسية المتشابهة تبدو عملية قسرية.
بين فكرة - الشرقية - المسيطَرة عليها بالكامل تحاول الشخصية نقضها، وفكرة – الغربية - القائمة على الحسّ العنصري والتعالي تجاه المهاجرين. ويظهر ذلك بجلاء في شخصية (كلاوس)، الطفل الذي يصف (هدى) الطفلة، بالبلهاء ذات الإيشارب، وهو تعبير عمّا هو مخزون في الذاكرة الغربية تجاه نمط الحياة في الشرق، وطريقة التفكير فيه، وأيضًا يعني ترسيخ مفهوم التمييز العنصري في نفوس المواطنين الأصليين للبلد تجاه المهاجرين والمُجنَّسين.
هذه النظرة الفوقية تعبّر بوضوح عن طبيعة التربية الغربية لأبنائها منذ الصغر؛ فـ (كلاوس)، صديق الطفولة، كان يكرّر دائمًا جملة: (جدتي تقول: عندما تكبرلا تتزوج من السوداوات). الرواية، ص 28
الإيغال في الغيبيات يعطي صورة نمطية عن الشرق وأساطيره، ويمنح الآخر مبررًا لاعتبار حياة هؤلاء غير واقعية، وأنهم يعيشون في وهم كبير يتعيّن عليهم تجاوزه، للانضمام إلى ركب الحداثة العالمية، وقراءة الأشياء وفق منطق علمي سليم.
تأخذ الرواية منحى آخر بعد تجاوز الثلث الأول منها، في سرد السيرة الذاتية للراوية المشاركة، وطبيعة حياتها وعلاقاتها الاجتماعية كمواطنة دنماركية، مع بقاء بعض الملامح التي تنزع فيها إلى شرقيتها، كالمصافحة ومسك الأيدي. كما تُلقي الضوء على طبيعة الحياة الدنماركية المختلفة كليًا عن نمط حياة الشرق، وعلى الرؤية المختزنة في الذاكرة الغربية؛ أي بمعنى: كيف يرى الغرب الشرق.
ولغرض اللقاء بجذورها، وهي ما زالت طفلةً بعمر سبع سنوات، ذهبت مع أسرتها إلى دمشق بوصفها البلد الأقرب إلى العراق (ثم إنّ التقائي بجذوري الشرقية لأول مرة جعل ذاكرتي تميّز تلك الأيام عن غيرها، لم يكن إحساسي إحساس سائحة، ولم يكن لديّ فضول المشاهدة، إذ لم أكن أشعر بغربة) الرواية، ص 33.
الصراع النفسي بين الجذر العربي والحياة الشرقية من جهة، وبين الحياة في كوبنهاغن من جهة أخرى؛ فهي تنتمي، بالولادة والتنشئة ومرحلة الطفولة، إلى هذه المدينة الغربية. تقول: أنا دنماركية واسكندنافية. هنا يظهر التحوّل في صيغة الكلام وعدم التشبّث بالأصول، بما يعني تغليب صفة المواطنة والجنسية الحديثة على القبيلة والعرق العشائري. لذا فهي في صراع يومي بين حياة والديها العربيَّين ولغتهما وانتمائهما الديني، وبين ما تتعرض له في محيطها الجديد؛ فينشأ هذا الصراع الذي أظهر لاحقًا، في سياق الرواية، انعزالها شبه التام عن بنية المجتمع الغربي، وكذلك عن مجتمع الجالية التي تنتمي إليها في المنفى، مخلفًا أثره العميق في مجمل مشاعر الغربة. نعم، تنتمي بالاسم والنسب لعائلتها، وتحتفظ، على مضض، بهويتها الأولى التي أورثوها إياها؛ فهي انتماء إلى قبيلة ما، ومذهب ما، ووطن لا تعرفه. وتحتفظ، إلى حدٍّ ما، بلغةٍ شقّت عليها وأرهقت وجودها، غير أن ثقافتها مختلفة تمامًا (إلا أنني رغم هذا لم أقتنع يومًا بفكرة اللغة الأم). الرواية، ص 25
المهمة التي أُسندت إلى (رافد) لترجمة روايتها من الدنماركية إلى العربية جاءت بسبب ضعف لغتها العربية؛ فهي تصرّح بذلك بوضوح: (الفصحى.. تضحكني هذه اللغة.. أظن بأن العرب هم الوحيدون في العالم الذين يكتبون ويقرؤون لغة لا يتحدثونها، كأنما فقط ليصعّبوا على أمثالي من الذين لفظتهم أوطانهم تعلّم لغة الوطن). الرواية، ص 370 .
في الفصول الأولى من الرواية، نجدها قد كتبت طفولتها بخيال جامح، حتى ظنّ المترجم (رافد) أنها تجسّدت أمامه، وأخذ يتعامل معها كطفلة حقيقية لا مجرد متخيَّل. هنا يتجلّى صدق الكتابة حين يتحوّل الخيال إلى ما يشبه الحقيقة؛ فممارسة الطفولة تعني البقاء ضمن حيّز الوجود النقي للإنسان، إذ لم يبدأ بعدُ بتكوين ذاته أو رسم شخصيته التي سيتبنّاها طوال حياته. وعلى هذه الحال، يسرد (رافد)، الراوي المشارك، بعضًا من أحداث حياته التي وجد لها صلة بموضوع الترجمة، إذ يقول:(كنّا ستة ذكور في مكان وزمان غير مناسبين.. في بلد لا تُحبّذ النساء فيه إنجاب ذكر خوفًا أن يكبر فقط ليُقتل بالطرق الكثيرة التي توافرت حينها).الرواية، ص 48 إنجاب الذكور هو، في الغالب، رغبةٌ راسخة في الثقافة الشرقية، غير أن العنف المستشري في البلد، والحروب العبثية التي تدفع الشباب إلى التهلكة، هو ما يدور في خلد الأمهات خوفًا على أبنائهن. بينما تقرّ البنات في البيوت، تقع الضغوط الأشدّ على الذكور؛ فما إن يشبّ الصغار وينمو الزغب على وجوههم، حتى تتلقّفهم أعين السلطة، فإذا ما انخرطوا في أي تيار معارض، أُقصوا من الحياة بطرق قمعية مبتكرة، بلغت ذروتها في ظل النظام الشمولي آنذاك.
(كأثرٍ لذلك، كان لا بدّ للعراق أن يضيق.. فقذف بي إلى شمال أوروبا). الرواية، ص 49.
اتخذت الروائية النداوي من السرد الوصفي ركيزةً أساسية في بناء عالمها الروائي؛ إذ بسط حضوره بقوة، وأصبح المتحكّم في التفاصيل، لا سيما في تحوّل معنى التشظّي، من الممارسة الحياتية إلى الواقع الافتراضي داخل المتن الروائي. ولتمنح المتلقي قوة الإحساس بالزمكان، وتتيح له لحظات تأمل، تجعله يشارك بفاعلية في ملامسة حالة الغربة والاغتراب المعاشة، ومن ثم إعادة إنتاج معنى التشظّي، ثانيةً، من بنية النص إلى الواقع الحسي.
كل هوية تجذب مثيلتها إليها في بلاد المهجر، كنوع من التسوّر الذاتي لدرء المخاطر والشعور بالقوة. وهذا يعني حالة تمزّق في تشكيل شخصية (هدى) بين نشأتها وفق نمط شرقي، بتفكير وتطلعات وأحلام ولغة مختلفة، وبين ولادتها في الشمال الأوروبي البارد، بسلوك ونمط حياة مغاير تمامًا للأول.
هنا توضّح الراوية أمرًا مستقرًا في داخلها كنسقٍ مُضمَر؛ ففي حضورها الذهني تعود إلى الأصل التكويني الأول لها، وتُعلن صراحةً تأثّرها بهويتها الأولى، إذ إن الضواغط الأسرية تشدّها بقوة إلى ماضي العائلة وتشكّله، في حين ارتدت، ظاهرًا، هويةً ثقافيةً أخرى وسلوكًا مختلفًا .. نزعت عنها لباسها التنكّري .. هنا يتبدّى الصراع بجلاءٍ واضح بين الأنساق، يتجدّد باستمرار مع تغيّر الأنماط والسلوكيات وقوانين المعرفة.
الاختلاف الهوياتي لا ينتهي إلا باندماج أحدهما كليًا مع الآخر، وفق نمطٍ ثقافي واحد غير متنازع عليه؛ وبدون ذلك فاختلاف زاوية النظر بينهما، وكيفية قراءة الواقع، يظل قائمًا: (كان لا بد أن تمر سنوات كثيرة لأعرف أن اغترابي يُعدّ عوقًا، وُلدتُ به وتأقلمتُ معه دون أن أعرف لذّة انعدامه). الرواية، ص 89 .
العراق، كوجودٍ مكاني، حاضرٌ بقوة في ثنايا الرواية؛ فتأتي على ذكر الفرات ورقّة انسيابه، ودجلة وعنف جريانه، وصوت الماء الذي غاض في كربلاء، القشلة وشارع المتنبي بوصفهما معالم بارزة في الذاكرة المكانية للعراق، كما تحضر اللهجة العراقية واضحةَ المعالم، التي تلتقطها أذناها من كل من يهمس بها في تلك البلاد الباردة.
المتن السردي، في نسقه الظاهر، بدأ ينزاح باتجاه سردٍ شعوري، في كيفية تخليق هويةٍ لها بوصفها غير منتمية، أو تشي بشيء من التحرر، أو الرغبة في الانتماء إلى المظاهر الأوروبية المعاشة بوصفها ابنة البلد الغربي وتنشئته. بينما النسق المضمر يشي بفهمٍ مغاير؛ إذ يُظهر علاقات تسوّر وميلًا نحو المؤتلف معها: أبناء جاليتها وأشباهها في الهوية القديمة. وهذا النسق يسحبها بقوة باتجاه الأصل والتقاليد والأعراف والانتماء المذهبي والديني.
(حينما نظرتُ في المرآة هذه المرة لم أبدُ فيها بجاذبية كبيرة، لكنني بدوتُ أنا.. ولوهلةٍ أحببتُ أن أعود لأكون أنا، بعد أن نزعتُ عني ما كان أشبه بلباسٍ تنكّري). الرواية، ص 347
الهجنة التي تعتمل في الذات الوافدة تُنتج لاحقًا حالة توتر وشخصية غير سوية، متأثرة بقوى جاذبة تسحبها في اتجاهات مختلفة؛ فالنمط المعاش في البيئة المُهاجَر إليها يعمل على إنتاج خطابٍ فوقي يُلغي جملة الخطابات الراسخة في ذهن المهاجر، وبالتالي يؤدي هذا التمزّق إلى ضياع البوصلة، من اللغة إلى العادات والتقاليد والأعراف؛ فلا هو يُحسب ضمن نطاق الدول الغربية المستضيفة، ولا ضمن بلدان الأصل.
(لم أفهم الحقيقة التي انطوت على ما حدث حينها، والشيء الوحيد الذي وعاه عقلي، عقل فتاة في الثانية عشرة، هو أني أُرفض للمرة الثانية في حياتي.. رفضني كل من اعتقدت بأنني أنتمي إليه. فإذا كنتُ أنتمي إلى الدنمارك فلقد رفضتني مسبقًا، وإذا كان انتمائي إلى العراق فها هو يلفظني بقسوة أكبر؛ كلاهما لا يحبذني، فلستُ ذات أهمية قصوى تبعث على الاستزادة مني). الرواية، ص 75
كانت مبثوثات صراع الذات داخل النص الروائي واضحة المعالم في بعض مفاصل الرواية، وضبابية في أخرى؛ بمعنى أن التصريح بها كان ثانويًا أحيانًا.
تنطلق الرواية من منظومة مفاهيم تعبّر بجلاء عن واقع الحياة الأوروبية، غير أن فهومات الروائية تجاه هذه المفاهيم كانت مختلفة؛ إذ هي بحاجة إلى قدرٍ كبير من الوعي للدخول في فلسفة الوجود. فمحاولتها ممارسة الخطأ، والانجراف نحو اللذة كبقية أقرانها، والخشية من الوقوع فيه، أزالت عنها وهم القوة، ووهم الانتصار، ووهم التجاوز للوصول إلى الحالة المثلى.
ما عادت هذه القيم تأخذ مساحة من التفكير، ولا تركن إلى معنى محدد؛ فهي تشتغل ضمن حقل المتغير، فكلما كانت قراءات اللحظة الراهنة مختلفة، أنتجت معنى لا يملك صفة الثبات. إن إسقاط مفاهيم قارّة على نموذج حياتي زئبقي يفترض الفشل المبكر للنتائج المستحصلة.
هل التأثر بالبنية الفكرية لبلدان المهجر يكون على حساب اندثار البنية الفكرية للبلد الأصل؟
هل تنازع الهوية يفرض شروطًا معينة على نمط الحياة؟
فقلق الهوية قلقٌ وجودي في بعض الأحيان، لكنه ليس دائمًا كذلك.
الانتقال من تاريخ ثقافي إلى آخر مختلف يولّد تيهًا وضياعًا.
المهاجرون الذين وُلدوا في المنافي يصعب عليهم تقبّل فكرة أنهم ضيوف في هذه البلدان؛ فهم يعدّونها بلدانهم التي وُلدوا فيها. وهذه نقطة صراع دامٍ بين الوجود الفعلي والأصل، (كنتُ أجنبية، وأعرف عن نفسي هذا، لكنني كذلك في أرض لم أتعرّف إلى غيرها، ولذا كانت بالنسبة إليّ أرضي وبلدي، دون أن يكون في قلبي ذرة شك في هذا). الرواية، ص52.
إن إعادة ترتيب وصياغة المنظومة الفكرية لمن تجاوز مرحلة التنشئة المبكرة في المهجر، بما يتوافق ويتواشج مع طبيعة الحياة الجديدة وشروط الانتماء إليها، تعني عمليًا سحبه من موروثه القديم وترك التعاطي معه. غير أن هذه العملية تولّد حاجزًا نفسيًا يصعب تجاوزه بسهولة، مما يفضي، في كثير من الحالات، إلى ارتدادٍ عنيف نحو الماضي، والاحتماء بروحانيته بوصفها العلامة الأساس في التنشئة الأولى، والتشبّث بكل ما ينتمي إليه.
إن صدفة المنشأ والتنشئة تضع الفرد أمام مقاربة النقطة الحرجة: إما العودة النهائية إلى الجذور، أو الاستقرار في الواقع المعاش في المنفى، بما يعني إنهاء صيغة ما يُسمّى "البلد الأصلي". وفي هذا السياق، يظهر ذكر الانتماء الطائفي، حتى وإن جاء عفويًا، بوصفه مؤشرًا واضحًا على التنازع بين الأنا الساكنة في روح الشرق، والأنا التي ترضخ لقوانين الغرب.
يتجلى هذا التوتر في التصريح بقوة الانجذاب المذهبي، ومدى تأثيره في البنية النفسية لشخصية (هدى). ولم يكن بالإمكان إدراك هذا الانتماء لولا تشكّل هويتها بالقياس إلى هوية أخرى مغايرة.
هذا هو عالمها داخل الأسرة، الذي يقف في تضاد مع عالمها الخارجي، مما يؤدي إلى سلوك متناقض يظهر في طبيعة السرد ومسار الأحداث. غير أنها، في موضع آخر، تنفي هذا التأثر العائلي بالمعتقد والمذهب، إذ تقول: (أبي وأمي من جيل السبعينيات المتحرر، ذلك الجيل المتمرد على العادات والتقاليد، بما فيها الدين الذي كانا يعتبرانه مصدرًا أساسيًا لكبح الحريات والتقدم). الرواية، ص 58.
هذا النفي يُدخل الشخصية في مأزق الوضوح، ويعمّق التناقض بين ما هو مُعلن وما هو مُضمَر.
إن الإفصاح عن المعتقد في أكثر من موضع، يحمل دلالة واضحة على التمسك بالموروث، بوصفه غير قابل للمساومة، كما أن التمسك بالجالية العراقية في المنفى، يفترض نمطًا سلوكيًا يستحق الدراسة والفهم. (اكتملت حُلّة كوبنهاغن في ذلك الشتاء.. أعياد تقترب.. وزينة تتحلّى بها المدينة، لتتركني أنا المسلمة التي لا تحتفل عمليًا بالعيد، أعيش في أجواء مترعة بشغف وجداني يُشبع روحي حدّ التخمة). الرواية، ص 337
وليس في الإفصاح عن التوجه العقائدي أو الانتماء السياسي أو القومي ما يُعدّ عيبًا؛ بل يمكن، على العكس، أن يُقرأ بوضوح، بما يتيح تحليل نتائجه بدقة، والإحاطة بالمنظومة الفكرية التي يعمل ضمنها الفرد. حتى اختيار الاسم يحمل دلالاته: (هل هو نمط التفكير السبعيني بحسب جيلهما، أم أنهما كانا خائفين حقًا من التوغّل في متاهة الغربة فاختارا "هدى"؟) . الرواية، ص 29
اختيار الأسماء في الرواية يحمل دلالات رمزية واضحة: (عجيبة هي أسماؤنا، إذ لا تنبئ بتوجه ما.. فلا هي إسلامية لتبرهن على عمق تديننا، ولا هي عربية قومية تفضح تعنصرًا غير معلن منا، ولا هي أجنبية دخيلة نفرضها على مجتمعنا إمعانًا منا في حداثة ممسرحة.) الرواية، ص29–30
تتشكل شخوص الرواية ضمن دائرة محدودة: (هدى) بوصفها الراوي المشارك، و(رافد) الراوي المشارك أيضًا والمترجم، و(عماد) الأخ الأكبر، و(نخيل) أختها التي تكبرها بسبعة أعوام، و(زينة) صديقتها التي تصبح لاحقًا زوجة (عماد)، إضافة إلى العائلة الإيرانية التي شكّلت نقطة تحوّل في الأحداث. كما يُشار إلى الأب بوصفه شخصية متمرّدة: (كان هاربًا من فروض الدين والتقاليد وواجباتهما وكافرًا بها).الرواية، ص 58
في المقابل، تبدو شخصيات مثل أم (هدى) و(شذى) زوجة (رافد) هامشية، بلا تأثير مباشر في سير الأحداث، إذ تقتصر أدوارهما على كونها روابط سردية بسيطة.
إن اختلاف بيئة التنشئة يُنتج أنماطًا متباينة من السلوك البشري، قد لا تكون مستساغة لدى الآخرين. وتُشير (هدى) إلى ذلك من خلال حديثها عن أخيها (عماد)، إذ ترى أنه لو وُلد ونشأ في كوبنهاغن لكان مختلفًا تمامًا عن صورته الحالية.
(وخطرت في رأسي فكرة أني لربما كنت أعيش الغربة ذاتها لو عشت في العراق متعدد الثقافات هذا.. ثمة صفة لي في الدنمارك.. بينما هناك.. ماذا سأكون؟) الرواية، ص 350.
تكشف هذه العبارة عن قلقٍ وجودي عميق، يتمثل في فقدان اليقين الهوياتي، إذ لا يعود الانتماء الجغرافي كافيًا لحسم سؤال الهوية.
حياة (عماد) في العراق، بعد أن تركه أبواه في كنف جدّه وجدته وهربا عبر الشمال تحت ملاحقة أجهزة السلطة، تُمثّل نموذجًا آخر للاغتراب. فقد جاء لقاؤه بهما لاحقًا عاديًا، يكاد يخلو من الأثر العاطفي، رغم مرور ما يقارب عقدين من الزمن، الأمر الذي أفقده الروابط الحميمية الأساسية، وأدخله في حالة اغتراب شخصي عميق.
(لو أن والدي ترددا في قرار الهجرة برمته، لكنت أنا نفسي الآن مختلفة تمامًا عما أنا عليه). الرواية، ص 41.
في سياق آخر، تُظهر الرواية كيف أن بعض الأسر المتأسلمة، المنتمية إلى جاليات معينة، والتي قدّمت تضحيات في مناهضة الأنظمة الدكتاتورية، تنظر إلى أسر أخرى خاضت التجربة ذاتها ولكن بانتماء أيديولوجي مختلف، بوصفها ذات تاريخ مخزٍ. هذا التصنيف يولّد حواجز فكرية يصعب تجاوزها، ويُرسّخ تراتبية قيمية داخل الجالية نفسها. وتتجسد هذه الحالة في ذاكرة (هدى)، إذ تقول:(حُشِّدتُ فكريًا وجغرافيًا ومنهجيًا. تسعون في المئة من تحشيدي هذا جاء عن غير قصد، طالني عن طريق الممارسات والانعزال الذي تعتمده الجالية فاعتمدني هو الآخر). الرواية، ص 128.
من هنا يبرز السؤال المتكرر داخل الجاليات المسلمة في المنافي: من أي بلد أنت؟ وما مذهبك؟ وهو سؤال يؤسس للتعارف بقدر ما يُمهّد للاختلاف. إذ غالبًا ما ينتهي هذا النوع من التعارف إلى تكريس الفوارق بدل ردمها، في ظل بنية ذهنية مشبعة بتاريخ من الصراعات والهويات المتنازعة.
إن التحشيد الفكري، المدفوع بالرغبة في الهيمنة الرمزية داخل الجماعة، ومع حضور خطاب الكراهية المغلّف دينيًا، يقابله تعصّب مضاد، يؤدي بالضرورة إلى صدامات تُغذّي نزعات التطرف وتُؤجّج الفتن.
تعرض الرواية نموذجًا مركبًا للاغتراب من خلال العائلة العراقية – الإيرانية التي انتقلت للسكن قربهم، وهي من التبعية الإيرانية المُسفَّرة في منتصف السبعينيات. ورغم احتفاظها بعراقيتها، فإن لغتها ولهجتها تحملان أثرًا فارسيًا واضحًا. هذه العائلة تعيش اغترابًا ثلاثي الأبعاد: بين التهجير، واللجوء إلى إيران، ثم الهجرة إلى الشمال الأوروبي.
تتمثل هذه العائلة في (رضا) وأخته (فاطمة) ووالدتهما، حيث تفرض الأم رؤيتها الدينية على عائلة (هدى) المنفتحة، وتنظر إلى سلوكياتهم بعدم استحسان، في ما يبدو إعادة إنتاجٍ غير واعية لمنظومة فكرية سابقة، (كان الدين بالنسبة لنا شيئًا ثانويًا، ويكاد يكون منسيًا، ولم نكن نشهد مظاهره في بيتنا إلا ما ندر).الرواية، ص 56.
مع حضور هذه العائلة، يبدأ تحوّل ملحوظ في حياة (هدى)، يتمثل في ارتداء الحجاب وتعليق الآيات القرآنية على جدران المنزل، وكأن ذلك يفتتح مرحلة جديدة لم تكن مألوفة سابقًا.
هذا التشظي يظهر بوضوح في علاقتها مع هذه العائلة، حيث يتنامى شعورها بعدم الارتياح، إلى حدٍّ يبدو معه أنها تعيد إنتاج خطاب إقصائي، شبيه بخطاب السلطة التي عانت منها.
تتخذ الرواية من التشظّي والانزلاق في سرديات تبدو غير مركزية في البناء الروائي سمةً بنائية أساسية؛ بمعنى أن هذا التشظّي هو «لعبة» واعية من الكاتبة، تسعى من خلالها إلى إظهار مدى التمزّق النفسي الذي تعيشه، والأزمات التي تمر بها، فيتحقق بذلك نوع من التطابق الفني بين الشكل والمضمون. (لطالما تساءلتُ: تُرى ما الذي يجعل من حياة أحدهم مدعاةً للكتابة، ومن ثم للقراءة؟) الرواية، ص 36
تتوزع الرواية على عشرين فصلًا، يتناوب السرد فيها بين (هدى) و(رافد)، حيث يُكتب السرد بلغة الأنثى ببراعة، ثم ينتقل إلى السرد بلغة الذكر بالقدر ذاته من الإتقان، مما منح الرواية خصوصية أسلوبية لافتة. وقد أجادت الروائية تقمّص كلا الصوتين، فأنتجت بصدق شعور الأنثى تجاه الذكر، وشعور الذكر تجاه الأنثى.
تسعى (هدى) إلى صناعة هوية أنثوية خاصة بها؛ إذ ترى نفسها خارج النسق الجمالي السائد لأجساد النساء، وكأنها ترتدي هوية مزيفة لا تعبّر عن حقيقتها، أي هوية أنثوية مفترضة أكثر منها معاشة.
(ككاتبة، لا أودّ بالطبع إقحام أمر مستهجن في روايتي، لكن كامرأة عبث هذا الرجل بعقلها دون أن يدري، أفضّل انتشال الأحاسيس من أسرارها المعقدة، ومن ثم بسطها وجعلها يسيرة الإدراك قدر إمكاني. وربما أفسدتُ بذلك عنصرًا مهمًا في ما يُفترض به أن يكون ضمن البنية الروائية). الرواية، ص 270
يتجلى البعد الرمزي في تصورها للحب والإيمان؛ فحيث كان يقف الرجل الذي أحبّته، هناك يكون الإيمان، وحيث تقف بعيدة عنه يكون النقيض. وكان المتوقع أن يكون ذلك الرجل المجهول، الذي لم تعرف اسمه ولم تحدثه يومًا، والذي اكتفت بالنظر إليه، هو محور التعلّق العاطفي. غير أن الرواية تفاجئ المتلقي في نهايتها بكشف مغاير: إذ يتبيّن أن (رافد)، مترجم الرواية إلى العربية وشريكها في السرد المتناوب، هو ذلك الشخص. وهو نفسه الذي لم يكن يحظى باهتمام ظاهر في معظم الفصول، رغم حضوره منذ البداية. هذا التحوّل لا يُعد مجرد كسر لأفق توقّع القارئ، بقدر ما هو تعبير عن شدّة الهزّة الوجودية التي تعيشها الشخصية، وانعكاس مباشر لقلقها المزمن وتشظّيها الداخلي.
(لكنني لستُ روائية، لستُ سوى امرأة تفترش قصتها أمامها مبعثرةً من دون ترتيب). الرواية، ص 270



#ولاء_الصواف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عين زرقاء لامعة أو الكتابة بعقل محتل/ بعقل مختل قراءة في ...
- امرأة للبيع أو خطاب الأنوثة المستلبة في رواية (ضوء داكن) للر ...
- خطاب النار في حين طار الغراب
- سؤال الغربة والاغتراب في رواية (ولتأتِ مبكراً) للكاتبة سار ...
- ... فثمةَ سؤال ... سؤال الوجود .. سؤال العدم .. الإجابة المؤ ...
- (ربيع وشتاء) قوارب المطاط وخطاب ما بعد الكولونيالية
- الفزاعة
- حدّثنا القمرقال
- كاميكاز-العودة صعودا الى المتن المبارك
- اخبار السواد السعيد
- كي (لا) يفترسك الرصاص
- ذئبك وهم..يا يوسف .. وذئبنا انسان
- ما دوَنته شهرزاد على كفن شهريار


المزيد.....




- كوميديا وأكشن وإثارة.. هذه قائمة الأفلام التي تنتظرك في صيف ...
- العقلانية في الثقافة الإسلامية بنادي القراءة في اتحاد الأدبا ...
- مستقبل علم التاريخ: تساؤلات حول المنهج واللغة ومحورية السلطة ...
- الأمن بانتظاره وأبوه تبرأ منه.. تصريحات الفنان الأردني حسام ...
- فلسطين تتصدر مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمشاركة عربية و ...
- سيارتك في خطر.. عندما يكون اختيار فيلم الحماية الخاطئ كارثيا ...
- في عصر السيلفي.. لماذا ابتلعتنا صورُنا؟
- ثرفانتس و-دون كيشوت-.. هل كان مؤسس الرواية الأوروبية من أصل ...
- فيلم -بيّت الحس- لليلى بوزيد: عن الصمت العائلي والحب الممنوع ...
- -عشق أبدي-.. مصمم تونسي يطرّز اللغة العربية على فساتين زفافه ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ولاء الصواف - وهمُ ثباتِ الثابت أو القادمون من تحت ظلال النخيل قراءة في رواية (تحت سماء كوبنهاغن)