أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير














المزيد.....

الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير


ماجد ع محمد

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 22:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من بعض العبارات التي توجَّه عادةً لأبناءٍ هم دون مستوى الآباء فيما يحملون من القيم والخصال والمواقف المشرفة، جاء في كشكول السلف: "نريد تهذيبًا يُعيد إلى ابن هذا الزمان شيم الأقدمين". ولكن السؤال المطروح هنا هو: يا ترى من الذي سيقوم بمهمة التهذيب وإصلاح الإعوجاج في الابن بعد أن غادر الوالد وغدا ذلك الابن هو الآمر والناهي؟ وكيف يمكن التأثير على الولد وتقويم سلوكه بعد أن استلم عوضًا عن الوالد الراحل دفة القيادة في التنظيم السياسي؟ ومن الذي له القدرة على وضع هذا الولد في قالب التصويب وهو الذي يفرض سلطانه على الجميع في منطقته؟ ولا أحد من أنصار حزبه يجرؤ على نقده أو مكاشفته أو فضح عثراته المتكررة، فكيف سيستطيعون تصليح أخطائه أو جعله يُعيد النظر في سلوكياته ويراجع مواقفه الكارثية؟ بينما هو الحاكم الفعلي لمدينة السليمانية، ومنذ أن تبوَّأ موقع الأب في البيت والحزب وهو يتصرف على خلاف ما كان عليه الوالد.
وكمثال حي على ذلك الاختلاف الجوهري بين الأب وابنه، هو أن الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، وأثناء مؤتمرٍ صحفي وردًّا على التهديدات التركية بتسليم قادة حزب العمال الكردستاني PKK، قال جملته الشهيرة التي نطقها في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2007: "لن نسلم حتى قطة كردية"، مؤكدًا رفضه التام لتسليم أي كردي لتركيا في ظل التهديدات التركية وقتذاك، هذا بالرغم من اختلافه السياسي مع ذلك التنظيم، ولكن الرجال مواقف، ومام جلال عبَّر عن موقفه بكل شهامة آنذاك.
بينما الابن، أي بافل طالباني الرئيس الحالي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فعلى خلاف والده بالضبط فعل ويفعل مع دول الجوار، حيث تفيد المعلومات بأن الجهاز الأمني التابع له أعطى طهران إحداثيات مخيمات ومقرات الأحزاب الكردية في كردستان الشرقية الكائنة في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، لتقوم طهران بناءً على تلك المعلومات الاستخباراتية بقصف مقرات تلك الأحزاب، ما أدى لسقوط عدد من الجرحى، من بينهم فتاة تُدعى غزال مولان، والتي كانت إصابتها بالغة الخطورة وفقدت حياتها بسبب عدم منحها العلاج، حيث كان الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني قد أعلن أن هجومين بطائرة مسيّرة وصواريخ استهدفا مخيمات ومقار تابعة له في إقليم كردستان العراق، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص بينهم مقاتلتان من البيشمركة، وإصابة آخرين.
إذ إن العمل اللاأخلاقي حيال جرحى القصف الإيراني لا يقتصر على إعطاء الإحداثيات لطهران لكي تقصف مخيمات اللاجئين ومقرات الأحزاب المعارضة لنظام الملالي فحسب، إنما وبحسب ما تم تداوله من قِبل أكثر من جهة أن بطانة بافل طالباني طالبت مستشفيات السليمانية بعدم معالجة جرحى القصف الإيراني، وبالتالي عدم استقبالهم في كل مشافي المدينة، وأن من يستقبل الجرحى ويعالجهم سيتعرض للمساءلة!
كما أن رفض استقبال المقاتلة غزال للتداوي في مشافي المدينة من قِبل سلطات المدينة، وكذلك الأمر رفض مساجدها استقبال جثمانها الطاهر، دليل على أن المسؤول الأول في تلك المدينة بلغ مراقي الإرهاب العام والغطرسة، مستهترًا بالإرث الحضاري لتلك المحافظة بطريقة لاإنسانية فجة تدل على أنه فقد ماء الحياء، وتجاوز كل المحظورات، وآن الأوان للمواطنين هناك الوقوف بوجه هذا المتسبب بالتردي الأخلاقي الذي لا ينسجم مع طبيعة مدينة الثقافة وقيم ناسها.
فمعلومٌ أنه حتى الأسرى في حروب الأعداء يتلقون العلاج اللازم، ويُنقل الجنود الجرحى إلى المستشفيات ومن بعدها يُعاملون معاملة الأسرى، ووفقًا لاتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب "يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات، ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعتبر انتهاكًا جسيمًا لهذه الاتفاقية". هذا إن كان الأمر متعلقًا بمن وقع أسيرًا إبان الاشتباك بين جبهتين متخاصمتين والمعركة بينهما مستمرة، أما أن تمنع مقاتلة من بني جلدتك، تقيم في منطقة نفوذك، على تلقي العلاج في مستشفيات المدينة الواقعة تحت سيطرتك، وكل ذلك كرمى إرضاء عدو أبناء ملتك، فهذا التصرف الأخرق لعمري لا يقوم به إلاَّ عسكري رعديد خانع، أو سياسي انتهازي خسيس، أو عملاء باعوا الضمائر، أما أن تأتي عملية التواطؤ من قِبل كبير الحزب فهذه بحق من الكبائر.



#ماجد_ع_محمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب في فترة الهدنة
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- مسلوب الإرادة في بيته
- آلية ومعايير الهمج في سوريا
- في أزِقَّة الرقميات
- مغارة روناهي
- الشامان الكردي
- جنود الكراهية
- المقيَّد وأحلامه الحرة
- عَبدي وسِفرُ بارزاني
- في تقدير المكروهين
- الحجر على الساسة
- أوجلان يبارك قَتَلة الكرد
- مزاجية التعاطف الإعلامي
- بطانة القائد
- التلاقي المُسْتَتِر للمختلفين
- عوائق الاندماج راهناً
- القُطبُ تالي التخلّي والاستعجال
- رسائل الزعيم وأجنحة المتنورين
- السياسي والنكاية بالطهارة


المزيد.....




- كاميرا ترصد انهيار سقالات بناء تزامناً مع تعرض الصين لأقوى إ ...
- شاهد.. هذه الصالة في أمريكا تحوّل حب القطط إلى تجربة مجتمعية ...
- لماذا يرفض الديمقراطيون تمويل حرب ترامب ضد إيران؟
- جبل الفأس.. موقع إيراني غامض عصيّ على أقوى القنابل الأمريكية ...
- بين رصاص القناصة وأزمة السكن.. يمنيون مجبرون على العيش على خ ...
- نموذج يفلت من القفص.. هل بدأت معركة كبح الذكاء الاصطناعي؟
- لقطات لكتائب القسام توثق كمائن جباليا وتكتيكات المعارك البري ...
- -أوبس 5- من أنثروبيك.. أداء أعلى بالسعر نفسه فما الجديد فعلا ...
- سياسة دول أم مواقف حكام؟ تصاعد موجة اليمين يفتح الأبواب لإسر ...
- كيتي بيري -مصدومة وغاضبة- من البيت الأبيض


المزيد.....

- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد ع محمد - الشهيدة غزال وتواطؤ الكبير