أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - بيت لا نافذة له














المزيد.....

بيت لا نافذة له


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 08:18
المحور: الادب والفن
    


في زاوية منسية من الحياة، تعيش فتاة شابة حملت من الحب ما لم يُعترف به، وأنجبت من الصمت ثلاثة أطفال، كلٌّ منهم ظلٌّ من ظلّها. أكبرهم، لم يبلغ الثانية عشرة بعد، لكنه اختار أن يلوذ بالمعبد، يرتدي الرداء البرتقالي، ويصمت. لم يكن هروبًا من العالم، بل بحثًا عن مكان لا يُسأل فيه عن نسبه.

أما الطفلان الآخران، فهما ينامان إلى جوارها كل ليلة، في بيتٍ لا تملكه، لكنه أيضًا ليس ملكًا لغيرها. بيتٌ تركته امرأة مهاجرة في بلاد بعيدة، بينما تتربص به أخرى، تراه غنيمة لا مأوى. سونيزا لا تطلب الكثير — فقط أن يُقال لها: هذا البيت لكِ، لأنك الوحيدة التي لم تطلب شيئًا."

والدها، الذي رحل عن الدنيا في الثانية والخمسين، لم يترك لها سوى الفراغ. عاش لنفسه، ومات كما عاش؛ أما أمها، التي افترقت عنه لكنها لم تفارقه، فقد أنجبت منه طفلة أخرى، ثم تزوجت رجلاً من بلاد بعيدة، واصطحبت الطفلة معها. تلك الصغيرة كبرت، درست، وعملت، بينما بقيت سونيزا خلف الجدار، تنتظر فرصة لم تأتِ.

حين حاولت الأم أن تأخذها معها، رفض الأب. طلب مالًا لم يكن في متناولها، كأن الطفلة سلعة، وكأن الحنان يُشترى. لم يكن يهتم بها، لكنه لم يسمح لها بالرحيل. حرمها من حياة كريمة، لا رفاهية فيها، بل فقط كرامة.

الآن، وقد رحل الأب، وتوارت الأم، بقيت سونيزا وحدها، تحمل عبء أمومتها، وتُطعم أبناءها من صبرها. في ثقافة لا ترحم اليتيم، ولا تغفر للمرأة التي لم تُباركها الأعراف، تُعامل كأنها خطأ يجب إصلاحه، لا إنسانًا يستحق الاحترام.

ومع ذلك، حين قالت لنا: "أنتم عائلتي"، فهمنا أن الحب لا يُقاس بالدم، بل بالدفء. اليوم كان عيد ميلادها. هناك، طُلب منها أن تنظف البيوت. وهنا، أعددنا لها طاولة صغيرة، وضعنا عليها كعكة، وهدية، وقلنا لها: "كل عام وأنتِ بخير." فابتسمت، ثم بكت — لا من الحزن، بل من الدهشة.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب
- أوهام العزلة وومضات الأمل
- صدى صرخة مدفونة
- رحلة في أعماق النفس البشرية
- تأملات في عشق الوطن
- غروب الرحيل ١
- وأخيرًا قبري
- مقطع من روايتي القادمة الفصل ( السماء الثلجية)


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - بيت لا نافذة له