أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - برج الخنزير البري















المزيد.....

برج الخنزير البري


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 02:47
المحور: كتابات ساخرة
    


كثيرا ما عشقت أن تكون لي حظوة في تقييم الأبراج، عادة هناك عادات يعشقها الظرفاء من الحالمين، هؤلاء الذين رمى بهم القدر إلى مملكة التيه، هؤلاء الذين يتمنون العزاء من حظهم الميؤوس نتيجة فقدان عمل او الذين انغلقت في وجوههم ابواب الرزق والترزق فيستمنون المتمنيات، هؤلاء هم كثرة أو كثيرون، انا واحد منهم، ولأني يوما لا أعرف برجي لتقييم حظوظي بسبب غياب ضبط تاريخ الولادة من حيث ضبط اليوم والشهر ارتأيت أن أثبت ذاتي حدسا في برج جديد لا تمثله النجوم المعتادة وأروم إلى أولئك الذين يشبهونني ممن لا ضبط لهم لتاريخ الولادة أن يحدسوا مثلي في اختيار برجهم من خلال تراكم حظوظهم السيئة.
من خلال حدسي أنا، وبكل يقين، أنتمي إلى برج الخنزير البري المعزول المعروف في امازيغية الأطلس ب"أقرظي" من مميزاته ان صاحب هذا البرج كالخنزير الوحيد هذا لا ينتمي إلى القطيع لأن حجمه الكبير لا يلائمه أن ينخرط في القطيع ويتنافس معه في المراعي الغابوية، يتميز بحاسة شم قوية يستطيع تمييز رائحة كل قرد من بعيد بشكل يستطيع أن يتجنبه دون أن يثير ردة فعل تتيح للآخرين مساءلته حول نفوره من أحدهم، هو لا يحتاج أن يشرح للآخرين سبب انعزاله، لا ينتظر من احدهم أن يمنحة وجبة ولا يحتاج إلى قوة القطيع لحمايته، يومن بعرض الكرة الأرضية كما يومن بوجود مساحات كافية لدفن عظامه حين يتعاظم نمو أنيابه وتسد فتحة فمه ليمسك عن الأكل ويبدأ في مرحلة احتضار هي الأطول في عمره. أشد ما اكرهه هو أن تطرق بابي هذه الكائنات التي تعتقد أنها ذكية وتمنح لي ثقة زائدة تطفوا على كبريائي كأن تتلقى مكالمة هاتفية من وكيل خدمة يقترح علي تأمين وفاتي في المهجر: أن يقترح عليك توقيع عقدة لدفع أتاوة تأمين دفني في بلدي وهو ما أعتبره مؤشر استمالة غبائي في اعتبار هذه الكرة الجميلة، هذا الكوكب الجميل ملك لأحدهم بشكل يستلزم أن أدفع مقابل دفن خاص، شخصيا لا أومن بالملكية الخاصة: الأرض والماء والشمس والهواء هي حق لكل كائن في هذا الكوكب، هذه الأشياء هي حق الكينونة لاحق لأحدهم في استصدارها.
مواليد برج الخنزير البري، بالتقويم الزراداتشي الأطلسي، لا يحتاجون إلى وطن للدفن، يدفن الخنزير حيث مات، لا يعترف بوكلاء تأمين دفن مبهرج، لا يعترف بتقديم دفع شهري لوكلاء التأمين بشكل أدعوا كل الأبناك الدولية والوطنية والمحلية إلى إبطال ثقافتهم البيروقراطية في دفن الموتى: لا نحتاجكم إلى دفن الخنازير ممن هم مثلي: أنا بخيل في أن أمنحكم شيئا من مرحي في الحياة لأجل موتي، كثيرا ما أتمنى أن يقرأ هؤلاء الوكلاء الوضيعين صدق اعترافي في هذا المقال ولا "يبرزطوني" من الآن فصاعدا في إرهابي بطنين الهاتف.
الخنزير البري يكره أي رنين يجفله، أي رنين يعتبره إنذار سمعي خرج عن نطاق حاسة الشم الفريدة التي يتمتع بها وغريب أن الموبايلات لا رأئحة لها، عندما يزورني أي قرد، من رائحته النتنة اعرف ماذا يريد والغريب في الأمر أن الرائحة تتوافق مع المبتغى دائما ورنين الهواتف بسبب طفرة التطور الخفية، سمعي أيضا يميز أكثر صياح القردة من البشر: أصبح الموبايل عندي ذي ميزة خاصة تلزمني أن أغلقه للأبد، في السنة الماضية مثلا، عدد المكالمات الغير مرغوب فيها هي أكثر المكالمات تواصلا معي، مع عمر الشيخوخة باعتباري "أقرظي" (الخنزير البري المعزول) كل المكالمات هي حول تأمين أسناني، حول درجة نظري، حول قبري المحتمل، ولا واحدة حول عملي، أغلبها حول ابتزازي لدفع اتاوات التأمين، أقلها إزعاجا هي حول تغيير وكالة الهاتف، أعدمها هي التي لا تتكلم عن مساحة الرعي لخنزير بري: أن أجد عملا.
أنا شيخ دخل عامه الستين، أنا خنزير متميز لاستغلال كل هذه الحثالات اللطيفة بالمعنى الصيني لولا ميزة الشم والسمع المتطورة التي تميز خفايا الرنين الهاتفي، في هذا العمر ليس لدي اصدقاء، حتى في حياتي العادية عندما كنت في مرحلة الرجولة وقبلها مرحلة الشباب لم يكن لدي اصدقاء ثابتون، في المغرب، في مرحلة النضج الشبابي كان أصدقائي هم عمال المناجم، كانت ميزتي كخنزير بري هي أني في المنجم، بفضل حاسة الشم المتميزة، اعرف من خلال البرصة الدولية، أسعار منتوجنا المنجمي، واعرف من خلال ذلك كيف تسير الأمور في عقل الجهلاء من مهندسي ومسيري المنجم، كنت اعرف مسار السوق والتسويق واخبر العمال بشأنها وكنت عظيما لأني أخبرهم بالأمر ورغم ذلك لم يهتموا يوما بالنضال السياسي لنيل السلطة، كانوا يبحثون فقط عن زيادة في قشيش الأجور وهذا هو ما لا يعرفه الرفاق من الخنازير مثلي: الرفاق كانوا يتحدثون بغواية النضال المرحلي، تلك الأمور النظرية التي تحتاج إلى حاسة شم الخنزير، في الإضرابات الناجحة كان العمال يطلبون بقشيش الزيادة وطول العمل ولم يكونوا يستوعبون تماما أنهم يغنون الرأسماليين رغم الشروحات المفصلة ، كنا نحن المثقفون الماركسيون بالتحديد خنازير معزولة عن الطبقة العاملة رغم الاجتهاد في تفتيت الوعي وتبسيطه، كانت علاقتنا بالطبقة العاملة هي علاقة إخبار ولم نندمج قط.
من مميزات الخنزير المعزول أن تكون معزولا رغم العطاء في الثقافة النضالية، والحقيقة ان ذلك الحماس في الانخراط يشبه إلى حد ما انخراط الخنازير المعزولة لكسب ود الإناث، الحجم يغري الخنزيرة بالقوة، الاستئناس بالقطيع كان بمثابة غريزة كينونية، كانت علاقة الرفاق بالطبقة العاملة في اغلبها استثمار طبقي بشعار الطليعة الثورية، في الحقيقة كان استغلال طبقي هو الركوب على سذاجة العمال لنيل حظوة الرأسمالي المناضل: ذلك الذي يسمونه الآن بالبرجوازي الوطني وهم اغلب القيادات النقابية والسياسية .
أما أنا الخنزير الوحيد، تركت العمل النقابي في أوج تضحيتي، رفعت صوري في أقمصة شبان سياسيين مراهقين في السويد والدانمارك وبعض الدول الأوربية التي لا أذكرها تماما، لم أكن اعرف بالأمر إلا عندما تدخلت سيدة من رفاق لونغومايل(رفاق لونغو مايل هم ثلة من الرفاق الذين رفضوا ممارسات الخزب الشيوعي الستاليني في أوربا وهم ثلة من شباب ثورة 68 الفرنسية) رفضت رفع أقمصتي رغم أني لم أدعو إلى الأمر ولم أكن ستالينيا في كل حياتي . لم أرغب في حياتي أن اكون نجما ماركسيا لأن الأمر مخالف لعقيدة أن اكون خنزيرا وحيدا ك"أقرظي".
فيما بعد، انفجرت التناقضات مع "لونغومايل"، كانوا بحق يدعمون نقابة عمال المزارعين بالاندلس المهاجرين وانا كانت لدي وجهة نظر مختلفة: الطبقة العاملة جزء لا يتجزأ سواء كان أفرادها من العمال المهاجرين أو من العمال المحليين، وشخصيا كنت اميل إلى قيادة مشتركة من المهاجرين ومن المحليين عكس رافق "لونغومايل" كانوا مع تسييد المهاجرين في النقابة على حساب المحليين، هذا كان سبب انسحابي من العمل النقابي في إسبانيا.
هاجرت إلى بلاد الباسك كخنزير بري اختار قطع العلاقة مع القطيع لتجنب الضجيج، في ألميريا، رغم أني استقلت من النقابة كان اتصال العمال بي لا ينقطع رغم أني لم اعد أعمل في المجال النقابي ، ولتجنب الأمر رحلت إلى بلاد الباسك حيث لا يعرفني أحد. هذا هو أنا ذلك الخنزير البري "أقرظي".



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رمضان وصياح الديك
- حول الثرثرة الرقمية
- المجتمعات البغلانية
- طعم آخر للفرح
- فايسبوك -تانعيمالت-
- هواجس وجودية
- السخرية حين ترقص تلقائيا
- المهرولون
- الغباء الاستراتيجي
- طريق الحرير الصيني الماركسي
- معنى أن تكون شيوعيا في المهجر
- ذو المعاشين
- الجيل المهذب
- تيوولين! (قلبيات أوالقلب بالقلب)
- سجن في سبيل الله!
- روميو وجولييت الأمازيغيين: -إيسلي- و-تيسليت-
- الإضراب!
- في فلسفة الألوان: ضد -تزميل- المجتمعات الإنسانية
- هل يمكن ان تنجح وساطة عربية أو دولية في حقن العلاقات المغربي ...
- مشكلة الهوية داخلية


المزيد.....




- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...
- فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ ف ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - عذري مازغ - برج الخنزير البري