عزيز سمعان دعيم
كاتب وباحث، أومن بالربّ الذي هو محبة ونور وخلاص.
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 00:12
المحور:
المجتمع المدني
عقد زعيم الغابة اجتماعًا عامًا حضره كلُّ شعب الغابة على تنوع طوائفهم، وأشكالهم، وميزاتهم. صرّح الزعيم: "ابتداءً من اليوم لن نسمح بأي تمادٍ تجاه أيّة أقليّة؛ كلنا إخوان، وأحباء، وأبناء غابة واحدة. قيم المساواة، والعدالة الاجتماعيّة، والتضامن، وشراكة المصير تجمعنا". فلما أنهى كلامه، فرح الجميع وصفقوا له بحرارة.
بعد فترة من الزمن، أقنع بعض المستشارين الزعيم بأنّ بعض الأقليات والمجموعات -التي كانت مهمشة سابقًا- بدأت تتصرف بثقة كأنها الأكثرية؛ يعترضون على بعض الأمور، ويُعبرون عن آرائهم بحريّة. أقنعوه بأنه يجب الحفاظ على سُمو المجموعات العرقية المسيطرة على حُكم الغابة، فدعا الزعيم الشعب لاجتماع عام آخر وصرّح: "صحيح أنني سمحت بالحرية ويهمني أن نعيش معًا بسلام، ولكن من المهم أن تدرك كل مجموعة حجمها وثقلها في هذا التنوع الكبير.. فتعرف مقدارها وتتصرف وفق ذلك، وإلا...".
وفي يوم آخر، وبمشورة مستشارين آخرين، اجتمع الزعيم بشعب الغابة وعرض عليهم مشكلة بينه وبين زعيم الغابة المجاورة، وقال: "علينا أن نُظهر قوتنا وجبروتنا أمامه، حتى ولو ضحَّيتُ بنصف الشعب!".
هنا، استجمع أحد الحضور قوة هائلة ليفتح فمه وقال: "يا حضرة الزعيم، تعلمنا ونحن صغار في مدرسة الغابة الابتدائية مهارات الحوار وسُبُل التفاهم، لماذا لا تُجرّب هذه الطريقة قبل شنّ الحرب؟".
أجابه الزعيم: "هذه المهارات صحيحة للأطفال، ولكن على مستوى الشعوب لا تُستخدم، لأنها تُفسّر ضعفًا! لذلك، يجب أن ننهي أمرهم بالقوة.. وبالقوة فقط!". ثم صاح فيهم بنبرة عظيمة: "هل من معارض؟!".
كان صمتٌ مُخيف، فلم يستطع أحدٌ أن يقول شيئًا.
#عزيز_سمعان_دعيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟