أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - مؤمن سمير في فضائل الضغينة بقلم ناصر أبوعون














المزيد.....

مؤمن سمير في فضائل الضغينة بقلم ناصر أبوعون


مؤمن سمير
شاعر وكاتب مصري

(Moemen Samir)


الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


في كل ديوان يطلع علينا الشاعر المصري (مؤمن سمير) بكتاب شعريّ جديد لايكرر فيه نفسه، ولا يجترّ الأفكار سابقة التجهيز، بل يعيد فيه تعريف الشعر بوصفه كائنًا غير ثابت، بل إبداع يتحوّل شكله وتتبدّل طبيعته من جيل إلى جيل، تتغيرّ ماهيته من شاعر إلى آخر، ويستعصي قولبته، أو وضعه في أطر بلاغية أو معرفية.
ومن خلال قراءة القصيدة العُمدة في ديوان (فضائل الضغينة) للشاعر مؤمن سمير من منظور فيلسوف النقد الفرنسيّ جاك دريدا، اتضح أنّ قصيدة (صندوق الضَّغينة) لا يمكن قراءتها بأي حال من الأحوال باعتبارها وعاء جاهز للمعنى، بل من الضروريّ قراءتها كحقل تناقضات لا ينتهي، والاعتقاد أنّ كل صورة في متنها تُقوّض سابقتها، وتفتح أفقًا جديدًا من الإرجاء.
وإذا ما أردنا قراءة القصيدة من منظور المدرسة التفكيكية الفرنسيّة اكتشفنا أنَّها تقوم على تفتيت الهُوِيّة، وتُزعزع مركز الإنسان، وتُحوِّل العالم إلى شبكة من الاستعارات المُتشعِبة، وتزرع المجازات في أرض الحقيقة.
ومن خلال محاولة جادة قمنا خلالها بعملية هدم نصّ (صندوق الضغينة) وسعينا إلى إعادة تركيبه من الداخل على صعيد أربعة محاور: (1) [عكس النصّ]: عبر تحويل (الحبيبة) إلى (طاولة)؛ وهذا الفعل النقدي قَلَبَ مركزية العاطفية إلى حالة مادية صُلبة، وأضحت الطاولة مركزًا حِسيّا "أرجلها النديّ، تُحسس الأفكار عليها" (2) [إعادة البناء]: وذلك عبر تفكيك الأُسْرة (الأب، والأم، والأولاد)، وإعادة تشكيلها من جديد كفضاء غرائبيّ تتقاطع فيه الذاكرة مع العُنف والغفران. (3) [إعادة كتابة الضَّغينة]: حيث (الضغينة) هنا ليست جوهرًا ثابتًا، بل حالة عابرة في سلسلة دِلالية، ومن ثَمَّ فإنّ (الضغينة) في الختام تحولت إلى أثر باهت، ثم انطفأت.
وإذا كان التفكيكيون الدّريديون يقولونلا شيء خارج النصّ)؛ فهذا لا يعني إنكار الواقع، بل يعني أنه لابد من محاولات دؤوبة ومتكررة لفهم الواقع بواسطة اللغة. وبناءً على ما تقدّم يصبح النصّ مُغلقًا على علاماته؛ فلا يُحال إلى خارج ثابت، بل يُصار إلى شبكة من العلاقات الداخلية؛ ومن ثَمَّ لا يمكننا فصل (الضَّغينة) عن تشكّلها النَّصيّ، كما إنّ (الضغينة) هنا ليست شعورًا نفسيًّا مُسْبقًا، بل بِنْية أنتجتها الصورُ المُتراكمة، بل إنّ العالم نفسه خضع لعملية إعادة إنتاج لغويّة: "الحيوان، والربوت، والسوق، والأب، والأم" لا يتم استدعاؤه كمرجع موضوعيّ، بل حكاية داخل النصّ. وكلها كيانات لاتظهر إلا عبر بِنْيتها الاستعاريّة، وحتى التاريخ في قول مؤمن سمير "كانت طريقة تعامل القدماء"
وعلى صعيد (لُعبة الاختلاف والانتشار)؛ لاحظنا (انزلاق المرجع)؛ فالمعنى مؤجّل دائما إلى صورة لاحقة؛ لأنّ الأشياء لا تشير إلى ذواتها، بل إلى شبكة علاقات "الطاولة = مركز الأسرة/ العنف/ الذاكرة". أمّا على صعيد (إرجاء الدلالة)؛ وجدنا القصيدة لا تقدّم تفسيرًا نهائيًّا لصورها؛ فـ(الضغينة) لا يمكن توضيح تعريفها بصورة مباشرة، بل تتوزّع في مشاهد متفرقة من القسوة والاغتراب. أمّا على صعيد (اللعب التحويليّ)؛ فالمعنى لا يستقر على مدلول واحد، بل ينتشر عبر استعارات متلاحقة؛ فالحبيبة تتحوّل إلى طاولة، والأم تتحوّل إلى زورق، والسوق تتحوّل إلى علبة ألوان.
و إذا كان مفهوم (الحضور) في الميتافيزيقا الغربية يقوم على "افتراض وجود معنى ثابت، ومكتمل، ومتاح مباشرةً بواسطة اللغة"؛ فإنّ قصيدة مؤمن سمير (صندوق الضغينة) نقضت غزل هذا التصوّر المسبق عبر ثلاث استرتيجيات، هي:[تفكيك مركزية الإنسان]، و[تشظي الهوية]، و[غياب الحقيقة الجوهرية]؛ فالقصيدة تزعزع فكرة الأصل الثابت، والمعنى الحاضر، وتستبدلهما بعالم من التحوّلات والتمثّلات. فعلى صعيد [تفكيك مركزية الإنسان] نجد مؤمن سمير يقترح عالمًا تُسْتبدَل فيه الهُوِّيات البشريّة بهوِّيَّات حيوانيَة أو جماديَة (الحبيبة = طاولة/ الزورق = الأخ = زجاجة خمر"؛ وبذلك يتزعزع حضور الذات الإنسانيّة كمرجع ثابت. وأمّا على [صعيد تشظّي الهُوِيّة] نجد الحضور ليس اكتمالا، بل فُقْدَانًا؛ فالمتكلم "يضع رأسه على مقعد ويربض في الحديقة" في مشهد يُذيب الحدود بين الإنسان والأشياء. أما على صعيد [غياب الحقيقة الجوهرية] نجد الحقيقة ليست حضورًا، بل بناء لُغويّ قابل للاستبدال، بل تتحوّل الحقيقة إلى استعارة. كما في قول مؤمن سمير: "قل إنّ حقيقة أخي هذا/ مجرد زجاجة خمر".
وعلى صعيد تقويض الثنائيات الهَرَميَة نجد مؤمن سمير، لا يقلب الثنائيات الضِّديّة فحسب، بل يكشف لنا عن هشاشتها؛ فالزمن في قصيدته يتداخل، فلا مركز لأي لحظة حاضرة ومُهيمِنة، كما في قوله: "كُنَّا هنا من قبلِ هذا الزمان" إذن، (الماضي = حاضر)، والحقيقة نفسها تم اختزالها في استعارة"زجاجة خمر" فـ(الحقيقة= مجاز)، وفي الوقت الذي يفقد فيه الإنسان فاعليته نجد الجمادات تدبّ فيها روح الحياة وتؤثر في محيطها"طاولة – زورق"، ويتم المزج بين الإنسان والحيوان بما يلغي الامتياز الإنسانيّ.
* مقالة منشورة بجريدة (الدستور )العراقية ـ عدد يوم الأحد 22 فبراير 2026.



#مؤمن_سمير (هاشتاغ)       Moemen_Samir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان الأخير في الشعر:قراءة في ديوان -فضائل الضغينة- للشاع ...
- (“فضائل الضغينة”.. حين تتحول الضغينة إلى ذاكرة حيّة) بقلم/آف ...
- -ذاكرة مؤمن سمير البيضاء، تفض الاشتباك-بقلم/ بهاء الدين حسن
- ميتافيزيقا الأشياء اليومية في ديوان -أنت لا تخصني وأنا لا أخ ...
- -بلاغة الانفصال ومسافة المعنى- في ديوان -أنت لا تخصني.. وأنا ...
- -عزلة الذات وانفصام الوجود في ديوان -أنت لا تخصني.. وأنا لا ...
- مؤمن سمير: المشهد الشعري مَوّار لكنّه معزول عن سياقه العالمي ...
- «كأنكِ كوكبٌ دُرِّيٌ» شعر/ مؤمن سمير . مصر
- (الحياة في مدينة الأسماء المستعارة.. أدونيس ويمنى العيد) بقل ...
- تشكلاتُ الصورة البصرية في قصيدة النثر-مقاربة تأويلية لديوان ...
- -جسدُكَ جسدي يا حبيبي- شعر/ مؤمن سمير.مصر.مبادرة(فلسطين:قصيد ...
- (قصيدتان) شعر/ مؤمن سميرمصر.. .ضمن سلسلة (سنحرر شاعراً بقصيد ...
- -شَوْكَةُ الراوي العليم-للشاعر المصري مؤمن سمير: قراءةٌ مُتع ...
- بين الذكريات والواقع:حوار مع الشاعر -مؤمن سمير- حاوره: ممدوح ...
- صدور الكتاب المترجم للانجليزية والفرنسية -نصف طائر بلا حدود- ...
- الشاعر مؤمن سمير لـ -عمان-: أتمنى أن يصبح الشعر أكثر رفقاً ب ...
- «ذاكرة بيضاء» مجموعة الشاعر المصري مؤمن سمير: قصائد تسعى ورا ...
- -حفائرُ تحت مقبرة بيسوا- شعر/مؤمن سمير. مصر
- -أنتَ لا تخُصُّني وأنا لا أخُصُّكَ- رحلةٌ في ذاكرة مؤمن سمير ...
- أنت لا تخُصُّني.. وأنا لا أخُصُّك: الذكرى المؤجلة..بقلم/ممدو ...


المزيد.....




- إمبراطورية الست.. تفكيك خمس مغالطات تاريخية في مسيرة أم كلثو ...
- الفنان محمد هاشم في حوار مع (المدى): الدراما في تطور ونمتلك ...
- حكاية مسجد.. مسجد الكهف أو -زاوية درنة- الليبية
- الممثل التجاري الأمريكي: لم تنسحب أي دولة من اتفاقيات الرسوم ...
- وزير التربية السوري يبحث في الحسكة تنفيذ مرسوم تدريس اللغة ا ...
- وزير ألماني ينسحب من الحفل الختامي لمهرجان برلين السينمائي ب ...
- كيف يؤثر التمويل المشروط على الهوية الثقافية في القدس؟
- مخرج فلسطيني يصدح بمهرجان برلين السينمائي: ألمانيا شريكة في ...
- مهرجان برلين السينمائي : رسائل صفراء يفوز بجائزة الدب الذهبي ...
- الأدباء في رمضان.. هجرة من صخب الكتابة إلى ملاذ القراءة


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مؤمن سمير - مؤمن سمير في فضائل الضغينة بقلم ناصر أبوعون