أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - خلف علي الخلف - بعد الذكاء الاصطناعي: وداعًا للمدقق اللغوي والمحرر الصحفي والأدبي والمترجم














المزيد.....

بعد الذكاء الاصطناعي: وداعًا للمدقق اللغوي والمحرر الصحفي والأدبي والمترجم


خلف علي الخلف

الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 15:26
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


قلتُ لصديق يعمل مترجمًا، قبل فترة ليست طويلة، وكنتُ ألجأ إليه فيما مضى لمراجعة أبحاثي الإنجليزية وترجمة بعض الجمل «العويصة»، بعد أن شكا من تراجع العمل: «سندمّركم». و«نا» هنا تعود إليّ، لأنني أحسب نفسي على قطاع التقنية. وقلتُ لصديق آخر كان يراجع بعض مقالاتي: «خلاص، ما عدتُ مضطرًا لمانيتك».

ألحظ عداءً سافرًا في العالم العربي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أمور الكتابة، مع اتهامات صريحة ومبطّنة، إلى جانب سوء استخدام مفرط بلا أي ضوابط. ويبدو لي أن هناك سوء فهم لهذا المنجز العظيم، الذي قد يساهم في إضعاف العقل البشري وربما تدميره، وفي الوقت نفسه يقضي على مهن كثيرة.

كنت أوائل من نظروا للنشر الإلكتروني، ولدي دراسة قصيرة وجدتها قد صارت مرجعاً في عدد من رسائل الماجستير المبكرة عن النشر الإلكتروني. وأعكف حاليًا، وفي إطار دورة تدريبية على استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة، على إعداد دليل إرشادي مختصر لأخلاقيات استخدامه. وحتى يتم إنجازه، دعونا نستعرض بعض الحقائق من عصر ما قبل الذكاء الاصطناعي، للمهن المتعلقة بشؤون الكتابة.

هناك مهنة الكاتب، وهي في الغرب مهنة قائمة بذاتها، رغم أنها في العربية تندرج في معظم الأحيان تحت إطار الهواية، وهناك مهنة المحرر الأدبي، والمحرر الصحفي، والمدقق اللغوي، ومراجع ومدقق الأبحاث الأكاديمية، وكذلك هناك مراجع ومدقق الترجمة. وهذه المهن موجودة في الأكاديميات، والصحافة، ودور النشر، ووسائل الإعلام.

وفيما يخص الكتابة الأكاديمية البحثية، لا يزال الجدل محتدمًا حول استخدام الذكاء الاصطناعي، قبولًا ورفضًا. وقد بدأت الجامعات السويدية بوضع سياسات متتالية ومنفردة لاستخدامه، بعضها متساهل جزئيًا وبعضها متشدد كليًا. كما بدأت بعض الصحف تشترط الإفصاح عن استخدامه، لكنها ما تزال أقلية عالميًا.

سأُهمل الشق المتعلق بالأكاديميات والترجمة، لأن أصحابهما أدرى بشؤونهما، وسأتحدث عن الصحافة والنشر لكوني على دراية بهذين القطاعين وممارسًا لهما.

أولى الحقائق التي يعرفها الجميع أن جميع الجرائد ودور النشر المحترمة ووسائل الإعلام لديها مدققون لغويون، ولديها أيضًا محررون نستثني منها معظم دور النشر العربية. أما في دور النشر الغربية، لدى كل دار نشر محررون أدبيون، واحد أو أكثر بحسب حجم الدار. وهذه كلها مهن مستقلة عن الكتابة.

لا يُنشر مقال في جريدة ورقية محترمة دون أن يمر على مدقق لغوي، وعلى محرر يقوم أحيانًا بحذف أو تعديل بعض العبارات، أو إعادة صياغة بعض الجمل.
وعبر التاريخ لا يُذكر اسم المدقق اللغوي أو المحرر في أسفل المقال بل قد يذكر في هيئة تحرير الجريدة. وتحدث أحيانًا خلافات بين المحرر وبعض الكتّاب الذين يرون نصهم مقدسًا لا ينبغي أن يُمس، وقد يصل الأمر إلى أن يصدر الكاتب توضيحًا بعد تحرير مقاله. وفي عرف نشر الكتب، لا يُذكر اسم المدقق اللغوي أو المحرر، وتشذ عن هذه القاعدة بعض دور النشر المصرية التي تذكر في «كليشيه الكتاب» اسم من حمل المخطوطة إلى المطبعة.

وبحكم عملي ناشرًا، فقد حررتُ شخصيًا كتبًا عديدة، كما حرر أصدقاء لنا كتبًا أخرى لعدم توفر الإمكانات لتوظيف محرر. وهذا أمر مختلف عن التدقيق اللغوي، الذي لستُ كفؤًا فيه، ويتولاه أصدقاء آخرون. ومع ذلك، لا نذكر من قام بالتحرير أو التدقيق في كتبنا، خلاف ما أقوم به من شكرٍ في بعض الأحيان لمن راجع ودقق كتبي الشخصية، إذا لم يرفض ذلك.

وجميع دور النشر الغربية لديها محرر أدبي يتدخل بشكل مهني في معظم الأحيان في النص لصالح الكاتب: يقترح، ويزيل، ويحذف، ويعدل، وقد يعيد المخطوطة مرات عدة. ويمكن ملاحظة ذلك في مذكرات الكتّاب. ولهذا لا تعاني الكتب الغربية مما يعانيه الكتاب العربي في هذا المجال. ومع ذلك، لا تُذكر أسماء هؤلاء المحررين في الكتب الإبداعية، لأن هذه مهنة مختلفة عن مهنة الكتابة. كما أن هناك شركات غربية، وكذلك منصات النشر الذاتي، تقدم خدمات التدقيق والتحرير الأدبي مقابل رسوم.

وقد أطلقنا هذه الخدمة مجانًا – عند إعادة إطلاق «جدار» – للكتاب الأول للكاتب، دون اشتراط النشر لدينا، وقد تطوع أصدقاء كُتّاب لذلك، ولهذا تجدون أسماءهم وصورهم في الموقع.

إذًا، فإن التدقيق اللغوي والتحرير الصحفي والأدبي هي مهن مساندة للكاتب، نشأت مع تطور الطباعة، ولا يُشترط الإفصاح عنها إطلاقًا، بل لم يكن ذلك معمولًا به لا في الصحافة ولا في الكتب، باستثناء شكر الكاتب؛ إن شاء، لمن دقّق أو راجع أو حرر.

أردتُ توضيح ذلك لأنني ألحظ عدائية سافرة تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة في العالم العربي كأداة مساعدة.
أما مسألة توليد النصوص كاملة أو جزئيًا عبر الذكاء الاصطناعي، فلا أتحدث عنها هنا إطلاقًا، فهي مسألة مختلفة تمامًا، وما تزال أخلاقيات ضبطها وحقوق ملكيتها في بداياتها ولا أريد الخوض فيها قبل تشكيل معرفة معمقة حولها.

لكني بشكلٍ شخصي اهتممتُ بجانب الحقوق الفكرية في ما يتعلق باللوحات المولّدة بالذكاء الاصطناعي، لأنني أنتج أعمالًا تشكيلية باستخدامه، وكان الموضوع غامضًا بالنسبة لي. وعند البحث وجدت أن هناك محاكم أقرت بحق مُنتِج اللوحة في إعلان ملكيتها، إذا قدم «مدخلات» كافية تجعل النتيجة النهائية من صنعه بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وقد قام بذلك أشخاص لم يمسكوا الريشة قط مثلي. وهناك معارض أقيمت، وأنوي إقامة معرض للوحاتي قد يكون الأول من نوعه في العالم العربي بعد تسجيل ملكيتها لدى جهة أوروبية مستنيرة في هذا الموضوع.

وبرأيي، من الأجدى والأنفع للصحف ووسائل الإعلام ودور النشر استخدام الذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي. أما استخدامه في التحرير الصحفي والأدبي، فيتطلب خبرة في صياغة المدخلات، ستتبلور قريبًا.

وخدمة التدقيق اللغوي، والتحرير الأدبي أو الصحفي، والترجمة، وكاتب الأخبار جزئياً كذلك، من المهن التي سيقضي عليها الذكاء الاصطناعي، عاجلًا أم آجلًا، ولا فائدة من معاندة هذا الابتكار العظيم.



#خلف_علي_الخلف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجاءاً لا تأخذوا معلوماتكم من وزير الإعلام السوري
- قرار منع المكياج: دعونا نواجه الحقائق المرة بشجاعة
- الكتاب الأبيض: في الفصل بين حقوق الأكراد و«قسد»
- نظام الرثاثة: سلطة صنعت من القبح وعاشت فيه
- الرُّوع لزهران القاسمي: الوهم بوصفه أداة للتحكم في الوعي
- عن عراقي في باريس: الذي حول سيرة العائلة الى نشيد تسامح
- زميلي ماركس في البادية يورد الإبل
- تهمة الطائفية: حينما تصنع المخابرات التهمة ويكرّسها المثقفون
- تحالف المسعورين: حرب داخليّة ضد السلطة الانتقالية في سوريا
- حماية الدروز في سوريا: شماعة إسرائيلية جديدة لضمان الهيمنة
- عمر سليمان: صوت الجزيرة الذي احتفت به شعوب العالم وأنكره الس ...
- الإيمان والسوط: سيرة الكنيسة القبطية في مواجهة الفكر
- تفكيك الأكاذيب: العرب والمسيحية وحمّى التزييف الأيديولوجي ال ...
- تاريخ المعتزلة وتدليس اليسار العربي
- دليل الحيران إلى مذاهب الإيمان: الأريوسية المسيحية المنقرضة
- عن الدولة الأندلسية في الإسكندرية
- يامبليخوس: الفيلسوف الذي شكل الأفلاطونية المحدثة
- وجوب محاسبة من تلطخت كلماتهم بالدماء في سوريا
- معايير تشكيل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني في سوريا والجدل ...
- مقاربات عملية لحل معضلة قسد في إطار سوريا الجديدة


المزيد.....




- مصر: منخفض قطبي يضرب البلاد بعواصف وأمطار رعدية غزيرة
- من 15 نقطة.. كل ما نعلمه عن قائمة أمريكا لإيران في المفاوضات ...
- حفل شاكيرا من بين فعاليات أخرى تم تأجيلها بسبب الحرب الإيران ...
- إغلاق مضيق هرمز.. كيف تحولت الحرب إلى تهديد للغذاء في العالم ...
- شوارع غارقة في الشارقة بعد أمطار غزيرة في الإمارات
- ألمانيا: القبة الحديدية الإسرائيلية بدلاً من سيارات فولكسفاغ ...
- حركة -ماغا-.. بعد الحرب على إيران، هل ما زال شعار -أمريكا أو ...
- وصول أولى سفن أسطول المساعدات الإنسانية إلى كوبا المحاصرة
- ميلوني تتوجه إلى الجزائر لتأمين إمدادات غاز بديلة في ظل استم ...
- فرق الإنقاذ اللبنانية تحت النيران الإسرائيلية: مقتل 42 مسعفا ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - خلف علي الخلف - بعد الذكاء الاصطناعي: وداعًا للمدقق اللغوي والمحرر الصحفي والأدبي والمترجم