أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ناسكة: التصوف الجسدي والأنوثة المتجاوزة – قراءة في جدلية الجسد والروح في نص إيمان حجازي















المزيد.....

ناسكة: التصوف الجسدي والأنوثة المتجاوزة – قراءة في جدلية الجسد والروح في نص إيمان حجازي


عصام الدين صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 04:49
المحور: الادب والفن
    


تمهيد[1]
إيمان حجازي، كاتبة مصرية متعددة المواهب، تجمع بين التخصص الأكاديمي في الاقتصاد وإدارة الأعمال، والعمل في النظم الإدارية، والإبداع الأدبي والفني.
هي أيضًا فنانة تشكيلية وناقدة أدبية وناشطة في التعليم والعمل الاجتماعي. صدر لها مجموعتان قصصيتان: "أنوثة حمراء" (2019)[2] و"عندما تمزق الواقع"[3] (2024).
يعكس أسلوبها الروائي خبرة حياتية متقاطعة مع اشتغالها الفني والنقدي، مما يُنتج نصوصًا ذات عمق تأويلي ولغوي.
تعكس أعمالها تجربتها الحياتية الغنية، مما يمنحها القدرة على المزج بين التكثيف التعبيري والتوترات الوجودية، خاصة في تناول الهوية الأنثوية والفن كوسيلة للتعبير الروحي.
قصة "ناسكة"، من مجموعة "أنوثة حمراء"، تقدم رؤية فريدة للرقص كشكل من أشكال التعبير الروحي والعلاجي. تروي القصة رحلة راقصة تجد في فنها صلاة وتأملًا، لكنها تتحول عندما تلاحظ رجلاً حزينًا في الجمهور، مما يدفعها للرقص له بهدف تخفيف حزنه.
هذا التحليل يستكشف القصة عبر عدة محاور:
· التأويل الرمزي.
· القراءة التأملية.
· التحليل البنيوي.
· الأبعاد الفلسفية والنسوية.
التأويل الرمزي: الجسد بوابة للروح
في "ناسكة"، يتحول جسد الراقصة إلى أداة للتعبير الروحي. الرقص ليس مجرد فعل جسدي، بل صلاة وتأمل: "كانت ترقص كأنها تصلي".
خشبة المسرح تصبح محرابًا، والشال المرصع بالجواهر يرمز إلى التخلي عن الزخرف الظاهري للوصول إلى الجوهر الروحي: "تلقي بشالها الشفاف المرصع بالجواهر أرضًا".
هذا التحول يعيد تعريف الصورة النمطية للراقصة، بل تتجلى ككاهنةٍ تنسج بالجسد صلاةً حرة تتجاوز كل تسليع أو استعراض..
القراءة التأملية: الفن والوجود
القصة تطرح أسئلة فلسفية حول دور الفن:
هل الرقص طقس دنيوي أم ديني؟
في القصة، يصبح الرقص وسيلة للاتصال بالذات وتحريرها من سلطة الجمهور: "لم ترقص لأحد قط".
لكن عندما ترقص البطلة للرجل الحزين، يتحول الفن إلى أداة للشفاء والتواصل: "رقصت له وحده... كقطعة أسفنج لتمتص حزنه".
هذا التحول يعكس قوة الفن في تجاوز الذات وتحقيق الاتصال الإنساني، مما يضيف بعدًا علاجيًا للرقص.
التحليل البنيوي: حركة الذات في خمسة مشاهد
يمكن تقسيم القصة إلى خمس مراحل دلالية تعكس التدرج النفسي للبطلة.
· تبدأ القصة بحالة الراقصة التأملية، حيث تغمض عينيها وتسلم نفسها للموسيقى: "تفقد الوعي بمن حولها".
· تلمح عيون الرجل الحزين في الجمهور، مما يشغل تفكيرها: "لمحت عيونًا غير العيون".
· تجاهد للعودة إلى تركيزها، لكنها تفشل: "جاهدت، قاومت".
· تقرر الرقص له بشكل خاص: "رقصت له وحده".
· ترقص بشدة لتخفيف حزنه، حيث يصبح الرجل المحراب الجديد: "كفجر رقصت لتجلب له شمسًا".
هذه البنية تعكس تحول البطلة من النسك الفردي إلى التواصل الشفوق مع الآخر.
الأبعاد الفلسفية والنسوية
القصة تعيد تعريف الأنثى في الأدب العربي.
الراقصة ليست موضوعًا للفتنة أو الشفقة، بل كيانًا قادرًا على التحول من النسك الفردي إلى النسك الشمولي الذي يحتضن الآخر.
الجسد يُستعاد بوصفه وسيلة للتجلّي الروحي، لا خصمًا للروح بل ممرًا لها.
"أصبح هو المحراب وهو الصلاة".
هذا التحول يتحدى الثنائية التقليدية بين الجسد والروح، ويقدم رؤية نسوية جديدة للأنثى المقدسة.
نقاط القوة والضعف:
نقاط القوة:
· الانزياح الدلالي في مفهوم "الناسكة".
· التكثيف الشعري: عبارات مثل "ترقص كأنها تصلي" تضيف عمقًا رمزيًا.
· رمزية الشال: يمثل التخلي عن الزخرف للوصول إلى الجوهر.
· الرؤية الفلسفية: الفن كوسيلة للتطهير والاتصال.
نقاط الضعف:
- غموض في خلفية الرجل الحزين.
- التحول السريع: تحول البطلة من الرقص لنفسها إلى الرقص للآخر يبدو مفاجئًا.
- غياب السياق الاجتماعي.
- النهاية المفتوحة: قد تبدو غامضة لبعض القراء.
الخاتمة
"ناسكة" ليست مجرد قصة قصيرة، بل بيان فلسفي عن الفن حين يتحول إلى صلاة، وعن المرأة حين تنتقل من التأمل الذاتي إلى الفعل الشفوق.
القصة ليست عن الرقص فقط، بل عن الصلاة حين تُؤدى بالجسد، والتصوف حين يصبح نورًا يتحرك على إيقاع دفٍّ داخلي.
إنها دعوة لإعادة النظر في التصوف والفن والأنثى، بلغة مكثفة وإيحاءات عميقة.
على الرغم من بعض الغموض في الشخصيات الثانوية والتحول السريع، تظل القصة عملًا أدبيًا قويًا يقدم تأملًا عميقًا في الجسد، الروح، والتواصل الإنساني.


(1) قدمت هذه القراءة فى ندوة المائدة المستديرة بمنتدى لطائف الابداع 5 يوليو 2025.
(2) إيمان حجازى. (2019). أنوثة حمراء. القاهرة: هيئة قصور الثقاقة.
(3) إيمان حجازى. (2024). عندما تمزق الواقع. القاهرة: سلسلة كتب ضيوف.
" ناسكة" قصة قصيرة بقلم إيمان حجازى
من المجموعة القصصة (انوثة حمراء)
كانت ترقص كأنها تصلي ِ تتسامى فوق الرؤوس ِ تفقدُ الوعى بمن حولَها .
لم يفرق معها يوما الجمهور ِ غاضبا كان أم عاشقا .
كانت بوهيمية العشق ِ فى محرابِ رقصها ِ إذا اعتلت البيست ِ اغمضت عينيها واسلمت نفسها للموسيقي ِ تدورُ معها لفتين ِ بعدهما تُلقي بشالِها الشفافِ المرصعِ بالجواهرِ أرضا ِ وتحرصُ على أن تدوسُه بقدميها كحرصِها على أن تكونَ دُراتَه حرة ِ فهى وقت أن ترقص تكون فوق كل ما دونَها.
وتظلُ تحلقُ وتطيرُ وتتهادى حتى آخرَ ضمةِِ فى كلِ وترِ وآخرَ دوم تاك للطبلة ِ حيث تتوقف الموسيقي وتختمُ صلاتَها فيعلو صوتُ الجمهورِ بالتهليل.
لم ترقص لأحدِ قط ِ مثلَ غيرِها من الراقصاتِ ِ ولم تبحث يوما عن الإعجاب.
إحدى الأمسيات ِ لم تدر لماذا لمحت عيونا غيرَ العيون ِ كان يجلسُ وحيدا ِ جدا . حزينا ِ جدا ِ أو هكذا رأته . فهل ما كان لها أن تره !؟
ولكنها رأته ...
شغلها حزنُه
سرقها من معبدِها
جاهدت ِ قاومت
كم أرادت العودة لمحرابِها ِ لم تستطع
وفتحت عينيها
ورقصت
له وحده رقصت ِ وكما لم ترقص من قبل.
كقطعةِ أسفنجِ ِ رقصت ِ لتمتص حزنَه.
كسحابةِ عابرةِ ِ رقصت ِ لتغسَل همومَه.
كفجرِ ِ رقصت ِ لتجلبَ له شمسا ِ تمنحُه نورا وأملا.
وظلت ترقص له ِ
فقد أصبح هو المحرابَ وهو الصلاة.
#عصام_الدين_صالح



#عصام_الدين_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -المسّ العاشق- لأحمد عبده: مقاربة سردية–نفسية–سوسيوثقافية في ...
- الإنسان المكسور بين اغتراب الذات وقهر المجتمع: قراءة سوسيو–ن ...
- الحنين الجواني وصدى التحول: قراءة نقدية في -صوت من الماضي- ل ...
- ما ليست عليه الرواية وما تُخفيه .. قراءة في التابوهات الثلاث ...
- «التجريب السردي والبعد النفسي في ‹فتاة من برشلونة›.. قراءة م ...
- حوارية النص والناقد: قراءة في ديوان خيمة الليل لجابر بسيوني
- “تمثيلات القلق الوجودي والعدالة المؤجلة: دراسة سردية–تأويلية ...
- بيدرو بارامو والواقعية السحرية – دراسة نقدية
- اليومي والهامشي في النص السردى «ككل ليلة»: قراءة نقدية بين أ ...
- الواقع المنهك والذات المحاصرة: دراسة في البنية الاجتماعية وا ...


المزيد.....




- مصر.. بدرية طلبة تعلن انتهاء أزمتها مع نقابة المهن التمثيلية ...
- كيف رسمت حرب إيران وتهديدات الذكاء الاصطناعي ملامح الليلة ال ...
- فلسطين في قلب -أوسكار 2026-.. حضور لافت لفيلم -صوت هند رجب- ...
- على خشبة مارليبون: صراع الحرية والتقاليد في المسرح اليهودي
- جهاتٌ في خريطة
- -جمهورية الكلب- من السرد العربي إلى القارئ العالمي
- الممثلة أناهيد فياض وزوجها يتبرعان بقرنيتي نجلهما الراحل
- الثقافة سلاحاً.. فلسطين تقاوم بالقلم والذاكرة
- 26 رمضان.. 3 أحداث حولت الخلافة من مصر لإسطنبول
- مايلز كاتون يتحدث لشبكة CNN عن كواليس دوره في فيلم -Sinners- ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عصام الدين صالح - ناسكة: التصوف الجسدي والأنوثة المتجاوزة – قراءة في جدلية الجسد والروح في نص إيمان حجازي