أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - مصطفى الرزاق - سوريا بين المجتمع الأهلي و المجتمع المدني














المزيد.....

سوريا بين المجتمع الأهلي و المجتمع المدني


مصطفى الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 00:14
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


سوريا بين المجتمع الأهلي و المجتمع المدني ..
مصطفى عبد الرزّاق
""""""""""""""""""""""" ""
لا شكّ أنّ انتشار المدارس على امتداد الخريطة السورية بعد الإستقلال معزّزاً بمجّانيّة التعليم التي أتاحت لجميع السوريين على قدم المساواة إرسال أبنائهم إليها كان خطوة ثورية ساهمت بصهر المجتمعات المحلية في مؤسسة واحدة وضعت قواعد جديدة للمفاضلة و التمايز لا تقوم على أساس طبقي أو عائلي أو طائفي أو عشائري بل تعتمد على عنصر الكفاءة فقط و كان هذا كفيلاً بأن يَعِدَ ببناء مجتمعٍ عصري جديد لا يتأسس على شرخ مستدام بين طبقتين متحكّمة و محكومة لا يمكن الفكاك منه للإنتقال بينهما و ذلك بفعل عوامل تاريخية تقوم على نفوذ عائلة ما في المجتمع المحلي المتشكّل من الطائفة أو العشيرة و يستند إلى سيطرة و إرث مالي متراكم عبر سيلٍ من السنين المديدة أدّى إلى حصر فرص التعليم بأبنائها الذين كان يُبعث بهم إلى الحواضر و المدن الكبرى ابتغاءً لذلك في الوقت الذي حُرِمَ من هذا أبناء السواد الأعظم من بقية المجتمع لإفتقار مناطقهم للمدارس و غيرها من المؤسسات التعليمية ..
كان يعوّل على تلك المدارس بعد انتشارها و من بعدها الجامعات أن ترفدا قطاعات الدولة بالخريجين أصحاب الكفاءات الذي سيكون من أبعاده إعادة صياغة و استبدال الهيئات التي تمثل المجتمع من شخصيات تقليدية "" وجهاء و عضاوات "" و التي لا يشترط فيها أي تحصيل علمي أو سوية ثقافية بل يُكتفى بالذكاء الإجتماعي الفطري طالما أنّ ما هو مهم هو أن يكون تمثيلها متطابقاً مع بنية المجتمع المحلي "" الأهلي "" الذي تتحدث بإسمه و تقوم هيكليته على العائلة أو الطائفة أو العشيرة المتجمّع عادة في حيٍّ من أحياء المدينة أو في قرية في الريف و الذي يتزعمه في الغالب الرجل الأكبر سناً من العائلة المتنفّذة .. بخلاف ذلك فإنّ المجتمع العصري "" المدني "" تتشكّل بناه على أسس مغايرة إقتصادية أو ثقافية أو سياسية يتم تمثيلها من خلال النقابات و الأحزاب ..
تمّ وضع العصي في عجلات هذا التحوّل الثوري التاريخي المفترض من مجتمع تقليدي أهلي إلى مجتمع عصري مدني من خلال تقزيم المجتمع و اختزاله في نمط واحد عقائدي مسطّح يصطّف "" صمٌ بكمٌ "" خلف القيادة الحكيمة قائدة الدولة و المجتمع وفق المادة الثامنة من دستور ١٩٧٣ و استمر ذلك بعد دستور ٢٠١٢ بدون غطاء دستوري حتّى تاريخ ٨/١٢/٢٠٢٤ كانت صلة الوصل فيه بين القيادة و المجتمع مؤسسة الفساد التي كانت تُركَل بإسمها الأبواب الموصدة بالأقدام لتقسّم الدولة إلى راشٍ "" المواطنين "" و مرتشي "" الموظّف الحكومي أو المسؤول الأمني و الحزبي "" ..
أفرزت صفقات الفساد الكبرى أشخاصاً قفزوا بين ليلة و ضحاها من القاع الأخلاقي ليتصدّوا بكل فجاجةٍ إلى تمثيل مجتمعاهم المحلية كما حَدَث مثلاً في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة قبل سقوط النظام البائد حين قُدِّم المرشحون كوجهاء حديثي النعمة ضمن قائمة الجبهة الوطنية التقدمية التي تخفّت بإسم قائمة الوحدة الوطنية في ظلّ تغييب أي شكلٍ من أشكال الحياة السياسية والمنافسة الحزبية ..
غير أنّه و رغم كل ذلك فمازال الخبر الرسمي في المنصّات الإعلامية بعد سقوط النظام يتراوح في مكانه و يقدّم كالتالي :
استقبل السيد المحافظ أو السيد مدير المنطقة وجهاء الحيّ الفلاني أو القرية الفلانية .. أمّا الطّامّة الكبرى فهي أنّ الكثيرين من هؤلاء ينتمون إلى حقبة الأسد و ها هم بعد أن فتحت الأبواب لهم بعد سقوطه يتنمّرون على من قدّموا التضحيات من أبناء الثورة ظانين أنهم بحنكتهم المُتَخَيّلة قد نجحوا في إقصائهم من المشهد ..
إنّ اختيار الجانب الصحيح من التاريخ يفترض إعادة الأمور إلى نصابها بعد خمسٍ و خمسين سنة ضائعة سدى من عمر البلاد بالإستبداد و الفساد و لا يكون ذلك إلّا بإعادة صياغة العلاقة و التعامل مع المجتمع و الإنتقال من النظر إليه بوصفه مجتمعاً أهلياً "" مكونّات "" إلى مجتمع مدني و هذا ليس تَرَفاً بل ضرورة و حتمية تاريخية للنهوض بأي دولة إلى مصاف الدول العصرية .



#مصطفى_الرزاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أضغاث أحلام
- شرف الرجل و الطائفة
- اللعبة ..
- حرية الرأي في القانون السوري
- أين أجدك أيّها الوقت ..
- لو كنت ..
- إسمٌ و قصيدة ..
- الكلمات ..
- هل لك حاجةٌ إلى موتك ؟!! ..
- ثقيلٌ و أجوف ..
- العمر الذي مضى ..
- سلال الهواء ..
- ماذا يتبقّى إذن ..
- تلك الكلمات ..
- ثُم تهت ..
- أمّي التي ورّثتني ..
- تصير الكلمات هواء ..
- في الملحمة ..
- كان سيِّداً ..
- قشعريرة تشبه غريزة القطيع ..


المزيد.....




- حسن بايكر مؤثر أمريكي يساري دمج السياسة بالترفيه
- كلمة الرفيق محمد جواد فارس في مراسيم احياء ذكرى الرفيقة العز ...
- نام?ي هاوس?زي و هاوپشتي ئاراست?ي مارکسيستي هاوچ?رخ ب? م?راسي ...
- Solidarity message from Table Rase, French Marxist organisat ...
- Condolence Statement, Socialist Alternative – Iraq, Kurdista ...
- America Has One Birthday, the USA Was Born on Another
- What Clean Energy Transition?
- The Empire of Cannibals
- It’s Going to Get a Lot Worse…
- الاشتراكيون الديمقراطيون: نريد شرط لغة في قطاع الرفاه


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - مصطفى الرزاق - سوريا بين المجتمع الأهلي و المجتمع المدني