أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علاء عدنان عاشور - من زمن رأفت الهجان إلى بلطجية الشاشة: سقوط الدراما العربية














المزيد.....

من زمن رأفت الهجان إلى بلطجية الشاشة: سقوط الدراما العربية


علاء عدنان عاشور
محامي وكاتب وباحث في السياسة والأدب والفلسفة والإقتصاد والقانون .

(Alaa Adnan Ashour)


الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 20:51
المحور: قضايا ثقافية
    


من يشاهد الدراما العربية اليوم يشعر برغبةٍ في التقيؤ والغثيان؛ فملايين الدولارات تُنفق على أعمالٍ ذات نصوصٍ ركيكةٍ ورديئة، وعلى ممثلين يتقاضون أجورًا طائلة وهم لا يستحقون منها فتاتًا. ومن يتابع الدراما المصرية حاليًا يبكي على حالها؛ فقد تشكّلت طفولتنا على مسلسلاتٍ مثل لن أعيش في جلباب أبي والحاج متولي للنجم نور الشريف، والإمبراطور للنجم حسين فهمي، وأعمال أخرى من بطولة عمالقة في التمثيل مثل كمال الشناوي ومحمود مرسي ويسرا ورشوان توفيق.

كانت الميزانيات متواضعة، والأستوديوهات بسيطة، لكنّها كانت تُخرج لنا أعمالًا ذات قيمةٍ وجدانيةٍ كبيرة، مثل المال والبنون ورأفت الهجان ودموع في عيون وقحة وسفر الأحلام وغيرها الكثير. أمّا اليوم، فنشاهد بلطجيةً بعضلاتٍ مفتولة تُمنح لهم أدوار البطولة، وهم لا يستحقون أن يكونوا كومبارسًا في دراما الزمن الجميل.

المسلسلات السورية الحالية، مثل مولانا والخروج إلى البئر، تعاني من البطء، ومن صورةٍ بصريةٍ باهتة، ومن انعدام الروح والحيوية؛ كأننا نشاهد أصنامًا متحركة بلا شعورٍ ولا روحٍ حقيقية. عندما كنّا نتابع مسلسلاتٍ مثل باب الحارة والخوالي والولادة من الخاصرة وأبناء القهر وأهل الغرام والفصول الأربعة والزير سالم وسلسلة مرايا لياسر العظمة، كنّا نشعر وكأننا نعيش مع الممثلين؛ فقد كانت الأعمال نابضةً بروحٍ صادقةٍ وحقيقية.

لقد أصبحت الدراما العربية خلال العقد الأخير، على الأقل، مسرحًا لتمرير رسائل سياسية بين دولٍ معيّنة تمتلك أجهزة إنتاجها الخاصة، ولو استعانت بفنانين من غير جنسية هذه الدول، لكنهم يعتنقون ـ للأسف ـ دين الدولار والانبطاح للمال وترف الحياة. ونشاهد أعمالًا تدعو إلى مخالفة قيمٍ جمعيةٍ إنسانية، مثل إباحة الخيانة الزوجية أو الترويج للتعرّي الذي يخالف قيمنا الشرقية وتقديسنا للشرف ومعنى الرجولة. وهذه القيم ليست بالضرورة مرتبطة بالدين فحسب، بل هي قيمٌ اجتماعيةٌ كلية تنبع من وجدان المجتمع وشرفه الجمعي.

كما لا ينبغي، في المقابل، مهاجمة الإسلاميين في الدراما الرمضانية بطريقة سطحية ومبالغٍ فيها. وقد شاهدنا مثالًا على ذلك في مسلسل الخروج إلى البئر، حين يُصوَّر شاب ذو توجهٍ إسلامي متشدد يدعى فهد وهو يجلد أمه سمية لأنها تزوجت بعد أن اعتقدت أن زوجها قد توفي في حرب العراق، بينما لم تكن الدولة قد أعلنت مقتله رسميًا. ثم تتطور الأحداث لتظهر مفاجأة أن الأب ما زال حيًا يُرزق. غير أن مشهد جلد الابن لأمه بهذه الصورة بدا مستفزًا ومبالغًا فيه إلى حدّ يصعب معه تصديق الواقعة أو تقبّلها دراميًا.
ومع ذلك، فإنّ الإسلام السياسي المتشدد يشكّل بالفعل خطرًا على قيم الحضارة والتقدم، وعلى الارتقاء إلى سلم الصفوة الطليعية في العالم. لكن معالجة هذه القضايا تحتاج إلى عمقٍ فكري وصدقٍ فني، لا إلى تسطيحٍ درامي يختزل الظواهر المعقدة في مشاهد صادمة تفتقر إلى الواقعية.

أمّا اليوم فالواقع سيّئ، والدراما تعيش حالة موتٍ سريريّ في العالم العربي؛ لأننا أصبحنا بلا روح، ولا إنسانية، ولا إيجابية في الحياة. كلّ شيءٍ يفقد قيمته تحت وطأة الزخم والتراكمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، التي غدت هشّة في عالمٍ ماديّ قائمٍ على مبدأ النفعية المطلقة.

فالفنّ تعبيرٌ ومرآةٌ للبُنى التحتية لأي مجتمع، من اقتصادٍ وسياسةٍ وأزمة حكمٍ وديمقراطية؛ وهو قيمةٌ فوقية تعكس أزمات البُنى السفلية المنحدرة إلى القاع منذ زمنٍ طويل.



#علاء_عدنان_عاشور (هاشتاغ)       Alaa_Adnan_Ashour#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشاركة المرأة في سوق العمل في السعودية
- في يوم الأم أهديك هيامي - إلى أمي -
- السقطة
- الوضع الاقتصادي في فلسطين بسبب سياسة الاستيراد
- قراءة في ديوان يخلق من الشبه ياسمين للشاعرة والأديبة السورية ...
- أطلال شقراء
- أصحاب الأخدود
- مسرح عشق
- بين واقعية الدولة الواحدة وأزمة الحكم الفلسطيني
- السعودية وإتفاقيات أبراهم
- تموجات أزلية
- العاشق الناضج
- نرجيلة السعادة
- أحبها وهي لا تدري
- رسمة بقلم رصاص
- أردوغان من إمام المستضعفين إلى رهينة المصالح ، غزة تكشف زيف ...
- قراءة نقدية لكتاب كن جريئا للكاتب المغمور همام طوباسي .
- ماذا أفعل في حياتي ؟؟؟
- الحب مدرسة ....
- رسالة إلى برجوازية فتية .


المزيد.....




- عائلة مزارعين ترفض عرضاً بقيمة 26 مليون دولار من شركة ذكاء ا ...
- الشركة قدرت -ذوق اللص الرفيع-.. اختفاء 12 طنًا من شوكولاتة - ...
- مقاطع منسوبة لـ-احتفالات سورية في ألمانيا باستقبال الشرع-.. ...
- سفن من باكستان والصين والهند تعبر مضيق هرمز بوساطة من إسلام ...
- اختتام المؤتمر الدولي المناهض للفاشية والإمبريالية بالبرازيل ...
- في إيران ولبنان.. الأطفال يدفعون ثمنا باهظا للحرب
- الولايات المتحدة تعلن استئناف سفارتها في فنزويلا عملها بعد س ...
- تضرر مصفاة للنفط في حيفا ومصنعا في جنوب إسرائيل جراء صواريخ ...
- هل تنجح باكستان في مهمة الوساطة -من وراء الكواليس- بين طهران ...
- مظاهرة في تعز اليمنية تندد بهجمات إيران على الخليج والأردن


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - علاء عدنان عاشور - من زمن رأفت الهجان إلى بلطجية الشاشة: سقوط الدراما العربية