أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعد خير الله - ومضة ضوء :((بنيامين نتنياهو... سانتا كلوز الشرق الأوسط))














المزيد.....

ومضة ضوء :((بنيامين نتنياهو... سانتا كلوز الشرق الأوسط))


محمد سعد خير الله
محمد سعد خيرالله عضو رابطة القلم السويدية

(Mohaemd Saad Khiralla)


الحوار المتمدن-العدد: 8651 - 2026 / 3 / 19 - 22:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مصباح علاء الدين في المخيال العربي رمزٌ أسطوري للقوة الخارقة وتحقيق الأمنيات المستحيلة؛ ينتمي إلى عالم ألف ليلة وليلة، حيث يكفي أن يُفرك المصباح البرونزي القديم حتى يخرج الجني مطيعًا، ينفّذ ما يطلبه صاحبه في طرفة عين. وفي المقابل، يقف في المخيلة الغربية سانتا كلوز بوصفه الصورة الأكثر واقعية لفكرة توزيع الأمنيات، يظهر في الأيام الأخيرة من كل عام محمّلًا بالهدايا، في مشهد احتفالي ينتظره الأطفال بشغف.

ولهذا ليس غريبًا أن تتردد في الثقافة اليومية، عربيًا وغربيًا، عبارات من قبيل: "أنا لست جنيَّ مصباح علاء الدين"، أو "أنا لست سانتا كلوز"، حين يُطلب من شخص ما ما يفوق قدرته على التحقيق. لكن السياسة، أحيانًا، تنتج شخصيات تبدو، في نظر مؤيديها أو خصومها، وكأنها تجاوزت حدود المألوف...منذ أيام كنت ضيفًا على الإعلامية ماريا عبد ربه في إذاعة راديو مكان الإسرائيلية، للحديث عن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وخلال الحوار قلت عبارة أجدني اليوم أكثر اقتناعًا بها: إن بنيامين نتنياهو هو سانتا كلوز الشرق الأوسط.

قد تبدو العبارة صادمة، لكنها بالنسبة لي ليست انفعالًا، بل توصيفًا سياسيًا نابعًا من قراءة باردة للنتائج المتراكمة خلال العامين والخمسة أشهر الماضية؛ فمنذ الأحداث الإرهابية في السابع من أكتوبر 2023، لم تتوقف "الهدايا السياسية والعسكرية" التي قدّمها نتنياهو لمعادلات المنطقة، سواء اتفقنا معه أم اختلف البعض عليه " ولستُ منهم".

من كان يتصور أن الرؤوس الكبرى لمعسكر العداء والسرديات الصفرية المقدسة، ذلك الذي أُطلق عليه طويلًا "محور الممانعة"، ستتساقط بهذا الشكل؟ في غزة، انتهى حضور يحيى السنوار ومحمد الضيف، وأعداد لا تُحصى ولا تُعدّ على شاكلتهما، وحركة حماس ذاتها تقضي خريفها بامتياز.

وفي لبنان، خرج حسن نصر الله والعديدون مثله من المعادلة السياسية والعسكرية، وأصبح الوقت الآن ملائمًا للحديث عن كيف ستتم كتابة نهاية حزب الله...وفي سوريا، غادر بشار الأسد بلا رجعة إلى روسيا، وانتهى نظامه البعثي؛ هذا الرجل الذي ضرب بني وطنه بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية...وفي إيران نفسها، دخلت القيادة العليا طورًا غير مسبوق من الاستنزاف بعد اغتيال علي خامنئي في الضربة التي شكّلت نقطة تحوّل كبرى في مسار الحرب.
ثم جاءت الضربات اللاحقة لتضيف أسماء أكثر حساسية داخل بنية النظام الإيراني، بما لا يقل عن أربعمائة مسؤول...في الدولة، في أرفع المناصب وأكثرها حساسية، وعلى كل المستويات.

آخرهم منذ ساعات علي لاريجاني، الذي لم يكن مجرد مسؤول سياسي عابر، بل رجل دولة من الحلقة الأكثر قربًا من مركز القرار الإيراني؛ تولّى رئاسة البرلمان سابقًا، وقاد الملف النووي لسنوات، ثم أصبح أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، أي العقل التنسيقي بين المؤسسة العسكرية والسياسية. وكان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر الشخصيات قدرة على إدارة مرحلة ما بعد خامنئي، قبل أن تعلن إسرائيل استهدافه في طهران.

وترافق معه غلام رضا سليماني، قائد قوات الباسيج، الذي لم يكن مجرد قائد ميداني، بل أحد أهم أدوات القبضة الداخلية للنظام. فالباسيج، بوصفها الذراع التعبوية والأمنية للحرس الثوري، لعبت الدور الأبرز في قمع الاحتجاجات الشعبية، خصوصًا احتجاجات الشابات والشباب الإيراني خلال السنوات الأخيرة، وبخاصة في الموجة التي سبقت الحرب الدائرة مباشرة، والتي قُتل فيها آلاف الشابات والشباب الإيراني الشجعان الأبرياء، الذين لم يحلموا إلا بالحرية.

أنا القادم من تلك البقعة التي تسمى الشرق الأوسط، أعرف جيدًا ما الذي صنعته الحركات الإرهابية الإسلامية المسلحة، وما الذي صنعه النظام الإيراني بوصفه الراعي الأكبر لها. أعرف كيف تحولت مدن إلى أطلال، وكيف أُهدرت أجيال كاملة، وكيف أُعيد إنتاج الموت بوصفه خطابًا سياسيًا يوميًا. وأعرف أيضًا كيف انتقلت آثار ذلك إلى أوروبا: استقطابات حادة، وانقسامات مجتمعية، وتوتر ثقافي، وعودة التفكير في أيام كنا نظن أن القارة تجاوزتها منذ عقود. إن التراكم الهائل لسنوات من الاستثمار في الكراهية هو ما يجعل قطاعات واسعة في الشرق الأوسط عاجزة عن الاعتراف بما يحدث أمامها.

ففي المخيال الجمعي الذي يتشكل عبر ثلاثية: المسجد، والمدرسة، والخطاب السلطوي الرسمي، تُزرع صورة اليهودي والإسرائيلي بوصفه العدو المطلق، لا بوصفه خصمًا سياسيًا يمكن تقييم أفعاله بميزان النتائج.

ولهذا يصعب على كثيرين الاعتراف بأن ما تحقق خلال هذه الحرب يتجاوز ما كان يبدو ممكنًا حتى في الخيال السياسي. ولو ظهر جني مصباح علاء الدين نفسه، أو نزل سانتا كلوز من سماء السياسة، فلن يكون من السهل عليهما تحقيق ما تحقق فعليًا على الأرض خلال هذه الفترة على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وحصرٌ دقيق لجرائم ملالي إيران، والحوثيين، وحماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، والميليشيات التابعة للنظام الإيراني، كل هؤلاء داخل حدود أوطانهم، سيجعلنا نتأكد أكثر من قيمة هذه الهدايا وعظمتها.

لهذا أقول: إن القراءة الموضوعية المنصفة تقود إلى نتيجة واحدة: أن سانتا كلوز ظهر فعلًا في الشرق الأوسط، لكنه لم يأتِ هذه المرة محمّلًا بألعاب الأطفال، بل بإعادة صياغة جذرية لموازين القوة في المنطقة، بما قد يفتح أفقًا جديدًا يحدّ من حمّامات الدم، ويكسر دوائر العنف المزمنة، ويدفع الشرق الأوسط نحو بداية مختلفة يكون فيها الانتصار أخيرًا لقيمة الإنسان. شكرًا لبنيامين نتنياهو، سانتا كلوز الشرق الأوسط.

تنويه: نُشر هذا المقال في عمودي بصحيفة Bulletin السويدية يوم،19 مارس 2026، ويُنشر هنا حصريًا
باللغة العربية في الحوار المتمدن.



#محمد_سعد_خير_الله (هاشتاغ)       Mohaemd_Saad_Khiralla#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ومضة ضوء: الهجوم الإيراني على دول الخليج: ازدواجية السياسة و ...
- ومضة ضوء :الميثاق المفقود: لماذا يحتاج العالم لحقوق إنسان جد ...
- ومضة ضوء :بين جزيرة إبستين وقصور الخلافة الإسلامية: الجريمة ...
- ومضة ضوء : الهولوكوست والاختبار الإنساني… الشرق الأوسط يسجل ...
- ومضة ضوء :اختطاف سلفانا: اختبار أخلاقي لدولة كاملة
- ومضة ضوء : التحالف العسكري الإسرائيلي الإماراتي ضرورة استيرا ...
- ومضة ضوء :بأمر المرشد علي خامنئي: 7 دولارات إضافية شهريًا يا ...
- ومضة ضوء : ترامب ضد مادورو القوة حين تقرر إنهاء ديكتاتور.
- ومضة ضوء: قراءة هادئة في مسألة ترامب وجماعة الإخوان.
- ومضة ضوء: في سوريا تم استبدال الديكتاتور بإله.
- ومضة ضوء : -لم يكن هناك أبداً دولة باسم فلسطين-
- ومضة ضوء : دولة التلاوة: حين يتحول برنامج تلفزيوني إلى أداة ...
- ومضة ضوء : موريس سيربيكو عصرنا.
- ومضة ضوء :من المنيا إلى جنيف صرخة ضد التهجير المقدس.
- ومضة ضوء : غزة بين الوهم والواقع .
- ومضة ضوء: رسالة إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: ما أحوج ...
- ومضة ضوء:خطاب محمد سعد خيرالله في ميدان غوستاف أدولفس بالسوي ...
- ومضة ضوء:في مصر ومكان آخر موقفان يُعيدان سؤال دور العسكر
- ومضة ضوء:خيرالله يحاور مجدي خليل حول معاناة أقباط مصر / الجز ...
- ومضة ضوء: سياسيون وإعلاميون يعرقلون السلام لدعم نظام سلطوي.


المزيد.....




- لحظة وقوع غارة صاروخية قرب صحفي أثناء بث مباشر في جنوب لبنان ...
- حوالي 2000 يورو هو السعر لالتقاط صورة مع ميغان
- إيران: لماذا الانزلاق وراء حرب المحروقات؟
- واشنطن توافق على بيع أسلحة للكويت والإمارات بقيمة تفوق 16 مل ...
- ترامب: هل فكّكت الحرب معسكره؟
- هل تغير إيران قواعد الاشتباك مع استهداف بنيتها التحتية؟
- عاجل | مراسلة الجزيرة: نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في طابق محص ...
- البنتاغون: لا يوجد إطار زمني محدد لإنهاء الحرب على إيران
- غضب طبي وسجال فني.. مشهد في -الكينغ- يشعل مواقع التواصل
- هكذا رد ترامب على صحفي ياباني حول سبب عدم إبلاغ أمريكا بلاده ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سعد خير الله - ومضة ضوء :((بنيامين نتنياهو... سانتا كلوز الشرق الأوسط))