أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراسلات أممية - معالم تسوية بين أمريكا وإيران














المزيد.....

معالم تسوية بين أمريكا وإيران


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وصلت العلاقات بين واشنطن وطهران، على خلفية العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على إيران والردّ الإيراني بإغلاق مضيق هرمز وإشعال منطقة الخليج برمّتها، إلى عقدة قلّ مثيلها في الحروب بين الدول، إذ إن كلاً من الطرفين مقتنعٌ بأن النصر حليفه. فبينما تسيطر الدولتان المعتديتان على إيران من حيث حجم التدمير والقدرة على إحراز المزيد منه، تُصوّر الدولة المعتدى عليها صمودَها وقدرتَها على مواصلة الردّ بمثابة انتصار (مثلما صوّر «حزب الله» في لبنان صموده في وجه العدوان الإسرائيلي المدمِّر في عام 2006 على أنه «نصرٌ إلهيّ»). وفي مثل هذه الظروف، تغدو عقدة المعادلة أعسر حلاً، حيث يُفترض بأي مخرج كي يرضي الطرفين، أن يخوّل كلاً منهما مواصلة زعمه الانتصار.

هذا ما سعى إليه محمد جواد ظريف، الذي كان وزيراً للخارجية في عهد الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني، الوجه الإصلاحي البارز في نظام الملالي. أما الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، وبعد فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بدعم من الإصلاحيين، فقد عيّن ظريف نائباً للرئيس في الشؤون الاستراتيجية، غير أن هذا الأخير ما لبث أن استقال من منصبه بسبب خيبة أمله من قدرة بزشكيان على مقاومة ضغط المحافظين. والحال أن ضغط الجناح المتشدّد في النظام الإيراني تصاعد خلال العام الماضي على المستوى الداخلي، بما ساهم في إشعال الغضب الشعبي الذي انفجر في نهاية العام، ولا يزال متقّداً كالجمر تحت الرماد على الرغم من القمع الفظيع الذي تعرّض له ومن طغيان الحرب على الأوضاع الراهنة منذ أربعين يوماً.

ففي مقال له نشرته مجلة «فورين أفيرز»، أعرق المجلات الأمريكية في شؤون السياسة الخارجية، قدّم ظريف تصوّراً لتسوية من شأنها أن ترضي واشنطن وطهران، ولو صاغها نائب الرئيس السابق بلغة توحي بأن الغلبة لإيران، وهي صيغة تمليها عليه ظروف الحرب. بيد أن ظريف، وهو ينتقد بشدّة الموقف الأمريكي ويلومه لاستمرار طعنه بما يلتزم به وخيانته لتعهداته، يحذّر زملاءه من المحافظين، في الوقت نفسه، من أن مواصلة تصلّبهم قد تحرم إيران من جني ثمار صمودها.

أما التسوية التي يقترحها ظريف، فتقوم على إنهاء حالة الحرب بين أمريكا وإيران من خلال معاهدة تتضمّن تعهّد إيران بعدم السعي للتزوّد بالسلاح النووي، وتخفيض نوعية ما لديها من اليورانيوم المخصَّب، وإعادة خضوعها لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، وضمانها لحرية الملاحة في مضيق هرمز، لقاء رفع واشنطن لكافة العقوبات المفروضة على إيران، بما يتيح لها تصدير محروقاتها بحرية ويسمح لها بإعادة إنعاش اقتصادها، مع فتح أبوابها على الاستثمارات الأمريكية، لا سيما في قطاع المحروقات، وتدشين مرحلة جديدة من «التعاون التجاري والاقتصادي والتكنولوجي» بين البلدين.

وتجدر الإشارة في صدد التعاون المقترَح أنه ليس بجديد، بل كان نائب مدير الدبلوماسية الاقتصادية في وزارة الخارجية الإيرانية، حميد غنبري، قد أعرب عنه في حديث نقلته وكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية قبل بدء العدوان الراهن بأسبوعين، حيث أشار إلى «المصالح المشتركة في حقلي النفط والغاز والاستثمارات المشتركة في حقول التعدين، وحتى شراء الطائرات». وهو تلويحٌ صريح بانفتاح إيران على الرساميل الأمريكية وانضمامها إلى سائر الدول الخليجية في الاستيراد من الولايات المتحدة. أما دور إيران في المحيط الإقليمي، فيمكن تلطيفه وتهذيبه من خلال معاهدة تعاون خليجية، أو حتى إقليمية بمشاركة لتركيا.

إن لبّ المساومة التي يقترحها محمد جواد ظريف هو مقايضة الرفع الكامل للحصار الذي تفرضه واشنطن على إيران منذ عقود، بضمان عدم سعي إيران إلى التزوّد بالسلاح النووي، مع انفتاحها الاقتصادي على الرساميل الأمريكية (بما فيها بالتأكيد رساميل عائلة ترامب). وقد تُغري هذه المقايضة الرئيس الأمريكي الذي يفتخر بأنه خبير في «فنّ عقد الصفقات»، إذ تتيح حقاً لكل من واشنطن وطهران أن يعلن أنه أحرز نصراً. أما الدولة الصهيونية، فسوف تمتعض بالتأكيد من مثل هذه التسوية، مهما قال نتنياهو، إذ كانت غايتها إسقاط النظام الإيراني، بل وفسح المجال أمام انهيار الدولة الإيرانية برمّتها.

أما البديل عن التسوية، فهو تصعيدٌ نوعي في تدمير البنية التحتية الإيرانية بدءاً بمجالات الطاقة والنقل، بما يفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران إلى مستوى بالغ الخطورة، لا سيما إذا استمرّ الخناق الأمريكي على البلد، بل واشتدّ. وليس في تحكّم طهران بمضيق هرمز من مكسب اقتصادي لها من خلال فرض خوة مرور سوى في المدى القصير، حيث إن من شأنه أن يسرّع تطوير النقل الأرضي، من أنابيب وطرقات وسكك حديدية، من سواحل الدول العربية المطلّة على الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط عبر تركيا وسوريا. وبينما قضى مشروع سابق بالربط بين المملكة السعودية وميناء حيفا عبر أراضي الأردن، قد يستعاض عنه بالوصول إلى ساحل المملكة مقابل شرم الشيخ، ومن هناك إلى البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس، بما يشكّل مكسباً هاماً لمصر ويتجنّب الدولة الصهيونية التي يمتعض حكام الخليج من سلوك حكومتها الراهنة.

هذا وسوف ينجلي مجرى الأمور عند نهاية المهلة التي حدّدها ترامب لإيران خلال ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، بعد ساعات قليلة من صدور هذا المقال.



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تقتلْ… سوى الفلسطينيين
- ضد الاستبداد النيوفاشي وجميع أشكال الإمبريالية
- إيطاليا: التصويت الشعبي يُهزم مشروع اليمين المثير للفتنة
- السودان: مواصلة النضال رغم الحرب
- خطة ترامب للسلام أم حرب جديدة في غزة
- تونس : أطلقوا سراح مناضلي أسطول الحرية
- كوبا : حق الشعوب في تقرير مصيرها ضد سياسة الخنق الاقتصادي
- البرازيل : المؤتمر الدولي الأول المناهض للفاشية من أجل سيادة ...
- بورتو أليغري المؤتمر المناهض للفاشية : توحيد النضالات لهزيمة ...
- أربعون يوماً من الثورة المضادة المتسارعة في فنزويلا
- كوريا الشمالية: أسرة كيم الحاكمة تدخل مرحلة جديدة
- حزب الله: أي مستقبل؟
- من أجل هزيمة الغزاة الإمبرياليين! لنوقف الحرب الإسرائيلية-ال ...
- من هو المتحدَّى في تعيين المجتبى؟
- ضد نظرية «جنين الحزب»
- ترامب يقع في فخه رقصة الموت المروعة لمصاصي الدماء في الخليج ...
- دفاعاً عن كوبا ضد تدابير الحصار والمجاعة الاستعمارية الجديدة ...
- 8 مارس: تحيا النساء المناضلات ضد اليمين المتطرف!
- «إيران على حافة الهاوية. طبول الحرب تدق، نذير موت الشعب!»
- ”كيف تعيش أوكرانيا، التي تقود مقاومة شاملة منذ أربع سنوات؟“


المزيد.....




- احتجاجات نادرة في اليابان ضد الحرب على إيران.. ومراسلة CNN ت ...
- هل كان يعلم البيت الأبيض باقتراح باكستان لوقف إطلاق النار قب ...
- رئيس وزراء لبنان يأمر الجيش وقوى الأمن بتطهير بيروت من السلا ...
- -اجتماعات سرية وخرائط استراتيجية-.. مجموعة قرصنة مرتبطة بإير ...
- بريطانيا والنرويج تطاردان غواصات روسية في الأطلسي
- هدنة في حقل ألغام.. هل تنجح المفاوضات في إعادة هندسة السيطرة ...
- إسرائيل تقتل طفلة أمام زميلاتها بالمدرسة شمال غزة
- فرنسا تندد بـ-خيانة- المجر لمشاركتها معلومات مع روسيا
- أوربان بين واشنطن وموسكو.. ما سر الاهتمام الثنائي بانتخابات ...
- هرمز ولبنان الاختبار المبكر لهدنة حرب إيران


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراسلات أممية - معالم تسوية بين أمريكا وإيران