أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرار جمعة الامارة - أمريكا لا تحتاج إلى صفقة ولا إلى حرب مع إيران















المزيد.....

أمريكا لا تحتاج إلى صفقة ولا إلى حرب مع إيران


كرار جمعة الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 00:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا هذا التسرّع، في حين أن واشنطن تمتلك كل أدوات الضغط والنفوذ؟
بقلم: توماس رايت
(مقال رأي منشور في مجلة The Atlantic )
FEBRUARY 23, 2026
حشد دونالد ترامب أكبر قوة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، بما في ذلك مجموعتان قتاليتان لحاملات الطائرات إلى جانب تشكيل واسع من المقاتلات من الجيل الخامس ذات القدرات المتقدمة. ووفقًا لأحد التقديرات، فإن هذا التجمّع يمثّل ما بين 40 و50 في المئة من إجمالي القوة الجوية الأمريكية القابلة للنشر على مستوى العالم.
قد تكون الحرب وشيكة. غير أن هذا الحشد العسكري يخفي وراءه ارتباكًا استراتيجيًا عميقًا. فالولايات المتحدة لا تحتاج في الوقت الراهن إلى اتفاق شامل مع إيران، وربما يكون من الأفضل لها، في المدى المنظور، الاستغناء عن مثل هذا الاتفاق. كما أن اللجوء إلى الحرب ليس ضرورة حتمية. فالوقت لا يعمل ضد الولايات المتحدة. تمتلك واشنطن فسحة زمنية تمكّنها من ممارسة الضغوط وتفعيل أدوات النفوذ لإتاحة المجال أمام الشعب الإيراني لإحداث تغيير—مع الاحتفاظ بإمكانية التوصل، في المستقبل، إلى اتفاق نووي ملائم.

كان كلٌّ من دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو واضحين في تأكيد أنَّه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وقد صرّح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لقناة فوكس نيوز يوم السبت بأن إيران «ربما تفصلها أسبوع واحد فقط عن امتلاك موادَّ صالحةٍ لصناعة قنبلة نووية. وهذا أمر شديد الخطورة. لذلك لا يمكن السماح لها بذلك».
وقد طرحت الولايات المتحدة وإسرائيل حزمة مطالب قصوى: إذ يتعيّن على إيران التخلّي عن أي قدرة على تخصيب اليورانيوم (حتى ضمن الحدود وآليات التفتيش التي جرى الاتفاق عليها في الاتفاق النووي لعام 2015)، وتفكيك بنيتها التحتية النووية، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي وعلى شبكات حلفائها ووكلائها الإقليميين.
غير أن حجّتهم تستند إلى إغفالٍ لافت. إذ لا تتضمّن أي إشارة إلى أحداث حزيران/يونيو 2025، حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على أهداف عسكرية ونووية إيرانية خلال اثني عشر يومًا من القصف الجوي المكثّف. غير أنّ هذه الأحداث قد وقعت بالفعل، وهي ذات دلالة وأهمية حاسمة.
قد لا تكون الضربات قد «أبادت» البرنامج النووي الإيراني، كما صرّح ترامب آنذاك، لكنها ألحقت به أضرارًا جسيمة ويبدو أنها أعادته سنوات إلى الوراء. كما أن حملة الصيف أعادت ضبط التوقعات بشأن ما قد تكون الولايات المتحدة وإسرائيل على استعداد للقيام به. فإيران تدرك الآن أن أي جهود لإعادة بناء برنامجها قد تستدعي شنّ ضربات إضافية. ومع ذلك، تتحدث الإدارة وكأن أي وقتٍ لم يُكتسب، وكأن النافذة المتاحة لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية آخذة في الانغلاق سريعًا.
لقد تغيّر السياق الاستراتيجي أيضًا على نحوٍ حاسم في جانبٍ آخر. فالنظام الإيراني أضعف اليوم مما كان عليه في أي وقت منذ وصوله إلى السلطة عام 1979. إذ يواجه اضطرابات داخلية متواصلة، وضغوطًا اقتصادية حادّة، وأزمة في الشرعية. وسيبلغ المرشد الأعلى لإيران السابعة والثمانين من عمره في شهر نيسان/أبريل، فيما تلوح في الأفق أزمة خلافة. هذه ليست لحظة قوة للنظام، بل لحظة هشاشة.
وينبغي لهذه الهشاشة أن تُشكّل الاستراتيجية الأمريكية. فعلى واشنطن أن تسعى إلى الإبقاء على الضغط وإتاحة المجال لتفاقم نقاط الضعف هذه وتبلورها. غير أنّها بدلًا من ذلك تطرح خيارًا ثنائيًا: صفقة أو حرب.
لا تحتاج الولايات المتحدة في الوقت الراهن إلى اتفاق شامل مع إيران. بل إن مثل هذا الاتفاق قد يأتي بنتائج عكسية. فكلما ازدادت طموحات التنازلات النووية المطلوبة من إيران، ازداد حجم التخفيف الاقتصادي اللازم لضمان هذه التنازلات. ومن المرجّح أن أي اتفاق نووي شامل يقتضي من إيران التخلّي الكامل عن التخصيب سيتضمن رفعًا واسعًا للعقوبات. ومن شأن ذلك أن يطلق عشرات المليارات من الدولارات، ويعيد فتح الأسواق العالمية، ويوفّر للنظام مسارًا للخروج من العزلة. وعلى نحوٍ مفارق، قد يمدّه ذلك بشريان حياة في لحظة تتصاعد فيها الضغوط الداخلية. فالاتفاق القائم على «تصفير التخصيب» قد يفضي، على غير المقصود، إلى إطالة عمر النظام ذاته الذي يسعى إلى تقييده.
وبطبيعة الحال، من الممكن جدًا أن لا يكون ترامب ونتنياهو جادّين على الإطلاق في السعي إلى اتفاق. فقد يكون مجمل هذا الدفع في اتجاه الصفقة مجرد ذريعة لتوجيه ضربة عسكرية مدمِّرة إلى نظامٍ يتأرجح على حافة الانهيار.
يمكن للأمريكيين، على نحوٍ معقول، أن يأملوا في سقوط النظام الإيراني. فقد قتلت قوات الأمن الإيرانية آلاف المحتجّين خلال الأشهر الأخيرة في ما يُرجَّح أنه موجة قمع ذات أبعاد تاريخية عالمية. كما ترعى الدولة كلًّا من حزب الله وحماس. وقد خطّطت لاغتيال مسؤولين أمريكيين كبار، بمن فيهم ترامب. وعلى مدى عقود، بثّت الرعب داخل البلاد وخارجها. ومع ذلك، فإن ممارسة الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية تختلف اختلافًا جوهريًا عن شنّ حربٍ بهدف إسقاط النظام.

قد تتمكّن الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل من هزيمة إيران بسرعة وبصورة حاسمة، نظرًا إلى أن حرب العام الماضي أضعفت قوات الجمهورية الإسلامية وهيكل قيادتها. غير أن التصعيد إلى نزاعٍ إقليمي مفتوح الأمد يظل احتمالًا قائمًا أيضًا. فقد يخلص نظام إيراني محاصَر إلى أن السبيل الوحيد لمنع استمرار الهجمات هو إيقاع خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية وقوات الدول الخليجية الحليفة. كما قد يتبيّن أن بنية السلطة في البلاد أكثر قدرة على الصمود مما هو متوقَّع، مدعومةً باستعدادها لقتل أعداد كبيرة من المدنيين الذين يجرؤون على تحدّيها. إن اندلاع حرب كبرى في الشرق الأوسط، تمتد لأسابيع أو أشهر، من شأنه أن يُلحق ضررًا بالغًا بجاهزية الولايات المتحدة وقدراتها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ويستنزف مخزونات الذخائر الأمريكية، ويترك الأمريكيين يتعاملون مع تبعاتها لسنوات مقبلة.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مؤخرًا أن ترامب قد يشنّ ضربة محدودة بوصفها وسيلة لإكراه إيران على تقديم تنازلات. غير أنّ هذه المناورة، إذا أخفقت، قد تتحوّل إلى حربٍ تهدف إلى تغيير النظام. وهذا لا يسلّط الضوء إلا على مدى غموض الهدف وعدم تحديده. فلنفترض أن الضربات الجوية الأمريكية نجحت في تصفية القيادة الإيرانية؛ إذ لم تطرح الإدارة أي خطة لما قد يحدث بعد ذلك. مثل هذه الحرب ستفتقر إلى تفويض من الكونغرس، وقد رفض الناخبون الأمريكيون مرارًا حملات تغيير الأنظمة المفتوحة الأمد. كما لم تقدّم الإدارة، على الصعيدين الداخلي أو الدولي، مبرّرًا قانونيًا أو استراتيجيًا واضحًا لمثل هذه الحرب. وكان الرئيس قد تحدّث في وقتٍ ما عن مساعدة المحتجّين، لكن إن كان جادًا في ذلك، فقد يكون من المناسب أن ينظر في التراجع عن التخفيضات التي أجراها في المساعدات الخارجية التي كانت تدعم المجتمع المدني الإيراني ومنظمات حقوق الإنسان.
تواجه الولايات المتحدة اليوم خيارًا، غير أنه ليس ذلك الخيار الذي يُقدَّم عادةً بوصفه مفاضلة بين اتفاق شامل وحرب كبرى. إنما هو خيار بين الاعتراف بأوراق النفوذ التي أفرزتها الأحداث الأخيرة أو التفريط بها. فقد غيّرت ضربات حزيران/يونيو 2025 المشهد الاستراتيجي؛ إذ ألحقت ضررًا بالبرنامج النووي الإيراني، وأضعفت النظام على نحوٍ إضافي، ومنحت الوقت. وأي سياسة تتجاهل هذه المكاسب تُخاطر بتبديدها.
وقبل أن تُقدِم الولايات المتحدة على الخطوة التالية، سواء نحو اتفاق أو نحو حرب، ينبغي لها أن تجيب عن سؤال أساسي: ما الذي تغيّر تحديدًا منذ حزيران/يونيو بحيث يبرّر الآن انتهاج مسارٍ أكثر تطرفًا؟ وإلى أن يُجاب عن هذا السؤال، فإن مبرّرات الاستعجال، وكذلك مبرّرات الحرب، لا تبدو متماسكة.
توماس رايت زميلٌ أقدم في معهد بروكينغز. وقد شغل منصب المدير الأول للتخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي خلال إدارة بايدن.

رابط المقال
https://url-shortener.me/ECBV



#كرار_جمعة_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خريف آيات الله: أيُّ تحوّلٍ ينتظر إيران؟
- ماذا قد يحدث إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربة إلى إيران؟ سبعة ...
- لماذا تراهنُ إيران على الحرب؟
- لماذا يتردّد ترامب في الذهاب إلى حرب مع إيران
- التصعيد المنضبط والقطيعة الدبلوماسية: قراءة في ديناميات الأز ...
- كيف تُعيد مناورات ترامب في السياسة الخارجية تشكيل العالم
- كيف جعلت القوة العسكرية الإيرانية ترامب يعيد حساباته تبدّلت ...
- غلام حسين سعيدي: رمز المقاومة ضد الإمبريالية والرجعية الملكي ...
- ثورة النفط والغاز الصخري، الإمبريالية الطاقوية الأمريكية، وت ...
- قراءة وتحليل في الادب البلزاكي / رواية الجلد المسحور ( جلد ا ...
- قراءة في رواية الأوهام المفقودة لبلزاك: رصد تحوّلات المجتمع ...


المزيد.....




- لأول مرة.. سفارة أمريكا في إسرائيل تقدم خدمات قنصلية في مستو ...
- العين على جنيف.. طهران تتحدث عن -فرصة تاريخية- لاتفاق -غير م ...
- في اتصال -ودّي-.. كوشنر وبارو يبحثان احتواء التصعيد الدبلوم ...
- أخبار اليوم: عود على بدء.. بوادر أزمة حدود بين العراق والكوي ...
- منظمات إغاثية تلجأ إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لتجنب طرده ...
- وثائقي يكشف معركة البقاء في شنقيط.. الجفاف والرمال يهددان مد ...
- مسؤول أمريكي: نشر مقاتلات إف-22 في إسرائيل وسط تصاعد التوتر ...
- ترامب يكشف عما ترفضه إيران في الاتفاق النووي المحتمل
- ما مدى خطورة وجود الجيش الإندونيسي في غزة؟
- تجسس روسي يستهدف منظمات ألمانية تدعم علماء شرق أوروبا


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرار جمعة الامارة - أمريكا لا تحتاج إلى صفقة ولا إلى حرب مع إيران