أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر علي - أبدأنا نفقد السلام أم الإنسانية معه ؟














المزيد.....

أبدأنا نفقد السلام أم الإنسانية معه ؟


حيدر علي

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 09:51
المحور: قضايا ثقافية
    


لقد عاش الشعب العراقي في عالم كيميائي صعب نسبياً ، تملأه التفاعلات الكيميائية والعوامل المساعدة على ديمومة التفاعل ، وهي عادة ما تكون خارجية أو داخلية ، لكنها مؤثرة على كل حال ، وتؤدي أحياناً إلى انشطار نويّات المجتمع إلى شظايا كثيرة – أعني الأُسرَ – فتطلق أشعتها في كل اتجاه كحزمات ضوئية يصعب السيطرة عليها ، وهذا ما يمكن أن يسميه " الفوضى " ، مَن يملك عينين ثاقبتين ينعمان النظر إلى المجتمع العراقي ، ويتفحصانه بشكل علمي دقيق .
وهي تسمية غريبة للبعض ، لكن الواقع مؤلمٌ أيها الأصدقاء ، ولا سيما إذا تتبع أحدكم الحياة الاجتماعية في بعض دول العالم ، ليرى أن الفرد الذي يرغب في أن يصل إلى هدفٍ ما في هذا العالم ، سيجد ضالته من خلال ورش العمل المتاحة والدورات المكثفة ، ثم يبحث عن الجهات التي تدعم نتاجه فيصل إلى هدفه بسلام ، ويكون له ذكراً ممدوحاً بين الناس ، قال لي أحدهم يوماً أنَّك في الولايات المتحدة الأمريكية حينما تطلب العمل على أي وظيفة للعيش من عطائها ، ستُسأل أولاً عن مؤهلاتك ، ويقصدون بها الخبرات والدورات التي خضتها في العمل ، وأماكن العمل السابقة ، وأحياناً ستُسأل عن أسباب تركك للعمل السابق ، لكنك إن أحببت العمل على أي اتجاه في الحياة فأنك ستستطيع في هذا البلد ، حتى لو لم تكن تملك المؤهلات ، فربما تستطيع أن تكون رئيساً لعشيرة ما ، فهذا العمل عادة لا يحتاج إلى مؤهلات ، بقدر ما يحتاج إلى ثقافة الحديث فقط .
وهناك من يستقتل على العمل السياسي وهو لا يملك من الفهم السياسي إلا أخبار القنوات الفضائية التي يعدُّها وعياً سياسياً لكنه ينال فرصته في العراق فيكون رئيساً لحزبٍ أو لجهةٍ سياسيةٍ ، وربما ورئيساً لقائمةٍ أو مرشحاً انتخابات ، وبالتالي عضواً في البرلمان العراقي ، كما أني لا أريد الحديث عن الفصائل المسلحة والرتب الغريبة التي تقودها كالحاج والمجاهد والسيد والخال وغيرها من ألفاظ الرتب ، وذلك للحفاظ على ديمومة الكتابة في الوقت الحاضر .
وهناك من يودُّ لو أنّه يصعد المنبر لخدمة سيد الشهداء (ع) ، وهو يمتلك من مؤهلات النعي ، وثقافة الحديث ، ويحسن تكرار كلمة ( مولانا ) ، وبالتالي يتمكن من الوصول إلى مبتغاه ، ويعتلي المنبر خاطباً في الناس لكنه ينسى أن يفهم الإجابة على الأسئلة التالية : من هو الحسين ؟ وماذا صنع ؟ ولماذا ؟ فالكل في العراق الاسلامي يصل إلى مبتغاه هنا ، فالعراق بلد الفرص ما دام إسلامه وحكمه قائمين تحت ظلال السيوف ، وهذا هو بالضبط ما يمكن تسميته اجتماعياً بالفوضى كما قلنا ! وهل للفوضى تعريف وأمثلة إلا هذه الأمثلة التي أفهمت صديقي القارئ هذا الخطاب حقاً .
هنا .. وبعد كل الذي ذكرناه ، كيف يمكن لنا أن نتعايش مع هذه الفوضى ؟ وكيف لنا أن نعيد الجرة المنكسرة إلى سابق عهدها ؟ ومتى كانت أفضل عهودها السابقة يا ترى ؟
في الحقيقة أنَّ هذه الفوضى تكاد تكون متجذرة في المجتمع العراقي عبر التاريخ ، ففي العصر العثماني كان كل الذي ذكرناه من الأمثلة موجوداً ، والأشد وقعاً من كل ذلك أن شيخ العشيرة في مرحلة من مراحل الدولة العثمانية كان يُعيـــــّن ويُدعم من قبل الحكومة العثمانية ؛ ليبسط نفوذه على المجتمع ، وقبل ذلك كانت مشكلة الفوضى المتجذرة في أيام الصفويين والأيلخانيين وحتى العباسيين من قبلهم .
ولكن الجذر السليم الذي عاش عليه المجتمع العراقي سيظهر لنا على طبيعته إذا رجعنا إلى العصر السومري ، فالسومريون في عصورهم المختلفة لم يكونوا يدققون بالمعتقد ، بل كانوا يقبلون التعددية فيه إلى درجة غريبة فقد كان الأب يعبد إلاها قد تعبد العائلة غيره ، ولربما يعبد كل فرد من العائلة إلهاً خاصاً ، أو قد ينتقل بعض افراد المجتمع من منطقة تعبد إلاهاً إلى أخرى تعبد إلاهاً آخر فتتحول عبادتهم تجاه الإله الجديد لحين رجوعهم إلى المنطقة الأولى ، وهنا تتكون حالة من السلام والتعايش السلمي الذي نفتقر إليه ، فلا أعتقد أنّ أحد منكم سمع أن حرباً اجتماعية حصلت في تلك المجتمعات العراقية الأولى للدفاع عن معتقد ما ، أو إله ما ! وبالتالي فالسلام الديني أصبح ظاهرة يمكن أن يشار إيها في البنان على مر العصور القديمة ، ويبدو أنَّ ذلك ينبع من كون الإنسان السابق يحترم رأي الآخر لأن الديانة لم تعمل بمبدأ تكفير الفكر المغاير .
أفعلينا أن نعودَ إلى العصور السومرية الأولى لنشعر بالسلام الديني ؟ ، أم علينا أن نصنعُ النظام ذاته في العراق الآن ؟
وهذا السؤال على قدر كبير من الأهمية كما يلاحظ القارئ العزيز ، لا سيما أننا لم نشعر بهذا النوع من السلام في تعاقب العهود الفائتة عهداً فعهداً ، ونحن بحاجة إليه حقاً ، ففي المدَّة التي نشهدها اليوم على السبيل الاختصار ، تهجر كثير من المسيحيين عن أماكن سكناهم ونهبت دور بعضهم أيضاً بسبب الاختلاف الديني الذي نسف نظرية الأمة العراقية الواحدة التي يتعايش جميع أفرادها سلمياً ، كما تم إقصاء وتهجير الصابئة المندائيين حتى هاجر كثير منهم خارج العراق ، ولا أريد الحديث عن مأساة الأخوة الإيزيديين الذين بيعت نساؤهم في أسواق النخاسة ؛ لأن مسلماً نتناً آمن بضرورة السبي ، وحتى المسلمين أنفسهم لم تسلم فئة منهم من القتل ، فلطالما أنهت الحروب الطائفية حياة كثيرة منهم واغتصبت النساء بيع كثير منهن أيضاً في أسواق النخاسة ، فهل هذا هو الإسلام يا ترى ؟ أعتقد أن الديانة الإسلامية بسبب تطرف العقول النتنة خسرت كثير من سلامها الذي قامت من أجله ، بل أن النبي الخاتم (ص) هو الذي خسر جهده العظيم في بث السلام لهذا العالم ، ذلك السلام الذي أفنى النبي عمره في البحث عنه وتقويم أُسسه حتى قال : " ما أوذي نبي مثل ما أوذيت " ، وهذا ما كان بسبب العقول التي لم تستطع حمل هذه الديانة ، وفهمها حق فهمها ، فهل هذا هو جزاء النبي الذي أفنى عمره من أجل السلام ؛ لذا أعتقد أن علينا العودة إلى المبادئ الأولى التي قام عليها الإسلام ، كالوحدة والسلام .



#حيدر_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احلى البنات
- على افاق بغداد
- أنخيدوانا
- بعث تشرين
- الفنان
- آداموس
- آداموس
- الفنان
- احلى البنات
- على آفاق بغداد
- بعث تشرين
- أنخيدوانا
- الجامعات العراقية وتصنيف التايمز لافضل الجامعات في العالم لع ...
- الجامعات العراقية التصنيف العالمي للجامعات لعام 2014-2015
- كوسوفو والطريق نحو الاستقلال
- النشوء
- ..تحية الى السقوط
- هل فشل مشروع امريكا في العراق ؟؟؟؟؟
- مسرحية جديدة
- الحدث والتحليل ج2


المزيد.....




- بعد استهداف -دييغو غارسيا-.. ما مدى أسلحة إيران وأي الدول تق ...
- اتصال هاتفي بين ترامب ورئيس وزراء بريطانيا بشأن مضيق هرمز.. ...
- ما رسالة إيران حول استهداف منشآت الطاقة في الخليج؟ خبير سياس ...
- بيرل هاربر: -وصمة العار التاريخية- التي ذكرها ترامب على سبيل ...
- -كذاب ومثير للشفقة-.. ترمب يهاجم هرتسوغ من أجل نتنياهو
- إسرائيل تدمر جسور الليطاني وتسعى لعزل جنوب لبنان
- كوبا.. عودة جزئية للكهرباء بعد ثاني انهيار للشبكة في أسبوع
- واشنطن بوست: ضربات إسرائيل على إيران ستستمر حتى لو توقفت الح ...
- الحرس الثوري الإيراني: إذا استهدفتم الكهرباء فسنرد بالمثل
- عاجل | الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى الردع ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حيدر علي - أبدأنا نفقد السلام أم الإنسانية معه ؟