مجدى عبد الحميد السيد
كاتب متخصص فى شئون العولمة والتكنولوجيا
(Magdy Abdel Hamid Elsayed)
الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 16:07
المحور:
العولمة وتطورات العالم المعاصر
حينما بدأت العولمة الجديدة دورتها عام ١٩٩٣ بنشر تكنولوجيات كانت ذات طابع سيادى مثل الإنترنت والقنوات الفضائية والأقمار الصناعية ثم الموبايل كانت أغراض العولمة بصورة أساسية اقتصادية ثم سياسية ، وكان الغرض الأول هو جعل العالم قرية صغيرة تتجول فيه الشركات الأمريكية بحرية بداية من شركات النفط والدواء والسيارات وحتى شركات الكوتشى والتيشيرت والمأكولات السريعة ، وبالفعل جنت الولايات المتحدة أرباحا خيالية خلال فترة بيل كلينتون ، ولكن انتشار العولمة الأمريكية جعل دول شرق آسيا تتخوف من سيطرة الولايات المتحدة على العالم خاصة مع غزو العراق وافغانستان واستخدام القوة بدون منطق قوى ، ومن هنا بدأت بعض الدول بتسريع نقل التكنولوجيا وتخصيص ميزانيات أكبر للتطوير التكنولوجى وبصفة خاصة دول شرق آسيا، ومن ثم بدأت تظهر للتكنولوجيا أسنان ذات طبيعة عسكرية وتحولت دول كثيرة إلى إنتاج طائرات مسيرة وصواريخ ذكية يتم توجيهها بالأقمار الصناعية بل وروبوتات وصلت لحجم صرصار يمكنها أن تتقل صوت وصورة ، ثم وصلت الى مرحلة زرع شرائح وكاميرات فى الطيور العادية لنقل معلومات ، وتطورت تكنولوجيات الاتصالات والليزر والكهرومغناطيسية أيضا بطريقة مذهلة تفوق الوصف فى المجال العسكرى ، وهذا ما جعل استخدام التكنولوجيا يصل الى أسنان فتاكة بالبشر أصبحت فى متناول العديد من دول العالم ( مثل ايران وكوريا الشمالية ) وليس لدى الدول الكبرى فقط .
إذن نحن أمام تطور مذهل للتكنولوجيا وسباق لا يمكن التنبؤ بنهاية سلمية له مع تفاقم الصراعات خلال السنوات العشر الاخيرة بسبب محاولة الولايات المتحدة تحجيم أى تقدم يعيق هيمنتها على العالم وهو أمر عادة ما يسبق الحروب العالمية الكبرى ، ولكن الحرب فى هذه المرة ربما لا تمس البشر بصورة واضحة مثلما حدث مع الحرب العالمية الثانية التى طالت حوالى سبعين مليون نفس ولكنها فى هذه المرة ستطال التقدم الاقتصادى والبنية التحتية والتعليم والصحة والبحث العلمى قبل البشر مما يعنى رجوع الانسانية خمسين عاما للوراء .
الأمل الآن فى يد الولايات المتحدة الأمريكية التى يمكنها قبول صعود الصين والهند ودول شرق آسيا أو رفض صعود أى قوة جديدة باستخدام كافة السبل المتاحة بما فى ذلك التكنولوجيا بأسنانها الجديدة.
#مجدى_عبد_الحميد_السيد (هاشتاغ)
Magdy_Abdel_Hamid_Elsayed#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟