أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر ابو حلتم - على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟














المزيد.....

على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟


منذر ابو حلتم
قاص وشاعر ، عضو رابطة الكتاب الاردنيين

()


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تصعيد متسارع بين واشنطن وطهران يضع المنطقة أمام خيارين: مواجهة مفتوحة أو صفقة مؤقتة في جنيف. في قلب المعادلة، مغامرة محتملة من دونالد ترامب يقابلها رهان إيراني على الصبر وتآكل الإرادة الأمريكية.

تقف المنطقة عند لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع حسابات القوة مع رهانات الزمن. بين واشنطن وطهران لا يبدو المشهد مجرد تصعيد عابر، بل اختبارًا حقيقيًا لإرادتين مختلفتين: إرادة قد تميل إلى فرض معادلة ردع بالقوة، وأخرى تراهن على امتصاص الصدمة وإطالة أمد المواجهة. السؤال لم يعد من يمتلك السلاح الأقوى، بل من يستطيع تحمّل كلفة الصراع الأطول.

واشنطن: معضلة القوة وحدود الحسم

إذا انزلقت الأمور إلى مواجهة مباشرة، فلن تكون سهلة على الرئيس دونالد ترامب. فالصراع مع إيران لا يشبه الحروب التقليدية التي تُحسم بتفوق جوي أو صاروخي سريع، بل يحمل سمات حرب استنزاف معقدة، تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة، والعسكر بالاقتصاد.
تعتمد طهران منذ سنوات على استراتيجية “اللا تماثل”، أي تجنّب المواجهة المباشرة واسعة النطاق مقابل استخدام أدوات ضغط منخفضة الكلفة وعالية التأثير عبر شبكة نفوذ إقليمي تمتد في أكثر من ساحة. هذا النمط من المواجهة يجعل من الصعب على واشنطن تحديد ما يمكن تسميته “نقطة النصر”.
التجارب السابقة أظهرت أن الضربات المحدودة، مهما بلغت دقتها، لا تؤدي بالضرورة إلى تغيير جذري في بنية البرنامج النووي الإيراني أو في سلوك النظام السياسي في طهران. أما خيار الذهاب إلى مواجهة شاملة أو محاولة تغيير النظام، فيبقى محفوفًا بكلفة سياسية واقتصادية هائلة، فضلًا عن افتقاره إلى إجماع داخلي أمريكي أو غطاء دولي واسع.
في الداخل الأمريكي، لا يبدو المزاج العام مهيأً لحرب طويلة جديدة في الشرق الأوسط. أي خسائر بشرية أو مالية كبيرة قد تتحول سريعًا إلى عبء انتخابي. وهنا تكمن المفارقة: القوة العسكرية متوفرة، لكن هامش استخدامها سياسيًا محدود. فهل تكون المغامرة محسوبة، أم يتحول الحسم السريع إلى مستنقع استنزاف مفتوح؟

طهران: النصر كقدرة على البقاء

في المقابل، لا تنظر طهران إلى مفهوم النصر من زاوية عسكرية تقليدية. بالنسبة لها، يكفي أن تبقى واقفة بعد العاصفة. أن تُفشل أهداف خصمها، وتحوّل الضربة إلى عبء سياسي واقتصادي عليه.
تعتمد إيران على ما تصفه بـ“الصبر الاستراتيجي”؛ نهج يقوم على امتصاص الضغوط، وتوزيع أدوات الرد في ساحات متعددة، ورفع كلفة أي تصعيد تدريجيًا دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. امتلاك القدرة على تهديد ممرات الطاقة العالمية، أو التأثير غير المباشر في استقرار أسواق النفط، يمنح طهران ورقة ضغط تتجاوز حدودها الجغرافية.
رهان القيادة الإيرانية الأعمق يتمثل في عامل الزمن. فهي تدرك أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، مقيدة باعتبارات داخلية وانتخابية، وبحسابات تحالفاتها الدولية. إذا تمكنت من الحفاظ على تماسكها الداخلي، وحماية منشآتها الحساسة، وإظهار قدرتها على الرد غير المباشر، فإنها تستطيع تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي صمد في وجه الضغط.
في هذه المعادلة، لا يكون النصر إعلانًا عسكريًا صريحًا، بل نتيجة تراكمية: بقاء النظام، استمرار النفوذ الإقليمي، وفرض واقع تفاوضي جديد يعترف بإيران لاعبًا لا يمكن تجاوزه.

جنيف: الفرصة الأخيرة قبل العاصفة

وسط هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث تنعقد جولة مفاوضات وُصفت بأنها فرصة أخيرة لتفادي الانزلاق. هذا المسار الدبلوماسي لا يعكس ضعفًا بقدر ما يكشف إدراكًا متبادلًا بأن حربًا شاملة في عام 2026 قد تفتح أبوابًا يصعب إغلاقها.
بالنسبة لترامب، قد تمثل طاولة التفاوض فرصة لتحويل سياسة “الضغط الأقصى” إلى اتفاق يمكن تسويقه داخليًا كإنجاز استراتيجي دون خوض حرب مكلفة. أما بالنسبة لطهران، فقد تكون المفاوضات وسيلة لالتقاط الأنفاس وتثبيت مكاسبها وشراء الوقت ضمن توازن هش.
البديل عن التفاوض ليس مجرد ضربة محدودة، بل احتمال انزلاق تدريجي إلى صراع مفتوح تتداخل فيه الجبهات، وترتفع فيه كلفة الطاقة عالميًا، وتزداد فيه هشاشة الإقليم.

من يغامر… ومن ينتظر؟

في النهاية، لا تبدو المعادلة صفرية بالمعنى التقليدي. أي مواجهة واسعة لن تمنح نصرًا نظيفًا لأي طرف، بل ستنتج توازنًا جديدًا قائمًا على الإرهاق المتبادل.
مغامرة سريعة قد تفرض واقعًا جديدًا، لكنها تحمل مخاطر فقدان السيطرة. أما الرهان على الزمن، فقد يحقق صمودًا طويلًا، لكنه لا يلغي احتمالات الانفجار.
بين المغامرة والانتظار، يقف الشرق الأوسط مرة أخرى على حافة اختبار تاريخي. والنتيجة لن تحدد فقط شكل العلاقة بين واشنطن وطهران، بل قد تسهم في إعادة رسم ملامح توازن دولي يتغير بالفعل تحت ضغط الأزمات المتلاحقة.



#منذر_ابو_حلتم (هاشتاغ)       #          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليل طويل .. وقصص اخرى
- جرينلاند: جزيرة الجليد التي أشعلت صراع القوى الكبرى
- انت .... مرة أخرى
- افول عصر الورق : من الكيان العضوي الى المكتبة الكونية
- مدن الماء
- ما روته الظلال
- غيم رمادي وشمس باردة
- زلزال 2026: هل يشهد الشرق الأوسط ولادة نظام عالمي جديد من رح ...
- وجوه الغيم
- ما رواه الصداع
- فراشة عمياء
- انشودة الهباء
- مرثية الرايات الأخيرة
- اناشيد لن يرتلها احد
- كؤوس الصور اللا مرئية
- اراهن على الغيم
- تصير الريح أما للحزن
- انشودة الأسئلة الأخيرة
- يوم في يافا
- براءة


المزيد.....




- ترامب يضغط على إيران بمهلة قصيرة وسط حشد عسكري وتصعيد إقليمي ...
- مستوطن يقتل شابا فلسطينيا أمريكيا قرب رام الله وواشنطن تندد ...
- المجر تهدد أوكرانيا بقطع الكهرباء وسط خلاف بشأن النفط الروسي ...
- البرلمان الفنزويلي يقر بالإجماع قانون العفو العام
- ترامب يتعهد بنشر وثائق الحكومة حول -الكائنات الفضائية-
- تدشين -مجلس السلام- لغزة بتعهدات مليارية وقوة دولية
- بعد تصريحات أوباما الجدلية.. ترامب سيُصدر توجيهات بنشر الملف ...
- أرسلها إبستين إليه.. عائلة ضحية للأمير السابق أندرو تعلق على ...
- الدانمارك تحتجز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني
- اجتماع طارئ للصحة الإسرائيلية استعدادا لتصعيد محتمل مع إيران ...


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر ابو حلتم - على حافة الانفجار: مغامرة ترامب أم رهان طهران على الزمن؟