خلف علي الخلف
الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 14:01
المحور:
كتابات ساخرة
ادعم قرار منع المكياج في محافظة اللاذقية خلال الدوام الرسمي دعما مطلقا، واطالب بتعميمه فورا على بقية المحافظات، وخارج أوقات الدوام، قبل السهرة، بل واقترح ادراجه ضمن خطط التعافي الاقتصادي قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
فالاقتصاد الوطني، في بلد منهك خارج من حرب مدمرة، لا يمكن تركه يترنح في ضبابية الرؤية كأنه يضع الماسكارا، ولا يمكن زيادة عجزه المزمن باستيراد احمر الشفاه، فيما يواصل الكونسيلر استنزاف القطع الاجنبي بلا رقيب ولا حسيب.
ومن هنا تأتي عبقرية القرار في تخفيف الاعباء الكمالية على فاتورة الاستيراد الوطني وضبط ميزانية الاسرة، واعادة توجيه الانفاق من الهايلايتر الى الخبز، ومن كريم الاساس الى اساسيات الحياة.
فالقرار إذاً له بعدا استراتيجيا في تعديل الميزان التجاري المختل، اذ لا يعقل ان نستورد ظلال العيون والعدسات بينما نستطيع النظر الى الواقع مباشرة من دون فلاتر وبالعين المجردة.
اجتماعيا، يمثل القرار خطوة متقدمة في الشفافية والمكاشفة، حيث ننتقل من مجتمع المظاهر المزيفة الى مجتمع الحقائق العارية، ونقبل الواقع بكل تجاعيده، مهما كان قاسيا او محتاجا لكريم ترطيب.
وهو ايضا يسهم في تعزيز الحوكمة المجتمعية، عبر توفير بيانات بصرية دقيقة تساعد صناع القرارات المرتبطة بشكل وثيق بالمستقبل وتكوين الأسرة على رؤية وفهم الآخر كما هو، لا كما يبدو تحت اضاءة النيون مع طبقات من الكريمات.
اخيرا، لا بد من الاشادة بالدور التربوي للقرار، فهو يهيئ جيلا من الشباب وامهاتهم قادرين على اتخاذ القرار الرشيد اعتمادا على المعطيات الواقعية، لا على طبقات البودرة، ويعيد الاعتبار للوجه بوصفه وثيقة رسمية غير قابلة للتزوير.
قرار شجاع، تاريخي، يعري الواقع ويكشف الزيف ويقودنا مرغمين إلى رؤية الحقيقة المرة مباشرة أو في المرآة.
#خلف_علي_الخلف (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟