أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرار جمعة الامارة - لماذا تراهنُ إيران على الحرب؟















المزيد.....

لماذا تراهنُ إيران على الحرب؟


كرار جمعة الامارة

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 14:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يرى صُنّاع القرار في طهران أن صراعًا طويل الأمد قد يفضي في نهاية المطاف إلى صفقةٍ أفضل من تلك التي يعرضها دونالد ترامب في الوقت الراهن.

فايننشال تايم

ولي نصر
الكاتب أستاذ في جامعة جونز هوبكنز، ومؤلف كتاب «الاستراتيجية الكبرى لإيران: تاريخ سياسي».

يبدو أن الولايات المتحدة على وشك شنّ هجوم عسكري واسع النطاق على إيران. وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات بين البلدين تمثل فرصة لإيران لتفادي الحرب، غير أن طهران لم تقدّم سوى القليل لواشنطن. ولا يعود ذلك إلى أن حكّام إيران متصلّبون إلى حدّ العناد أو أسرى لطرائق تفكيرهم القديمة، بل لأنهم لا يعوّلون كثيرًا على الدبلوماسية، ويرون على نحوٍ متزايد أن الحرب باتت حتمية. وهم ينظرون إلى المفاوضات باعتبارها أقرب إلى فخٍّ منها إلى حلّ، ويبدون ويبدون وكأنهم يعتبرون حربًا لا مفرّ منها مخرجًا حاسمًا يعيد ترتيب المشهد، بدل القبول بتسويةٍ ضعيفة. لذلك ينصبّ تركيزهم على كيفية إدارتها — بل وربما توظيفها بما يخدم مصالحهم.
يكنّ المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، قدرًا عميقًا من عدم الثقة تجاه الرئيس الأميركي. فقد كان دونالد ترامب هو من انسحب من الاتفاق النووي لعام 2015 وفرض عقوبات عقابية مشدّدة، ما تسبّب في أزمةٍ حادّة في سعر العملة تُحمّلها طهران مسؤولية تأجيج الاضطرابات الداخلية؛ ثم إنه، في الصيف الماضي، منح إسرائيل ضوءًا أخضر لمهاجمة إيران في خضمّ المحادثات النووية الجارية، قبل أن يُقدِم لاحقًا على قصف البرنامج النووي الإيراني.
عندما خرج المتظاهرون إلى الشوارع في كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير الماضيين، شجّعهم ترامب على إسقاط الجمهورية الإسلامية، ووعد بدعمٍ عسكري أميركي لتحقيق ذلك الهدف. وقد عمدت الحكومة الإيرانية إلى قمع الاحتجاجات بعنف للحيلولة دون تغيير النظام. وبعد حملة القمع، طالبت الولايات المتحدة بإبرام اتفاق نووي جديد. ومن ثمّ، فإن قادة طهران غير مقتنعين بجدّية ترامب حيال التوصل إلى اتفاق، ويخشون أنه لا يزال يسعى إلى الإطاحة بهم.

يتمثّل الاختبار الحاسم بالنسبة إلى طهران في أن تضمن المفاوضات وأي اتفاقٍ لاحق ألّا تتعرّض إيران لهجوم؛ وأن تلتزم الولايات المتحدة بالاتفاق وترفع العقوبات؛ وألّا تُصرّ على تخلّي إيران عن حقّها في تخصيب اليورانيوم لأغراضٍ مدنية. غير أن أيًا من هذه التنازلات لا يبدو أنه كان مطروحًا في الجولتين الأخيرتين من المحادثات. وبدلًا من ذلك، تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلّي ليس فقط عن برنامجها النووي، بل أيضًا عن صواريخها وشبكة حلفائها الإقليميين.

إن الموافقة على هذه المطالب من شأنها أن تجعل احتمال تغيير النظام أكثر ترجيحًا. وباختصار، تسعى الولايات المتحدة إلى نزع سلاح إيران بالكامل من دون إزالة الظروف القاسية التي تواجهها البلاد: ضغط اقتصادي شديد وتهديد دائم بالحرب. وتخشى الحكومة الإيرانية أن تجد نفسها أمام خيارين كلاهما مرّ: إمّا انهيار سريع، أو موت بطيء — على غرار المصير الذي آل إليه عراق صدّام بعد حرب الخليج الأولى.
لا يقتصر هدف الدبلوماسية الإيرانية على تجنّب الحرب فحسب، بل يتعدّى ذلك إلى السعي لتغيير تلك الظروف. إذ يتبلور في طهران إجماعٌ متزايد على أن إيران لن تحقق مكاسب تُذكر على طاولة المفاوضات. وبناءً عليه، قد تضطر إلى قبول احتمال الحرب، والاستعداد لإدارتها، على أمل أن يقود الصراع في نهاية المطاف إلى التغيير الذي تنشده — عبر إنهاك الولايات المتحدة إلى الحدّ الذي يدفعها إلى التخلّي عن مسار التصعيد مستقبلاً، والموافقة على اتفاقٍ نووي أكثر ملاءمة.

لقد أدّى اندلاع الانتفاضة على مستوى البلاد وقمعها العنيف إلى فتح شرخٍ واسع بين الجمهورية الإسلامية ومواطنيها الغاضبين — وهو عامل يدخل أيضًا في حسابات النظام. فالولايات المتحدة تتوقّع أن يعاود الناس الانتفاض ويسقطوا قيادتهم. أمّا حكّام إيران فيراهنون على العكس: أن تُشعل الحرب حماسةً وطنية، وأن تتغلّب النزعة القومية على الانقسامات الداخلية.
إن الرهان على الحرب ينطوي على مخاطر جسيمة، وقد يكون حكّام إيران بصدد إساءة قراءة الموقف على نحوٍ كبير. غير أن النظام الذي يجد نفسه في زاويةٍ ضيّقة يكون أكثر عرضة للإقدام على مغامرات محفوفة بالمخاطر. وبالنسبة إلى طهران، لم تُعدّ حرب الأيام الاثني عشر في العام الماضي هزيمة؛ إذ نجحت في دفع جيوشٍ تتفوّق عليها إلى قبول وقفٍ لإطلاق النار قبل تحقيق أهدافها الحربية الكاملة. فعلى الرغم من الصدمة الأولى، استطاعت إيران امتصاص الضربات القاسية التي وجّهتها إسرائيل، ثم الردّ عليها. وفي نهاية المطاف، كانت الولايات المتحدة هي التي طلبت وقف إطلاق النار. ولم يكن الحرس الثوري الإيراني متحمّسًا لإيقاف القتال عند تلك المرحلة، إذ كان يرى أن طهران قد تستفيد لاحقًا إذا طال أمد الصراع وتآكلت دفاعات إسرائيل، بما يفضي إلى ارتفاع الخسائر هناك.

في هذه المرّة، تستعدّ إيران لحربٍ طويلة الأمد — صراعٍ ممتدّ ومكلف من شأنه أن يمسّ حلفاء الولايات المتحدة ومصالحها في مختلف أنحاء المنطقة. غير أنه حتى لو أقدمت واشنطن على شنّ ضربة واسعة النطاق ونجحت في إضعاف قدرة إيران على الردّ ضدّ القوات الأميركية أو إسرائيل، فقد تحتفظ طهران مع ذلك بقدرتها على توظيف حلفائها الإقليميين، واستهداف المنشآت النفطية ومسارات إمدادات الطاقة. بل وقد تُقدم على إطلاق جانبٍ كبير من ترسانتها ضد الولايات المتحدة وحلفائها قبل أن تتمكّن واشنطن من تدميرها، بما يفضي إلى تصعيدٍ سريع للحرب.

قد تُقدّر طهران أن إطالة أمد الحرب ورفع كلفتها سيزيدان من احتمال سعي الولايات المتحدة إلى إيجاد مخرجٍ لإنهائها. وعندئذٍ قد تُفضي المفاوضات إلى نتيجةٍ مختلفة — وأكثر ملاءمة لإيران — مما قد تحققه في الظروف الراهنة. وقد يفسّر كثيرون في الغرب هذا المنطق بوصفه سوء تقدير كارثيًا سينتهي بتدمير إيران وسقوط الجمهورية الإسلامية. غير أن تجاهله أو التقليل من شأنه سيكون خطأً.

المقالة في الموقع الاصلي
https://url-shortener.me/DN8Q



#كرار_جمعة_الامارة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يتردّد ترامب في الذهاب إلى حرب مع إيران
- التصعيد المنضبط والقطيعة الدبلوماسية: قراءة في ديناميات الأز ...
- كيف تُعيد مناورات ترامب في السياسة الخارجية تشكيل العالم
- كيف جعلت القوة العسكرية الإيرانية ترامب يعيد حساباته تبدّلت ...
- غلام حسين سعيدي: رمز المقاومة ضد الإمبريالية والرجعية الملكي ...
- ثورة النفط والغاز الصخري، الإمبريالية الطاقوية الأمريكية، وت ...
- قراءة وتحليل في الادب البلزاكي / رواية الجلد المسحور ( جلد ا ...
- قراءة في رواية الأوهام المفقودة لبلزاك: رصد تحوّلات المجتمع ...


المزيد.....




- بعد أقل من شهرين على الإطاحة بمادورو.. البرلمان الفنزويلي يق ...
- رشيد الخالدي: هكذا بدأت واستمرت حرب المئة عام على فلسطين
- -روح لا تموت-.. غزة تصلي وسط الركام في أول جمعة من رمضان
- عراقجي يؤكد السعي لإعداد مسودة تفاوضية تحقق مصالح طهران وواش ...
- مجلس السلام.. خطوات عملية والتزامات مالية
- أول جمعة برمضان.. قيود إسرائيلية مشددة على دخول المصلين للقد ...
- مدينة القصير المصرية.. جوهرة مخفية على سواحل البحر الأحمر
- شرطة بريطانيا تفتش قصر الأمير السابق آندرو واستمرار التحقيق ...
- الجيش الإسرائيلي يستهدف جنوبي لبنان بمسيّرات ورشقات رشاشة
- شعر منفوش.. أماندا سيفريد تظهر بشكل -غريب- في برلين


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كرار جمعة الامارة - لماذا تراهنُ إيران على الحرب؟