أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند الصباح - يا حسرتنا في هذا الشرق















المزيد.....

يا حسرتنا في هذا الشرق


مهند الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:54
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كاتب وباحث سياسي
يقبع العربي في شرقه المتوسط، يشاهد الشعوب من حوله تتطور وترتقي، ويشاهد كيف تسعى الحكومات في بذل ما هو ممكن وما هو غير ممكن في سبيل نيل رضى مواطنيها، سواء كانوا من قاعدتها الانتخابية وسواء كانوا من المعارضين لها نصّا وفعلا. ويمنّي العربي نفسه بأن يحصل على ما حصل عليه غيره من الناس في بلدان أخرى من كرامة وسبل تحقيق الذات. فالتجارب البشرية هي تجارب عابرة للجغرافيا بمفهومها العام.
مررنا نحن العرب في هذا الشرق الحزين بعقود من القمع الهيكلي الممارس من قبل السلطة الحاكمة لبلداننا. ومنذ الربيع العربي اظلّت غيمة سوداء سمائنا الممتدة من اليمن حتى مشارف مضيق طارق بن زياد. سنوات عجاف كشفت ضعف البناء للإنسان العربي ومقدرته على الصمود في وقت الازمات الوطنية وعجزه عن عبورها الى برّ الأمان والاستقرار والسعي لإعادة البناء الشاملة لذاته ولمؤسساته، وطرحت تساؤلات عديدة حول مدى الوعي الفردي والجمعي وتصوراته عن ماهية الوطن والمواطنة وعن أسباب العجز الكامنة فيه.
بإمكان المتتبع الناقد الغوص في اعماق الخلل المتراكم، والتعرّض أيضا للأسباب الموضوعية التي أدت ميكانيكا الى ما هو عليه حال المواطن العربي. فعقود القمع والسيطرة من قبل الدولة البوليسية المتخذة من تثبيت أركان النظام الحاكم قيمة عليا تنهار أمامها جميع القيم الأخرى الانسانية منها والمدنيّة، ويصبح المواطن الذي لا يمتّ للنظام بأيّة قرابة تهديدا له. فقد تمّت مصادرة الحريات الشخصية والعامة، وغياب حقيقي واجرائي لمفهوم الديمقراطية والحكم الرشيد، والمساءلة وحق التعبير والمشاركة السياسية، وعمّ الفساد ربوع البلاد. وتفكك مفهوم الخلاص الجمعي مقابل صلابة الخلاص الفردي، وأمور أخرى أجبرت العربي بالتربّع في قاعدة هرم مازلو. مما أدى الى تبلور شعور فردي وجمعي ليس فقط بالانسلاخ عن النظام الحاكم لعدم ملامسته لمصالح المواطن، بل أيضا عززت الشعور بعدم الانتماء لكيانية الدولة الوطنية وتحوّل هذا الانتماء الي قبيلة الدم أو إلى القبيلة الحزبيّة.

ظهرت حالة الضعف هذه جليّة في العديد من المناسبات التاريخية في دولنا الشرق أوسطية وخاصة أثناء هبات التفريغ الشعبي ( الربيع العربي) مصر، سوريا، ليبيا، اليمن، السودان، ونوعا ما تونس. وقبلهم بأعوام عديدة العراق. خرجت الجماهير لتفريغ الضغط والغضب المتراكم تجاه الأنظمة وحالة السوءة المعاشة على مدار عقود. ومع ذلك لم تستطع هذه الجماهير من العبور الى الأمان، بل أصبحت كلها ساحات للتدخلات الخارجية وحلبة صراع للنفوذ الاقليمي والدولي، وللأسف كان العربي في بعض تلك البلاد هو نفسه أداة لتحقيق رغبات وأجندة الاجنبي في بلده ومسقط رأسه التي تستهدف كيانية الدولة والهوية الوطنية، واغراق البلاد في مشروع التقسيم الجغرافي والعرقي وإعلاء المميزات الجماعية الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة للجميع في حدود جيوسياسية معينة. مما أنتج دولة فاشلة غير قادرة على ضبط الأمن وحصر استخدام السلاح بيدها وتقديم الخدمات العامة للناس، وبالتالي أصبحت أشدّ فشلا من النظام الحاكم الذي كان قبلها. فترسخت القناعة بعدم المقدرة على احداث تغيير وتمت عملية كيّ الوعي العربي، الفردي والجمعيّ فتهتّك النسيج الاجتماعي وتضاءلت الحصانة الداخلية وتكاثر " كرزاي " واستنسخ نفسه !
يا حسرتنا...
جرت محاولة انقلاب عسكري في تركيا عام 2016 التي عانت سنوات وسنوات من حكم العسكر، فما كان من الانسان التركي سوى النزول الى الشوارع والاستلقاء امام الدبابات لمنع تحركها. هذا التحرك الشعبي لم يكن في الدرجة الاساس تحركا داعما للنظام الحاكم في تركيا بل كان رفضا شعبيا للعودة الى الحكم العسكري والى حقبة الانقلابات العسكرية في البلاد ومنع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية. حتى الاقطاب السياسية التركية رفضت الانقلاب أمثال الحزب العلماني التركي.
شهدت ايران مظاهرات حاشدة ضد النظام الايراني الحاكم بداية السنة الحالية. وفي الحرب الأخيرة – الصهيو امريكية – على إيران. حيث اندلعت الحرب أواخر شهر فبراير 2026، مُعوّلة على استهداف رأس النظام الحاكم وخروج المواطن الايراني الى الشوارع مستغلا الفوضى الطارئة على البلاد وبنتيجة حتمية سقوط اركان النظام من الداخل. لكن تلك الامنيات الصهيو- امريكية لم تحقق، بل كانت المفاجئة في تصدي الشعب الايراني للعدوان ورفضه، وعندما هدد الرئيس الاشقر في البيت الابيض بتدمير مصادر الطاقة والبنى التحتية للبلاد ومحو الحضارة الايرانية بأكملها، فإن الايرانيين ردّوا بأن شكلوا دروعا بشرية تحمي مقدرات البلاد من الاستهداف. وذلك لإدراكهم أن المستهدف من هذه الحرب هي البلاد ككيان، جغرافيا، حضاريا، واقتصاديا. وليس فقط سياسيا فلم يقم المعارضين للنظام بالتنظير لليوم التالي لانهيار النظام، زلم يطرحوا أنفسهم بديلا للنظام، بل رفضوا وبشكل مطلق الحرب على بلادهم، حتى على منصات الاعلام لم نشاهد أحدا معارضا خرج على قناة اعلامية معتبرة ينتقد النظام الايراني. بل تجند الجميع في الدفاع عن الكينونة الايرانية بشكل مستميت.
حتّى في دولة الكيان، فما من حرب خاضتها تحت مسمى " درء الخطر الوجودي" إلا تجنّد لها الجميع، مجتمعا وساسة، المعارضة قبل الائتلاف الحكومي، بل وفي كثير من الاحيان كانت المعارضة أشدّ تطرفا من متخذ القرار ذاته.
تبني المشاريع الوطنية عندما يكون المواطن هو النواة التي تطوف حوله كل الاجراءات الطيبة، وبالتالي اعلاء شعور المواطنة الصالحة مما يخدم الكيانية الوطنية ويحميها من رياح الازمات التي تعصف بها من كل حدب وصوب وتكون بمثابة صخرة تتكسر عليها أطماع الطامعين، مما يصقل شخصية الدولة في المنظومة الدولية والاقليمية ويمكنها من بلورة مشروعها الاقليمي أو حتى الأبعد من ذلك. لذا فإننا شهداء على ثلاثة مشاريع في المنطقة، ، الايراني، والتركي، أما المشروع الاسرائيلي فقد تجاوز الشرق الاوسط نحو تطويقه من الخارج، فهو الآن يمتد عبر تحالفات مع أوزبكستان كازخستان مرورا بأذربيجان، قبرص، اليونان، اثيوبيا وصوماليا لاند.
مشاريع متضاربة في الحيّز الجيو- استراتيجي العربي مقابل غياب تام وواضح لأي مشروع عربي في منطقة يشكل بها حضور ديمغرافي غالب.
فنحن الآن وللأسف أمام المفاضلة الاقليمية في الانضمام لأحد تلك المشاريع الثلاث.
09/04/2026



#مهند_الصباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم آجلة
- أحداث نيسان أيار 2021 وتحديد المفاهيم
- هل سيصاب الجيش الاسرائيلي بمتلازمة جيوش الشرق الأوسط
- نعمة يسسخار والدبلوماسية الفلسطينية
- شعوب عابرة للقارات
- ماذا صنعت بنا الأيدولوجيا الفصائيلية في نضالنا ضد المحتل
- التمايز والاختلاف وطريقة التفكير
- العشائريّة في طريقها لتصبح مؤسسة حكم رديفة
- القواسم المشتركة في الشخصيّة بين نيتنياهو وزعماء العرب المطب ...
- مُعززات العنف في مجتمعنا الفلسطيني
- كأس العالم ... صراع ثقافي، سياسي، وحضاري
- هل أخطأت الجبّهة الديمقراطيّة بقرارها المشاركة في الدورة الح ...
- بين القناعة والرضا والطموح أمور متشابهات ... كما أظنّ وأرى
- هل الإنسان مكتشف أم مخترع ؟ كما أظنّ وأرى
- لا يوجد حبّ مجرّد ... كما أظنّ وأرى
- المجلس المركزي وسحب الاعتراف، الهدف والمستهدف من القرار
- المثقف والاغتراب ... تحدٍ دائم
- مركز الليكود يفرض خيار الدّولة الواحدة
- بين معركة البوّابات وهبّة العاصمة
- ثلاث خيارات لا رابع لها


المزيد.....




- مصدران لـCNN: ترامب طلب من نتنياهو التفاوض المباشر مع لبنان ...
- نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان بأسرع و ...
- لبنان تحت القصف.. مشاهد مؤثرة ومواقف إنسانية بعد الهجوم الإس ...
- إيران تحول مضيق هرمز لكشك رسوم والدفع باليوان الصيني أو عملا ...
- -من لا يقفز فهو مسلم- هتافات عنصرية في ملاعب إسبانيا
- هل تتجه سوريا وإسرائيل إلى تطبيع العلاقات؟
- إسرائيل توافق على مفاوضات مباشرة مع لبنان لنزع سلاح حزب الله ...
- باكستان.. وسيط مقبول من طهران وواشنطن.. لماذا؟
- البرازيل: حريق ضخم بمضمار الدراجات في مجمع ريو دي جانيرو الأ ...
- اتهامات لإسرائيل بالسعي لنسف الاتفاق على وقف إطلاق النار بين ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند الصباح - يا حسرتنا في هذا الشرق