أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (3)















المزيد.....



تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (3)


حسين علوان حسين
أديب و أستاذ جامعي

(Hussain Alwan Hussain)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 14:09
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


البنتاغون يوظف نعوم تشومسكي في خدمة حربه على فيتنام
في عام 1955، حصل تشومسكي على شهادة الدكتوراه في علم اللغة (اللسانيات) من جامعة بنسلفانيا عن أطروحته الموسومة: "التحليل التحويلي" والتي أشرف عليها عالم اللغة الأمريكي الكبير من أصل روسي: زيلغ سبتاي هارس (Zellig Sabbettai Harris) (1909-1992) - الذي جمع بين الخبرة الأكاديمية في النحو الرياضي، والمنهجية البحثية البنيوية في تحليل البيانات اللغوية الضخمة للّغة الأوغاريتية والفينيقية والكنعانية والعبرية والانجليزية القديمة ولغات السكان الاصليين لأمريكا مثل الشيروكي وألكوتا..
https://en.wikipedia.org/wiki/Zellig_Harris
ومن بحوث هذا الأستاذ تعلَّم تشومسكي واقتبس مباشرة مفاهيم "النحو التحويلي" (generative grammar) والظواهر الثابتة عبر اللغات (النحو العالمي: Universal Grammar) وقواعد اعادة كتابة الجمل اللغوية الطبيعية (sentence rewrite rules) رياضياً عبر المعادلات الجبرية الخطية (linear algebra) ومفهوم البنية العميقة (deep structure) والبنية السطحية (surface structure) للبنى اللغوية والتحويل (transformation)، وقواعد بنية العبارة (phrase structure grammar) وغيرها التي سيستخدمها لاحقا كأسس ركنية يبني عليها نظريته اللغوية كما لو كانت كلها من اكتشافاته الشخصية البحتة، وليست من ثمار ابحاث استاذه الجليل هاريس. وبصورة عامة، ورغم كون أستاذه هذا قد اسس مفاهيم نظريته اللغوية على قاعدة بيانات لغوية طبيعية هائلة لإسناد مصداقية واعتمادية نتائجه تجريبياً على نحو علمي وأكاديمي صارم، إلا أن تشومسكي عمد إلى الاستبعاد التام لأي قاعدة بيانات لتحليله اللساني بحجة كونها غير ضرورية لأغراض التجريد العلمي الفائق الأساسي لبناء نظرية النحو العالمي!. لذا، فإن الباحث المتعمق في كل تفاصيل المنجز اللغوي لتشومسكي وتقلباته النظرية المضطردة النافي لاحقها لسابقها طوال نصف قرن لا مناص له من الخلوص إلى الاستنتاج بأن هذا الرجل غير قادر على إبداع أي نظرية لغوية قادرة على الرسوخ والتطوير بالبناء التراكمي عليها لكون كل واحد من نماذجه النظرية الخمسة ينفي أحدهما النموذج الذي سبقه. وعليه، فلا غرابة أن نجد مدرسته النحوية التلفيقية قد باتت اليوم تلفظ أنفاسها الأخيرة (ٍسأعود بالتفصيل إلى هذا الموضوع).
بعد حصوله على شهادة الدكتوراه، قدَّم تشومسكي طلباً لجامعة هارفاد للتعيين مدرساً فيها، لكن الجامعة المذكورة رفضت لسبب ما طلبه. لذا، فقد ذهب لرؤية جيروم ويزنر (Jerome Wiezner) (1915-1994) في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). كان ويزنر - الذي يصف نفسه بأنه "خبير تقني عسكري" مساهم في تأسيس مختبر سانديا للأسلحة النووية - يشغل آنذاك منصب مدير مختبر أبحاث الإلكترونيات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وقد أعجب بنظرية النحو العام الخاصة بتشومسكي، فمنحه وظيفة في ذلك المعهد الممول من البنتاغون بنسبة 90%، وحيث كان "جميع العاملين فيه تقريباً" منخرطين في أبحاث الدفاع، وبات تشومسكي نفسه - باعترافه نعظمة لسانه: "يعمل في مختبر عسكري".
https://libcom.org/article/when-chomsky-worked-weapons-systems-pentagon-chris-knight
في حينها، كان ويزنر يأمل أن نظرية تشومسكي في النحو العالمي يمكن تحويلها لبرنامج حاسوبي يستخدم لتوجية القاذفات والصواريخ البالستية لضرب أهدافها بدقة وذلك في أول مشروع قيادة وسيطرة مخصصاً كنظام للدفاع الجوي SAGE في الحرب النووية.
في مقاله بالرابط الأخير أعلاه، المعنون: "التشومسكيان الإثنان" يكتب كرس نايت - الباحث المشارك الأول في قسم الأنثروبولوجيا بجامعة كوليدج لندن:

"بين عامي 1963 و1965، عمل نعوم تشومسكي كمستشار في مشروع تابع للقوات الجوية لتأسيس اللغة الإنجليزية كلغة عملياتية للقيادة والسيطرة.[1] ووفقًا لأحد طلابه، الذي عمل أيضًا في هذا المشروع، فإن المبرر العسكري لتمويل هذا العمل هو "أنه في حالة نشوب حرب نووية، سيكون الجنرالات تحت الأرض مع بعض أجهزة الكمبيوتر لمحاولة إدارة الأمور، وأنه من المحتمل أن يكون من الأسهل تعليم أجهزة الكمبيوتر فهم اللغة الإنجليزية بدلاً من تعليم الجنرالات البرمجة".[2]...
ليس سراً أيضاً أن البنتاغون قد رعى علم اللغويات التشومسكية بهدف تحسين أنظمة القيادة والسيطرة لديه. وكما قال العقيد السابق في سلاح الجو، أنتوني ديبونز، في عام 1971:
الكثير من الأبحاث التي أجراها تشومسكي وزملاؤه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لها تطبيق مباشر على الجهود التي يبذلها العلماء العسكريون لتطوير لغات لعمليات الكمبيوتر في أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية.[4]
في العام نفسه، شرح عقيد آخر في سلاح الجو، إدموند غينز، بمزيد من التفصيل سبب حاجتهم إلى اللغويين لتعزيز أنظمة القيادة والسيطرة المحوسبة لديهم:
يُمكن الدفاع عن الولايات المتحدة القارية ضد الهجمات الجوية والصاروخية جزئيًا بفضل استخدام أنظمة الحاسوب هذه. وبالطبع، تدعم هذه الأنظمة قواتنا في فيتنام. ... ستكون أنظمة القيادة والسيطرة أسهل استخدامًا [لو لم تكن لغات الحاسوب الاصطناعية] ضرورية. لقد رعينا أبحاثًا لغوية بهدف تعلم كيفية بناء أنظمة قيادة وسيطرة قادرة على فهم الاستفسارات الإنجليزية مباشرةً.[5]
يؤكد تفسير العقيد غينز مقالٌ نُشر عام 1965 بقلم جاي كايزر، اللغوي الذي استقطبه تشومسكي إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قبل انضمامه إلى القوات الجوية.[6] اقترح كايزر في مقاله استبدال لغات التحكم المستخدمة آنذاك في أنظمة القيادة والسيطرة العسكرية بلغة تحكم إنجليزية تستند إلى رؤى تشومسكي حول بنية اللغة. وقد أوضح كايزر مقاله بكلمات مثل "طائرة" و"صاروخ"، بالإضافة إلى جمل نموذجية مثل: "هبطت القاذفة التي هاجمتها المقاتلة بسلام".[7]
وقد أُنجز الجزء الكبير من هذا العمل اللغوي العسكري في فرع من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يُدعى مؤسسة MITRE. كما أوضحت مقالة نُشرت عام 1968:
يبذل فريق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MITRE) جهوداً طموحة لبناء قواعد نحوية تشغيلية، معنيّاً بالتواصل الشبيه باللغة الإنجليزية في أنظمة الحاسوب الخاصة بالقيادة والتحكم. وليس من قبيل المصادفة أن يكون نعوم تشومسكي، المنظّر الأبرز في علم اللغويات الأمريكي، موجوداً في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.[8]
عمل ما يصل إلى عشرة من علماء اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على مشروع MITRE هذا، وقد أكد لي اثنان منهم أن تشومسكي زار MITRE بالفعل في دوره الاستشاري، على الأقل في عام 1965.[9]
لفهم كل هذا، من المفيد معرفة المزيد عن مؤسسة MITRE ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). تأسست MITRE بشكل مشترك بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والقوات الجوية الأمريكية عام 1958 بهدف تطوير تقنيات الدفاع الجوي وأنظمة القيادة والسيطرة، سواءً لاستخدامها في حرب نووية أو في نزاعات محدودة النطاق كحرب فيتنام. ويذكر التاريخ الرسمي للمؤسسة، في قسمه الخاص بحرب فيتنام، أنه بحلول عام 1967، "كانت MITRE تخصص ما يقارب ربع مواردها الإجمالية لأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات اللازمة لإدارة ذلك النزاع". [10]
يشير هذا التاريخ الرسمي أيضًا إلى الدور المحوري الذي لعبته مؤسسة MITRE في إنشاء ما يُعرف بخط ماكنمارا، وهو حاجز ضخم من أجهزة الاستشعار والألغام والقنابل العنقودية على طول الحدود بين شمال وجنوب فيتنام. وكان جيروم ويزنر هو من ساهم في إطلاق هذا المشروع سيئ السمعة.[11] تكمن أهمية ويزنر في كونه مدير المختبر الذي استقطب تشومسكي لأول مرة إلى مختبر أبحاث الإلكترونيات عام 1955، والذي شارك في تأسيس برنامج اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 1961، والذي كان، بصفته عميدًا ثم رئيسًا للمعهد، بمثابة رئيس تشومسكي لأكثر من 20 عامًا.[12]
في أوائل الستينيات، كان ويزنر أقوى عالم عسكري في البلاد. وكان فخوراً بأن مركز أبحاث الطاقة المتجددة (RLE) قد قدّم "مساهمات علمية وتقنية كبيرة في التكنولوجيا العسكرية المتنامية والمستمرة للولايات المتحدة".[13] كما كان فخوراً بأنه قد "ساعد في تأسيس برنامج الصواريخ الباليستية الأمريكية رغم المعارضة الشديدة من القادة المدنيين والعسكريين في القوات الجوية ووزارة الدفاع".[14]
بعد أن أدخل ويزنر أبحاث الصواريخ النووية إلى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أصبح كبير المستشارين العلميين للرئيس كينيدي عام 1961، ومن هذا المنصب أصرّ على ضرورة تسريع تطوير الصواريخ النووية وشرائها.[15]
...
وأكدت طالبة أخرى، تدعى باربرا بارتي، على مدى حريتهم، على الرغم من أنها كانت أكثر وضوحاً بشأن متطلبات القوات الجوية:
لقد تمتعنا بحرية كاملة. كان بإمكان كل شخص اختيار موضوعه الخاص، طالما كان مرتبطًا بالهدف المتمثل في جعل الآلات قادرة في نهاية المطاف على معالجة الجمل الإنجليزية والإجابة على بعض الأسئلة حول مواضيع قد تهم القوات الجوية.
كانت بارتي هي من زودتني بالاقتباس الوارد في الفقرة الأولى من هذه المقالة. عندما سألتها مجددًا عن شعورها وشعور زملائها اللغويين حيال العمل على ما كان واضحًا أنه مشروع عسكري، قالت: "إن قصة اختباء الجنرالات تحت الأرض أثناء الحرب، وبالتالي حاجة أجهزة الكمبيوتر إلى فهم اللغة الإنجليزية، لا أعتقد حقًا أن أحدًا صدقها". ثم أخبرتني: "لم أشعر قط بأي انزعاج من قبول أموال القوات الجوية، التي كان لدى تشومسكي منها الكثير لدعم الطلاب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا". كما تذكرت بارتي أن "جميعنا حاولنا إقناع أنفسنا بأن قبول أموال القوات الجوية لمثل هذه الأغراض يتوافق مع ضمائرنا". وأوضحت لي أن "تبريرنا المعتاد كان أنه من الأفضل توجيه الإنفاق الدفاعي نحو البحث اللغوي بدلًا من استخدامه لأغراض عسكرية بحتة". [20]
من الواضح أن بارتي لديها بعض الشكوك حول هذا التبرير، وربما تكون محقًة في ذلك. ففي عام 1971، أصر ممثلو البنتاغون على أن وزارة الدفاع قد بذلت حتى ذلك الحين "جهدًا دؤوبًا للغاية" لضمان تمويلها "فقط لمشاريع البحث ذات الصلة المباشرة بالاحتياجات التكنولوجية للجيش". وعندما تم التحقق من هذا الادعاء بشكل شامل في ذلك الوقت من قبل مجموعة من الأكاديميين المناهضين للعسكرة من جامعة ستانفورد، تبين أنه صحيح.[21]
من جهة أخرى، ربما تكون بارتي محقًة. ففي نهاية المطاف، لم تُجدِ أيٌّ من نظريات تشومسكي اللغوية في تلك الفترة نفعًا، وبالتالي فإن كل الأموال التي أنفقها البنتاغون كانت، في الواقع، هدرًا من وجهة نظرهم. ولكن ماذا لو نجحت نظرياته؟ يُوضح مؤلفو أوراق MITRE التي تُشير إلى تشومسكي بصفته "مستشارًا" أن مشروعهم كان يدور حول "تطوير برنامج لجعل اللغة الطبيعية لغةً تشغيليةً للقيادة والسيطرة".[22] فماذا لو نجح مشروع MITRE هذا؟ ألم يكن ذلك ليؤدي إلى وضعٍ يُطلق فيه قائدٌ أمريكيٌّ العنان للموت والدمار كلما استهدف قريةً في عمليةٍ لمكافحة التمرد - أو استهدف مدينةً بأكملها خلال حربٍ نووية - بفضل نظرياتٍ لغويةٍ استُلهمت، في البداية، من تشومسكي نفسه؟
من الصعب معرفة رأي تشومسكي في هذا المشروع تحديدًا، لأنه، على حد علمي، لم يتحدث عنه علنًا قط. وكلما سُئل عن دور الجيش في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كان يدّعي عادةً أن الجيش لم يكن له أي تأثير على العمل الأكاديمي للجامعة، وأنه لم "يتدخل بأي شكل من الأشكال فيما كان يجري".[23] ووفقًا لشهادته، "كان بإمكانك فعل ما تشاء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا... ضمن نطاق واسع. لا بد أنه كان من أكثر الجامعات حرية في العالم".[24]
استنادًا إلى هذه التعليقات، يصعب معرفة ما كان يدور في ذهن تشومسكي حقًا خلال فترة عمله في مؤسسة. MITRE. لكن يمكننا استخلاص بعض الاستنتاجات مما فعله بعد ذلك، أي بعد عام 1965، حين يبدو أنه عزم على عدم العمل مباشرةً في أي مشروع عسكري، مُكرسًا نفسه علنًا للنشاط المناهض للعسكرة. وحتى منتصف الستينيات، كان تشومسكي هادئًا نسبيًا بشأن آرائه السياسية. تتذكر بارتي: "لم أسمعه قط ينطق بكلمة سياسية في أي حصة من حصص اللغويات"، بينما أخبرني روس: "لم ألحظ أدنى إشارة إلى راديكالية نعوم في MITRE". لكن، كما هو معروف، انخرط تشومسكي منذ عام 1965 في مقاومة حرب فيتنام.[25]
سياسة تشومسكي:
في إطار نشاطه، دعا تشومسكي إلى "تجنب العمل الذي يمكن أن تستغله أجهزة العسكرة". كما فكّر مليًا في "الاستقالة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يرتبط، أكثر من أي جامعة أخرى، بأنشطة وزارة الدفاع". [26] لكن إدارة المعهد عاملته معاملة حسنة للغاية، فعينته أستاذًا مشاركًا في سن التاسعة والعشرين، ثم أستاذًا رسميًا في سن السابعة والثلاثين. وكما يقول تشومسكي، فإن هذا المنصب الأكاديمي الرسمي، الذي حصل عليه عام 1966، "عزلني عن ضغوط الخريجين والحكومة". [27] ونتيجة لذلك، أصبح في وضع نادر يسمح له بأن يكون مناهضًا للعسكرة بشكل صريح، بينما لا يزال يعمل في أحد أعرق المختبرات العسكرية في الولايات المتحدة....
ورغم تعاطفه مع مناهضتهم للعسكرة، عندما احتجّ الطلاب الراديكاليون على أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا العسكرية عام 1969، وقف تشومسكي على ما يبدو في مكتب رئيس المعهد لمساعدة الموظفين المخلصين على حمايته من احتلاله من قبل هؤلاء الراديكاليين أنفسهم.[28] ثم، عندما حاول والت روستو العودة إلى وظيفته السابقة في المعهد، هدّد تشومسكي بـ"الاحتجاج علنًا" تأييدًا لعودة روستو إلى الجامعة. ووفقًا لتشومسكي، فإن دور روستو القيادي في حرب فيتنام جعله "مجرم حرب". لكن تشومسكي كان صريحًا تمامًا بشأن حقيقة أنه "دعم حقوق مجرمي الحرب الأمريكيين ليس فقط في التحدث والتدريس، بل أيضًا في إجراء أبحاثهم، على أساس الحرية الأكاديمية، في وقت استُخدمت فيه أعمالهم للقتل والتدمير".[29]
لطالما نظر المعلقون إلى موقف تشومسكي من أبحاث الحرب باعتباره مجرد مثال على التزامه الراسخ بالحرية الأكاديمية. لكننا نستطيع الآن أن ننظر إلى هذه التعليقات من منظور مختلف، باعتبارها محاولة من تشومسكي للتوفيق بين قراراته المبكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وينطبق الأمر نفسه على دفاع تشومسكي عن روبرت فوريسون، الأكاديمي الفرنسي الذي فُصل من وظيفته التدريسية بعد تأليفه كتابًا ينكر فيه المحرقة. من الواضح أن تشومسكي لم يتعاطف قط مع إنكار المحرقة. ولكن إذا كان ينبغي أن يكون للأكاديميين حرية إنتاج أعمال تمكّن الجيش من "القتل والتدمير"، فلماذا لا يكون لهم أيضًا حرية الترويج لإنكار المحرقة؟[30]
بطبيعة الحال، بعد أن جادل تشومسكي بأن أشخاصًا مثل روستو وفوريسون يجب أن يكونوا قادرين على العمل في الأوساط الأكاديمية، لم يكن في وضع يسمح له بأن يكون عدائيًا تجاه أي من زملائه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، مهما كانت أنشطتهم. ففي ثمانينيات القرن الماضي، على سبيل المثال، كان أشهر أكاديمي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا هو رئيسه، جون دويتش، الذي أثار جدلًا واسعًا بسبب دوره في جلب أبحاث الحرب البيولوجية إلى الجامعة.[31] كما شارك دويتش بشكل كبير في استراتيجية البنتاغون للأسلحة الكيميائية، ونشر صواريخ إم إكس النووية، ومراجعة الوضع النووي لعام 1994.[32] وبحلول ذلك الوقت، أدت معارضة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى فشل دويتش في تحقيق أحد طموحاته - وهو أن يصبح رئيسًا لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا - لكنه نجح في أن يصبح نائبًا لوزير الدفاع. ثم، في عام 1995، عينه الرئيس كلينتون مديرًا لوكالة المخابرات المركزية.
في ذلك الوقت تقريباً، سُئل تشومسكي عن علاقته بدويتش. فأجاب:
"كنا في الواقع أصدقاء، وكانت علاقتنا جيدة، رغم اختلافنا في كثير من الأمور. كنت معجباً به. ... لم تكن لديّ أي مشكلة معه. قيل لي إنني كنت من بين القلائل في هيئة التدريس الذين دعموا ترشحه لرئاسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا".[33]
وفي مقابلة أخرى، كان تشومسكي أكثر إيجابية بشأن صديقه، حيث أشار إلى أن دويتش: "يتمتع بأمانة ونزاهة أكثر من أي شخص قابلته في الحياة الأكاديمية، أو في أي حياة أخرى. ... إذا كان لا بد من وجود شخص يدير وكالة المخابرات المركزية، فأنا سعيد لأنه هو."[34]
كان أحد أكثر مواقف تشومسكي السياسية إثارةً للجدل يتعلق بنظام بول بوت في كمبوديا. فرغم أنه لم ينكر قط ارتكاب النظام لفظائع، إلا أنه من الصعب قراءة كتاباته المبكرة حول هذا الموضوع دون الشعور بأنه يُقلل من شأن ما كان يجري في كمبوديا في عهد بول بوت.[35] وقد ألمح منتقدو تشومسكي من اليمين إلى أن ذلك يعود إلى تعاطفه الأيديولوجي مع نظام بول بوت، وهو أمرٌ غير صحيح قطعاً. التفسير الأرجح هو أن ضمير تشومسكي كان يؤلمه بشدة أن ينتقد أي دولة استُهدفت بوحشية من قِبل البنتاغون، أي من قِبل نفس الأشخاص الذين موّلوا مسيرته الأكاديمية بسخاء.
لا أقول إن علاقة تشومسكي المتضاربة مع جهات عمله العسكرية كانت العامل الوحيد وراء مواقفه السياسية المتنوعة. ففي نهاية المطاف، لطالما انقسم اليسار حول مواقفه من الاحتجاجات الطلابية، والحرية الأكاديمية، والقومية في العالم الثالث، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى. لكن، في رأيي، لا يمكن فهم مواقف تشومسكي الأكثر إثارة للجدل دون الأخذ في الاعتبار وضعه المؤسسي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وينطبق هذا بشكل خاص على أفكاره حول طبيعة اللغة البشرية.
علم اللغة عند تشومسكي:
أي شخص بحث في علم اللغة عند تشومسكي سيدرك أنه لم يكن مهتمًا حقًا بكيفية استخدام متحدثي الإنجليزية أو الروسية. بدلًا من ذلك، انصب اهتمامه دائمًا على ما يُسمى "القواعد النحوية العالمية" - وهو مفهوم أصبح غامضًا ومجردًا بشكل متزايد مع مرور الوقت. تفسيري الشخصي لذلك هو أنه بعد تجاربه المبكرة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسسة MITRE، لم يشعر بالراحة إلا عند تطوير نماذج مجردة ومثالية للغاية - محصنة بشكل فعال ضد التطبيقات الاجتماعية أو الهندسية - بحيث يستحيل على أي شخص استخدامها لأي غرض عملي على الإطلاق، ناهيك عن استخدامها في قتل الناس.
هذا الاقتراح الأخير مثير للجدل. لكنني لم أجد طريقة أفضل لشرح السمات المميزة للغويات تشومسكي. في كتابات تشومسكي، يُبالغ في كل من الفردية والحتمية الجينية إلى أقصى حد. ويصر تشومسكي مرارًا وتكرارًا على أن اللغة البشرية ليست اجتماعية، ولا تؤدي وظيفة مهمة في نقل الأفكار. ويزعم أن "اللغة لا تُعتبر نظامًا للتواصل... [مع أنها] يمكن استخدامها للتواصل، كما هو الحال مع أي شيء يفعله الناس - طريقة المشي أو أسلوب الملابس أو تسريحة الشعر، على سبيل المثال". [36]
إذن، بحسب تشومسكي، فإن اللغة ليست مصممة لتسهيل التواصل أكثر من ساقيك أو ملابسك أو شعرك! يتمثل هدف تشومسكي في جعل علم اللغة رسميًا ودقيقًا، على غرار الرياضيات البحتة أو المنطق الفلسفي. لهذا التصور للغة عيوب كثيرة، لكن له ميزة واحدة عظيمة: لا يمكنك قتل الناس بالمنطق الفلسفي.
ربما يفترض معظم قراء هذه المقالة أن اللغة تطورت بفعل الانتقاء الطبيعي لتلبية الاحتياجات المادية لأسلافنا. ويرى معظمهم أن للغة صلة بالتاريخ والسياسة والثقافة، وأن الأطفال يكتسبون لغتهم الأم من خلال التعلم من المحيطين بهم. لذا، يُصدم العديد من مُعجبي تشومسكي عندما يكتشفون أنه يرفض كل هذه الأفكار رفضًا قاطعًا.
ويشير، على سبيل المثال، إلى أن القدرة البيولوجية على اللغة لم تتطور من خلال الانتقاء الطبيعي، بل إن دماغ إنسان بدائي واحد قد أعيد تشكيله بطريقة ما، ربما عن طريق طفرة طفيفة.[37] ثم يدعي ادعاءً أغرب من ذلك، وهو أن المفاهيم التي نجمعها في جمل - على سبيل المثال "كتاب" أو "مكربن" - هي عناصر محددة وراثيًا كانت موجودة في الدماغ البشري منذ البداية، قبل آلاف السنين من اختراع الكتب أو المكربنات الحقيقية.[38]
هذه الأفكار ببساطة لا معنى لها. لكن لا بد من وجود سبب وراء تمسك تشومسكي بها بكل هذا الحماس. لا أدّعي معرفةً خاصة بعلم نفس تشومسكي، لكن ما أستطيع قوله هو أن هذه الأفكار الغريبة تعزل اللغويات تمامًا عن العالم الواقعي، وتضع هذا المجال برمته في عالم من التجريدات الأبدية. وبينما ينجح هذا في إبعاد النظرية اللغوية عن أي استخدام عسكري مشكوك فيه، فإنه يعني أيضًا، للأسف، أنها عديمة الجدوى.
أودّ أن أشير هنا إلى أنه على الرغم من أن تشومسكي لا يزال شخصية مؤثرة للغاية، إلا أن المؤسسة العسكرية لم تكن وحدها في استنتاجها أن أي جزء من نظامه النظري لا يمكن تطبيقه. فقد كان لا بد من التخلي عن مفهوم "البنية العميقة" الشهير منذ زمن بعيد، إلى جانب جميع المفاهيم الأخرى تقريبًا التي ظهرت في السنوات الأولى. ويتفق العديد من اللغويين على أن معظم ادعاءات تشومسكي التفصيلية حول طبيعة اللغة لم تصمد أمام اختبار الزمن، وهي نقطة أقرّ بها تشومسكي نفسه صراحةً.[39]
بالنسبة لأي شخص في موقعي كناشط طوال حياته، يبدو من المحفوف بالمخاطر قول أشياء يُمكن إساءة فهمها بسهولة. لا يُمكن لأي جزء من روايتي أن يُقلل من سجل تشومسكي كناشط لا يكلّ في مناهضة النزعة العسكرية. كما لا يُمكنه أن يُقلل من إصراره على مقاومة الضغوط المؤسسية التي لا بدّ أنه عانى منها في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. لو أنه استقال مُستاءً في عام 1967، عندما كان يُفكّر في ذلك، لربما لم يحصل أبدًا على المنصة التي احتاج إليها لإعلان معارضته للعالم أجمع. هناك أوقات يتعين علينا جميعًا فيها تقديم تنازلات، بعضها أكثر تكلفة من غيرها. حجتي، كما أوضح بمزيد من التفصيل في كتابي، هي أن علم اللغة لدى تشومسكي، وليس نشاطه، هو الذي تحمل وطأة تلك الضغوط والتكاليف المُدمرة."
(كريس نايت هو أيضاً مؤلف كتاب: "فك شفرة تشومسكي: العلم والسياسة الثورية" ، دار نشر جامعة ييل، 2018.)
الملاحظات:
1. أرنولد زويكي، "قواعد نظرية الأعداد: بعض الأمثلة" ، ورقة عمل W-6671، مؤسسة MITRE، 1963، المقدمة، الصفحة الأخيرة؛ أرنولد زويكي وستيفن إيسارد، "بعض جوانب نظرية الشجرة" ، ورقة عمل W-6674، مؤسسة MITRE، 1963، المقدمة، الصفحة الأخيرة؛ ألين نيويل في جورج بوغلياريلو، محرر، الهندسة الحيوية: منظور هندسي ، 1968، ص 271.
2. مراسلة شخصية من باربرا بارتي إلى المؤلف ، 8 شباط 2018.
4. أنتوني ديبونز، "القيادة والسيطرة: التكنولوجيا والأثر الاجتماعي"، التقدم في الحوسبة ، المجلد 11، 1971، ص. 354.
5. فريدريك نيومير، سياسات اللغويات ، 1986، ص 85-86.
6. صموئيل جاي كيسر، العقل والهوس: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي لا يعرفه أحد ، 2011، ص 16-17.
7. صموئيل جاي كيسر، "النظرية اللغوية وتصميم النظام" في جوزيف شبيغل ودونالد ووكر، محرران، علوم نظم المعلومات ، 1965، ص 495-505.
8. نيويل في بوغلياريلو، الهندسة الحيوية: وجهة نظر هندسية ، ص 271.
9. أنطونيو زامبولي وآخرون، قضايا معاصرة في اللغويات الحاسوبية: تكريمًا لدون ووكر ، 30 حزيران 1994، ص 21-22؛ مراسلات شخصية من أرنولد زويكي وباربرا بارتي، كانون الثاني 2018.
10. روبرت ميسيل وجون جاكوبس، MITRE: العشرون عامًا الأولى، تاريخ مؤسسة MITRE (1958-1978) ، 1979، الصفحات 13، 16-19، 59، 65، 114-115.
11. صحيفة نيويورك تايمز ، 2 تموز 1971، الصفحة 12.
12. روبرت بارسكي، نعوم تشومسكي ، حياة من المعارضة ، 1998، الصفحة 86؛ "لم شمل علمي يُحيي ذكرى 50 عامًا من اللغويات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" .
13. مراجعات البحوث البحرية ، حزيران 1966، الصفحة 4.
14. شيكاغو تريبيون ، 29 حزيران 1969، الصفحة 1 . 24. شارك جيروم فيزنر أيضًا في استراتيجيات الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة، والتي تمحورت حول "الحرب السياسية" و"الحرب النفسية". في عام 1958، اقترح إمكانية مواجهة "الماركسية" من خلال تصوير الولايات المتحدة كمجتمع "لا طبقي"، مجتمع حقق بالفعل ما "ادّعاه الشيوعيون كأهداف لهم". مع ذلك، ربما حقق ويزنر نجاحًا أكبر في تقويض الماركسية عام 1953 عندما نظم ممثله، رومان ياكوبسون، ندوات مؤثرة في باريس، والتي تطورت إسهاماتها في الفلسفة لاحقًا لتُشكّل ما بعد الحداثة. ( مجلة جامعة كاليفورنيا التاريخية، لوس أنجلوس)، العدد 10، 1990، ص 18؛ روبرت ريدل، عالم المعارض: معارض قرن التقدم، 1993، ص 198؛ برنارد جيوغيجان، "من نظرية المعلومات إلى النظرية الفرنسية: جاكوبسون، ليفي شتراوس، والجهاز السيبراني" ، مجلة البحث النقدي ، المجلد 38، خريف 2011، ص 111-113، 118-119، 124-126. 15.
15. جيروم فيزنر، تقرير إلى الرئيس المنتخب للجنة المخصصة للفضاء ، 1961.
16. مجلة العلوم ، العدد 3924، 13 آذار 1970، ص 1475؛ مجلة مراجعة التكنولوجيا ، حزيران 1970، ص 82.
17. مايكل ألبرت، تذكر الغد: من سياسات المعارضة إلى ما نؤيده ، 2006، ص 97-99.
18. دانيال غرينبيرغ، سياسات العلوم البحتة، 1999، ص 132، 151.
19. كولم رينيهان، النشاط السلمي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من 1975 إلى 2001: دراسة حالة ، أطروحة دكتوراه، بوسطن 2007، ص 247، 106.
20. باربرا بارتي، "تأملات عالمة دلالات شكلية اعتبارًا من كانون الثاني 2005" ، ص 8n؛ مراسلة شخصية مع المؤلف، 8 كانون الثاني 2018.
21. ستانتون غلانتز ونورم ألبرز، "البحث والتطوير في وزارة الدفاع في الجامعة" ، مجلة ساينس ، العدد 1. 4165، 22 تشرين الثاني 1974، الصفحات 706، 710-11؛ مجلة ساينس ، العدد 4189، 16 مايس 1975، الصفحات 678-83.
22. زويكي، "قواعد نظرية الأعداد"، مقدمة، الصفحة الأخيرة؛ زويكي وإيسارد، "بعض جوانب نظرية الشجرة"، مقدمة، الصفحة الأخيرة.
23. "مكربن تشومسكي"، بودكاست سيتد ، العدد 23، 2016.
24. وايت، كامبس إنك، الصفحات 445-6.
25. نعوم تشومسكي، القوة الأمريكية والماندرين الجدد ، 1969، الصفحة 8.
26. نعوم تشومسكي، "رسالة"، نيويورك ريفيو أوف بوكس ، 23 آذار 1967.
27. بارسكي، نعوم تشومسكي، ص 3؛ ذا تك ، 22 نيسان 1966، ص 1؛ "نعوم تشومسكي - الحرب على النقابات وحقوق العمال" ، يوتيوب 1995، ساعتان و2-5 دقائق.
28. جويل سيجل، محرر، سرديات: محادثات مع علماء رياضيات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ، 2009، ص 206-207.
29. بارسكي، نعوم تشومسكي، ص 141؛ ميلان راي، سياسة تشومسكي ، 1995، ص 131.
30. بارسكي، نعوم تشومسكي، ص 179-186.
31. ذا ثيستل ، المجلد 9، العدد 7؛ التكنولوجيا، 7 آذار 1989، ص 2 و27 مارس 1988، ص 2، 11.
32. أخبار الكيمياء والهندسة ، المجلد 60، العدد 1، كانون الثاني 1982، ص 24-25؛ برنت سكوكروفت، تقرير اللجنة الرئاسية للقوات الاستراتيجية ، 1983، الصفحة الأولى، ص 20-21؛ نشرة علماء الذرة ، كانون الثاني 1995، ص 31.
33. نعوم تشومسكي، حرب الطبقات: مقابلات مع ديفيد بارساميان ، 1996، ص 101.
34. نيويورك تايمز ، 10 كانون الأول 1995. 35.
35. نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان، بعد الكارثة: الهند الصينية ما بعد الحرب وإعادة بناء الأيديولوجية الإمبراطورية ، 1979، الفصل. 6.
36. نعوم تشومسكي، في الطبيعة واللغة ، 2002، ص 76.
37. نعوم تشومسكي، «ثلاثة عوامل في تصميم اللغة»، البحث اللغوي ، المجلد 36، العدد 1، 2005، ص 1112.
38. نعوم تشومسكي، آفاق جديدة في دراسة اللغة والعقل ، 2000، ص 61، 6466؛ كريس نايت، فك شفرة تشومسكي: العلم والسياسة الثورية ، 2018، الفصل 18.
39. بول إيبوتسون ومايكل توماسيلو، «الأدلة تدحض نظرية تشومسكي في تعلم اللغة» ، ساينتفك أمريكان ، 7 كانون 1، 2017؛ تشومسكي، في الطبيعة واللغة. "

الوصف المدعم بالمصادر الموثوقة اعلاه يثبت على نحو لا جدال فيه أن نعوم تشومسكي بقي طوال حياته يعمل ذيلاً في خدمة مصالح تنانين البنتاغون والأف بي آي الذي إعتقد أساطينهما – واهمين – بامكانية توظيف نظريته في النحو العالمي لأغراض حربية، فأغدقوا له العطاء المالي والمعنوي وروَّجوا لأفكاره في اللغة وسلطوا عليه أقوى الأنوار امنع الناظرين من روية غيره. وعندما اكتشف مصاصو الدماء هؤلاء عقم نظريته النحوية واستحالة توضيفها حربياً في اباداتهم الجماعية وحروبهم الأبدية المدمرة للشعوب الضعيفة، فقد واصلوا دعمهم له لسب ثانٍ مهم، إلا وهو كتاباته التلفيقية المعادية للشيوعية على نحو فاضح (كان بديج مقالات كاملة ضد الشيوعية لا توجد فيها جملة صحيحة واحدة تاريخيا، مثلما سابين) التي كانوا يرقصون طرباً لها بعد تسويق ماكنات دعايتهم له كمفكر يساري وكناشط راديكالي لعقلنة سمسرته لهم؛ وهو الأشد يمينية من سيده روبرت ماكنمارا بطل حرب تقتيل شعب فيتنام (أكثر من ثلاثة ملايين شهيد) وتدمير بناه التحتية. أما السبب الثالث في نفخ مصاصي الدماء اولئك لبالونه فهو تقديمه نظرية لا يمكن اثبات خطلها في حينه تعادي المادية الديالكتية والتاريخية وتلهي الأجيال من المفكرين والمتتبعين الأغرار وطلاب اللغة وسط متاهاتها.
سأتطرق لهذين الموضوعين بعد توضيح سبب فشل مشروع تشومسكي اللغوي التلفيقي، الذي هو موضوع الحلقة القادمة.
يتبع، لطفاً.



#حسين_علوان_حسين (هاشتاغ)       Hussain_Alwan_Hussain#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (2)
- تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (1)
- لا يَسار إلا بالنضال لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر
- الكابتن: خالد عليوي
- عودة الحرذون العتيق السام
- أقوال وأقوال
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (3-3)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (2)
- عودة جدلية الطبيعة: النضال من أجل الحرية كضرورة (1)
- تزوير التاريخ بين ضباط الموساد ورجال الفاتِكان (3)
- سفن السماء
- تزوير التاريخ بين رجال الفاتِكان وضباط الموساد (2)
- تزوير التاريخ بين قساوسة الفاتيكان وضباط الموساد (1)
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- مشفى الحكيم سليم
- وداعاً، رفيقي الشيوعي النبيل الكريم: أبا بسيم
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- اللغات محايدة الجنس النحوي والنظام الأبوي وأمومية اللغة العر ...
- الشيخ والجبل


المزيد.....




- فرنسا: زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان تؤكد أن مصيرها الرئا ...
- فلسطين: مذبحة مستمرة في خدمة رأس المال المفترس
-  كفاح كادحي محاميد الغزلان، في استجواب لمرشد سياحي
- محاميد الغزلان: من معركة الماء إلى معركة الأرض… بلدة في مواج ...
- القوات الكوبية تقتل أربعة أشخاص على متن زورق سريع مسجل في فل ...
- حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة
- بيان الحزب الشيوعي السوداني بيان حول الوضع الاقتصادي وموازنة ...
- Trump’s 2026 SOTU Speech: Economic Obfuscation & Political T ...
- Living Hell: Israel’s Prison System as an Instrument of Oppr ...
- سدني تحيي الذكرى 77 ليوم الشهيد الشيوعي


المزيد.....

- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسين علوان حسين - تشومسكي: تزييف الدرس اللغوي وعقلنة السمسرة (3)