أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدرعاشور - الانفاسُ الأخيرة في قرية سينوا














المزيد.....

الانفاسُ الأخيرة في قرية سينوا


حيدرعاشور

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 11:13
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة – شاهد عيانها – المواطن – عبد الرزاق مصطفى رضا كاسب

حيدر عاشور
فجأة فقدنا حساب الزمن، هذه هي النهاية اذن بهذا الموت الوحشي الداعشي سننتهي ويذهب الإنسان كالهباء لا يذكره ذاكر.. الموت، بعفوية نلفظها ومعها لفظت الرعب الذي اضافهُ القصف ليل ونهار بصواريخ كاتيوشية والقصف العشوائي بالمدفعية. ارواحنا انحبست في صدورنا التي امتلأت بالحشرجات وهي تتسابق الى الشهادة من أجل شرف القرية قبل ان يباح لشرذمة ملونة الدم والعرق، تكفيرية مقيدة. وحين لم نجد من وعود الحكومة شيئا حقيقيا ونحن في أنفاسنا الأخيرة في سينوا، وكأن القرية بدت منعزلة عن عالمها تلعفر والموصل. لا نعلم ماذا حل بالقرى المجاورة من الهمجية (داعش). الجوع والحاجة والتعب الجسدي والالم والخوف بكل صوره البشعة والغرائبية شمل الجميع كأنهم ينتظرون حيوانا اسطوريا عملاقا سيلتهمهم بمجرد دخوله القرية. قررنا ان نحمي انفسنا بأنفسنا من هذا الرعب واستمكنا من وضع خطط الخروج الجماعي تحت جنح الليل. الليل في هذه الظروف يكون الامتداد للهروب من جنتك. فجأة أعلن الليل عن صوت، انين بعيد فكان عبارة عن نزوح كبير لعوائل تلعفرية باتجاه قرية سينوا، استقبلناها واسكناها في نفس القرية، حتى أصبحت نفوس القرية عبارة عن نفوس تلعفر بأكملها.. وقد اضاف المشهد الجديد هولاً لكارثة الموت الجماعي الذي ننتظره، ليضيف ايضا أملا لصنع اهداف دفاعية لتقليل التقهقر النفسي والانحدار السريع عبر القصف الوحشي الذي لم يسكت لحظة واحدة. أجمعنا عن الدفاع عن النفس، فما زال في العمر متسعّ للبقاء. كان تجمعنا المشترك له أثر الصمود فنحن في مواجهة عدو ظالم ونتوقع منه كل شيء. وكل شيء بدأ يتهاوى من حول القرية.. كانت الليلة الاولى بعد القصف الكثيف والحصار المميت، كأن الارض بدأت تتشقق بنا وهي تضع هوة عميقة يتخللها كل انواع الخوف والرعب، الذي بدأ ينفجر من داخل النفوس باستغاثات ينفطر لها القلب. فالموت امام العيون يحوم والاجساد تتطاير مع التراب والدخان وتتحول الى اشلاء مشوية. هكذا تزايد الموت في اليوم الثاني ونحن نحاول قدر المستطاع حماية ما يمكن حمايته من الاطفال والنساء والشيوخ. و(داعش) كان يتقدم نحو القرية بحذر، غير آبه بالناس ورصاصهم اخذ يجندل شجعان القرية والأرض تبتلع ابناءها، وكنا على يقين أن من يحدث الاحداث للقصف هو خائن من القرية او مجموعة خونة، فقد انحرف بعضهم بطائفيته الى جانب داعش واخرون خانوا الزاد والملح من اجل ان يبقى عاشا ويملك مال الشهداء ودور أخوته من دمه وشرفه، ولطالما شرب وأكل ونام وضحك معهم عهدا طويلا. اذن فشوارع القرية وأفرعها لا تخلو من الخونة!... فلم نعد نثق بمن حولنا ولكن هناك المهم والاهم، في النجاة وانقاذ ما يمكن انقاذه، ولكن ليس في اليد حيلة فقد شدت الوطيس في اليوم الثالث، لم نعرف منه ليله من نهاره، والكارثة دخول الموت وسط القرية، وكانت (داعش) تعمل عمل القصاب في ذبح الذبيحة. ومجزرة الذبح والحرق توالت ليومها الرابع ببشاعة قلّ نظيرها والشبان يضحون بحياتهم من أجل النسوة، وما يزيد الظلم ظلماُ كانت في القرية نساء ايزيديات تحت حمايتنا، وهذا ما كان يثير غيرة الشباب فلم يمكنوا (داعش) من نصب مشانقهم وأدواتهم التعذيبية.. وتسبب هذا الدفاع المستميت المزيد من الدم والموت، ومزيدا من شهوة القتل والاغتصاب لدى (داعش) التي بدأت تتصرف تصرفات منحلة لا اخلاقية، فاسدة كأنها تنتمي الى اسوأ انواع حيوانات الغابة المتوحشة.. تصرف همجي مستكلب.. يسرقون وينهبون وفوق كل ذلك يغتصبون الفتيات امام أهليهم بلا خوف او تردد، ومشهد تلك الايزيدية وهي ترفس الأرض بساقيها من الالم. لقد كانت فتية جميلة تكالبوا عليها يشوهون وجهها ويمزقون ملابسها، ويتخاصمون على نكاحها؛ وملأ فيض من المرارة السوداء الملتهبة فم بعض شباب سينوا وتدفق بين أسنانهم المنقبضة غضب حامي، والدواعش ما زالوا يمارسون حقدهم وضغينتهم ببشاعة الجنس لكسر شوكة أهالي القرية. فبدأت صولة غاضبة نحرت كل الدواعش حول الفتاة وفتحت علينا نار متوحشة، ولكن قوتنا التلعفرية صمدت.. فاصبحنا مجانين في حماية انفسنا. كان ذلك هو جنون الليلة الخامسة ونحن نذبح بشكل جماعي، منظر مخيف من أنهار الدم والجثث التي ملأت كل شبر من القرية.. جثث مقطعة واخرى محترقة واخرى مصلوبة. وفي حمم القتال والصبر على الابتلاء جاء الرجل الصالح (ملة غائب) مؤذن الجامع ومعه اسود القرى التلعفرية، حاملا في قلبه فتوى المرجعية الدينية العليا من على منبر ضريح الامام الحسين(عليه السلام).. فتوى مقدسة اطلقها بالصوت الالهي مفتيها الاغر القريب من الامام المنتظر السيد (السيستاني).. ما أن سمعوا بالفتوى وقدوم رجالها، التهبت الارض من تحتهم وارتفعت غيرة الوطن والشرف والمقدسات في العقول والقلوب، وقاموا بسحق الدواعش وتحريرنا من الحصار وما لاح الفجر حتى خرجنا من قريتنا سينوا الى سنجار ونحن في حالة يرثى لها لم نحمل معنا غير سلاح بسيط وسمائلنا الممزقة وأجسادنا الممتلئة بالدم. والمصيبة الكبرى كان (ملة غائب) قد حاصروه وهو في سيارة حوضية تنقل المياه الى المحاصرين وتم ذبحه علنا في منتصف الشارع كما تذبح الشاة. لقد ضحى الملة بنفسه فكان قربان القرية وقربان كل تلعفري وصل اليه ومدهُ بالمؤونة كي يصبر على محاربة طغاة العصر وغربان سواد النواصب وفئران خونة العراق... خمسة ايام تلفظنا بها انفاسنا الاخيرة في القرية وخرجنا بقوة سلاحنا وانقذنا ما يمكن انقاذه من العوائل واستشهد من لم نستطع انقاذه.. سيكتب التاريخ ملحمة قرية سينوا بدماء شهدائها الخلص، الذين هبوا عن بكرة ابيهم للقتال من جديد بعد ان دوّت أصوات الجهاد الكفائي للسيد السيستاني، ليكونوا في مقدمة طلائع الحشد الشعبي العشائري التلعفري لطرد (داعش)، ونجحنا بأخذ حقوق الدم، واسترجعنا ارضنا الحبية ورجعنا أمنين في سينوا.



#حيدرعاشور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طُوفَانُ اَلْأَقْصَى . . طُوفَانُ اَلبَسَالَةِ
- السرد الشعري في مجموعة ( قلقي شاسع صحراؤك ضيقة) للشاعر كفاح ...
- السردي والشعري في مجموعة (قلقي شاسع صحراؤك ضيقة)
- حرب الفوضى (الخلّاقة) وعدم اللامبالاة ؟!
- لم أزل أعيش جرح الجحيم
- كل القوى تزعم إن الله معها !..
- تَفاؤل بداخلنا.. أن نعيش بسلام..!؟
- طعنةٌ سرية
- طموحٌ جامحٌ
- الشباب جيل المستقبل وهوية العراق
- حين تكون قصيدتك صوتاً ورمزاً..
- فراس الاسدي .. (يا لك منْ مُستفز أبيضْ) ..
- في ظل حكومة الثقافة المبرمجة
- (خالٌ في خدّ السماء) قصائد تنفَّستْ روح الشاعر علي الشاهر
- (قصةٌ قصيرة) صالحةٌ
- رضا الخفاجي ... ما زال يسعى منذ نصف قرن..!
- نحن في زمن المُفاجأة..!
- رياضةُ اليوم في سجلات الماضي
- 2007 قصةُ انجاز..
- قصة قصيرة (الملاذُ الأخير)


المزيد.....




- 25 رمضان.. يوم غيّر مجرى التاريخ من عين جالوت إلى فتح بلغراد ...
- أول متحف مستقل للفنون الجميلة في لاس فيغاس.. مجموعته الفنية ...
- حرب الروايات في الخليج: واشنطن تتحدث عن تدمير خارك وطهران تر ...
- صراع الروايات في بحر العرب: طهران تعلن استهداف -أبراهام لينك ...
- الكويت.. الداخلية تعلن منع الأعراس والحفلات والمسرحيات خلال ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- هل تخفي برامج إذاعية غامضة باللغة الفارسية تقنية تجسس قديمة؟ ...
- سينما -الأجنحة الصغيرة- في غزة: شاشة من ضوء تهزم عتمة الحرب ...
- لندن تعزف أجمل أنغامها: احتفال الجمعية الملكية للموسيقى 2026 ...
- على سرج غيمة


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدرعاشور - الانفاسُ الأخيرة في قرية سينوا