أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف علي الخلف - الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»















المزيد.....

الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»


خلف علي الخلف

الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 16:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اطلعت على مقتطفات من لقاء الأخ الرئيس أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، مع قناة شمس الكردية. وهو اللقاء الذي رفضت بثه القناة بعد تلقيها تهديدات من حزب العمال الكردستاني، كما أورد موقع المدن نقلا عن مسؤول أمني كردي، وبثت مقتطفات منه قناة الإخبارية السورية الرسمية هذا اليوم، 15/01/2026. وقد تمحور اللقاء حول مسار المفاوضات مع «قسد» وحقوق المواطنين السوريين الأكراد. وقد وجدت أن ما تحدث به الشرع يصلح لأن يكون اللبنة الأساسية للبناء عليها في معالجة القضية الكردية في سوريا.

ففي مناخ سياسي مشحون، وفي خضم نقاشات حامية بين السوريين حول اتفاق 10 آذار 2025، بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي ظل التطورات العسكرية الأخيرة التي ما تزال قائمة، من الضروري، بداية، فصل قضية حقوق الأكراد كمواطنين سوريين عن علاقة الدولة بمنظمة مسلحة. وهذا الفصل ليس تحليلا تكتيكيا، بل ضرورة وطنية تضمن سيادة الدولة، وتحترم حقوق المكونات الوطنية ضمن مؤسساتها دون القفز فوق الدستور أو الالتفاف عليه.

إتفاق آذار بين الرئيس أحمد الشرع وقائد «قسد»، مظلوم عبدي، مثل محاولة لإعادة توحيد البلاد، وإعادة الوجود الرسمي السوري إلى منطقة الجزيرة وحوض الفرات بعد سنوات من الصراع والهيمنة شبه المستقلة. وقد تضمن بنودا تهدف إلى دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إطار الدولة السورية، وتأكيد وحدة الأراضي والمواطنة المتساوية لكل السوريين، بمن فيهم الأكراد.

لكن جوهر الإشكالية لا يكمن في طريقة التنفيذ وفهم الطرفين لطبيعة العلاقة العسكرية، وبدرجة أقل السياسية. بل بالارتباط الإقليمي والدولي لملف «قسد» كتنظيم مسلح عابر للدولة وتشابكات هذا الملف الإقليمية والدولية. فعلى الرغم من الإعلان الرسمي عن الاتفاق، فإن المسار التنفيذي بقي معطلا، وقاد ذلك إلى تصعيد عسكري في مناطق مثل حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب خلال بداية عام 2026، بعد فشل تنفيذ ترتيبات دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، وأدى إلى مواجهات بين القوات الحكومية و«قسد»، ونشهد الآن تطورات مشابهة في دير حافر ومسكنة ومناطق أخرى في حوض الفرات الشرقي.

في المقتطفات التي بثتها قناة الإخبارية السورية، شدد الشرع على أن حقوق الأكراد ستكون محفوظة في الدستور القادم، وأن حماية المجتمع الكردي لا تكون عبر التنظيمات المسلحة مثل «قسد»، بل عبر اندماجهم الكامل في الدولة ومؤسساتها، مشيرا إلى ضرورة وحدة الدولة وسيادتها وعدم التفريط في مقدراتها مقابل اتفاقات جزئية. هذا الموقف يلخص قضية أساسية: الأكراد السوريون مواطنون لهم حقوق ثابتة ومشروعة في المواطنة والمشاركة السياسية والثقافية واللغوية والإدارية، ولا يمكن أن تكون تلك الحقوق رهنا لمنظمة مسلحة، أو رهينة صيغ تفاوضية لم تطبق أو تفسر بشكل متناقض أو تعطل من خارج الدولة.

ومن هنا، أرى أن لدينا قضيتان منفصلتان تماما، وإن بدا أنهما متداخلتان:

الأولى، القضية الكردية في سوريا. إنها قضية شعب، مكون أصيل من السوريين، لحقه ظلم تاريخي، مضاف إلى الظلم الذي لحق بجميع السوريين. وهذه القضية لا علاقة لها بحزب أو جماعة أو تيار أو منظمة عسكرية. إنها قضية الدولة في التزاماتها أمام مواطنيها. والقضية الكردية هنا ليست قضية الأكراد فقط، بل هي قضية سورية تهم وتنعكس على كل الشعب السوري بكل مكوناته. ويجب أن يكون حلها أحد مسؤوليات الدولة، ليس فقط عبر الاعتراف بالمواطنة المتساوية، بل بالاعتراف بالحقوق التمييزية للأكراد، إذ لا يكفي القول إنهم مواطنون سوريون لهم كافة حقوق المواطنة، فهم سوريون أكراد، لديهم لغة وثقافة تخصهم، ومنتشرون في توزع جغرافي يشكلون في بعض مناطقه غالبية عظمى. إذ يجب أن يكون حل القضية الكردية عبر دستور واضح وشفاف، وقوانين ومراسيم وإجراءات تنفيذية معلنة، وليس عبر هيكلة عسكرية لهذا التنظيم المسلح أو ذاك، أو خطابات ونوايا، ومصطلحات سياسية قابلة للتبدل أو التأويل.

القضية الثانية هي قضية «قسد»، باعتبارها قضية تنظيم عسكري مسلح خارج سلطة الدولة. إن تعريف «قسد» لنفسها، وخطابها المعلن، يقول إنها تنظيم عسكري لكافة مكونات الجزيرة من عرب وكرد وسريان وتركمان ومكونات أخرى، بل إن خطابها المعلن بشكل مستمر يقول إن العرب يشكلون ستين بالمئة من تشكيلاتها العسكرية، وبالتالي فهي ليست تنظيم عسكري كردي، كما أن لها، بشكل واقعي، ارتباطا عضويا بتنظيم مسلح آخر خارج الدولة، وكذلك ارتباطات عسكرية معلنة مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.

إذن، نحن أمام ميليشيا عسكرية عربية-كردية خارج سلطة الدولة، تشكلت في ظروف دولية وإقليمية ومحلية، ومرتبطة بملفات إقليمية ودولية. وبالتالي، فإن مسار المفاوضات مع هذه الميليشيا العسكرية منفصل كليا عن الحقوق الكردية بوصفها التزام الدولة تجاه مواطنيها.

إن استمرار اعتبار «قسد» شريكا تفاوضيا مع الدولة من دون تمييز واضح بين مواطنين أكراد وقادة ميليشيا مسلحة عابرة للدولة يشوش على الخريطة السياسية، ويمنح مساحة لمنظور غير دستوري وغير مؤسساتي في حل القضايا الوطنية. فالدولة، بوصفها جهة سيادية وممثلة للمواطنة المتساوية، وحدها التي تمتلك الشرعية لحل ملفات المواطنة والحقوق التي يطالب بها أي مكون. بل إن «مؤتمر القامشلي» الذي عقد في أيار الماضي بدعوة وإشراف من «قسد» وضم مشاركين من مختلف الأطياف الكردية ذهب باتجاه الفصل هذا. ويمكن للرئيس الاجتماع مع الوفد التمثيلي الذي تشكل من مخرجات المؤتمر لطرح رؤية الدولة أمامهم لحل القضية الكردية في سوريا والاستئناس بآرائهم.

وهنا تكمن الفكرة الجوهرية التي نقترح أن تعلن عبر ما يمكن أن نسميه بـ«الكتاب الأبيض» لتصور الدولة السورية لحل القضية الكردية:

حقوق الكرد كمواطنين متساوين، لهم تمايز خاص، بالإضافة للمكونات الأخرى التي لديها هذا التمايز، يجب أن ترسخ دستوريا دون تفاوض مع أي جهة حزبية أو عسكرية. و«قسد» مسألة تحلها الدولة حسب رؤيتها وتسوياتها الإقليمية والدولية، ولا تتفاوض معها بوصفها طرفا سياسيا أو قائما على حقوق مكون، بل تنظيما مسلحا، تقوم المفاوضات معه على بند رئيسي هو دمجه في بنية الدولة ومؤسساتها، مع كل تداعيات وتشابكات هذا الدمج مع الأطراف الإقليمية والدولية.

بهذا، تفصل نقطة الخلاف الأساسية: حل الحقوق لا يكون عبر قنوات غير دستورية، ولا يخضع للتفاوض والمساومات، أما التفاوض مع تنظيم مسلح فيخضع لتشابكات إقليمية ودولية، ولمساومات وتسويات وتنازلات من جميع الأطراف.

ومن ذلك، ندعو الدولة السورية، وعبر رئيسها، إلى أخذ زمام المبادرة، وإعلان خطاب تاريخي يقدم فيه رؤية الدولة لحل القضية الكردية في سوريا، ويعلن عن إصدار «الكتاب الأبيض لحل القضية الكردية في سوريا»، ويكون قابلا للتعديل بعد نقاش عام يجب أن يشترك فيه جميع السوريين، وليس الأكراد فقط. وبهذا يمكن نزع الورقة الكردية من يد تنظيم مسلح عابر للدولة، والتفاوض معه بوصفه ملفا يخضع لتسويات وتشابكات دولية.



#خلف_علي_الخلف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظام الرثاثة: سلطة صنعت من القبح وعاشت فيه
- الرُّوع لزهران القاسمي: الوهم بوصفه أداة للتحكم في الوعي
- عن عراقي في باريس: الذي حول سيرة العائلة الى نشيد تسامح
- زميلي ماركس في البادية يورد الإبل
- تهمة الطائفية: حينما تصنع المخابرات التهمة ويكرّسها المثقفون
- تحالف المسعورين: حرب داخليّة ضد السلطة الانتقالية في سوريا
- حماية الدروز في سوريا: شماعة إسرائيلية جديدة لضمان الهيمنة
- عمر سليمان: صوت الجزيرة الذي احتفت به شعوب العالم وأنكره الس ...
- الإيمان والسوط: سيرة الكنيسة القبطية في مواجهة الفكر
- تفكيك الأكاذيب: العرب والمسيحية وحمّى التزييف الأيديولوجي ال ...
- تاريخ المعتزلة وتدليس اليسار العربي
- دليل الحيران إلى مذاهب الإيمان: الأريوسية المسيحية المنقرضة
- عن الدولة الأندلسية في الإسكندرية
- يامبليخوس: الفيلسوف الذي شكل الأفلاطونية المحدثة
- وجوب محاسبة من تلطخت كلماتهم بالدماء في سوريا
- معايير تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني في سوريا والجدل ...
- مقاربات عملية لحل معضلة قسد في إطار سوريا الجديدة
- الدور السعودي في سوريا الجديدة
- الوهابية الثقافية العربية
- رسالة تأخرت سنة إلى طالبي فتح الحدود


المزيد.....




- داخل -عالم مجنون- يصنعه ترامب.. من ضربة إيران إلى حليب كامل ...
- أنقرة تدخل على خط المواجهة.. وزير الخارجية التركي: لن نتهاون ...
- تركيا تجري محادثات للانضمام إلى التحالف الدفاعي بين السعودية ...
- مسعد بولس لبي بي سي: ترامب يتعامل مع التطورات الجارية في إير ...
- كل ما تريد معرفته عن التغيير المرتقبة لقوانين -إعانة المواطن ...
- ترامب عن نجل الشاه: -لا أعلم إن كان شعبه سيقبل قيادته أم لا- ...
- فرنسا ترسل قوات إلى غرينلاند في مهمة عسكرية أوروبية غير مسبو ...
- وصول قوات أوروبية إلى غرينلاند دعما للدانمارك ومواجهة أطماع ...
- حصري- إيران: -رأيت قوات الأمن تطلق النار- و-12 شخصا سقطوا أم ...
- غارديان: انخفاض المواليد بنسبة 41% في غزة دليل آخر على الإبا ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف علي الخلف - الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»