أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند الصباح - الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم آجلة















المزيد.....

الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم آجلة


مهند الصباح

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 17:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم آجلة
أُميط اللثام مؤخّرا عن مشروع كتابة دستور لدولة فلسطين التي تخطّت جاهز المئة وخميس اعترافا دوليّا بها كدولة للشّعب الفلسطينيّ على حدود الرّابع من حزيران عام 1967 بجانب إسرائيل، بحيث أصبح مشروع الدّولة الفلسطينّية مشروعا أمميّا بعد اعلان مخرجات مؤتمر نيويورك الذي انعقد في أواخر شهر يوليو من العام الماضي.
تندرج أهميّة أي دستور في كونه الهويّة القانونيّة والسياسيّة الجمعيّة للذين يعيشون ضمن إطار جيو-سياسي معين، حيث ينّظم العلاقات البينيّة بين أفراد المجتمع من ناحية، ويسعى إلى إيجاد صيغة تفاهميّة بين المواطن والدولة ككيان جامع من ناحية أخرى، بحيث يجري الاتفاق على ماهيّة الواجبات والحقوق لطرفي العقد والذي هو بمثابة مرجعا يُحتكم إليه في حال نشب أي خلاف بين الاطراف المختلفة سواء التشريعيّة أو القضائيّة والتنفيذيّة بطبيعة الحال والحقوق بوجه عام.
تبرز أهميّة أخرى لدستور الدول إلا وهي كونه تعبيرا فعليّا عن ممارسة السيادة الوطنيّة للشّعوب على نفسها، تختار به طبيعة نظامها السياسيّ، تحدّد المهام بين الهيئات التمثيليّة السياديّة للدولة على حيّزها الجيو- سياسي الخاص بها، و درءً لحدوث أي فراغ أو تداخل في الواجبات والمسؤوليّة. وبالتّالي هو ضرورة لمأسسة عمل الدّولة التي لا تتمحور حول شخص واحد أو حزبا واحدا وذلك لضمان استمراريّة الاستقرار، التنمية، والتطور في حال غادر الحاكم وحزبه السلطة وصعود آخرين مكانهما، وهذا شأن أي مجتمع يسعى إلى أن يكون في مصاف الدّول والمجتمعات المتطورة.
أعلن رئيس السلطة الفلسطينيّة عن نشر مسودّة الدستور الفلسطيني للعوام، وفتح نقاش اجتماعيّ ومؤسساتيّ وإبداء الرأي واعطاء الملاحظات حوله، هذه المسودّة المكتوبة على يدً من أصحاب الاختصاص والاطّلاع. لكن هل نحن بحاجة الآن إلى دستور أم أن هناك مسائل أشد إلحاحا تفرض نفسها ويجب التعامل معها بشكل جذري؟
يتفق خبراء التخطيط الاستراتيجيّ فيما لو أرادوا التخطيط لأمر ما على وجود ما هو ضرويّ وعاجل ويجب التّعامل معه بدون أي تأجيل تحت أي ظرف كان، وما هو ضروري لكنّه غير عاجل ويمكن التّعامل معه في وقت لاحق. واذا ما اسقطنا رأي خبراء التخطيط الاستراتيجيّ على حالتنا نحن الفلسطينيون، فإنّ أولويات العمل سوف تختلف كليّا وسيصبح الدستور بمثابة أمر يمكن التّعامل معه في وقت لاحق – على الرغم من أهيمتّه الكبرى كعقد اجتماعيّ ناظم للعلاقات -.
بادئ ذي بدء لابد من إعادة التذكير على عجالة بالحالة الفلسطينيّة الرّاهنة
ترزخ الأرض الفلسطينيّة تحت احتلال بغيض يسعي بكلّ ما أوتيّ من قوة إلى سلب مقدرات الفلسطينيّ الذاتيّة وتدمير أدوات ووسائل تطوّره والتي تعبّر عن كيينونته التّاريخيّة والاجتماعيّة والسياسيّة. فبعدما أصبحنا على عتبة المليون مستوطنا في الضّفة الغربيّة ومصادرة الأراضي، أصدرت المؤسّسة السياسيّة والأمنيّة الاسرائيليّة المعروفة بالكابينيت قبل يومين قرارات تكرّس سيادتها الاداريّة والأمنيّة على مناطق هي بالأساس خاضعة للسلطة الفلسطينيّة حسبما ورد في اتفاق أوسلو من عام 1993. وبنتيجة حتميّة تجريد السلطة الفلسطينيّة بكافّة مؤسساتها من سمة الوطنيّة الفلسطينيّة السياديّة وتحويلها إلى مؤسسات خدماتيّة تحوم في الفلك الأمني الإسرائيلي بدون تطلعات سياسيّة تحرريّة. وبالتّالي خلخلة الثقة بين الفلسطينيّ ومن يحكمه، والمفقودة أصلا لعجز المؤسّسة الفلسطينيّة من تطهير ذاتها من شبهات الفساد والفئويّة وعجزها البائن في القيام بالمهام الملقاة على عاتقها في حماية المواطن في الدّفاع عنه أمام هجمات المستوطنين عليه وعلى أرضه على حد سواء.
تشرع بلديّة الاحتلال إلى هدم ما يقدر ب 25 الف بيتّا فلسطينيّا في القدس الشرقيّة وتشريد عشرات الألاف من المقدسيّين الذين لا سند ولا مدد لهم في مواجهة هذه الجهمة الشّرسة التي يقودها تحالف بلديّ متطرّف بزعامة ( آريه كينج ) المتحالف مع بن جغير وزير الأمن القوميّ الاسرائيليّ في عنصريتّه وردكاليتّه تجاه كل ما هو عربيّ. ناهيك عن فرض المنهاج الإسرائيليّ في المدارس المقدسيّة، مضافا إليه إجراءات تطمس معالم الهويّة العربيّة الفلسطينيّة على الحجر والبشر في المدينة.
يعاني الفلسطينيّ من حالة الانقسام منذ 2007 ولغاية الآن بين قطبين مندرجين في المسيرة التحرريّة والانعتاق من الاحتلال – على الرغم من تضارب البرامج بينهما واختلاف المشارف الفكريّة – لكنّهما يعتبران ركيزة مهمّة في حركة التحرر. وهذا الانقسام انعكس على أرض الواقع في الجغرافيا الفلسطينيّة بين الضّفة الغربيّة وقطاع غزة، الذي شهد حرب تطهير عرقي استمرّت على مدار عامين بلا هوادة، عشرات الألاف من الشّهداء والجرحى، ومئات الألاف من البيوت المدمّرة وكأنّها نكبة بل هي أشدّ قسوة ومرارة. وهو الآن – أي القطاع – يشهد إجراءات ترسيخ فصل إدراريّ وجغرافيّ بإشراف دوليّ عن الضّفة الغربيّة، فلا تخدعنا المسميات.
الحالة الفلسطينيّة تكتسب خصائص تنفرد بها عن كافّة الشّعوب التي وقعت في غابر الزمان تحت الاحتلال، ولا يمكن اسقاط أي حالة أُخرى على الحالة الفلسطينيّة خاصّة بعد السّابع من أكتوبر ومن نتج عنه من تداعيات. الأمر الذي يحتّم علينا أن نعيد قراءة المشهديّة الفلسطينيّة من جديد بناء على ما قد جرى ومتطلعين إلى الهدف المنشود ألا وهو الحريّة والاستقلال والانعتاق من الاحتلال.
فقبل الخوض في مسألة هل نحن بحاجة إلى دستور أم لا، فلا بد من التّعامل مع القضايا الملحّة في محاربة الاستيطان و مجابهة سياسة قضم الأرض، والتصدّي لسياسة التّهجير وتهويد القدس، والسعي بل يجب انهاء الانقسام والتّعامل مع القطاع المنكوب بمفهوم فلسطينيّ خالص. فبدون ايجاد حلول عملاتيّة وطنيّة لما تمّ ذكره آنفا فلن يبقى شعب يمارس الدستور المقترح ويستظلّ بظلّه.
ولكي يًعطى كلّ ذي حقّ حقّه، فالمطّلع على مسودّة الدستور يلاحظ الجهد المبذول في الصياغة والتطرّق إلى مجمل المسائل الناظمة والضّابطة للعلاقات والمهام والحقوق، وهو جهد يستحق التقدير، بيد أنّ الدستور يمكن التّعامل معه لاحقا حين يصبح ضرورة ملّحة، فهو لو تمّ إقراره سواء عبر استفتاء شعبيّ أو بأيّة طريقة أخرى فلن يُعجّل في قيام الدّولة ما دامت هذه الدّولة تفتقد لمتركزات قيام ونشأة الدّول على أرض الواقع ( شعب وأرض في حيز جيو- ساسي غير منقوص السيادة) فمن الصّعوبة بمكان بناء الهرم بالمقلوب. فالبناء يجب أن يكون تراكميّا أفقيّا وطوليّا.
والبديل سياسيّا هو العودة الى منظمة التّحرير كإطار جامع مناع ممثلا للشّعب بكافّة توجّهاته ومشاربه الفكريّة. ويا حبّذا لو ترافق مشروع إعداد الدّستور مع مشروع التحدّي والصمود الوطنيّ العملياتيّ، مشروعان يسيران جنبا إلى جنب تغلفهما الحاضنة الشّعبية الفلسطينيّة بكافّة بقاع تواجدها الجغرافيّ ومستفيدين من الهبّة الجماهيريةّ العريضة المساندة للحقّ الفلسطينيّ على أرضه.

10/02/2026



#مهند_الصباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحداث نيسان أيار 2021 وتحديد المفاهيم
- هل سيصاب الجيش الاسرائيلي بمتلازمة جيوش الشرق الأوسط
- نعمة يسسخار والدبلوماسية الفلسطينية
- شعوب عابرة للقارات
- ماذا صنعت بنا الأيدولوجيا الفصائيلية في نضالنا ضد المحتل
- التمايز والاختلاف وطريقة التفكير
- العشائريّة في طريقها لتصبح مؤسسة حكم رديفة
- القواسم المشتركة في الشخصيّة بين نيتنياهو وزعماء العرب المطب ...
- مُعززات العنف في مجتمعنا الفلسطيني
- كأس العالم ... صراع ثقافي، سياسي، وحضاري
- هل أخطأت الجبّهة الديمقراطيّة بقرارها المشاركة في الدورة الح ...
- بين القناعة والرضا والطموح أمور متشابهات ... كما أظنّ وأرى
- هل الإنسان مكتشف أم مخترع ؟ كما أظنّ وأرى
- لا يوجد حبّ مجرّد ... كما أظنّ وأرى
- المجلس المركزي وسحب الاعتراف، الهدف والمستهدف من القرار
- المثقف والاغتراب ... تحدٍ دائم
- مركز الليكود يفرض خيار الدّولة الواحدة
- بين معركة البوّابات وهبّة العاصمة
- ثلاث خيارات لا رابع لها
- الكمبرادوريّة الفلسطينيّة ومشروع الخلاص الوطني


المزيد.....




- ألمانيا: قرارات إسرائيل تصعب دعم الضفة وتقوض فرص السلام وحل ...
- فيضانات المغرب: استجابة بحجم الكارثة؟
- عاجل | وول ستريت جورنال عن مصادر: مسؤولون بإدارة ترمب ناقشوا ...
- نتنياهو يحلق إلى واشنطن عبر أجواء أوروبية رغم مذكرة التوقيف ...
- ترامب: إيران لن تمتلك سلاحا نوويا أو صواريخ  
- مليونية الجنوب تجدد التفويض للزبيدي وتتمسك باستعادة الدولة
- سنتكوم: تموضع قواتنا في المنطقة يضمن مواجهة التحديات الراهنة ...
- اختفاء والدة مذيعة يهز أميركا.. ونشر فيديو -مسلح على الباب- ...
- المستشفى الإماراتي العائم في العريش يفتتح قسما لغسيل الكلى
- عقوبات جديدة.. شبكة تمويل -حزب الله- في مرمى واشنطن


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهند الصباح - الدستور الفلسطيني ضرورة عاجلة أم آجلة