أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد نوح - رواية- روعة الحب- مقال الناقد الجزائري إبراهيم المليكي















المزيد.....

رواية- روعة الحب- مقال الناقد الجزائري إبراهيم المليكي


سعيد نوح

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 01:55
المحور: الادب والفن
    


"روعة الحب":سرديات الذاكرة وجماليات الحب المستحيل
د. إبراهيم المليكي ـ الجزائر

تأتي رواية "روعة الحب" للروائي المصري سعيد نوح(منشورات الربيع ـ 2019) بوصفها نصًا سرديًا يتجاوز التصور الرومانسي المباشر للحب، ليعيد مساءلته باعتباره تجربة وجودية مركّبة، تتقاطع فيها الرغبة بالوعي، والذات بالآخر، والحميمية بالسلطة الرمزية التي تحكم العلاقات الإنسانية. فالحب في هذه الرواية لا يُقدَّم كحالة وجدانية خالصة، بل كحقل دلالي تتصارع داخله أسئلة الهوية، والاختيار، والتفاوت بين الذوات، بما يجعل السرد أقرب إلى تفكيك مفهوم الحب منه إلى تمجيده.
تعتمد الرواية على بناء نفسي دقيق للشخصيات، حيث تنكشف العلاقات العاطفية بوصفها امتدادًا لصراعات داخلية غير محسومة، لا سيما تلك المتصلة بصورة الذات ورغبتها في الاكتمال عبر الآخر. ومن هنا، تتأسس العلاقة العاطفية في "روعة الحب" على مفارقة مركزية: حبٌّ يتغذّى من التشابه والتماهي بقدر ما يتهدده الاختلاف واختلال موازين القوة المعرفية أو الرمزية بين الطرفين، الأمر الذي يمنح النص عمقه الإشكالي ويحرّره من ثنائية العاشق والمعشوق التقليدية.
على المستوى السردي، تميل الرواية إلى صوت داخلي متأمل، يشتغل على تفكيك التجربة الشعورية عبر لغة تمزج بين الحساسية الشعرية والاقتصاد التعبيري. ويُلاحظ انحسار الحدث الخارجي لصالح تصاعد الحركة النفسية، حيث تتحول الذاكرة، والاسترجاع، والتأمل الذاتي إلى أدوات أساسية في تشكيل الزمن الروائي، بما يجعل السرد قائمًا على التوتر الداخلي أكثر من اعتماده على تصاعد درامي تقليدي.
أما المكان، فيُستثمر بوصفه فضاءً دلاليًا يعكس حالات القرب والافتراق، لا مجرد خلفية للأحداث. فالأمكنة في الرواية مشحونة بإيحاءات نفسية، تتحول فيها التفاصيل اليومية إلى علامات على الانكسار أو التوق، وعلى هشاشة اللحظة العاطفية أمام ثقل الواقع الاجتماعي والثقافي.
بهذا المعنى، يمكن قراءة "روعة الحب" كنص يسعى إلى إعادة تعريف الحب خارج خطاب المثالية أو الاستهلاك العاطفي، ويضعه في سياقه الإنساني الأوسع، حيث يصبح الحب اختبارًا للوعي بقدر ما هو تجربة شعورية. وهي رواية تنتمي إلى سرديات الذات المعاصرة التي تفضّل الغوص في الداخل الإنساني، وتراهن على الأسئلة المفتوحة بدل الأجوبة الجاهزة، وعلى الإيحاء بدل التقرير، وعلى التوتر الجمالي بدل اليقين السردي.

إن "روعة الحب"نص سردي مميز في المشهد السردي العربي المعاصر. تُقدّم الرواية تحليلاً نفسياً عميقاً لعلاقة حب معقدة بين "رضا" المراهق و"فريدة" المرأة الناضجة، مُستكشفةً هوامش الحب الروحي والجسدي وحدودهما في إطار اجتماعي محافظ.
تركز الرواية على ثنائية "الأستاذ/التلميذ" في علاقات الحب، حيث تتحول فريدة من تلميذة لحبيبها الراحل "شريف" إلى أستاذة لعاشقها الجديد رضا، في حلقات متداخلة من التماهي والنقل العاطفي. يُقدّم النص إشكالية "الدوبلير" العاطفي، حيث يصبح الحبيب الجديد مجرد ظل لحبيب سابق، مما يثير أسئلة وجودية حول الهوية والاستقلال العاطقي.

يتميز أسلوب سعيد نوح في هذه الرواية بشاعرية لغوية عالية وحسّ تصويري مكثف، حيث يحوّل التفاصيل اليومية إلى لوحات نفسية دقيقة. لكن الرواية تطرح أيضاً إشكاليات فنية، منها التركيز على الوصف الحميمي على حساب تطور الأحداث، مما يخلق إيقاعاً سردياً متبايناً.

سيعتمد هذا البحث على المنهج النفسي التحليلي لفك شفرات العلاقة بين الشخصيات، مستنداً إلى مفهوم "التحويل العاطفي" و"صراع الهوية"، كما سيناقش الجوانب الجمالية للأسلوب الروائي لنوح، مُحللاً كيفية توظيف اللغة لخدمة الرؤية النفسية والفلسفية للنص.

تهدف الدراسة إلى الكشف عن طبقات النص المتعددة، وتسليط الضوء على رؤية الكاتب للحب كقوة تحويلية قد تخلّص الإنسان من وحدته، لكنها قد تحبسه أيضاً في سجون الماضي وأوهام التماثل العاطفي.زظ

:البنية السردية والتقنيات الروائية

تقدّم "روعة الحب" تجربة سردية مركّبة تتجاوز الحدود التقليدية الفاصلة بين الكاتب والنص والشخصيات. يفتتح النص بمقولة لرولان بارت حول ماهية الحب، في إشارة تأسيسية لخطاب ميتاسردي يتنامى عبر الرواية، حيث يتقدّم الراوي/الكاتب بوصفه وعيًا حاضرًا في النص، يحاور شخصياته، ويعلّق على اختياراته السردية، ويكشف آليات الكتابة ذاتها بوصفها جزءًا من بنية الحكاية.
ويبلغ هذا التدخل الواعي ذروته في المشهد الذي يتوقف فيه السرد توقفًا شبه كامل، ليظهر صوت يخاطب الكاتب مباشرة: «يا سيدي الكاتب… اسمح لي أن أمنح القارئ بعض ما يدور في عقلك». هذا الانكسار المقصود للإيهام الروائي لا يأتي بوصفه لعبة شكلية أو استعراضًا تقنيًا، بل يعكس أزمة السرد ذاته أمام تعقيدات الحب والذاكرة، وعجز الحكاية الخطية عن احتواء تجربة وجدانية متشظية.
تتبنّى الرواية تقنية التعدد الصوتي والتنقّل بين الرواة، حيث يتجاور صوت "فريدة"، الراوية التي تستعيد ذاكرتها من موقع العمى والشيخوخة في مستهل الرواية، مع أصوات أخرى. تقول فريدة: "أودّ أن أعرف ماهية الحب، لكني في داخلي أدرك وجوده وليس جوهره"، في تعبير مكثف عن وعي متأمل يلامس التخوم الفلسفية للتجربة العاطفية. ويتقاطع هذا الصوت النسائي مع صوت "رضا" الراوي بضمير المتكلم، الذي يسرد قصة حبه الأول ونشأته داخل سياق اجتماعي فقير ومهمّش. وتُنتج هذه التقنية شكلًا من البوليفونية الباختينية، يمنح النص تعددية في الرؤى وثراءً دلاليًا، ويحرّره من مركزية الصوت الواحد.
كما تتنقّل الرواية بين ضمائر متعددة (أنا، هو، هي، أنت) وبين أزمنة سردية مختلفة، مانحة كل شخصية لغتها ومنظورها الخاص. فـ "فريدة"، و"رضا"، و"ميخا"، و"مريم" لا يظهرون بوصفهم شخصيات تكميلية داخل حبكة واحدة، بل كذوات سردية مستقلة، تساهم مجتمعة في تشكيل فسيفساء حكائية تعكس تعقيد التجربة الإنسانية وتشابكها.
غير أن التدخلات الميتاسردية، على الرغم من أهميتها الدلالية، تأتي في بعض المواضع مفرطة أو مربكة، إذ تقطع التدفق السردي وتكسر الإيقاع الداخلي للنص. ويشعر القارئ أحيانًا بأن وعي الكاتب بتقنياته السردية يتقدّم على الحكاية ذاتها، بما يخلق مسافة بين المتلقي والتجربة الشعورية التي يسعى النص إلى بنائها.
أما البناء الزمني في الرواية فيقوم، إلى حدٍّ بعيد، على تقنية الاسترجاع، إذ تنطلق الحكاية من لحظة راهنة تتحدث فيها فريدة المسنّة الكفيفة عن حاضرها، قبل أن ينفتح السرد على ماضٍ قريب، ثم يرتد إلى ماضٍ أبعد ليستعيد لحظات اللقاء الأول مع رضا في الطفولة. وبهذا لا يتشكّل الزمن بوصفه خطًا مستقيمًا متصاعدًا، بل كحركة دائرية متكسّرة، تعود باستمرار على ذاتها، وتتوزّع بين الماضي والحاضر في تشظٍّ يحاكي آلية عمل الذاكرة الإنسانية.
فالزمن في "روعة الحب" زمن غير منتظم، يقفز بين لحظات متباعدة دون التزام بتتابع كرونولوجي صارم، حيث تتداخل الأزمنة داخل الوعي السردي، وتستدعى الذكريات من قلب اللحظة الراهنة، لا بوصفها أحداثًا مكتملة، بل كصور وانفعالات وندوب عاطفية لم تبرأ. هذا التشظي الزمني لا يخدم البنية الشكلية فحسب، بل يعبّر عن وعي مأزوم لا يستطيع الفصل بين ما كان وما هو كائن.
ويبدأ السرد من نقطة العمى، بعد أن فقدت فريدة بصرها، لتغدو هذه اللحظة عتبة زمنية ودلالية في آن. فالعمى هنا يتحول إلى استعارة مركزية: إذ يعني فقدان الرؤية الخارجية والارتهان الكامل للرؤية الداخلية، حيث تصبح الذاكرة الوسيط الوحيد لإدراك العالم واستعادته. ومن هذا العمى تنبثق استعادة الماضي، لا بوصفها حنينًا بريئًا، بل كفعل إعادة بناء مؤلم للذات وللعلاقة العاطفية، في زمن لم يعد يُرى بالعين، بل يُستعاد من الداخل.
يشكّل المكان في الرواية بعدًا طبقيًا دالًا، إذ تتحرك الشخصيات بين فضاءين متناقضين: "جاردن سيتي" بوصفها رمزًا للأرستقراطية والسلطة الاجتماعية، و"مساكن حلوان" باعتبارها تمثيلًا للطبقات الشعبية والهامش الاجتماعي. وتغدو فريدة محور هذا التقاطع المكاني والطبقي، فهي تحمل ذاكرة مزدوجة: ذاكرة حبٍّ أول جمعها بشريف الأرستقراطي داخل فضاء القصور، وذاكرة زواج قسري من عبده البواب، بما يحمله من خضوع وإكراه اجتماعي. هذا التداخل المكاني لا يُقدَّم كخلفية محايدة، بل كقوة فاعلة تكشف الهوة الطبقية التي تتحكم في مسارات الشخصيات وتعيد تشكيل مصائرها.
في المقابل، تمثّل شوارع القاهرة القديمة—كشارع السوق، وشارع الفرن، والمنشية ـ فضاءات حميمة للقاءات رضا وفريدة، حيث يتأسس الحب داخل نسيج المدينة الشعبية. ويحرص الكاتب على تقديم هذه الأمكنة بتفاصيل دقيقة. وتمنح هذه الجغرافيا التفصيلية السردَ واقعيةً حسيةً، تجعل المكان نابضًا بالحياة، ومشاركًا في تشكيل التجربة العاطفية، لا مجرد مسرح للأحداث.

يمزج نوح في روايته بين لغة شعرية مجازية ولغة عامية مصرية، فيُنتج أسلوبًا هجينًا يتأرجح بين الواقعية والغنائية. فالسرد يتكئ أحيانًا على عبارات ذات نبرة تأملية عالية التكثيف، تعبّر عن الاستسلام للمصير أو القبول بقدرٍ عاطفي ملتبس، إلى جوار حوارات عامية تمنح النص حيوية وقربًا من اليومي، وتُرسّخ انتماءه إلى بيئة اجتماعية محددة دون افتعال أو تزييف لغوي.
كما تتسم لغة الرواية بجرأة واضحة في مقاربة الجسد والرغبة، ولا سيما في المشاهد التي تُقدَّم من منظور وعيٍ فتيٍّ في طور التشكّل. غير أن هذه الجرأة لا تُوظَّف بوصفها إثارة مجانية، بل تأتي ضمن رؤية ترى الحب تجربةً مركّبة، يتداخل فيها البعد الجسدي مع التوق الروحي والانفعال النفسي. ومن ثمّ، تصبح اللغة أداةً لكشف تشابك الرغبة بالوعي، لا لتفصيل المشهد الحسي بقدر ما هي محاولة لفهم أثره في تشكّل الذات العاشقة.
تمثل "فريدة" في الرواية شخصية نسائية مركبة، تحمل أبعادًا اجتماعية ونفسية عميقة. فهي ابنة السيد محروس الفقير، عملت خادمة في قصور جاردن سيتي، ووقعت في حب شريف الأرستقراطي، قبل أن تُسجن والدتها بتهمة السرقة، فتُجبر على الزواج من عبده البواب. ومن هذا النسيج المعقد تنشأ صراعات فريدة الداخلية، بين حب مستحيل يثير الشغف والحنين، وواقع طبقي قاسٍ يفرض الخضوع والاختيار القسري، ما يجعل شخصيتها رمزًا للتوتر بين الرغبة الفردية والقيود الاجتماعية.
أما "رضا"، فهو شخصية المراهق الذي يختبر الحب المبكر، ويتطور من طفولة بريئة إلى مراهقة مشحونة بالوعي والرغبة. يصف الكاتب لحظة إدراكه الأولى: «من لحظة خروجنا من باب المدرسة بدأت أراه وحيدًا، ومفتونًا لتلك الجلية». يمثل رضا الذات الباحثة عن الحب في عالم تحكمه الحرمانات الاجتماعية والاقتصادية، ويجسد في الوقت ذاته التوتر بين الفطرة العاطفية المبكرة والوعي المراهق الذي يبدأ في استكشاف أبعاد العلاقة الإنسانية.النسق الثقافي ورؤية العالم.
تكشف رواية "روعة الحب" عن نسق ثقافي يتحكّم فيه الانتماء الطبقي في مصائر الأفراد، إذ تُحرم فريدة، التي أحبت شريفًا من طبقة أعلى، من هذا الحب، وتُجبر على الزواج من عبده البواب. ويعكس هذا النسق رؤية حتمية للبنية الاجتماعية المصرية، التي تمنع الحراك الطبقي وتقيّد مسارات الفرد. في هذا السياق، يطرح نوح رؤية للحب بوصفه خلاصًا روحيًا يصعب تحقيقه في ظل القيود الاجتماعية؛ بما يتجاوز الحب العاطفة الرومانسية التقليدية ليصبح شكلًا من أشكال المقاومة ضد القهر الطبقي.
تمنح الرواية الجسد والرغبة الجنسية مركزية واضحة، متحررة من التابوهات الأخلاقية التقليدية، بما يعكس نسقًا ثقافيًا يعترف بالجسد بوصفه موقعًا للذة والمعرفة، لا مجرد موضوع للخطيئة. وتتأرجح اللغة في الرواية بين النثر السردي والكثافة الشعرية؛ ففي المشاهد الحميمية يستخدم نوح لغة استعارية مكثفة تذكّر بالشعر الصوفي، و هذه اللغة تحول الجسد إلى نص شعري والفعل الجنسي إلى طقس تأملي. وفي المقابل، تُكتب الحوارات الشعبية بالعامية المصرية الدقيقة، محافظة على إيقاع الكلام وبنيته، ما يمنح النص حيوية وواقعية اجتماعية.
تكثر في الرواية الاستعارات الحيوانية والطبيعية؛ فالحب يُشبه صيد العصافير، والجسد يُشبَّه بالحديقة، والرغبة بالنار، والعلاقة بالحرب. هذه الاستعارات ليست زخرفية بل تعكس رؤية للحب كقوة بدائية تتجاوز العقل والأخلاق. كما تتداخل الرموز الدينية، مثل الصليب والقداسة والخطيئة، مع الإيروتيكي، في مزج يعكس التناقضات الداخلية للشخصيات وتوترها النفسي.
تستدعي الرواية الماضي بوصفه زمنًا للحب المفقود، وتبني عالمًا سرديًا تتقاطع فيه الواقعية بالحلم، والطبقي بالعاطفي. ويبرع سعيد نوح في خلق نص متعدد الأصوات، يمزج بين الشعري واليومي، ويطرح رؤية نقدية للبنية الاجتماعية المصرية. وبذلك، تصبح الرواية شاهدًا على قدرة السرد على استعادة الذاكرة وتحويلها إلى تجربة جمالية وفكرية.
وبما أن الأحداث في مناطق هامشية من القاهرة، مثل حلوان وجاردن سيتي والمنشية، وهو اختيار مكاني غير عشوائي؛ فالهامش الجغرافي يعكس هامشية الشخصيات اجتماعيًا: فريدة الخادمة، ورضا ابن البواب، وأم المكافحة ببيع البليلة. هذه الجغرافيا تحمل ذاكرة طبقية محددة، إذ تشمل مساكن حلوان والأسواق الشعبية والورش والبيوت الضيقة، ويصبح المكان فاعلًا رئيسيًا يحدد إمكانيات الحب المتاحة للشخصيات ويشكّل مسارات حياتهم.

تقدّم الرواية قراءة جريئة للجسد ضمن البنية الطبقية؛ فالحب لا يقتصر على العاطفة الرومانسية، بل هو اكتشاف للجسد، للرغبة، وللذة المحرمة في سياق اجتماعي قمعي. وتعتبر المشاهد الإيروتيكية، المكتوبة بلغة شعرية مكثفة، تمردًا على القمع الاجتماعي والطبقي، لا مجرد إثارة. وتتجاوز العلاقة بين رضا وفريدة التابوهات التقليدية، بما في ذلك الجنس والفارق العمري وزواج فريدة من رجل آخر، لتصبح هذه العلاقة فعلًا سياسيًا يعيد الاعتبار للمهمشين وحقهم في الحب والرغبة.
يحضر الدين والتدين الشعبي في الرواية دون صراع أيديولوجي مباشر؛ فميخا المسيحي الذي يعشق مريم المسلمة يمثل أزمة وجودية: كيف يوفق بين إيمانه ورغبته المحرمة؟ ويظهر الأب بيشوي في المنام كعلامة «إلهية»، في محاولة للبحث عن شرعنة دينية للرغبة. ويتسم التدين في النص بالمزج بين الإيمان بالخرافة، والصلاة بالشهوة، والقداسة بالدنس، في تصوير صادق للتدين الشعبي المصري.
تسكن الرواية أيضًا أجواء الحنين والفقدان؛ فالحب الأول، البراءة، والأجساد الشابة، كل ذلك يستعاد في ضوء الوعي بأن الزمن سرّاق قاسٍ وأن تلك اللحظات لن تعود، ما يضيف بعدًا فلسفيًا للحنين، مشوبًا بالمرارة.
باختصار، تمثل رواية "روعة الحب" تجربة سردية طموحة، تقدم رؤية جديدة للحب في السياق المصري الشعبي، وتجريبًا سرديًا جريئًا في تناول الجسد والحساسية الطبقية، ولغة شاعرية متقنة. ومع ذلك، تبقى الرواية إشكالية أحيانًا، مطولة ومعقدة في بنيتها، وجريئة بما قد يستفز القارئ المحافظ، ما يطالب القارئ بالانفتاح على التجريب والصبر على تدفق الأصوات المتعددة. إنها أكثر من حكاية حب؛ هي تأمل عميق في الحب كتجربة وجودية، كمعرفة، وكنسيج من الذاكرة والفقدان، وتجسيد لجمال المحاولة رغم استحالة الحب الكامل.



#سعيد_نوح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيرة قبل الأخيرة للبيوت
- لا شيئ يأتي من الذاكرة، فلا ذاكرة هناك..قراءة في لمح البصر ل ...
- أسئلة كثيرة وما من إجابات في رواية -حكايات صغيرة للشيطان- د. ...
- حكايات صغيرة للشيطان
- خيوط الزمن التي صاغت عالم بيتر بروك الجمالي
- قراءة في -الكاتب والمهرج والملاك الذي هناك -.. الروائي المصر ...
- فصل من رواية الكاتب والمهرج والملاك الذي هناك ..سعيد نوح
- شهادة روائية لسعيد نوح ..روائي مصري
- إشكالية الدين والسياسة في تونس
- غياب العقل النقدي والتمسك بالنقل والمتن على حساب النص من أهم ...
- خدني المظاهرة يا حبيبي معاك / شهادة أدبية
- سعيد نوح رئيس لمصر .. كتب عليك يا ابن نوح أنك مخلوع مخلوع
- علاقة اللغة والمجاز ورؤية الإنسان للكون في كتاب المجاز واللغ ...
- الفصل الأول من رواية ملاك الفرصة الأخيرة
- الفصل الثاني من رواية ثلاثية الشماس
- قصة قصيرة:الشيخ قاسم
- قصة :عريف أول
- قصة :في انتظار اللقاء الثاني
- قصة: ثلاثية الشماس
- قصة : كما يجب عليك قبل أن تحتل المقعد الأخير


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيد نوح - رواية- روعة الحب- مقال الناقد الجزائري إبراهيم المليكي