عصام الدين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 09:30
المحور:
الادب والفن
من مداخلة رمزية ألقيتها في ندوة الاحتفال بالطبعة الثانية من مجموعة
"بقعة دم على شجرة"
للكاتب الكبير منير عتيبة الصادرة عن دار الفكر العربي، يوم 22 يونيو 2025.
أعترف بتقصيري، وأعتذر.
كان يجب أن تكون دراستي النقدية الكاملة قد اكتملت قبل صدور هذه الطبعة، وهي دراسة تشمل:
· اختراق التابوهات الثلاث: (الجنس – الدين – السياسة)
· التحليل النفسي العميق للشخصيات
· مقارنة هذه المجموعة (2015) بآخر إنتاج أدبي للكاتب (2025)
لكنني لم أستطع أن أمنع نفسي من مشاركة هذا النص الرمزي الذي أعددته كمداخلة احتفالية... وإليكم نصها الكامل:
حين نقرأ مجموعة "بقعة دم على شجرة" للاديب منير عتيبة، لا نقرأ مجرد نصوص سردية عابرة، بل نقف أمام مشروع أدبي يُحاور الغائب، ويستدعيه لا في الإهداء فقط، بل في الروح والبنية والدلالة.
لا يخفى على القارئ الملمّ أن الكاتب الكبير محمد حافظ رجب كان أحد الملهمين الأساسيين لمنير عتيبة، وربما أستاذه غير المعلن، أو الأب الروحي الذي لم يمنحه المجتمع الاعتراف.
ولهذا لم يكن الإهداء في صدر المجموعة مجاملة أو وفاء شكليًا، بل كان إعلانًا رمزيًا بأن هذه المجموعة هي نوع من التأبين السردي لرجب، وتأريخ لجراحه على لسان شخوص آخرين.
شخصيات منير عتيبة تعاني من نفس ما عاناه حافظ رجب:
الخذلان من المجتمع
الخيانة الرمزية
العزلة العاطفية والاجتماعية
الهامشية والانكسار
بل إن بعض أبطال المجموعة يموتون وهم صامتون، أو يغادرون دون وداع، كما فعل رجب نفسه.
في قصة "حسنة"، نشهد جسدًا مستغلًا يعبّر عن الخذلان العلني.
في قصة "سأقتل"، هناك قتيل/قاتل يعيش بلا ضوء أخلاقي.
وفي قصة "محاولة للهروب"، هناك مطاردة دائمة لذكرى جريمة لم يرتكبها البطل.
هذه كلها ليست شخصيات فقط، بل مرايا صغيرة تعكس مرايا أكبر: محمد حافظ رجب نفسه.
ومن هنا، أقول إن منير عتيبة لم يكتب فقط في "ظل رجب"، بل كتب عنه، وباسمه، وبالنيابة عنه أحيانًا.
وهذا أحد أقوى اختراقات التابو في هذه المجموعة:
تابو التأبين غير المباشر للكاتب المهمّش، وتحميل النص عبء رد الاعتبار له.
وختامًا، فإن مجموعة "بقعة دم على شجرة" لا تكتب فقط عن البؤس والقهر، بل تنقله من الخاص إلى العام، ومن الجسد إلى التاريخ، ومن الشخصي إلى الرمزي.
إنها رسالة وفاء متأخرة لرجل قال:
"نحن جيل بلا أساتذة"
ليجيبه منير عتيبة ضمنيًا:
"لكننا وجدنا فيك أستاذًا دون أن تدري."
#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟