أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مراسلات أممية - لا تقتلْ… سوى الفلسطينيين














المزيد.....

لا تقتلْ… سوى الفلسطينيين


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 16:13
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي
    


اعتدنا منذ أمد طويل على تحوير الصهيونية للدرس الأساسي الناجم عن الإبادة النازية لليهود الأوروبيين بتحويله من الوصيّة الأخلاقية القائلة «لن يتكرر ذلك أبدًا» إلى وصيّة تمييزية تقول «لن يتكرر ذلك أبدًا بحق اليهود». ورأينا كيف أن هذا التحوير الأخلاقي، وقد استبدل الاستخلاص الذي يمليه الضمير الإنساني إزاء البشرية جمعاء بتعصّب عرقيّ خاص باليهود دون سواهم، أوصل الدولة الصهيونية إلى ارتكاب الإبادة إزاء الشعب الفلسطيني في غزة ثأراً لضحايا عملية «طوفان الأقصى» وبحجة أن «حماس» تنوي إبادة اليهود. وكأن «حماس»، أو أيا من ضحايا الصهيونية الفلسطينيين الذين تمارس فيهم دولة إسرائيل الفتك والبطش وشتى أنواع التعذيب الجماعي والفردي، يحقدون على الإسرائيليين لمجرّد كونهم يهوداً، وكأن شعورهم إزاء الذين يقتلونهم ويعذّبونهم، لو كانوا من غير اليهود، بل ولو كانوا من المسلمين، لكان شعوراً ودّياً.
فإن منطق التعصّب العرقي الذي تستند إليه الصهيونية، وهي في ذلك قلبَت اللاسامية رأساً على عقب والمنطق واحدٌ في جوهره في الحالتين، وصل بحق الفلسطينيين لدى أقصى اليمين الصهيوني إلى درجة من الكراهية تضاهي حقاً كراهية النازيين لليهود. ولذا فإنه صحيحٌ تماماً أن يوصف أمثال إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريش بالنازيين الجدد، مثلما وصفهم في صحيفة «هآرتس»، منذ بداية مشاركتهم في الحكومة الإسرائيلية، أحد المؤرخين الإسرائيليين المختصين بالإبادة النازية لليهود. ولا يعني ذلك التوصيف أن حزب الليكود أقل تطرّفاً بصورة نوعية، بل هو حزبٌ نيوفاشي، وريث التيار الفاشي التاريخي في الحركة الصهيونية.
وقد اجتمع الآن في الكنيست الإسرائيلي النازيون الجدد والفاشيون الجدد المشرفون على الحكومة الإسرائيلية الراهنة، وسواهم من الفاشيين الجدد غير المشاركين في هذه الحكومة – وأشهرهم أحد الأوجه البارزة في المعارضة لبنيامين نتنياهو، أفيغدور ليبرمان، الذي اختلف مع زعيم الليكود بعد طول تحالف واستقال من حكومته في عام 2018 احتجاجاً على وقف الحرب على غزة آنذاك – اجتمعوا هؤلاء على تمرير قانون إعدام خاص بالفلسطينيين، في سابقة لا مثيل لها في عالمنا المعاصر. فهذا القانون الجائر بأقصى درجات الجور يخصّ بعقوبة الإعدام من يقتل مواطناً إسرائيلياً في عمل «إرهابي» بنيّة «رفض وجود دولة إسرائيل»، وقد أدرك الجميع أن المقصود هو تطبيق العقوبة على الفلسطينيين المتهمين بقتل يهود من منطلق عداء لأفعال الصهيونية واضطهادها للفلسطينيين، بعكس الحصانة الفعلية التي ينعم بها اليهود الإسرائيليون الذين يقتلون فلسطينيين، لاسيما بين المستوطنين اليهود في الضفة الغربية، من منطلق الكراهية العرقية والتوق الصهيوني إلى استكمال الاستيلاء على أرض فلسطين بين البحر والنهر، وتهجير من بقي عليها من سكانها الأصليين.

لم يعد الصهاينة منقسمين بين «صقور» و«حمائم»، بل باتوا موزّعين بين «صقور» و«نسور»

وما يزيد من خطورة القانون المذكور أن قرار الإعدام في المحاكم العسكرية الإسرائيلية لن يحتاج بعد اليوم إلى تصويت بالإجماع كما سبق، بل سوف يكفي التصويت بأغلبية القضاة لإصداره. وإذا أضفنا إلى ذلك أن القانون يقضي بتنفيذ قرار الإعدام في مهلة أقصاها تسعين يوماً من تاريخ إصداره، يتأكد أنه بمثابة تحوير رسمي للوصيّة التوراتية القائلة «لا تقتُلْ» بجعلها «لا تقتُلْ سوى الفلسطينيين». والحقيقة أن دولة إسرائيل قامت على هذه الوصيّة الصهيونية الأخيرة منذ نشأتها، وقد بلغ طغيانها في المجتمع الإسرائيلي أوجّه في الإبادة التي ارتكبتها دولته في غزة.
هذا وقد صوّت 62 نائباً في الكنيست تأييداً لمشروع القانون وعارضه 48 نائباً، بينما امتنع نائبٌ وغاب آخرون. وقد شمل المعارضون بالطبع نواب القائمتين العربيتين العشرة، و38 من أعضاء المعارضة الصهيونية التي يشكّل يائير لبيد وجهها الأبرز. بيد أن لبيد فسّر موقفه بطريقة مُفعمة هي أيضاً بالكراهية ومنطق الاستعلاء العرقيين، إذ صرّح قائلاً: «لم نأتِ إلى الشرق الأوسط لنتبنّى قوانين الشريعة. ولم نُقِم دولة يهودية لنتبنى المعايير الأخلاقية للإسلام المتطرف.» وفي هذا التصريح لبّ منطق «الوسط» الصهيوني الذي يرى نفسه وريثاً للحضارة الأوروبية (لاحظوا الاعتراف بأنهم «أتوا إلى الشرق الأوسط»، بدل القول المعهود إنهم عادوا إلى «أرض إسرائيل»)، ويزدري الإسلام والمسلمين بمساواته بين الشريعة و«الإسلام المتطرّف»، وكأن سائر الأديان التوحيدية لم تعرف تفسيرات فتّاكة خلال التاريخ، بدءاً بالتوراة العبرية التي تحتوي على دعوات إلى إبادة شعوب بعينها.
فإن إشارة لبيد إلى «الإسلام المتطرّف» عوضاً عن واقع «اليهودية المتطرّفة» التي باتت لها الغلبة في برلمان دولته، إنما تؤكد أن المجتمع الإسرائيلي الراهن غدا «متطرّفاً» بسواده الأعظم، وقد عجّل «طوفان الأقصى» في انزلاقه الجماعي نحو اليمين الأقصى بحيث انجلى اليوم كلياً ما قاله إثر حرب عام 1967 إيلي لوبيل، أحد نقاد الصهيونية اللامعين من اليهود الإسرائيليين، وهو أنه لم يعد الصهاينة منقسمين بين «صقور» و«حمائم»، بل باتوا موزّعين بين «صقور» و«نسور».

٭ كاتب وأكاديمي من لبنان



مجلات الأممية الرابعة
بالعربية
https://alomamia.org/
بالانكليزية
https://internationalviewpoint.org/
بالفرنسية
https://inprecor.fr/




#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضد الاستبداد النيوفاشي وجميع أشكال الإمبريالية
- إيطاليا: التصويت الشعبي يُهزم مشروع اليمين المثير للفتنة
- السودان: مواصلة النضال رغم الحرب
- خطة ترامب للسلام أم حرب جديدة في غزة
- تونس : أطلقوا سراح مناضلي أسطول الحرية
- كوبا : حق الشعوب في تقرير مصيرها ضد سياسة الخنق الاقتصادي
- البرازيل : المؤتمر الدولي الأول المناهض للفاشية من أجل سيادة ...
- بورتو أليغري المؤتمر المناهض للفاشية : توحيد النضالات لهزيمة ...
- أربعون يوماً من الثورة المضادة المتسارعة في فنزويلا
- كوريا الشمالية: أسرة كيم الحاكمة تدخل مرحلة جديدة
- حزب الله: أي مستقبل؟
- من أجل هزيمة الغزاة الإمبرياليين! لنوقف الحرب الإسرائيلية-ال ...
- من هو المتحدَّى في تعيين المجتبى؟
- ضد نظرية «جنين الحزب»
- ترامب يقع في فخه رقصة الموت المروعة لمصاصي الدماء في الخليج ...
- دفاعاً عن كوبا ضد تدابير الحصار والمجاعة الاستعمارية الجديدة ...
- 8 مارس: تحيا النساء المناضلات ضد اليمين المتطرف!
- «إيران على حافة الهاوية. طبول الحرب تدق، نذير موت الشعب!»
- ”كيف تعيش أوكرانيا، التي تقود مقاومة شاملة منذ أربع سنوات؟“
- اغتيال المناضلة النسوية ينار محمد


المزيد.....




- -مروعة للغاية-.. عضو بالكنيست يصف سقوط شظايا صاروخ قرب منزله ...
- محللون: جحيم ترمب قد يمتد لأبعد من إيران
- الأمر هذه المرة ليس فيلما.. طيارون أمريكيون سقطوا خلف خطوط ا ...
- بولتون: ترمب في حالة -ذعر- بعد إسقاط مقاتلتين أمريكيتين بإير ...
- محاكاة لسيناريو سقوط طائرتين أمريكيتين في إيران
- وثيقة الدم: رسالة مكتوبة بلغات محلية، يقدمها الجندي المفقود ...
- نبض أوروبا - تفاديا لأزمات اجتماعية وللحد من فوائد روسيا: لم ...
- مقالة ظريف في مجلة أمريكية: لمن وجه رسالته؟
- -السكاكين السويسرية- وحدة أمريكية لإنقاذ جنود في أرض العدو
- لغز الطيار المفقود.. صمت أمريكي لافت وتصريح إيراني يثير التس ...


المزيد.....

- سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام ... / غازي الصوراني
- المسألة الإسرائيلية كمسألة عربية / ياسين الحاج صالح
- قيم الحرية والتعددية في الشرق العربي / رائد قاسم
- اللّاحرّية: العرب كبروليتاريا سياسية مثلّثة التبعية / ياسين الحاج صالح
- جدل ألوطنية والشيوعية في العراق / لبيب سلطان
- حل الدولتين..بحث في القوى والمصالح المانعة والممانعة / لبيب سلطان
- موقع الماركسية والماركسيين العرب اليوم حوار نقدي / لبيب سلطان
- الاغتراب في الثقافة العربية المعاصرة : قراءة في المظاهر الثق ... / علي أسعد وطفة
- في نقد العقلية العربية / علي أسعد وطفة
- نظام الانفعالات وتاريخية الأفكار / ياسين الحاج صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي - مراسلات أممية - لا تقتلْ… سوى الفلسطينيين