أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟














المزيد.....

من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 20:54
المحور: الادب والفن
    


السؤال هنا ليس ترفًا، بل اختبارًا لخيال المخرجين والمنتجين، ولقدرة الدراما العربية على أن تتجاوز “التريند” إلى صناعة لحظة أداء استثنائية، تُبنى على لقاء ممثلين من عيار ثقيل، لا على جمع أسماء من أجل التسويق.
دعونا نقترح، أو نحرض، أو نبحث عن مخرج من الذكاء بمكان، كي يصنع مادة درامية قادرة على اكتشاف كوامن الأداء الباهر عند الفنان العراقي جواد الشكرجي والفنان السوري تيم حسن. لا ينبغي أن نسأل “لماذا؟” لأن الجواب واضح لمن شاهد كليهما: هناك ما يجمعهما في القدرة التعبيرية، في التحكم بالصمت قبل الكلام، في تحويل الجملة البسيطة إلى مشهد كامل. ومثلما هناك ما يجمعهما، هناك أيضًا ما يجعلهما يتقاطعان عندما يتقابلان في دراما تلفزيونية: اختلاف المدرسة، اختلاف الإيقاع، اختلاف الخلفية، وهذا بالضبط ما يجعل اللقاء بينهما مغريًا.
التجارب السابقة منحتنا الحق كمشاهدين وكمتابعين في أن نقول بثقة إن كليهما ينتمي إلى طبقة نادرة من الممثلين. جواد الشكرجي، ابن المسرح العراقي الثقيل، يحمل في صوته وملامحه ووقفته ذاكرة كاملة عن جيل عاش الحرب والحصار والانكسار، ثم صعد إلى الشاشة وهو يحمل كل ذلك في عينيه. وتيم حسن، ابن الدراما السورية التي عرفت كيف تصنع من الممثل “علامة”، استطاع أن يطوّر أدواته من عمل إلى آخر، وأن ينتقل من الفتى الوسيم إلى الرجل المركّب، من الرومانسية إلى العتمة، من البطولة التقليدية إلى الشخصية الرمادية التي لا تُقرأ من النظرة الأولى.
نعم، الشكرجي يسبق تيم في زمن التجربة، لكن الزمن هنا لا يُقاس بعدد السنوات، بل بعدد التحوّلات. الشكرجي ممثل “ثقيل”، يشتغل على الجملة كما يشتغل النحّات على الحجر، يترك أثرًا حتى لو مرّ في مشهد واحد. وتيم حسن ممثل “متحوّل”، يغيّر جلده من عمل إلى آخر، ويعرف كيف يضبط حضوره بين التلفزيون والدراما الشعبية والدراما التاريخية. هذا الفارق لا يلغي التقاطع، بل يثريه: الأول يحمل عمقًا تراكم عبر عقود، والثاني يحمل ذكاءً في قراءة المتلقي العربي اليوم، وكيف يتفاعل مع الشخصية.
من الناحية الفنية، يمكن القول إن الشكرجي يميل إلى الأداء الذي يخرج من الداخل إلى الخارج: من الانفعال الداخلي، من التجربة، من الذاكرة، من الجرح الشخصي الذي يتسرّب إلى الشخصية. بينما يميل تيم حسن إلى الأداء الذي يشتغل على “الصورة” بوصفها أداة تعبير: النظرة، طريقة الوقوف، الإيقاع البطيء في الكلام، استخدام الصمت كجزء من الحوار. لقاؤهما في عمل واحد سيكون لقاء مدرستين: مدرسة “الحمولة الوجودية” في الأداء، ومدرسة “التحكم بالصورة” في الأداء.
الدفاع عن هذه الفكرة ليس دفاعًا عن نزوة “فانز”، بل عن حق الدراما العربية في أن تختبر أقصى ما يمكن أن يقدمه ممثلوها الكبار. نحن اعتدنا أن نرى الشكرجي محاصرًا في أدوار عراقية محلية وأقل من ذلك عربية، وأن نرى تيم حسن محاصرًا في أدوار البطولة العربية ذات الطابع التجاري أو الشعبي. لكن ماذا لو خرجنا من هذه الأقفاص الجاهزة، ووُضع الاثنان في عمل مكتوب بعناية، يختبر حدود قدرتهما، لا يكتفي باستثمار نجوميتهما؟
يمكن تخيّل عمل درامي يقوم على ثنائية متوترة: رجلان من جيلين مختلفين، من تجربتين مختلفتين، من ذاكرة سياسية واجتماعية مختلفة، يجبران على اللقاء في ظرف درامي قاسٍ: حرب، صفقة، خيانة، محكمة، سجن، أو حتى علاقة أب وابن لا يجمعهما الدم بل المصير. في مثل هذا العمل، لن تكون المسألة من يكسب المشهد، بل كيف يمكن للمشهد أن يتسع لكل هذا التوتر الأدائي.
الدراما العربية اليوم تكرر نفسها في الكاستينغ، وتخاف من المغامرة. تضع الممثل في القالب نفسه، وتعيد تدويره موسمًا بعد موسم. فكرة جمع جواد الشكرجي و تيم حسن ليست مجرد “فانتازيا” نقدية، بل اختبار لجرأة المخرجين والمنتجين: هل يملكون الشجاعة لصناعة عمل لا يقوم على “التريند”، بل على الاصطدام الفني بين ممثلين قادرين على رفع سقف الأداء إلى مستوى نادر؟
في النهاية، السؤال ليس: من يجمعهما؟ بل: من يجرؤ على أن يضع الكاميرا بينهما، ثم ينسحب قليلًا، ويتركنا نرى ماذا يمكن أن يحدث عندما يلتقي ممثل يحمل ذاكرة المسرح العراقي، بممثل يحمل دهاء الدراما السورية، في مشهد واحد، في جملة واحدة، في نظرة واحدة؟
هذا اللقاء، إن حدث، لن يكون مجرد عمل درامي… سيكون وثيقة أداء، وامتحانًا للدراما العربية أمام نفسها.



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تغني الخوارزميات أين تختبئ الروح؟
- هل بقاء نظام خامنئي قدر لا يُمسّ؟
- حين تُسحق الصحافة.. يبتسم الفاسدون
- قتل سيف الإسلام لم يكن مفاجأة، بل نجاته تلك السنوات هي المفا ...
- العقلية أم الموهبة؟ سؤال العصر في كرة القدم
- العراق بين مبعوثَين أم حقيقتين؟ نهاية الوهم وبداية الصفعات
- الوردي أم ترامب: من يملك ضحكة العالم؟
- نوري المالكي: النسخة القديمة من الكارثة نفسها
- حين يُعاد تدوير الأساطير حول إيران وإسرائيل
- التخيّل آلة موسيقية عند القبانجي والساهر
- مبتكر وصفات تدمير العراق
- إعلام التفجير اللفظي
- العراق ينتظر حكومة بلا سياسة وقاضٍ فوق الدولة
- هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟
- العراق يدور داخل صندوق مغلق
- ريان شرقي يربك فلسفة غوارديولا
- هيبت الحلبوسي ليس حلا.. بل تتمّة للمشهد الرث
- أصدقائي الموتى في رأس العام
- العبث الميليشياوي بكلام الكاردينال ساكو
- جرح عميق في ذاكرة العراق


المزيد.....




- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...
- حكاية مسجد.. -حميدية- بتركيا بناه عبد الحميد الثاني وصممت دا ...
- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- القصيدة المحلية وإشكالية شعر المناسبات
- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟