أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - خلف علي الخلف - قصة نجاح ببلاغة وزير الإعلام السوري














المزيد.....

قصة نجاح ببلاغة وزير الإعلام السوري


خلف علي الخلف

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 14:01
المحور: الصحافة والاعلام
    


تُعتبر وزارة الإعلام فائضًا عن الحاجة في دول مستقرة لا تحتاج إلى الدعاية بمعناها السلبي، لكن وزير الإعلام يبدو مفيدًا للصحفيين وكتّاب الرأي؛ إذ تمدّنا تصريحاته باستمرار بمواد نكتب عنها حين يشحّ الموضوع، لذا أتوجه له بالشكر، وآمل أن يواصل الإكثار من التصريحات.
كتبت مقالًا سابقًا بعنوان "رجاءً لا تأخذوا معلوماتكم من وزير الإعلام السوري"، حينما ورّطتني تصريحاته بالدعوة إلى حملة من أجل كشف مصير صحفي سوري كان معتقلًا في سجون تنظيم عسكري سابق، لكن تبيّن أن معلوماته لم تكن صحيحة.
أمدّنا السيد الوزير بتاريخ 22 آذار الجاري بتصريح جديد قرأته في وسائل الإعلام، فقد نشرته صحيفة الثورة السورية ووكالة سانا، وهذا أمر طبيعي في أي دولة فيها وزارة إعلام، إذ من الواجب على وكالة الأخبار ووسائل الإعلام الرسمية نشر تصريحات وزيرها، فيحصل أي تصريح لوزير الدعاية، على ما تسمي بعض الدول وزير الإعلام، على معدل دوران عالٍ.

قال السيد الوزير في تصريحه: "سوريا تحقق تقدمًا مهمًا في مؤشر منظمة فريدوم هاوس التي تختص برصد الحريات وتصنيف الأنظمة السياسية حول العالم". ولا أخفيكم أني فرحت، خصوصًا أني ألمس تقدمًا كبيرًا في مجال حرية التعبير عن الرأي وحرية الإعلام يصل إلى حد الفوضى التي طالبت بضبطها مرارًا. فها هي بلادي تحقق أخيرًا قفزة نوعية في مجال الحريات. لكن صياغة الجملة "وغوشني"، فهي تذكر أنها تقدمت خمس درجات وتغفل رتبتها في المؤشر، فحملت نفسي وذهبت للبحث عن التقرير لأقف على الحقيقة، خصوصًا أن لي تجربة سابقة غير مشجعة مع تصريحاته.

حين قرأت وضع سوريا في التقرير، أصابني غمٌّ شديد، إذ وجدت أن الوزير قد دلّس في تصريحه، والتدليس، بحسب لسان العرب، هو كتمان عيب السلعة وإظهار الشيء على غير حقيقته، فالتدليس تزييف للحقيقة عبر الإخفاء والانتقاء حتى تلتبس وتُرى خلاف الواقع.
التقرير، الذي أشار إليه وزير الدعاية، يصدر سنويًا منذ عام 1973، ويقوم على منهجية تمنح كل دولة درجة من مئة، موزعة بين الحقوق السياسية والحريات المدنية. وتُقرأ هذه الدرجة ضمن ترتيب عالمي يبيّن موقع كل دولة في سلّم الحريات. في تقرير عام 2026 حصلت سوريا على عشر نقاط من أصل مئة (10/100)! أي راسب بجدارة، بشكل واضح حتى لمن لا يفهم بالإعلام ولا بالحريات ولا بتحليل البيانات، بعد أن كانت راسبة في العام السابق في الصف نفسه، حيث سجلت ثماني نقاط من مئة (8/100)، ودون مراجعة أزعم أنها كانت راسبة لعقود، أي أن الزيادة الفعلية ليست خمس نقاط كما يوحي التصريح، بل نقطتان فقط، وهو ما يمكن أن يحرزه أي طالب راسب في صفه لسنوات طويلة.

الأهم من ذلك أن هذه الزيادة المحدودة، أي العلامتين من مئة، جاءت من تحسن جزئي في خمسة بنود كانت سابقًا صفرًا. أي أننا أمام انتقال من “صفر” إلى “واحد” في مؤشرات فرعية، وليس أمام تغير بنيوي في واقع الحريات. ومع ذلك، جمّع الوزير هذا التحسن الجزئي وتقديمه على أنه قفزة كبيرة في الحريات. والحقيقة أني أرى التقرير مجحفًا في مسألة حرية الإعلام والتعبير عن الرأي، لكن وزير الدعاية قرر الترويج له، فلا بد لنا من نقاشه.

عند النظر إلى موقع سوريا في الترتيب العالمي، تتضح الصورة أكثر. فالبلاد ما تزال ضمن فئة “غير حرة”، وتقع في ذيل القائمة. الدول التي جاءت دونها عددها محدود، وهي جنوب السودان التي سجلت نقطة واحدة، وتركمانستان بالنتيجة ذاتها، وإريتريا بنقطتين، وكوريا الشمالية بثلاث نقاط. وهذا يعني أن سوريا، رغم “التقدم” المعلن، ما تزال في نادي الدول الأكثر تقييدًا للحريات عالميًا.

أما على مستوى القطاعات الأساسية، فإن الصورة لا تدعم خطاب وزير الدعاية. فالمؤشرات الجوهرية التي يقوم عليها أي نظام حر، مثل نزاهة الانتخابات، وتداول السلطة، واستقلال القضاء، والمساءلة السياسية، لا تزال عمليًا في أدنى مستوياتها، ولم تشهد تغيرًا يُذكر، فهي ما تزال على حالها. ورغم تفهمي لظروف البلاد الانتقالية، والتي أؤيد إلى حدٍّ كبير إجراءاتها العامة المتخذة، إلا أننا هنا نناقش معايير التقرير الذي أعلن وزير الدعاية عنه كإنجاز كبير.

إن التحسن الذي سُجّل في التقرير يرتبط بعوامل محدودة وموضعية، مثل بعض الانفراجات الجزئية في حرية الحركة أو في مجالات شخصية واجتماعية، وكلها بدرجة نقطة واحدة من الصفر. وهي تحسينات لا ترقى إلى مستوى تغيير بنيوي، بل تعكس تخفيفًا جزئيًا في بعض القيود.
يوضح التقرير أن أسباب هذا التحسن الطفيف تعود إلى عوامل ظرفية، كالتراجع النسبي في حدة العنف في بعض المناطق، أو تحسن محدود في قدرة بعض السكان على التنقل أو التعبير، وليس إلى إصلاحات مؤسسية عميقة أو إطلاق فعلي للحريات كما يُفهم من التصريح. وفي المقابل، بقيت الأسباب التي تُبقي سوريا في ذيل التصنيف قائمة، من غياب التعددية السياسية إلى القيود على الحريات والعمل المدني.

بهذا المعنى، فإن ما قُدِّم للرأي العام ليس قراءة دقيقة للتقرير، بل إعادة صياغة انتقائية له. إذ جرى تضخيم انتقالات طفيفة من الصفر إلى الواحد، وتحويلها إلى إنجاز مهم مع بقاء الدولة راسبة في امتحان الحريات، ومع تجاهل الموقع الحقيقي لسوريا في أسفل الترتيب العالمي.
ولو لخصنا المشهد، لقلنا إن الفرق بين ثماني نقاط وعشر نقاط لا يصنع تحولًا، بل يظل تفصيلًا صغيرًا في صورة كبيرة ما تزال قاتمة، نأمل تحسنها. أما تحويل هذا التفصيل إلى خطاب انتصار، فهو أشبه بمن أضاء شمعة في غرفة مظلمة، ثم أعلن أن الفجر قد أشرق.
كاتب وباحث



#خلف_علي_الخلف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة الويسكي في سوريا: صراع إجتماعي أم صراع على السلطة وداخ ...
- بعد الذكاء الاصطناعي: وداعًا للمدقق اللغوي والمحرر الصحفي وا ...
- رجاءاً لا تأخذوا معلوماتكم من وزير الإعلام السوري
- قرار منع المكياج: دعونا نواجه الحقائق المرة بشجاعة
- الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»
- نظام الرثاثة: سلطة صنعت من القبح وعاشت فيه
- الرُّوع لزهران القاسمي: الوهم بوصفه أداة للتحكم في الوعي
- عن عراقي في باريس: الذي حول سيرة العائلة الى نشيد تسامح
- زميلي ماركس في البادية يورد الإبل
- تهمة الطائفية: حينما تصنع المخابرات التهمة ويكرّسها المثقفون
- تحالف المسعورين: حرب داخليّة ضد السلطة الانتقالية في سوريا
- حماية الدروز في سوريا: شماعة إسرائيلية جديدة لضمان الهيمنة
- عمر سليمان: صوت الجزيرة الذي احتفت به شعوب العالم وأنكره الس ...
- الإيمان والسوط: سيرة الكنيسة القبطية في مواجهة الفكر
- تفكيك الأكاذيب: العرب والمسيحية وحمّى التزييف الأيديولوجي ال ...
- تاريخ المعتزلة وتدليس اليسار العربي
- دليل الحيران إلى مذاهب الإيمان: الأريوسية المسيحية المنقرضة
- عن الدولة الأندلسية في الإسكندرية
- يامبليخوس: الفيلسوف الذي شكل الأفلاطونية المحدثة
- وجوب محاسبة من تلطخت كلماتهم بالدماء في سوريا


المزيد.....




- بعد تهديد ترامب لإيران.. الجيش الأمريكي يعلن عن فحص القاذفة ...
- مباشر: ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران خلال ...
- البرهان يلغي منصب نائب القائد العام ويعين كباشي مساعدا له في ...
- من يهمس في أذن ترمب؟.. صراع داخل البيت الأبيض لحسم مصير الحر ...
- انفجارات تهز إيران.. وإسرائيل تعلن عن موجة غارات جديدة
- ترامب يهدد بسجن صحفي بسبب -خبر مسرب- بشأن إسقاط المقاتلة
- لواء أميركي متخصص في إطلاق الصواريخ يتجه إلى الشرق الأوسط
- فاقد للوعي وحالته خطيرة.. صحيفة تايمز تكشف تفاصيل وضع مجتبى ...
- من الحشد إلى التنفيذ.. ماذا ينتظر إيران عسكريا بعد مهلة ترمب ...
- مؤرخ بريطاني: حرب ترمب المتهورة ضد إيران تستند إلى لاهوت مضل ...


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - خلف علي الخلف - قصة نجاح ببلاغة وزير الإعلام السوري