أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عذري مازغ - تازروات: إرث الجدة العشرين















المزيد.....

تازروات: إرث الجدة العشرين


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 02:56
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


عادة ما يحيرني السؤال: لماذا نحن في المغرب مرهونين إلى القول أننا دائما جئنا من بلد آخر! لماذا لسنا أبناء الوطن ولم نأتي إليه من مكان ما، قديما قبل أن تكتشف القارة الأمريكية، كان لدينا إحساس عميق أننا سكان الطرف الغربي، يحدنا بحر الظلمات: كانت الأرض في العقل الجمعي سطحية وكنا الأقرب إلى العين الحمأة التي تختفي فيها الشمس وطبعا كان استنادنا إلى هذا الاستنتاج مفعم بمستوىات كبيرة من الإيمان وبتمسكنا بالكتاب المقدس صاحب نظرية أن الشمس تختفي في عين حمئة ومن ثمة كانت عقدتنا الغريزية، كان شعورنا الأشبه بالغريزي أننا جئنا من مركز الكون حيث كانت الإمبراطوريات الشاسعة تحكم، كان ذلك نوعا من الاستئناس بالمجتمعات الإنسانية، زاد في الأمر تخلف إفريقيا، فالكثير من المغاربة وإن كانوا لايختلفون حول الإنتماء للأرض، هم في نفس الوقت طموحون إلى رفض الانتماء الإفريقي، زاد الطين بلة، أولئك الموريون في شمال أمريكا، الذين يعتقدون أن أصلهم من المغرب رغم سواد بشرتهم، وان ما حصل أن ماحصل في تغير البشرة المغربية كونه راجع إلى الغزوات القديمة والحديثة رغم أن هناك دراسات حديثة في أوربا تثبت أن الإنسان بشكل عام لم يغير جلده إلا حوالي 3000 سنة.
فالعادة في التاريخ، من خلال الحفريات، أن رأس الإنسان يتطور من رأس قرد إلى رأس بشري، وكلما كبر الرأس كبر معه إتساع الأفق في التفكير فما بالك بالألوان.
لكن ليس هذا هو الموضوع الجيد الذي أريد أن أتكلم عنه، وإن كان هذا الهراء من توطئتي يفتح متعتي في تخيل الأمر، عادة ما أتذكر حكاية جدي التي ورثها من خلال تناسل الأجيال من الجد العشرين، كنت قد سألته حول أمر اختلاف لون البشرة حتى فيما بيننا نحن الأحفاد: ما السر في وجود إيطو التي نلقبها ب"تازروات"؟ ومع أنه لا يفهم في علم الوراثة الجينية قال بأن الأمر له علاقة بجدته العشرين، هي من كانت تسمى "تازروالت":"في زمن بعيد عندما تفاقمت الأوضاع بفاس بسبب المجاعة وغزو الجراد والطاعون والاضطرابات السياسية، في ساحة قرب بوجلود بفاس، اشترى جدي العشرون امرأة بعيون زرقاء بعشرة جلود، ستة منها هي من جلد الذئاب وأربعة من جلد الثعالب (ويقال أن جلد الثعلب أكثر قيمة من جلد الذئب بسبب استعماله في أعمال السحر والشعودة وأيضا بسبب الطبيعة الماكرة لهذا الحيوان اللطيف)، أصل الجدة "تازروات" غير معروف ويعتقد أن القراصنة خطفوها في قلب المحيط الأطلسي وباعوها لأحد الأمراء الذي اضطر بسبب الاضطرابات السياسية لبيعها في سوق بوجلود. أما عن سبب اسمها ب"تازروات" فيعود لعينيها الزرقاوتين لأن الجد العشرون كان قفقافا لا يستطيع حفظ اسمها الأصلي فأطلق عليها اسم عينيها الزرقاوتين. هكذا دخل نسل الشقراوات إلى عائلتنا وأصبح الكثير منا "أزروال" و"تازروات"، ومن الصدف الجميلة التي تعبر عن التناغم أن تكون ابنة عمي وريثة هذا المكر من أربعة جلود الثعالب وستة من ذكاء الذئاب، والأروع أن يكون اسمها إيطو الأمازيغي الإفريقي ولون عيونها الذي نلقبها به. هذه هي روح الهوية وتناغم معالمها: “إيطو تازروالت"تعني إيطو ذات العينين الزرقاوتين، إيطو اسم أمازيغي للإيناث قد يكون له علاقة بطاو المدينة الفرعونية أو أيطو اللبنانية او فقط يعني ما يعنيه في الأمازيغية نفسها الأميرة او اللبؤة أما "تازروالت" فهي صفة أمازيغية للون العين الزرقاء.
سأعود الآن إلى التوطئة، الهراء المتخيل:
مع اكتشاف أمر كروية الأرض لم تعد الشمس تغرب في عين حمئة، بل هي في مستقر والأرض تدور حولها، تغير كل شي لدرجة التلاشي، أصبح المغرب وسط الكوكب ومنفتح على العالم بريا وبحريا وجويا، ومع الاكتشافات الحفرية أيضا ازداد هذا التلاشي، لكن هذا الهراء من التخمين النظري لا يمثل كل شيء، فالتناغم الاجتماعي الرائع في المغرب وغريزة التضامن التلقائية لازالت تكبت الفصح بأننا أيضا في مركز العالم، إن ذلك التوحد والتضامن كان أساسه الإنتماء للطًّرْف الأخير في وجداننا اللاشعوري، بعبارة أوضح: نحن نشعر باننا وحدنا في الطرف وما يزكي هذا الأمر عزلتنا في المواقف الدولية بشكل نحن نتضامن مع أزمات الشعوب أكثر مما هذه الشعوب تتضامن معنا.
كرهت المواقف الأيديولوجية التي لا تحسب مبدأ وحدة الشعوب! التمبدؤ ليس أكثر من موقف متحجر.وأمام قوى اليسار واليمين في أوربا لسنا أكثر من دولة سهلة الإبتزاز: اليسار ب"حسن نياته" يومن بحق تقرير مصير الريف، الصحراء الغربية، الأطلس(جبال الأطلس بتنوعها) وبشكل خاص ضد المغرب الملكي (أو الملكية) وهذا حق بالنية في تجاهل تام للمكر اليميني: اليمين الأوربي ضدنا حين يفوز اليسار بالسلطة، يروم إلى افتعال الأزمات إلى حد التكامل التام مع مواقف اليسار، ينسجم معنا بشكل تام (ماكر أحيانا بحسب تدبدبات السياق السياسي العام) حين يكون في موقع السلطة، مبدأ حق تقرير المصير عند اليسار الأوربي هو تجزيء المغرب إلى جزر سياسية وهو المبدا الذي لم يحققه في موطنه بنفس الصفاء الذي يريده للمغرب: جمهورية الريف الشعبية، جمهورية سوس بالوسط، الصحراء الغربية بالجنوب، جمهورية زيان بالأطلس المتوسط وهلم جرا، هذا اليسار في موطنه بفضل ضبابية الرؤيا ينظر إلى أوطانه بمبدإ مختلف تضمنه الديموقراطية التي يتنعم بها من خلال تراخي أيديولوجية اليمين: مبدأ التوحد في الوطن والاستقلال الذاتي للأقاليم والجهات، المبدأ اليميني هذا هو: يسود الرأسمال (حرية التجارة وتنقل الأموال والرساميل ولا يهم من يحكم الجهات والأقاليم، المهم هو التحكم في الشريان الاقتصادي الذي مخالبه هو الاستثمار المالي المستحوذ، الاستقلال الذاتي هنا هو سير تخليص الضرائب المحلية ونسبتها على الصعيد الوطني ولا يهم الاستقلال على مستوى مبدأ حق تقرير المصير الشائك هذا). وهذا يطرح مرض ازدواجية اليسار لأن بعض الأمور عمليا غير واقعية في تطبيقها: اليسار في أوربا يومن بحق تدخل الدولة المركزية لحماية الجهات المستقلة ذاتيا بسبب ضعف اقتصادها من قبيل تغطية بعض الحاجات من الإنفاق العام للدولة وهو الأمر المناقض في حالة وجود دويلات الجزر السياسية التي لو افترضنا نظريا أنها تتحقق في المغرب.

اليمين في أوربا يمين قوي بفضل قوته الاقتصادية التي تنخر كل إقليم وكل جهة وهو بفعل قوته المالية والاقتصادية يستطيع إخضاع القوى المناوئة من اليسار وإضافة إلى ذلك بسبب قوته الاستحواذية يخضع حتى متطرفي يمين الجهة أو الإقليم (الأمثلة: تدخل البنك الاوربي والألماني في إخضاع يسار اليونان الذي فاز بانتخابات 2019 (على ما اتذكر)، تدخل المؤسسات الراسمالية الإسبانية والبنوك الإسبانية في إخضاع كاتالونيا بإسبانيا (أقصد هنا التطرف اليميني القومي الرأسمالي الكاتالاني)). اليسار في أوربا يسار يتيم على نياته لكنه ماكر تجاه المغرب لا يرى في المغرب شعب له وجدان بل فقط شعب تحكمه الملكية الديكتاتورية.
للإستئناس فقط:السلطة الاستحواذية للمؤسسات المالية هي ما يسميه بعض مثقفينا اليساريين (اليسار الوسطي عادة في المغرب) بالإكراهات السياسية، تفخما يضيف عليها الإكراهات الدولية وهذه الرؤيا هي مرض أيديولوجي مفاده غياب تفكير ثوري فعال وتثبيت مبدأ الواقعية التي في المطاف الأخير تعني الخضوع وغياب الرؤيا وطرح بدائل ثورية ليست بالضرورة التحريض الدموي للطبقة العاملة.
سأعود إلى الجدة العشرين: على اليسار في المغرب أن يكون له ذكاء الذئب المستمد من جلده ومكر الثعالب المستمد أيضا من جلدها: أن تكون يساريا في المغرب عليك أن تكون ذئبا يتميز بحاسة الحذر الشديدة وثعلبا بحاسة مكر شديدة.
عليك أن تكون مغربيا وفقط، أن تشعر بفخر أنك في مركز العالم وتعرف كيف تهيمن وتستحوذ وليس كيف تخضع بغريزة أنك في الهامش والطّرف الموروثة من ميثولوجيا الأطلس.



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- برج الخنزير البري
- رمضان وصياح الديك
- حول الثرثرة الرقمية
- المجتمعات البغلانية
- طعم آخر للفرح
- فايسبوك -تانعيمالت-
- هواجس وجودية
- السخرية حين ترقص تلقائيا
- المهرولون
- الغباء الاستراتيجي
- طريق الحرير الصيني الماركسي
- معنى أن تكون شيوعيا في المهجر
- ذو المعاشين
- الجيل المهذب
- تيوولين! (قلبيات أوالقلب بالقلب)
- سجن في سبيل الله!
- روميو وجولييت الأمازيغيين: -إيسلي- و-تيسليت-
- الإضراب!
- في فلسفة الألوان: ضد -تزميل- المجتمعات الإنسانية
- هل يمكن ان تنجح وساطة عربية أو دولية في حقن العلاقات المغربي ...


المزيد.....




- حقيقة ما قاله ترامب عن إيران وموقف طهران بخطاب حالة الاتحاد ...
- منها حرب بين مصر وإثيوبيا.. ما مدى صحة ادعاء ترامب بإنهاء 8 ...
- أزمة الـ 38 درجة.. لماذا قد يتحول الحمام الدافئ إلى عدو يهدد ...
- عاجل | حاكمة فيرجينيا: نعلم جميعا أن الرئيس ترمب لا يعمل من ...
- إلهان عمر تصرخ مقاطعة ترامب بخطاب حالة الاتحاد.. ماذا قالت؟ ...
- ترامب يُشيد بجهود إدارته لإعادة جميع الرهائن المحتجزين في غز ...
- ترامب يطرح ذريعة نادرة لشنّ ضربات محتملة على إيران في خطاب ح ...
- من هو -الفارس المجهول- الذي كتب روائع النقشبندي و-الشيماء- و ...
- البنتاغون: القوات الأمريكية تعترض ثالث ناقلة نفط في المحيط ا ...
- ترمب: الجيش الأمريكي الأقوى في العالم وإنجازاتنا العسكرية وا ...


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - عذري مازغ - تازروات: إرث الجدة العشرين