أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - حول المواقف من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران!














المزيد.....

حول المواقف من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران!


عادل احمد

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن من يعتقد أن له مصلحة سياسية، أو أنه يستطيع الوصول إلى السلطة عن طريق الحرب والدمار، وإطلاق الصواريخ والطائرات، وقتل الأبرياء، وإرهاب الجماهير، وتدمير إرادتهم، وتخريب كل البنى التحتية والمدنية لأي دولة، هو ليس فقط لا يمت بصلة للشيوعية والحركة العمالية، بل إنه لا يمت بأي صلة للإنسانية ولا حتى للمبدأ الإنساني البسيط. إن تغيير المجتمع نحو الأفضل يتحقق عبر تحسين ظروف حياة ومعيشة الجماهير، وليس العكس. وهذا يمكن إنجازه عن طريق الثورة الاجتماعية، وليس بواسطة الحروب المدمرة واللصوصية.

إن جزءًا من الطبقة البرجوازية الإيرانية، من الشاهنشاهيين والليبراليين والقوميين (أكرادًا وفرسًا)، يعلق اليوم كل آماله وأهدافه السياسية على سياسات أمريكا وإسرائيل، وعلى صواريخهم وطائراتهم في حربهم على إيران. وتتطابق أهداف هؤلاء مع هذا العدوان بشكل كامل... ولا يهمهم ما سيحدث لإيران والمجتمع الإيراني بعد كل هذا القتل والتدمير والخراب، ولا ما يُطبخ في مطابخهم الرجعية بهدف إيصال جماعة من المجرمين والقتلة والإرهابيين إلى سدة الحكم، كما حدث مع تنصيب إرهابيي داعش وجبهة النصرة في سوريا.

يحاول هذا الجزء من البرجوازية الإيرانية ربط أهدافه بحركة الرأسمال الغربي، وخاصة الأمريكي، في مسعاه لتقسيم العالم وفق مقاساته. ومن المعلوم أن هذا الجزء لا يهمه كيف ستكون العملية العسكرية أو نوعيتها، ولا ما سيحل بالمجتمع الإيراني من تدمير لبناه التحتية الاقتصادية والاجتماعية، وإلقائه في براثن الفقر والجوع بعد مقتل آلاف الأطفال والأبرياء. كما لا يهمه الأجواء العسكرية وانعدام الأمن في عموم المنطقة المحيطة بإيران؛ فالمهم عنده هو سقوط الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو إضعاف سلطتها. إن سياسات هذا الجزء من البرجوازية ليست غير إنسانية فحسب، بل هي وحشية ودموية حتى النخاع.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المعروفة بجمهورية الإعدامات، والتي وصلت إلى السلطة عبر سرقة الثورة الإيرانية عام 1979 في عملية أُعدت في المطابخ الفرنسية والبريطانية التي جلبت إسلاميين مثل الخميني والخامنئي والرفسنجاني إلى الحكم، وتلقت الدعم اللازم لقمع الثورة والثوريين. ليس خافيًا على من تابع التسلسل الزمني للثورة الإيرانية (1978-1979) كل محاولات الدول الإمبريالية لتنصيب شخصياتها وعملائها، من أمثال مهدي بازركان وشابور بختيار والليبراليين الموالين لهم، في مواجهة "عملاء الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية"، بهدف تضليل الثورة والقيام بثورة مضادة. إن عودة "آية الله" الخميني من باريس على متن طائرة تابعة لشركة إيرفرانس إلى طهران وتحت حمايتهم، تبيّن كيف خدم الخميني وجمهوريته مصالح الدول الإمبريالية الغربية والأمريكية في ذلك الزمان. واليوم، باتت هذه الجمهورية الإسلامية الإيرانية عقبة كأداء أمام نفس تلك الدول الإمبريالية في مشاريعها لتقسيم العالم من جديد، وصياغة الشرق الأوسط الجديد بقيادة أمريكا وحليفتها الوحشية إسرائيل.

إن رحيل وسقوط الجمهورية الإسلامية هو حلم وهدف كل إنسان شريف وداعية تحرر. فالطبقة العاملة تنزل يوميًا إلى الميدان محتجة ومتظاهرة من أجل إنهاء الاستبداد والحكم الإسلامي في إيران. لقد رأينا كيف اتبعت سلطة الجمهورية الإسلامية سياسة القمع السافر للحركات العمالية، والاعتقالات بحق القادة العماليين وزجهم في السجون، ثم إطلاق سراحهم لاحقًا نتيجة الاحتجاجات العمالية.. ورأينا أيضًا الاحتجاجات الجماهيرية إثر مقتل مهسا أميني بسبب الحجاب الإجباري، ورأينا في النتيجة، وعلى الرغم من القمع الوحشي، كيف سقط قانون الحجاب الإجباري وانفتحت الحكومة على بعض حقوق النساء. لقد كانت الاحتجاجات الجماهيرية اليومية في طريقها لإسقاط سلطة جمهورية الإعدامات، لكن التدخل الخارجي من قبل إسرائيل والدول الإمبريالية عرقل هذا السقوط عبر الثورة. إن كل هذه الحروب والاقتتال مع إيران تطيل عمر الجمهورية الإسلامية لا العكس. فالحرب والدمار وخلق الأجواء العسكرية والإرهاب تقوي الجمهورية الإسلامية في إيران، وتطلق يدها لقمع التظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية بالحديد والنار، بحجة الخطر القادم من إسرائيل وأمريكا والغرب.

لقد ربط جزء من اليسار التقليدي في إيران آماله وأهدافه أيضًا بالصواريخ والطائرات الإسرائيلية والأمريكية. ومحتوى حجتهم هو: "لا يهمنا ما هي أهداف سياسات إسرائيل وأمريكا من ضرب إيران، ما دامت هذه الصواريخ تؤدي إلى إسقاط الديكتاتورية الإيرانية وتسمح للجماهير بالخروج إلى الميدان وتحقيق مصيرها!" إنه لمن السذاجة أن يعتقد أحدٌ أن من يرسل الصواريخ والطائرات، ويدمر البنية التحتية، ويرعب الجماهير، ويقتل الأطفال في المدارس، ويدفن الناس تحت أنقاض بيوتهم، قد جاء لتحريرهم!! إنه لمن السذاجة أن يعتقد أحدٌ أن إنفاق أمريكا وإسرائيل عشرات المليارات من الدولار على الحرب هو من أجل تحرير الشعب الإيراني من الديكتاتورية الإسلامية! إن صرف عشرات المليارات على عملائهم وإعلامهم المأجور وتجهيزهم بالسلاح والمال، هو في خدمة أهدافهم ومصالحهم الاقتصادية والسياسية في المنطقة. إن وجود إيران مواليةً للصين وروسيا، ومتوافقة مع مصالحهما الجيوسياسية في تقسيم العالم والهيمنة والنفوذ، يشكل عقبة أمام مصالح أمريكا وإسرائيل الكبرى في الشرق الأوسط الجديد. إن محاولة وضع إيران في خدمة أمريكا هي الهدف الاستراتيجي لهذه الحرب المدمرة، وتحاول أمريكا بكل إمكانياتها العسكرية والاقتصادية تحقيق هذا الهدف، سواء بسقوط الجمهورية الإسلامية أو بإضعافها وبالتالي إجبارها على الرضوخ لمطالبها الاستراتيجية في مواجهة الصين وروسيا. إذاً، فإن آمال وأهداف اليسار غير العمالي المرتبطة بهذه الاستراتيجية الرجعية ليست مجرد آمال لا إنسانية فحسب، بل هي أهداف رجعية لا تخدم إلا الطبقة البرجوازية الإيرانية القومية، وهي على النقيض تمامًا من مصالح الطبقة العاملة والجماهير الكادحة والمحرومة في إيران.



#عادل_احمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرتان مختلفتان حول مايجري في سوريا!
- مالذي يجب..عمله قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في سوريا؟
- الترامبية: خطر على البشرية
- حول انتخاب زهران ممداني لعمدة نيويورك الأمريكية!
- عالم ما بعد غزة!
- غزة وسياسة التجويع والاحتجاجات!
- اوقفوا سياسة الغطرسة في الشرق الأوسط!
- موقع قوات سورية الديمقراطية في ظل الأوضاع الجديدة!
- مفهوم الأرهاب في سوريا!
- الصراع في كركوك وكيفية إنهائها !
- بصدد الانتخابات الامريكية!
- همجية إسرائيل وامريكا ، والقضية الفلسطينية!
- في ذكرى الرفيق منصور حكمت!
- عملية السلام الغربي في أوكرانيا وفلسطين!
- حلم الديمقراطية وحلم الاشتراكية!
- افكار الطبقات الحاكمة ليست افكارنا !
- عالم ما بعد الفيتو الأمريكي لوقف القتال في غزة!
- مشهدان مختلفان في حرب غزة!
- الأخلاق والمعاير ، مسألة طبقية!
- من بامكانه انهاء المجزره في فلسطين ؟!


المزيد.....




- جنازة وطنية لفهد المجمد بالكويت وسط حزن شعبي.. وشقيقه يوجه ر ...
- كل التضامن مع الطالبات والطلبة المطرودين بجامعة ابن طفيل بال ...
- لوموند: حسابات إسرائيل بلبنان قصيرة النظر ونزع سلاح حزب الله ...
- أوكرانيا تضع -تسعيرة- لخبرتها الميدانية والعسكرية في الشرق ا ...
- أوسكار 2026.. سباق محموم على الجوائز تخيم عليه حرب إيران
- إسرائيل: ضربنا أكثر من 200 هدف في إيران خلال 24 ساعة
- رئيس وزراء مالطا يدين اعتداءات إيران التي تستهدف الإمارات
- مصر.. -أب ولكن- يعيد الجدل حول حق الرؤية في قانون الأحوال ال ...
- إسرائيل تستعد لإعادة فتح معبر رفح المُغلق منذ بداية الحرب مع ...
- تسع نصائح تساعد على التأقلم خلال الأوقات المضطربة


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل احمد - حول المواقف من الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران!